حسين عبدعلي
.

:: قضية الربيع.. رؤية من الداخل

 

 

تطورت قضية ربيع الثقافة وتشعبت وتصاعدت ضجتها، وبات من الغير منصف أن تُؤخذ من جانب واحد.. دون قراءة متأنية ،أو محاولة القراءة –لمن لا يملك الوقت- لكافة معطياتها وجوانبها.. هنا رؤية داخلية قد تكون على صواب وقد يحمّلها البعض آلاف من الأخطاء، لكنها قد تطرح لدى البعض العديد من الأسئلة.. وما دامت الأسئلة مشروعة وفي حدود المتاح لا ضرر من قراءة هذه الرؤية حتى آخرها..

 

 

لا تعتذر عمّا فعلت

 

مؤخراً وضمن فعاليات ربيع الثقافة، أقام الفنان خالد الشيخ حفلته الغنائية المقرونة بلوحات استعراضية.. وأنا هنا لا أوّد تقييم الحفلة فنيا، فأبسط ما يقال عنها أنها عملية إنتحارية وفاشلة.. فالجمهور الذي توافد للصالة الثقافية قبل موعد الفعالية بما يزيد على الساعة، اضطر للإنتظار ساعة إضافية بسبب التأخير، شغل نفسه خلالها بالتصفيق لعل القائمين على الحفل يشعرون بكل هذا الوقت الضائع.. بالإضافة إلى ذلك جاءت بعض اللوحات مزحومة بصور مختلفة لا تعرف لها سببا، وأخرى جاءت خاوية.. على سبيل المثال يُدخل المخرج الخفش سيارة قديمة على الخشبة.. جميل.. لكن لماذا؟!.. أو يصنع من عمق المسرح وعلى نحو مرتفع كادر منفصل يعرض من خلاله لوحات استعراضية.. جميل.. لكن لماذا؟!.. ناهيك عن أن المغنيين أنفسهم لا يتقنون التوقيت المناسب لبدء الغناء فينتظرون إشارة من خالد، أو يسبقهم الأخير ليتبعونه بعدها..

 

لن أطيل أكثر.. فأنا أوّد الحديث عن توقف الحفلة في منتصفها، لنسمع مقطع موسيقي من مسرحية (أخبار المجنون) لخالد الرويعي، من ثم يستلم خالد الشيخ طرف الحديث فيوجه رسالة إلى وزير الإعلام الجالس في المقاعد الأولى ويقول: (لا تعتذر عما فعلت).. ويعلنها وقفة حداد ضد من تسول له نفسه أن يمنع الآخرين حرياتهم ويحاول أن يكون الحجرة العثرة في طريق المثقفين، ويدعوا ممثلي جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني للوقوف على المسرح معه.. الجميع كان متسمرا في كرسيه، لكن خالد الرويعي يقف وينتزع قاسم حداد من كرسيه ليصحبه على الخشبه، وقتها وقف الجميع مصفقا ومن بينهم وزير الإعلام محمد عبدالغفار.. أشعل التصفيق قلوب الآخرين: فصعد على الخشبة مصطفى رشيد، أحمد الفردان، حسين الحليبي، حسين العريبي، مريم زيمان، هدى عبدالله، مبارك نجم، وآخرون لا تسعني الذاكرة لذكرهم جميعا..

 

لمن تقدم هذه المسرحية المعنونة بـ (لا تعتذر عمّا فعلت)؟!.. لا تتسرع بالسؤال!!.. فأكثر مشاهد المسرحية إثارة ودراما لم أسرده بعد..

 

يترجل خالد الشيخ عن الخشبة، ويتجه نحو وزير الإعلام، الذي مازال واقفا يصفق.. يهمس له في أذنيه.. فَسَّرَ الجميع هذا الهمس بدعوة للوقوف على الخشبة تضامنا مع الجميع.. يدعوا من؟!.. وزير الإعلام؟!.. أليس هو نفس الشخص الذي كادت يده تنكسر من التصفيق عندما انتهي عرض مرسيل وحداد (مجنون ليلى)، وبعدها يسوق لنا عضو كتلة الأصالة السلفية عادل المعاودة خبر توبته النصوح في قناة الجزيرة؟!.. أليس هو القائل: "ما حدث في عرض (مجنون ليلى) خطأ فادح".. أو بعد هذا القول تنفع مقولة خالد الشيخ له في بداية هذه المسرحية (لا تعتذر عما فعلت)؟!..

 

 

المعاودة والرويعي

 

التوبة النصوح التي جاءت على لسان النائب عادل المعاودة في قناة الجزيرة خلال مناظرة جمعته بالفنان خالد الرويعي، بالإضافة لمشاركة عضو جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) منيرة فخرو.. وصف فيها المعاودة الفنان خالد الرويعي بالنائحة المستأجرة.. وليست النائحة الثكلى كالمستأجرة.. فالأخيرة هي من يتم استئجار خدماتها في المأتم من أجل ذرف الدموع والبكاء..

 

وبعيدا عن صحة هذا التشبيه من عدمه، إلا أنه يدفعنا بالتساؤل عن غياب مرسيل وحداد عن التواجد في مثل هذه المناظرة، على اعتبارهما أحد طرفي النزاع.. أليس القضية هي قضية ثقافة بلد؟!.. أو لا تستحق هذه القضية استقطاع يوم واحد أو نصف يوم من حياتهما في سبيل الدفاع عن حرية التعبير وعن الثقافة في هذا الجزء من المعمورة؟!..

 

ولو شئنا أن نكون أكثر دقة هل يجب أن تتواجد نادرة عساف لكونها (الكيوغرافر) ومصممة الرقصات؟!.. لا أعتقد ذلك.. فطيبة الذكر استلمت نقودها... والسلام.. إذا من يجب أن يكون متواجدا؟!.. خالد الرويعي؟!.. كيف يدافع الرويعي عن جرمٍ لا يد له فيه؟!.. وإن كان له ثمة ارتباط فهو لا يتعدى شعرة في اصبعه الأصغر..

 

من يدافع عن ثقافتنا يا قوم؟!..

 

لا أعتقد أن هناك جواب أفضل من وزارة الإعلام أو إدارة الثقافة والتراث الوطني.. وعندما نطرح مثل هذه المؤسسات يبرز على السطح إسمان لا ثالث لهما.. الأول هو وزير الإعلام محمد بن عبدالغفار، والثاني هو الوكيل المساعد للثقافة والتراث الوطني الشيخة مي آل خليفة.. والغريب أن الإثنان إلتزما الصمت منذ اشتعال القضية.. وعندما تحدث الأول جاء حديثه معترفا بوجود (خطأ فادح).. أما الثاني فلا حس ولا خبر!!.. ولا أدري إذا ما كان هذا الصمت هو فعلٌ من الأنسنة كما ذهب إليه أركون في وصفه للشيخة مي، أم لا.. أم هي اكتفت بمقولة (قطعت التذاكر قول كل خطيب).. وعلى ما يبدو أن رقابنا هي من ستقطع ليقطعون بها قول كل خطيب.. فهم في الوقت الذي يلوذون فيه للصمت -والخوف أن يكون هذا الصمت علامة الرضى- باح صوتنا على أمرٍ هم عنه لراضين..

 

وعليه.. لمن تقدم مسرحية خالد الشيخ (لا تعتذر عمّا فعلت)؟!.. لا تتسرع بالسؤال يا أخي.. رويدك حتى تقرأ ما سأسطره في الأسفل..

 

 

الصورة بوصفها دليل

 

في مناظرة الجزيرة التي يعترف فيها المعاودة بعدم مشاهدته ولا أي من النواب للعرض المثير، قال خالد الرويعي: "اجتزاء الصورة كان عملاً نابعاً عن عقدة مؤامرة".. كلامٌ خطير هذا الذي يدور حول المؤامرة.. ولكن مؤامرة من على من؟!..

 

بنظرة بانورامية لسير الأحداث سنجد أن فور انتهاء عرض اليوم الأول من (مجنون ليلى)، وصف في صبحية اليوم الثاني النائب محمد خالد ربيع الثقافة بربيع السخافة، وقال: "تلقيت عددا من الشكاوى تستنكر ما شاهدوه ليلة أمس من مناظر لا تليق بعاداتنا وتقاليدنا العربية الإسلامية الأصيلة".. ودعى وزير الإعلام إلى فتح عاجل ومنصف حول هذه الشكاوى على ألا تتكرر في المرات القادمة، وأضاف: "سنحاسبه والقائمين على المهرجان بعد التأكد مما حدث تماماً"..

 

إلى هنا ولم تكن الزوبعة تتعدى قعر الفنجان، ولم تكن سوى جعجعة دون طحين.. اكتفت الشيخة مي بالرد عليها بالقول: (التذاكر قطعت قول كل خطيب).. حتى برزت الصورة وغوايتها.. لتتحول سرعة الغالق إلى سرعة اشتعال الفتيل.. ويرفعها النواب في جلستهم التاريخية، وصفة التاريخية هنا ليس لكونها ضد الثقافة والحريات، فهذه ليست المرة الأولى التي يقفون فيها ضد الثقافة، وهذا ما سيأتي ذكره لاحقا، ولكن لإتفاق غالبيتهم الغير مسبوق لتشكيل لجنة التحقيق..

 

الصور التي رفعت في جلسة النواب على طريقة رفع المصاحف، لم تكن ملتقطة بواسطة الهاتف النقال، بل كانت تعكس كاميرا ذات مواصفات عالية.. صور شبه احترافية، وتختزن قصدية محددة في طريقة التصوير واختيار اللحظة الحاسمة للضغط على زر التصوير واختيار دقيق لزاوية التصوير.. بالإضافة إلى أن مصوّرها كان قريبا من خشبة المسرح..

 

من كان يصور ليلتها؟!.. ألم يكن التصوير ممنوع في فعاليات ربيع الثقافة –على حد علمي- إلا من لديه تخويل بذلك؟!.. ومن يمتلك هذا التخويل أو يبدو واضحا للعيان غير مصوري الصحف؟!.. هل للصحافة دخل في اشتعال الفتيل؟!..

 

بقراءة سريعة لإتجاهات الصحف.. سنجد أن صحيفة الوطن لديها من الولاء لإدارة الثقافة والتراث ما يمنعها أن تتسبب بالضيق لها أو نشر صورها أو اعطاءها للنواب.. وليس من المنطقي أن تنشر الصحيفة الصور وهي التي انفردت بنشر ملحق خاص عن ربيع الثقافة في يوم افتتاحه، وخصصت صفحة شبه يومية عن فعاليات الربيع.. أما عن صحيفة الوقت فمعظم صحفي الصفحة الثقافية فيها تربطهم علاقة وطيدة ومتينة بقاسم حداد، ولن يجرأ أحدهم لنشر هذه الفتنة التي قد تضر بصديقهم.. الوسط؟!.. ولربما صحيفة الوسط لديها من الولاء لإدارة الثقافة والتراث ما يمنعها عن التفوه ولو عرضا عن الربيع بأية سوء، فلن تخطو لخدش هذا الولاء أو زعل الماما.. وربما صحيفة الأيام؟!.. فكلنا نتذكر الحملة الإعلامية التي صاحبت ربيع الثقافة في نسخته الأولى، وكيف شنت حربا إعلامية دافعت من خلالها عن تهميش المثقفين المحليين.. بالإضافة إلى تغطيتها الخجول لفعاليات ربيع الثقافة الحالي، مقارنة بالصحف الأخرى.. أوليس الأيام من تبطن نوع من العداء –إن صح التعبير- لإدارة الثقافة والتراث؟!.. لكن هل يعقل الأيام؟!.. وهي التي من اللحظة الأولى من اشعال الفتيل، اعتلت صهوة حصانها وأشهرت سيفها في وجه من يقف ضد الثقافة؟!.. أيعقل؟!.. وهي التي أفردت جزءً من صفحتها الأولى عمود صحفي مطوّل حول الربيع، ومن له معرفة بسيطة بعمل الصحيفة يعي جيدا أهمية الصحفة الأولى، وأهمية عمود الصفحة الأولى.. إذا في ليلة وضحاها تبدّلت الصورة.. بسرعة هي أشبه بسرعة الغالق الذي حوّل المشهد المترامي بالحركة والرقص إلى جماد.. بسرعةٍ أشبه باللحظة الحاسمة..

 

 

(الفَزْعة) الثقافية

 

من القراءة السريعة لإتجاهات الصحف السابقة، يبدو جليا توحدها واتفاقها حول قضية الربيع، وهو توحد شبيه في الشكل لتوحد النواب مختلف في المضمون.. هل هذا التوحد و(الفزعة) كانت باسم الثقافة المحضة دون شائبة أخرى؟! هل هي قضية مبدأ؟!.. أعتقد أن القراءة السابقة تجيب على جزء من هذا السؤال..

 

ثقافتنا بشتى أنواعها لم تكن حرة في يوم من الأيام.. هي تارة خاضعة لمقص العادات والتقاليد، وتارة لمقص الرقيب، وتارة أخرى لمقص الجهل..

 

يتذكر منا من يتذكر في فترة ساحقة قد منعت العديد من المسرحيات ليلة عرضها.. وآخرون يبحرون في ذاكرتهم فيتذكرون دخول شخصين غريبين في البروفات ويشاهدونها بالتفصيل.. وإذا كانت هذه الفترة قديمة جدا، وأكل الدهر عليها وشرب.. لنذهب إلى الأمس القريب..

 

بالأمس القريب، تم منع عرض فيلم (آلام المسيح) في دور السينما في البحرين.. والسينما ضرب من الثقافة تم التعدي على حرمها، ومع ذلك لم يتعدَ الحديث عن هذه الخرق في ثقافتنا وحريتنا في الصحف اليومية عن مجموعة من المقالات التي لا تتعدى الأصابع.. ولم تثر حوله أية زوبعة ولا ثمة جعجعة.. أليس منع هذا الفيلم يعتبر قيد على حرياتنا؟!.. أين فزعتنا؟!..

 

واستمرارا في الحديث عن السينما باعتبارها ضرب من الثقافة المسلوبة والمسكوت عن سلبها، يجرني الحديث عن فيلم (Meet Joe Black) والذي يمثل فيه النجم براد بيت دور عزرائيل المتوجه لقبض روح أنتوني هوبكنز.. هذا الفيلم تم عرضه في دور السينما لمدة لا تتجاوز الأسبوع، ولكن بقدرة قادر طار منها!!.. ما السبب؟!..

 

هل أتحدث عن اللقطات التي يتم بترها على نحو يربك سير الفيلم؟!.. ويدفعك لشراء الفيلم على قرص دي في دي لتنعم بكامل التفاصيل؟!..  سأتغاضى عن ذلك..

 

ثقافتنا المسلوبة والتي لم ترَ (الفزعة) إلا مع مرسيل والحداد مدعاة للتساؤل.. فمحمود اليوسف الأب الروحي للبلوغرز قد استلم رسالة إلكترونية موقعة من قبل وزير الإعلام بقرار منع موقعه الإلكتروني بالإضافة إلى ستة مواقع أخرى.. ولم تثار أية ضجة ولا هم يحزنون، وإني لأخجل أن أتحدث عن كيفية تعاطي الصحف لهذه القضية.. أوليس منع موقع (mahmood tv) هو حربة في خاصرة حرية التعبير؟!.. في الوقت الذي تكون فيه المواقع الجنسية والإباحية (على أفى من يشيل)..

 

البحرين كانت سبّاقة لكل دول العالم بمنعها لبرنامج (جوجل إيرث) التي طرحته شركة جوجل، وبما أننا من المتشدقين بكلمة (نحن أول).. أول دورة خليج.. أول هداف في دورة الخليج.. أول من اكتشف البترول.. لم نفوت على انفسنا أن نقول نحن أول من يمنع برنامج (جوجل إيرث).. أليس هذا المنع هو قيد على تدفق المعلومات في هذا البلد؟!.. كيف تعاملت الصحافة مع هذا القيد؟!.. ولربما قال قائل منكم، أن هذا البرنامج قد عاد فعليه مراجعة مدونة (المسكوت عنه) لـ وحيد البلوشي..

 

لربما تحدثت عن الماضي.. هل أتحدث بشكل آني؟!.. السعداوي.. أليس الفنان عبدالله السعداوي حامل راية التجديد في المسرح البحريني، والحاصل جائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة التجريبي، ألا يعتبر هذا الفرد قضية ثقافية شائكة ومقلقة لحد النخاع؟!.. ففي الوقت التي لم تسكت فيه الأعمدة اليومية والصحافة عن الحديث عن ربيع الثقافة باسم الدفاع عن الثقافة وعن الحريات إلى يومنا هذا.. لم يتعدَ ما كتب عن هذا العجوز الذي يعاني الأمرين من مرض (الدسيك) الذي ألم به، أصابع اليدين في أحسن الأحوال.. وبطبيعة الحال فكل من كتب مرة واحدة أعتبر أنه قد أخلى مسؤوليته وأقام بواجبه.. لكننا عندما نتحدث عن ربيع الثقافة يكون الأمر أشبه بكونه مصيريا وقضية مبدأ..

 

أين المبدئية.. عندما أختار ما يناسبني من قضايا؟!.. عندما أراعي مصالحي وعلاقاتي الشخصية.. وهل هناك ثمة مبدأ عندما يقترن بالمصالح والعلاقات الشخصية؟!..

 

(22) تعليقات

:: الصوارييون يستعدون ليوم المسرح العالمي

مسرحية متروشكا-تصوير خالد الرويعي

 

يعيش مسرح الصواري هذه الأيام حالةً من الإستنفار، إستعداداً لفعالية يوم المسرح العالمي، المزعم عقدها في الفترة من  2 إلى 7 أبريل القادم.. وتتضمن خمسة عروض مسرحية مختلفة مقسمة بين عروض بحرينية وسورية، بالإضافة إلى الندوات التعقيبية لهذه العروض..

 

أشبه بخلية نحل.. خالد الرويعي الذي جاءته بطاقة التهنئة بعقد قرانه للتو وكانت مقرونة بطلب تصميم مطبوعات المهرجان، والمباشرة في متابعة آخر مستجدات الفعالية.. اسحاق عبدالله يستلم رسالة عبر البريد الإلكتروني تحوي صور المشاركين في العرضين السوريين، ولكنه لا يدري في أي ملف دلفت.. وفي الوقت ذاته يتحدث عبر التيلفون مع أحد أعضاء فرقة مواسم السورية المشاركة، والمضحك في الأمر أنه يحاول الحديث بلهجة مقاربة للهجة السورية، إلا أنه استطاع أن يخترع له لهجة جديدة غير معروفة في العالم بأكمله.. ناهيك عن سؤاله عن كيفية وضع الورقة في جهاز الفاكس وهو الذي استخدم الجهاز للمرة الألف.. السعداوي يتصل بمحمود يسأله عن الطاولة والكرسي لمسرحية (متروشكا) والأخير يرد أنهما مع اسحاق.. محمود -المشغول ببروفات مسرحية (حياة إنسان) لحسين الحليبي- يقلب الأوراق بحثا عن رسالة يجب أن يبعثها إلى إدارة الثقافة والتراث.. بينما إبراهيم خلفان المشغول في بروفات مسرحيته (علشان ما تفهمون) يدير إتصالاته بحثا عن أسماء المعقبين للندوات..

 

>          في مدرسة الجابرية يتعكز السعداوي على عصاه ويشير بها نحو حسين عبدعلي لإضافة حركة أو إحساس جديد، أو ليذكر بها محمد مبارك حوارٍ قد نساه.. وبينهما يحضن فيصل الكوهجي عوده، ينخره فتتساقط أنغامه..

 

المسرحية تحت عنوان (متروشكا) وهي من إعداد عبدالله السعداوي وإبراهيم خلفان، ومن إخراج وسينوغرافيا عبدالله السعداوي.. ومن تمثيل كل من: حسين عبدعلي ومحمد مبارك ومحمود الصفار.. بينما الموسيقى عبارة عن عزف حي للشاب فيصل الكوهجي..

 

>          أما في مدرسة الشيخ عبدالعزيز مجموعة من الشباب على رأسهم حسين الحليبي.. يتحاورون.. يتناقشون.. يجربون.. يتدربون.. اندفعوا نحو نصٍ مسرحي قوي وبعزيمتهم لا ينقصون عنه قوة إن شاء الله..

           

            مسرحية (حياة إنسان) لـ ليونل اندريف من إخراج حسين الحليبي، ومساعده أحمد الفردان.. ويساعدهما في الإخراج غدير السيد.. بينما وضع السينوغرافيا للعمل محمود الصفار وحسين الحليبي.. والمسرحية هي من تمثيل كل من: باسل حسين، رنا الشويخ، محمود الصفار، نجيب باقر، في المري، نورة علي، علاء المخرق ويعقوب القوز.. أما الموسيقى فيعزفها فوزي الشاعر..

 

>          كنت أراهم منهمكون.. ويقف وراءهم أشيب الشعر إبراهيم خلفان.. يصارعون الدقائق والثواني.. فهم للتو عائدين من إحدى المحاضرات في جامعة البحرين، وسيذهبون لأخرى بعد البروفة..

           

            هنا الحديث عن مسرحية (علشان ما تفهمون) لنادي المسرح الجامعي، من إخراج إبراهيم خلفان وتمثيل كل من: محمد عبدالله وعمار زينل..

 

 

جدول الفعالية- تقام الفعاليات عند الساعة الثامنة مساء

 

>> 2 أبريل

            الإفتتاح

            مسرحية متروشكا (البحرين)

                                                >> صالة البارح للفنون

 

>> 3 أبريل

            مسرحية لحظات منسية  (سوريا)

                                                >> الصالة الثقافية

 

>> 4 أبريل

            مسرحية علشان ما تفهون (البحرين)

                                                >> الصالة الثقافية

 

>> 5 أبريل

            مسرحية محاكمة فرحان بلبل (سوريا)

                                                >> الصالة الثقافية

 

>> 6 أبريل

            حفل الختام

مسرحية متروشكا (البحرين)

                                                >> صالة البارح للفنون

 

>> 7 أبريل

            مسرحية حياة إنسان (البحرين)

                                                >> الصالة الثقافية

 

 

(3) تعليقات

:: في جامعة البحرين.. رحم الله الكوفي مشين..

 

 
لا أدري كيف سيمضي يومي الجامعي من دون (الكوفي مشين) الموزعة في مباني وأروقة الجامعة؟!.. خصوصا عندما أخرج من إحدى المحاضرات التي يتحدث فيها الدكتور دون توقف عن أمورٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وكل ما يقوله أو سيقوله هي عبارة عن معلومات عامة لا تستحق الحفظ ولا الفهم!!.. وإذا ما كان الدكتور أو المقرر هو شماعة تذمرنا وامتعاضنا الدائم –نحن الطلبة-، فإن الإشكالية الكبرى أو الطامة العظمى بالنسبة لي لا تكمن في الدكتور ولا في المقرر الذي ما أنزل الله به من سلطان.. بل في طالبة لو لا نعمة الله وقدره لعُدًّت من الأقزام السبعة، تجلس في مقدمة القاعة، صوتها ذو (خنّة) مزعجة، كل همها أن تبين للدكتور أنها طالبة مثابرة..

 

المثابرة بالنسبة لأختنا (الغبية).. هي أن تقطع قراءة الدكتور لأحد التعريفات من ورقة وزعها علينا جميعا، وتقول: "دكتور.. ممكن تعيد التعريف؟!"، ولسان الحال يقول: "أكو مكتوب في الورقة قدام عيونش عسى عيونش البط".. المثابرة هي أن تسأل سؤال غبي.. المثابرة بالنسبة لأختنا (البقرة) هي أن تحاول إكمال جملة تأتأ فيها الدكتور باحثا عن مفردة معينة، ليأتي إكمالها للجملة بعيدا جدا عما يتحدث عنه الدكتور، على طريقة (أقول له تيس قال حلبه)، وكم تكون جملة (إنجبي أحسن لش) تتدلدل على طرف لساني.. المثابرة بالنسبة لكتلة الجهل هذه، أن تقرأ -بصوتها المزعج- الكلمة التي يشير لها الدكتور على (السبورة)، وكأنما لا يعرف الدكتور القراءة، ولا نحن.. المثابرة (ولو تنثبرهالبنية) لكان فيه صلاح الأمة وخيرها، هي أن تُذَّكر الدكتور بموعد انتهاء المحاضرة..

 

لذلك تجدني أكثر من تمارين ضبط النفس عبر الزفير والشهيق، وأكثر من الإستغفار، وأدعوا الله أن يمُّن علي بكوبٍ من القهوة.. وعليه، أركض نحو أقرب (كوفي مشين) عندما تنتهي المحاضرة، لأحتسي القهوة عليها تخفف وطأة الغباء التي تحوم حولي..

 

أذكر جيدا، ذات فصل، كم كنت أرجع الفضل لبقائي على قيد الحياة هو (الكوفي مشين).. فكان شعار (ومن الرائحةِ ما قتل) شعارٌ ينتصب أمام أنفي قبيل دخولي لإحدى المحاضرات.. ولسوء حظي وحظ الطلبة والدكتور أن القاعة تحوي شبابيك لا يمكن فتحها، ولا تنفع محاولة الدكتور في فتح الستائر –عند كل مرة يدخل فيها القاعة- في التخفيف من وطء الرائحة، فأشعة الشمس تصطدم بأحد الطلبة، الذي لو أكثر من الأكل قليلا لبات شكله أقرب إلى الدائرة، فتحرك أشعة الشمس الرائحة الساكنة فيه، تثيرها فتثار، وتحوم حوله، وشيئا فشيئا تعمّ القاعة بأكملها..

 

ما يعقد المسألة أن هذا الطالب المثقل بالرائحة، يستهوي الجلوس بالقرب مني في كل محاضرة.. وفي كل محاضرة أحاول تغيير مقعدي، لعلني أتحاشى هذا القرب الغير محبّب، إلا أنه يلاحقني.. أحيانا أتعمد التأخير عن المحاضرة، لربما سبقني في الجلوس فآخذ كرسيا بعيدا عنه، إلا أنني أكتشف تأخره أيضا، فأجلس قبله ليأتي بعدها فيجلس بجواري.. لا حل.. جربت أن أرش نصف قنينة في ورقة محارم، وألصقها بأنفي طيلة المحاضرة, إلا أن رائحته لها شكل الثعبان، تمتزج برائحة العطر فتزيد الطين بلة..

 

مُكرها.. جلستُ على الكرسي، وعندما همّ الحبيب بالجلوس بالقرب مني استأذنت الدكتور لمغادرة القاعة لزيارة الحمام، وعند عودتي جلست بعيدا عنه.. إلا أنه رويدا رويدا أخذ ينط فوق الكراسي، لأجده ملتصقا مني.. يالله.. يا مغيث.. إليّ بكوبٍ من القهوة..

 

كنت وقتها أعي جيدا الحالة المأساوية التي تعيشها الجامعة في ميزانيتها.. وأعي جيدا سبب حذف الفصل الصيفي.. وأعي الكم الهائل من الأولويات التي ترى الجامعة أنها تفوق مشكلة الرائحة.. ولكن لو لا نعمت الكوفي لطالبت بتوفير (مكبس وبخور) في كل قاعة..

 

(2) تعليقات

:: نادي المسرح الجامعي... وتطوير صناعة الإحباط

 

بقلم: محمود الصفار

 

آلو .... نادي المسرح ؟ ... انباع!! .... نادي المسرح؟ ... معقول؟ ! ... نادي المسرح... الشاهد.. من نادي المسرح؟  بس زاري عتيق في نادي المسرح... ههه عندما يلعب الرجال بنادي المسرح!!!.. المتفائل .. هو نادي المسرح؟ ... وهو القادم... بنهاية شارع رقم 7 ... حيث يوجد نادي المسرح ... ليعبر إلى مساحة ضيقة للمسافرين إلى فلك حنظلة، حيث الخطة ماشية دائما، تعالوا بسرعة!!! ولحقوا علينا!!ترى مرتي ضايعة!!! من صجكم؟ نحن نحب الشمس!!! وش السالفة..

 

نعم، هكذا هو نادي المسرح، متغلغل في صبيانية  ذكرياتي -مرحلة أكون أو لا أكون– إذ أنه هذا ما أعتدته في نادي المسرح الجامعي، أما أن تعرض المسرحية أو لا يمكن أن أفعل أي شيء آخر بتاتا –لا لكي أن يقال هذا هو الممثل محمود الصفار (مع إنه شعور غامر وشديد القوة ذلك الذي يعتريك عندما تسمع التتصفيق والتصفير من الجمهور في نهاية العرض)– وإنما لإثبات نظرية لرجل إبيّض شعره بسرعة  منذ أن ألتقيناه (نعم نعم إنه خلفان، ولا يحتاج إلى مديح مني) كان يكثر من قول: أينما أذهب أرى مسرحا.. ويبدو أننا من شدة حماستنا كنا نريد أن نفرض تلك النظرة على جميع الجامعيين وكنا نريد أن نسحق عقولهم بطوفان المسرح، ونسيطر على أفكارهم بمقولة المسرح هو الحياة.... حتى ضاعت منا وصرنا نحن دمى للمسرح.. نسبح ونحمد باسم المسرح، ولا نستطيع أن نتنفس بدونه.. نعم الممثل المسرحي (وخصوصا في نادي المسرح) ليس هو وإنما هو خميس وجمعة وهو الأب، وهو العجوز، وعباسو، وهو مارد، وهو بوشلاخ، وهو الموظف الفاسد، وهو من ضاعت زوجته، و هو من لايستطيع أحد أن يحاسبه أو يجازيه... إذ أنك ستحاسب على أنه من؟..

 

هكذا أحب أن أتذكر نادي المسرح الجامعي .... ذكريات متشابكة ومتداخلة في بعضها البعض، تشكل لحمة متماسكة من المعرفة المسرحية... وإن كانت شديدة الحماسة... لكنها لن تتكرر ولن أستطيع أن أسترجعها مهما فعلت؟ هذا هو حال نادي المسرح، لا يعترف بمن ذهبوا عنه، فهو الذي يستفيد منهم حتى ينقل ذلك التراث لغيرهم، ويصبغ تلك الخبرة بمفاهيم جديدة للجيل الجديد، ويكبر الجيل القديم ويبقى مغتربا أبد حياته عن نادي المسرح ويتوق للحظة من لحظات نادي المسرح – سواء بتعبه أو بتصفيقة من الجمهور..

 

عودة للعنوان المذكور -أرجو أن يكون واضحا- إن نادي المسرح الجامعي يساعد على صناعة الإحباط، وذلك لأنه من المخزون المالي الكبير والمتكدس كذهب قارون، ولكنه لايريد أن يفرط به في بناء صالة مسرح، أو يدفع بإنتاجه المسرحي إلى خارج أسوار الجامعة، وحتى إنه لايريد لأنشطته أن تقام وبسهولة بل يضيف العوائق الواحدة تلو الأخرى ويريد أن يثني ممثليه عن القيام بإبداعاتهم فيه... صدقوني... إذهبوا إلى مقر نادي المسرح، وإرفعوا السجادة وستجدون الذهب المختوم بختم نادي المسرح... و إذا لم تجدوا ذلك الإرث في الصخير تستطيعوا أن تبحثوا في كبائن المدينة حيث كان موجودا المقر الأساسي لنادي المسرح ولن تتعبوا في الحصول عليه فقط افتحوا ذلك القفل الصدئ وأزيلوا الغبار عن تلك الأشياء –ولا تظنوها خربشات لشباب جامعي قديم كمحاولة لكتابة نص مسرحي- لا.. لا.. تلك هي خرائط غامضة للذهب المدفون بالقرب من مقر الصيانة (مصنع الجامعة) إذ إنه كثيرا ما كنوا يذهبون لحكيمٍ هناك يدعى عباس شاكر، وحتما هو يدري بأي بقعة قرب أي شجرة سترون علامة  X احفروا وستجدون الكثير من الرمالـ.... قصدي الذهب..

 

لاتقتلوا نادي المسرح فيكم يا من تجمعتم فيه، واستمتعوا بقدر ما تجدون من لحظات تحت سقفه وعانوا في تلك اللحظات... صدقوني فذلك التصفيق لن تسمعوه كثيرا خارج هذه الأسوار وسيتقلص عددها بشكل رهيب ومخيف، حتى أنكم ستدهشون من هشاشة المسرح خارج الجامعة إن لم تكونوا قد عرفتموها مسبقا... حتما ذلك أشيب الشعر يستاهل بعضا من التصفيق أيضا (لا تقولون ما مدحت خلفان) .. وحتما هو يستمتع بصحبتكم... فلا تفرطوا تلك المتعة معه... فتلك متعة ممتعة بشكل ممتع ... هنيئا لنادي المسرح بكم... هنيئا لخلفان بكم.. هنيئا لمتعتكم... ترى مو قصدي الزواج المــ .... ههههه

 

 

محمود الصفار

2:10 صباحا

الأربعاء 14 مارس 2007م

 

(22) تعليقات

:: سَـــــفَـــرْ

بعدستي - سفر  

ينتابكَ  الخوف ..

يا من لا تعرف للعطشِ معنى..

هل كان لكَ غيرَ أن تهدأ؟!..

هل كان لها غير طمأنينةِ الروح؟!..

ها أنتَ تعرف للعطشِ معناً غير اسمك..

(6) تعليقات

:: ربيع الثقافة..الجنس على المسرح.. والعادة السرية خلف الكواليس

وأنا مشدودٌ إلى كرسي الصالة الثقافية أراقب عن كثب (مجنون) مرسيل والحداد، كنت أتساءل: ماذا ستكون ردة فعل قوم بني إسلام على ما يحدث؟!.. هل سيجددون بيعة الكفر لقاسم حداد، وهو الذي يسوق قصة استفتاء قيس إلى فقيه يقال له (كلام بن وحش) إذا ما كانت علاقته بليلى ضربا من الزنى، فقال له: (الزنى هو بذل جسدك لمن لا تحب، أما إذا العشق حصل فلا زنى فيما قدر الله)، وأضاف له: (يا بني، إعشق ما تيسر لك وتمتع بما تسنى ولا تطفئ جذوة العشق بالعرس ما استطعت..

 

كنت أتساءل هل سيحرمون السماع إلى أغاني مرسيل خليفة، وهي التي كانت تتلقى نوعا من القبول في الوسط الإسلامي، على اعتبارها ضربا من الأغاني الوطنية ذات الموسيقى البعيدة عن المجون والفسق؟!..

 

ما إن وقعت عيني على الصحف في الصباح الباكر حتى جاء الرد قاسيا، بتنديد الإسلاميين بلقطة استعراضية رافقت الوصلة الموسيقية لقصة الحب، وأعربوا عن غضبهم لتضمنها حركات "جنسية تمثيلية" –على حد تعبيرهم- اعتبروها تخدش الحياة الإجتماعية في البحرين.. ولا حاجة لي أن أبين أن النائب السلفي الطالباني محمد خالد هو من قاد هذه المجموعة واصفا ربيع الثقافة من أوّل إطلالة له بربيع السخافة، قائلا: "هذا ربيع السخافة وليس ربيع الثقافة، وإن الثقافة بعيدة كل البعد عما يحدث عن هذا المهرجان"، وأضاف: "تلقيت عددا من الشكاوى تستنكر ما شاهدوه ليلة أمس من مناظر لا تليق بعاداتنا وتقاليدنا العربية الإسلامية الأصيلة، وأدعوا وزير الإعلام إلى فتح تحقيق عاجل ومنصف حول هذه الشكاوى على أن لا تتكرر في المرات القادمة وسنحاسبه والقائمين على المهرجان بعد التأكد مما حدث تماما أمس"..

 

ما أسرع السؤال، وما أسرع ما يأتي الرد من قوم جُبِلوا على الفتنة باسم إسلامٍ هم صانعوه.. لا يختلف الحال كثيرا عما يسرده هذا المتخلف عن قوم بني أون لاين.. الذين راحوا يشتمون ويسبون وهم لا ناقة لهم ولا جمل.. كل ما في الأمر أن أحدهم شاهد فأنزل موضوعا لا يتجاوز العشرين كلمة تحت عنوان (ممارسة الجنس على المسرح في ربيع الثقافة)، لتنهال بعدها الردود أشبه بالنار.. ولكن ما إن علم الجمع أن القائد لحملة التنديد والإستنكار هو محمد خالد بن لادن حتى خفّت الحدة..

 

الأمر ليس جديدا.. فبعد نانسي عجرم ومطعم تياتروا وغيرها يبدو أننا مقبلون على اليوم الذي نساق فيه بعصى ولحي هؤلاء المتحجرون.. هؤلاء الذين لا يرون الحياة إلا بمنظار (الشهوة) التي يقبعون فيها حتى الأذنين.. على غرار (كل من يرى الناس بعين طبعه).. فهم يموتون بالنساء، والتحملق في أجسادهم بنظرة كلها حيوانية.. لذلك هم يصورون الحال وكأنه (جنس وجسد).. (عضو ذكري وفرج).. هذا هو حدود مخيلتهم ولن يرتقوا عليه بقليل إلا بممارسة العادة السرية عندما يصلون عتبات منازلهم..

 

(24) تعليقات

:: مارسيل.. لا يسعني السمعُ ولا البصر

 
قل هو الحب

هواء سيد، وزجاج يفضح الروح وترتيل يمام

قل هو الحب

ولا تصغي لغير القلب،

لا تأخذك الغفلة،

لا ينتابك الخوف على ماء الكلام

 

جئتُكَ بذاكرةٍ مثقوبةٍ –يا سيدي- إلاّ من الحب ومن خالد الشيخ ومحمد الحداد في مسرحية أخبار المجنون لخالد الرويعي.. جئتك لأبصر تمرّدك الذي بعدد شعراتك البيض في لحيتك.. جئتك لأرتشف ما تبقى من فنجانك.. ولكن..

 

على أيةِ حال.. كنتُ طوال الليلة أزج بالمقارنات في ركنٍ لا تطاله يدي.. فمن جهة لا أحبذ المقارنات، على اعتبار أن كل عمل جديد هو تجربة جديدة مستقلة بذاتها أو امتداد لما قبلها بالنسف أو البناء.. ومن جهة أخرى تميل كل المقارنات إلى اسم خالد الشيخ ومحمد حداد في مسرحية أخبار المجنون.. ولا وجه مقارنة بين قيس الليلة وقيس البارحة.. فقيس الليلة دفع فيه مارسيل خليفة قرابة سنة كاملة، بالإضافة إلى ما يقارب 100 ألف دينار.. وقيس البارحة اكتفى بثلاثة أشهر نظرا لقصر الوقت، ومن العيب والخزي أن أذكر كم كلف من الدنانير..

 

قيس الليلة الذي جاء وليد نص قاسم حداد، وموسيقى مرسيل خليفة، بالإضافة إلى غناء كل من: أميمة الخليل، يولا كرياكوس، ومرسيل نفسه.. إلى جانب تصميم الرقصات إلى نادرة عساف وإضاءة بياردوبيي.. لم يكن قيس في أحسن أحواله، أو بالأحرى رأينا قيس تنقصه لطشة الجنون.. وهل لنا أن نتخيل قيس بن الملوح قد تخلى عن جنونه؟!.. هل ثمة (حب) بعد هذا التخلي؟!.. هل ثمة (ليلى) دون جنون؟!.. هل ثمة أخبار لمجنون عاقل؟!..

 

لا نختلف على الإطلاق أن الموسيقيين يتعاملون مع آلاتهم بحرفة، وأن الراقصين يتمتعون بأجسام متناسقة وجميلة، ولكن يبدو أن توظيف هذه الطاقات وسط معالجة فنية للنص جاء عقيما أو غير مجدي للصورة المطلوبة..

 

مارسيل.. ماذا تريد بالضبط؟!.. والسؤال موجه بشدّة أكبر إلى نادرة عساف، أي قيس تتحدثون عنه؟!.. فأنا لا أعرف قيس إلا الذي تحدث عنه أبو محمد (قاسم حداد)، وهو الذي لو أن ليلى لم تكن لكان بكى البكاء كله لكي تكون.. لا أعرف إلا قيس الأشبه بالدمعة على هدب طفل.. إلا قيس الذي يسير على حد النصول.. عذراً فأنا لا أعرف قيسكم هذا الذي لا تفارق البسمة محياه، ولا أعرف ليلاكم التي تختال في الفرح والسعادة.. وإن كانت أجساد قيسكم وليلاكم جميلة فهذا لا يشفع لهما ما داما لا يملكان روح ولا (حب) قيس وليلى حداد.. هكذا كانت ليلة الحب خاوية من الحب.. 

 

والسؤال الموجه إلى بيار دويبي مصمم الإضاءة: أين السينوغرافيا من كل هذا الحب؟!.. كنت أتوقع في أضعف الإيمان أن أرى الخلوة بين قيس وليلى في قصة السمن.. كنت أريد أشم الصحراء.. أحس بالكعبة.. وكل ما خلقته لنا غير ألوان تتداخل.. تتغير.. تعود من جديد.. وهلم جرى..

 

أبو محمد (قاسم حداد) كان منزويا -وهذا أفضل ما في العرض- فلقد كان وحيدا.. وقد استطاع بوحدته أن يقلب ميزانسين المسرح، ليحول مقدمة المنطقة اليمنى منه إلى منطقة القوة بأداءه الرائع.. الهادئ..

 

(2) تعليقات

:: في الداخل.. في الخارج - كولاج لنصٍ في المهد

 
للفنان أنس الشيخ
 

ها أنتِ ذا..
تجريني لأجمل العادات..
هاأنتِ..
تأخذيني للجهة التي أحب..



اتأرجح بين الصحوةوالغفوة.. لم تأخذني الغفلة إلى ويحها.. ولا إلى التخبط في العمى.. شيءٌ من النوريقتحم نسغ غرفتي.. خلوتي.. فيقض مضجعي.. والنظرة الزائغة في فراغ الهواء تهيم فيالعتمة.. ليس هذا النور لك.. ولا تنتشيك رائحة الظلام.. لو كنت أنت، أنت.. لماارتضيت بخديعة الموت.. وبياض الفجيعة..


قال الذئب:


"
امكث هنا.. واسردقلبك، تسمعك وتأتيك، ولا تكون وحدك أبدا".. فيخرج الذئب عني، وتكونين في هئيةالماء..


لكنه الماء.. أعرفه في ساعة الظمأ بوادٍ غير ذي زرع، وتفتت الأكبادبعد يباسها.. يجف ثدي الأم من الحليب، فتعجز عن ارضاع صغيرها.. غدت تسعى.. والطفليرفس سطح الأرض بعقبيه من شدة العطش. لتتحقق نبوءة السماء، وتلفظ الأرض زمزما.. ماءيسيل على البسيطة فيغسلها بسر المعجزة، فتتطهر.. له أن يسيح فيملأ كل شيء، لكنه لايعرف لغة السراب، ولا غواية السديم.. ليكون مزارا يقصده الحجاج بجرارهم، يستشفعونبقطرة منه، ويشربون حتى الثماله، ويملئون الجرار لذويهم، لتنالهمالبركة..


لكنه الماء.. غال بنفسهِ غير متأثمٍ، أن يروي عطش سيدي الإمامالحسينوأصحابه.. وهو الذي تلغه الكلاب المشردة.. فيزدريه الأديم، ويعجز عن تطهير صحوة بائسة..



ها أنتِ ذا..
تنتخبين لي الضلالة في الكأس الأخير..
هاأنت..
تقهقهين كلما أوغلت في سكرتي..



الخطيئة التي كانتتسرح بالقرب من شباك غرفتي المطل على الجهة الغربية من القرية، لاهية.. عارية غيرحصنة.. لم تلحظ شحوب الماء، الذي بدا كليلٍ أخفى تحت رداءه ضوء القمر..


قالوا:
"
إنها (أم السعف والليف).. تتولد في الفراغ السماوي المكبدبالغيوم، ساعة السكون. فينحدر ساقها ليلامس سطح الأرض. بينما يبقى رأسها ذو الشعرالكثيف الأخضر قابعا في السماء. تفك لثام السحاب عن وجهها عندما يضحها القمر، فتدثرالفضيحة بأكل كاشف الفضيحة. تقضم ببطء بياض القرص المنير، تحت مرآى جحفل من النجوم،إلا إنهم يلوون أعنتهم نحو سيد الظلام، يقدمون له الطاعة والقرابين، ويشكون حالقمرهم..


تثور ثائرة سيد الظلام، ويأخذه الغضب إلى غضب أشد ضراوة وفتكا، إلىغضب يتمثل أمام عيني أم السعف والليف جسدا دون ظل.


خلسة وفي الحلكةالدامسة.. تداري خطيئتها التي كانت تسرح في سماء القرية أمام شباك غرفتي. تمسح (أمالسعف والليف) فتات القرص على شفاه الحوتة، النائمة على سطح البحر عند الأفق. حينها، تخرج اللهاة من أفواه أهل الحي منفرجي الأشداق، بعيون غاب عنها السواد، تعلوصرخاتهم.. فيعيدها الصدى:


"
الحوتة أكلت القمر.. الحوتة أكلت القمر.. الحوتةأكلت القمر.. أكلت القمر.. ـلت القمر.. القمر.. مر ..مر"


حينها فقط.. أدركت(أم السعف والليف) أن لا ظل لديها. فما لم يسلبه سيد الظلام، سلبه أهاليالقرية.



ها أنتِ..
يا أنتِ..
إليّ إذن بطعنةٍ لا تتقن الرأفة،تخترق السرّة وتسحل الأحشاء..

 

 
 

* الصورة للفنان أنس الشيخ

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


Copy right @ e7sasy24 – hakhak90@hotmail.com