بقلم: محمد العثمان دائماً كأنني أراه للمرة الأولى، لحيته الكثة التي"بدأت تتساقط كما يتساقط الثلجالأبيض". كان برفقتي أحد الأميين بعالم الثقافة والفن والمسرح، همس صاحبيفي أذني حين رأى الفنان عبدالله السعداوي في إحدى ردهات المسرح: أنظر إلى هذاالسلفي، هناك، أظن أنه سيفجر المسرح، لأنهم يرون أن الفن والمسرح حرام. قلتله: هذا السلفي هو من أقام هذا المسرح، إنه السعداوي يا «تلح»! همهم بكلمات... واتبعها: كيف؟ قلت: هذا عبدالله السعداوي وليس سلفياً كما السلفيينالمعروفين كجماعة دينية نبعها الفكري من «القصيم». وتحدثت عن السعداوي الذي أحبهحباً جماً. لا أعرف لماذا كل هذا الحب! ربما هناك علاقة روحية بيني وبينه. أعشقظاهره وباطنه النقي. شكله الخارجي يوحي لي بأشياء كثيرة. كلما رأيته تأملت في قسماتوجهه... أحياناً قاطباً حزيناً، وأحيان يضحك وكأنه لم يضحك في حياته قط. حين يقابلكلا تفارق الابتسامة محياه، والسبحة تتدلى بين أنامله؛ وكأنه أحد شيوخ الطرقالصوفية! أحد القامات الفنية المتعددة المواهب لدينا في البحرين هو الفنانعبدالله السعداوي، والذي أعطى للفن من جهده ووقته الكثير والكثير، عبدالله كان ينامالقيلولة في المسرح، ووجباته يتناولها في المسرح، ويغير ملابسه في المسرح، فهو يأكلويشرب وينام ويحلم «مسرح في مسرح»... حياته المسرح، والمسرح حياة بالنسبة إليه. حان الوقت لتفريغ السعداوي من أية مهمة أخرى سوى مهمة الإنتاج والإبداع،مهمة المبدعين أمثال السعداوي هي الكدح الذهني وإيقاد الفكر بحثاً عن السعادة، عنالفرح، عن التأمل والتفكر في هذه الحياة وما خلف هذه الحياة. عقل السعداوي لا يهدأمن الطواف على هذه الكتب والمجلدات المحيطة بالمثقف... وزهرته لا تذبل على رغمالجفاف، عطاؤه المسرحي لا ينضب على رغم انحسار الماء عنه! إن نظام التفريغمعمول به في الدول التي ترعى الفن وتقدر الفنانين، والفنان البحريني هو مبدع وقادرعلى العطاء متى هيئت له الظروف المناسبة... ولذلك انتشر الفن البحريني وحصدالفنانون الجوائز تلو الجوائز من المسابقات والمهرجانات التي تقام في المناسباتالمختلفة. لاشك أن البحرين سباقة لرعاية الآداب والفنون... وكان الكثير منأبناء الأسرة الحاكمة في البحرين (آل خليفة الكرام) ممن يرعى الفنانين والموهوبين،منذ عهد الأديب الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة، الذي كان يستضيف الأدباء والمفكرينويراسلهم في مختلف بقاع الأرض. لذلك، ليس غريباً على حكومتنا أن تأمر بتفريغالمبدع الفنان والممثل والمخرج عبدالله السعداوي، وهو الذي ضربت شهرته الآفاق بينالمثقفين والمبدعين والجمهور العربي، من أرض الكنانة إلى عاصمة الرشيد إلى بيروتفدمشق إلى نواكشوط... عواصم تنطق باسم عبدالله السعداوي ويشهد فنانوها على إبداعهوتفرده في فنه ورقيه الأدبي. بين يدي رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمانآل خليفة - حفظه الله ورعاه - أضع أمر تفريغ الفنان عبدالله السعداوي، فهو ابنالبحرين ومبدعها الذي قدم لها الكثير... ومازال عطاؤه متدفقاً من دون انقطاع.

الاربعاء, 30 يوليو, 2008
لن تبخل يد كريمة امتدت لفعل الخير دائماً، ونسأل الله أن يديمها لفعلالخير أبداً، في أن تعطي لهذا الفنان مكانته التي يستحقها لكي يتفرغ للإبداعوالإنتاج الفكري والفني من أجل البحرين.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








