حسين عبدعلي
.

:: عطسة بومنصور.. تعلن بدء احتفالات نادي المسرح الجامعي بيوم المسرح..

 

تحت قيادة مايسترو نادي المسرح الجامعي بجامعة البحرين الأستاذ إبراهيم خلفان أقام النادي فعالياته احتفالاً بيوم المسرح العالمي صباح يوم الأحد الموافق 30 مارس.. وذلك عند الساعة 11 صباحا في قاعة 47 بالصخير.. واشتملت الفعالية على إلقاء كلمة يوم المسرح العالمي بواسطة عضو نادي المسرح الجامعي السابق ورئيسه لأكثر من دورة الفنان منذر غريب، والذي كتبها هذا العالم المخرج المسرحي روبير لوباج..

 

 

 

من جانب آخر، وفي لفتة جميلة استضاف النادي ثلاثة من أعضاءه السابقين وهم الفنان محمد الصفار، سامي رشدان، ومنذر غريب.. احتفاءً وتقديراً لمقدار العطاء الذي بذلوه في سنوات تواجدهم بين أحضان النادي..

 

واختتمت الفعالية بعرض مسرحي لمونودرامية عيسى الحمر المأخوذة عن قصة لتشيكوف، ومن إخراج إبراهيم خلفان، فيما تصدر لهذا العمل وبكل جدارة الشقيق محمد عبدالله..

 

كان جلياً في "عطسة بومنصور" التناغم الجميل والواضح والملموس بين المخرج وممثله، وهي عادة خلفان في كل عروضه، التي لا تقوم إلا على مثل هذا التناغم.. محمد عبدالله شاب ذو طاقات مسرحية هائلة، لم يتسنى لها الحصول على فرصة جيدة خارج أسوار جامعة البحرين، فبقت مكانها (سر) مسجونة بين قاعة 47 بالصخير أو 36 بمدينة عيسى.. وهذا ما أثبته محمد خلال (عطسة بومنصور).. ممثل يمتلك على أقل تقدير الحب الخالص للعمل الذي يشتغل عليه، وهو ما يفتقده بعض المخضرمين أو أشباههم في العمل المسرحي..

 

تواجد هذه الموهبة بين يدي مخرج مثل إبراهيم خلفان هو ما يساعد بحق لصقل هذه الموهبة ونحتها بشكل جيد.. ولن تكون (عطسة بومنصور) الدليل اليتيم لإثبات ذلك.. بل مشوار محمد عبدالله الفني (وأنا أعي جيدا أنه سيغضب عندما أقول أن لديه مشوار فني أو لمجرد أن أطلق عليه فنان.. في حين أنه يستحق هذا اللقب أكثر بكثير من فنانيين آخرين).. أعود لما كنت فيه، فأعيد.. إن مشوار محمد عبدالله الفني مع الأستاذ إبراهيم خلفان لا يدع مجالا للشك في أن مقدرة الأخيرة على إبراز مكامن خفاء الممثل على الخشبة تبدو واضحة وجلية..

 

وعلى الرغم من تواجدي المتأخر في المسرحية إلا أن مثل هذه الأمور تلمسها من أول خمس دقائق من مشاهدتك للعرض..

 

وهنا همسة أخيرة للأخ محمد أقول فيها.. أعي جيدا أن داخلك الكثير بالرغم من أن ما تقدمه ليس قليلا.. باستطاعتك تفجير تلك الأجزاء النائمة بين أضلاعك.. أعي جيدا أن لديك القدرة على ذلك، ولكن في نفس الوقت أعي جيدا أنك لا تملك الوقت.. ولا تملك إلا اليأس.. كل عام وأنت في يأس يا صديقي..

 

 

 

* لقراءة موضوع متصل بالفنان محمد عبدالله الرجاء أدعس برفق هنا..

 

(6) تعليقات

:: 27 مارس.. كل عام وأنتم بيأس!!..

 

 

..وأني لأشهد الله أنني أشتاقك اشتياق يعقوب إلى يوسف..  وبئسني مذ ارتديت ثيابي تحت أشعتك، فلا شمسك تغسلني ولا أنتشي بطعم الخشب.. بئسني من رجلٍ لا يهمس في أذني خرير ماءك.. أهيم في التيه مذ حلّت عليّ لعنة الضياع، مذ سلّمت جسدي لسيد الظلام، فيسلبني ظلي.. هذا قدري أن أعيش بلا ظل.. بلا اسم.. بلا هوية.. بلا طعم.. تهلكني الغواية والفتنة المترفة في التمويه بلون سديم الذكرى..

 

ظنّوني النعامة التي أخفت رأسها في حفرة بين ثنايا خشبك، ومن شدة جزعها باضت.. هذا هو مسّهم.. هذا هو همسهم.. شفرةٌ حادةٌ لم تترك من جسدي الهالك ثمة موضع إلا لثمته ليسيل الدّم نذير بلوغ تمام العملية.. هذا هو ليلهم.. آذانٌ استطالت حتى بلغت السماء، وعيونٌ لست تبصر إلا محاجرها.. هذا أنا.. هم ندبةٌ في الوجه، وجرحٌ لا يلتئم ولا يندمل.. فيسألونك من أنت؟!..

 

شيءٌ من اليأس أشبه بخيطٍ من الحرير يتحرر من البكرة ويمتد ليقتحم خلوتي.. يقضّ مضجعي ساعة الغفوة.. لليأس أن يتخلل جسدك المدمل.. يلوح لك الخنجر متجه المقبض نحو يديك.. راودك عن نفسه، وغلّقت الأبواب، وقلت:

 

"هيت لك.. أنلني منك ما تنضم عليه الأنامل"..

 

            وأنا؟!..

            حمامةٌ نبذتها الأخريات، فطارت في ليلٍ موحش.. لا يريدون لها بينهم خفقة ريش، ولا استطاعت أن تعود إلى صندوقها، ولا هي ترى شيئاً..  

 

 

على هامش السرد أرجوك ربي

 

اللهم فرّغ السعداوي من براثن الوظيفة، وآته من لدنّك وقتاً لما له ولنا فيه صلاح.. اللهم حنّن قلب المسئولين عليه وعلينا.. اللهم إليك أشكو جهلهم، وضعف   بصيرتهم، وكثرة عددهم.. أنت ربي ربُّ المستضعفين، فإلى من تكلّه، إلى بعيدٍ يتجهّمه أم إلى عدوٍ ملكته أمره..

 

اللهم احصهم عددا.. اللهم واقتلهم بددا.. اللهم ولا تغادر منهم أحدا.. اللهم أنزل عليهم عاجل نقمتك اليوم أو غدا.. اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.. اللهم أحزنهم كما أحزنونا.. اللهم يتّم أطفالهم.. اللهم رمّل نساءهم وعقم أرحامهم.. اللهم وأرّق نومهم.. اللهم آتهم وكل من والاهم وكل من عاونهم وكل من صمت على فعلهم ضعفين من العذاب.. اللهم العنهم لعنا كبيرا بقوتك وعظمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم اجعل بيوتهم عليهم ردما.. اللهم اجعل قوانينهم وقراراتهم عليهم دمدما.. اللهم اجعلهم عبرة للمعتبرين..

 

(11) تعليقات

:: معرض الكتاب.. فلسفوائي والغلبة لـ نيتشه!!..

 

 

تمخضت رحلتي الأولى لمعرض الكتاب الذي كان من المفترض أن تكون زيارة عابرة أسجل فيها انطباعي الأولي حول المعرض، على أن أقوم بالشراء في يومٍ لاحق.. تمخضت عن 20 كتاب بلغ ثمنها ما لا يقل 45 ديناراً.. في حين تتأرجح النفس بين زيارة أخرى وبين الإكتفاء المؤقت لما حصدته حاليا، خصوصا وأنني لا أملك الوقت لما تبتغيه النفس في الخيار الأول..

 

لم أكن مهيأ لهذه الزيارة التي قمت بها، ولم أعد عدتي لما سوف أستلّه من بين الكتب لأضيفه لمكتبتي الخاصة.. لذلك جاء اختياري للكتب على وقع الصدفة.. أكتشفت فيما بعد أن الـ 20 كتاب انقسموا بين كتب فلسفة لـ نيتشه وفوكو وفرويد ولـ دريدا.. وبين روايات مختلفة لـ كزانتزاكي وليوتولستوي ونيقولاي غوغل وللرائع هرمان هسه!!.. في حين كل ما كنت أطمح فيه هو أن أخرج من المعرض بكتاب (استعمالات الذاكرة) للدكتور نادر كاظم، الذي أحب اتجاهه وطريقة تفكيره، والذي أيضا أستطيع الحصول على كتابه فيما لو (تلفنت) للأخ الصديق حسام أبو أصبع..

 

وعليه.. أستطيع القول أن حصيلة هذا المعرض كانت (فلسفوائية)، وهذا المصطلح هو تهجين من كلمتين (الفلسفة/ الراوية)..

 

أحببت أن أختم هذه التدوينة بأسماء الكتب التي اقتنيتها، على أمل معرفة ما اقتنيتون من زاد لأيامكم القادمة..

 

 

  اسم الكتاب                        المؤلف

 

- استعمالات الذاكرة                       د.نادر كاظم

- ميشال فوكو                               فريدريك غرو

- فلفسة كانظ النقدية                        جيل دولوز

- نيتشه                                       جيل دولوز

- زرادشت نيتشه                           بيار هيبر، سوفرين

- مولد التراجيديا                            فريدريك نيتشه

- عدو المسيح                               فريدريك نيتشه

- فكر فرويد                                 إدغار بيش

- حوارات ونصوص                      ميشيل فوكو- جاك دريدا

- حمى الأرشيف الفرويدوي              جاك دريدا

 

روايات

- غروترود                                  هرمان هيسه

- جيشا                                       آرثر جولدن

- أقاصيص سيباستوبل                    ليوتولستوي

- أمسيات قرب قرية ديكانكا              نيقولاي غوغل

- خريف في الربيع                         باجين

- زوربا                                      نيكوس كازانتزاكي

 

كتب مسرحية

- حوارات المنفيين                          برتولد بريخت

- الباب المفتوح                             بيتر بروك

 

أخرى

- مدخل لفهم اللسانيات                     روبير مارتان

- الرجال من المريخ النساء من الزهرة د.جون غراي

 

(11) تعليقات

:: تفريغ السعداوي بوصفه »غودو« بيكيت!!

 

 

بقلم: يوسف الحمدان

 

لم أتابع في حياتي مطلباً فنياً احتشد حوله ومن أجله الفنانون والمثقفون والناشطون بمختلف اهتماماتهم في مملكة البحرين وخارجها كمطلب تفريغ الفنان عبدالله السعداوي للمسرح، كتبوا عنه في الصحافة المحلية والعربية، كتبوا في المواقع الإلكترونية، وقدموا من أجله خطابات إلى الجهات المعنية في المملكة، أقامت من أجله بعض المؤسسات الثقافية والصحافية والفنية احتفاءات تكريمية، أجريت من أجله لقاءات مع أقرب الأصدقاء له في المسرح والثقافة، أجريت معه لقاءات كثيرة تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه، مرت أعوام وأعوام بدءا من عام 1994 عندما حاز على جائزة أفضل إخراج دولي عن مسرحية الكمامة ومطلب التفريغ لم يزل متعثراً، تعاقب على وزارة الإعلام وزراء ولم يتم تنفيذ هذا المطلب، تعاقب على قطاع الثقافة والتراث الوطني وكلاء مساعدون والمطلب أيضا لم يتحرك حتى قيد أنملة، جاء بعد السعداوي فنانون وعبروا مطلبه وتحقق لهم التفريغ الذي طالبنا به منذ عام ,94 وعدوا السعداوي ووعدونا بأن موعد التفريغ قريب ولكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما، كتبت عرائض تطالب بتفريغه ولكن يبدو أنه لا جدوى من هذه العرائض وربما لا جدوى ممن كتبها ومن السعداوي نفسه، أقيمت ندوات حضرها معنيون بالمسرح وتكلم السعداوي ومن يهمهم تفريغه ولكن يبدو أن لا أحد يهمه الموضوع، تسلم السعداوي دروعاً ونصباً تذكارية وهدايا نظير جهده ولكن هذا الجهد ظل يائساً كما حلى للسعداوي في ذات (كمامة) أن يتوج به كلمة (البروشر)، زار مجلس الإدارة كبار القوم في البلد من أجل تفريغ السعداوي ولم يحظوا إلا بالقهوة العربية، دخلت وساطات من أجل تفريغ السعداوي ولكن مسألة تفريغ السعداوي كما يبدو عصية على الوساطات وعلى الجهة المعنية بتقدير هذه الوساطات وأصحابها رغم الوجاهة التي يتمتعون بها في المملكة وخارجها، بعض المؤسسات الفنية في الخليج والوطن العربي طمحت بوجود السعداوي في وسطها الفني بوصفه مخرجاً مسرحياً متميزاً وورشيا ساهم في صقل أهم المواهب المسرحية في البحرين وخارج البحرين ولكن السعداوي آثر أن يظل في وطنه حتى لو لم يحصل على التفريغ، فالسعداوي في حد ذاته وطن يمضي وحيداً لا يعنيه التفريغ بقدر ما تعنينا نحن المسرحيين والمثقفين قضيته.


مؤخراً، وبالتحديد قبل أسبوعين، نشر السعداوي موضوعاً أبدى فيه عدم اهتمامه بالتفريغ الذي لم يتحقق، كما توجه فيه بالشكر إلى جميع من وقف معه، معتبراً أن هذا التفريغ الذي طال الحديث عنه باعتباره (غودو) الذي ربما يأتي أو لا يأتي نوعاً من الذل لكرامته الشخصية والفنية، وهو يرفض ذلك على أية حال ونحن أيضا كصواريين ومسرحيين ومثقفين نرفضه قبل أن يعلنه هو أو يأتي منه، ولكن المساعي كلها تنصب في القيمة الفنية والإبداعية التي يتمتع بها السعداوي في وسطنا المسرحي المحلي وفي الأوساط العربية والدولية، لذا لا بد من أن نطالب بتفريغه مهما طال الوقت أو بعُد، ففي بلدنا يستحيل تحقيق مطلب بين ليلة وضحاها أو بين عقد وقرن، فحتى يتحقق هذا المطلب تحتاج أن تمارس المشي والجري كثيراً حتى تحفى قدميك وتغلظ، وتحتاج كميات هائلة من دلاء الماء كي تعينك على الحديث عن المطلب وأنت تدافع عنه وتخاطب من أجله شتى الجهات قبل أن (ينشف ريقك)، وتحتاج قدراً غير عادي من القدرة على (تبلت) الوجوه حتى تتملك القدرة في مصارحة هذا المسئول أو تلك الجهة المعنية أو الوسيطة، وكثيراً ما ينتابك الألم وتنتابك الحسرة حين تدرك أنك كائن (مستهلك) و(مهلوك) في الدفاع عن مثل هذه المطالب، أو حين تدرك أنك أصبحت كائناً غير مرغوب فيه نظراً لإلحاحه المستمر بطلب تفريغ هذا الفنان القدير، أو حين تدرك أنك ـ دون أن تعلم ـ أفسحت المجال لفنان آخر كي يتفرغ غير السعداوي، وهكذا قيل ذات غفلة إن طلب تفريغ السعداوي ذهب لغيره، والسعداوي (مسكين) تعبره القوافل ولا يسأل عن حقه الشرعي فيها، يهمه شيء واحد، وهو المسرح باعتباره وطنه الأول والأخير، ملاذه الأول والأخير، ميلاده الأول والأخير.


السعداوي حين طالبنا بتفريغه لم نكن نطالب بزيادة راتبه كما تجري العادة في دول أخرى، السعداوي يهمه أن يتخلص من هم الوظيفة ليحظى على التفريغ باعتباره سكناً آخر يريحه من هذا الهم وإن كان الراتب الزهيد الضئيل نفسه لم يتغير، السعداوي يهمه وهو في هذا العمر أن ينأى بنفسه عن (حريق) الشمس الذي يطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر الطيب ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً ليسرق بعض قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل مالذي حدث بشأن تفريغه.


بعد كل ذلك العناء، من حقنا أن نسأل: لماذا توقف مطلب تفريغ السعداوي؟ لماذا لا يستجيب المسؤولون لهذا المطلب؟


والله ثم والله، لقد انتابنا خجل وإحراج مزعجين، ليس من الجهة التي تقدمنا إليها بطلب تفريغه، ولكن من السعداوي نفسه الذي لم نستطع نحن أقرانه وأصدقائه ومريديه تحقيق هذا المطلب من أجله، فهل من خجول محرج آخر يستطع تحقيق هذا المطلب (كرمان) لعين السعداوي ولعين المتبقي من عمر التقاعد ولعين الحركة المسرحية في البحرين؟!


فإن لم يستطع فله أجران، ذلك أن السعداوي ـ كما أعلن نفسه ـ ليس بحاجة إلى ذل آخر جزاكم الله خيراً!


 

لقراءة المقال من جريدة الوطن ادعس برفق هنا..

 

(11) تعليقات

:: فيروز.. أكثر كثيراً من مطربة.. أقل قليلاً من اسطورة

 

 

 

يستحضرني كوبٌ من القهوة .. وأنا أوّد الحديث عن تلك التي يصفها محمود درويش بالأغنية التي تنسى دائماً أن تكبر، والتي تجعل الصحراء أصغر، تجعل القمر أكبر.. تلك التي ثمة ارتباط يربطها -لا أعرف ماهيته- يربطها باحتساء البن الصباحي وأنت تقلب صفحات جريدتك.. مما يجعل صباحك أشهى مختلفاً في اللون والطعم والرائحة عن كل الصباحات..

 
نهاد ربيع ذات الثلاثة والسبعين عاماً، أو فيروز كما فضّل حليم الرومي والد المطربة ''ماجدة الرومي''أن يسميّها، حين خيرها بين ''شهرزاد'' و''فيروز'' ليبقى الأخير قرين مشوارها الفني/ قرين القمر.. هي لا تملك جسم شيرين ولا سحنة باسكال ولا بياض كلودا، هى لا تملك إلا إفساد ذائقتنا كما أفسدت ذائقة فاطمة الناعوت في ذات مقال، إذ افترضت أن الحياة ستكون مليئة بالكثير من البهجة لو لم يكن صوت فيروز في حياتها..

 

جاءت معذبتي..

 
جاءت فيروز مرة أخرى لتفسد ذائقتنا وتعزز الفجوة بين مفهومي القبح والجمال.. جاءت بعد غياب طال عشرة أعوام من آخر مرة مارست فيه استبدادها الأنثوي عبر أجود الأصوات نقاوة وأكثر الكلمات رفاعة وبموسيقى لا يمكن وصفها إلا بكونها موسيقى..
خبر مجيئها لم يكن ليهز طرفي أو يثيرني لسببين لا ثالث لهما.. أولهما، أنني كنت أعي جيداً أن مسألة الحصول على تذكرة تخوّلني الاستمتاع باستبدادها هو ضربٌ من الخيال، صعب المنال، أو هو في الشبه أشبه بالبحث عن إبرة في كوم قش.. وما مسألة نفاد تذاكرها في غضون أقل من ساعة زمان، إلا سبباً آخر يعزز شعوري باستحالة تحقيق ذلك.. أما السبب الآخر، فيعود لارتباط فيروز بكوب القهوة.. ولا أعرفها دون أن أكون معانقاً لكوب قهوتي، تغسل صباحي (من عز النوم) بـ (مرسال المراسيل)، وتمشطه بـ (كرم العلالي) (في آخر السهرية)..

 

 ألملم ذكرى لقاء الأمس..

 
ربما هي الصدفة، أو عدم إدراكي لآلية السببية المعقدة كما يحب أن يدعوها (بورخس) تلك التي قادتني للقائها.. مزيجٌ من الأخيلة المركبة/ المربكة هو ببساطة ما يمكن أن تصف به هذا اللقاء.. أن يرزقك الله من حيث لا تحتسب ثمة تذكرة في ظل تضارب الآراء حول عملية بيع تذاكرها، وفي ظل هذا التلهف على الفوز بواحدة منها، كانت أشبه بالصدمة المربكة لدرجة أن تقود سيارتك متجهاً لقلعة عراد حيث موعدنا مع (القمر تحت المشمشمة)، لتكتشف نفسك بين أحضان جزر أمواج!!.. جزر أمواج؟!.. هل هو نوعٌ آخر وجديد من أنواع استبداد فيروز، حينما تلتهم في لحظة كل المسافات والزمن؟!..


تعود بأدراجك ناحية الطريق المؤدي إلى قلعة عراد، يغالبك الشك في كل الطرق التي تحفظها عن ظهر قلب، وينازلك الظن بأن ثمة ما ليس له علاقة بالحقيقة يشوب ليلتك هذه، لكنك تعيشه..

 
تلوح قلعة عراد.. وأنت تهرول تجاهها، بعدما أركنت سيارتك بعيداً، تفادياً لطابور السيارات الطويل، ومخافة أن يأخذك الوقت عن إطلالتها الأولى/ عن النظرة الأولى.. تلمح الاكتظاظ البشري على البوابة الرئيس وتدافع الجمهور عبرها لحجز مقعدٍ لهم داخل المسرح.. لكأن الشك يطال فكرة ألا تنال كرسياً، لكأن الظن يراودك رجلاً قد يصعقك بخبر امتلاء المسرح، ولن تتمكن من الدخول، فتفز من حلمك الذي لا توّد الاستيقاظ منه.. مع ذلك، فإن لمحة الفرح كانت بادية على كل من ينتظر دوره لتجاوز هذه البوابة للولوج في فردوس فيروز، شيء أقرب للعيد ذلك الذي يدفع بالواقفين لتبادل القبلات بين بعضهم البعض، وكأنهم لم يروا بعضهم دهراً .. ثمة شخص لم يكن كالآخرين، بدا عابساً.. ربّت على كتف خليلي وقال: ''هل لديك تذكرة للبيع؟''.. هز صاحبي رأسه، فأبتعد لشخص آخر يسأله..

 
تتجاوز البوابة الرئيس بعد انتظار تحسبه دهراً، لكنك لا تنتهي إلى حيث ما تشتهي.. إلى اللحظة التي تفضح فيها ليلتك بمدى حقيقتها أو بمدى روعة خيالها.. فتصطدم بطابور آخر يسلبك هاتفك المتنقل إلى حين انتهاء الحفل، تسمع من وراءك يهربد متذمراً: ''ما هي العلّة في أخذكم لهواتفنا؟!.. ما هو السبب''.. وفي داخلك تجيب: ''لا يهم.. ليأخذوا ما يشاءون.. وليدعوني أمر''..

مررت.. لكنه هناك طابور آخر يقوم بتفتيشك بجهاز أشبه بأجهزة المطارات.. وبالقرب منك تتعرى حقائب النساء بواسطة جهاز تبتلعها من جهة، لتتقيأها من جهة أخرى..

 

عادروب الهوى..


مشيت والهوى يقيس خطواتي التي تتوسع شيئاً فشيئاً، بحثاً عن كرسي يرجع أنفاسي.. مال رأسي نحو السماء ألاحظ غياب القمر.. وقتها، أسرفتُ في سرد أعذار غيابه.. فليلتنا هذه لا تقوى على حمل قمرين في الوقت ذاته وسط سماءها..
 
مرّت أربعون دقيقة دون أن تطل فيروز!!، كان الجمهور يمنّي النفس برؤيتها ويسليها بالتصفيق.. وأنت تشرأب بعنقك نحو خشبة المسرح مع كل تصفيقة، علّها تظهر..
 
الأربعون موسيقياً ومنشداً تسللوا تحت خفقان قلبك المتسارع لأخذ مقاعدهم على خشبة المسرح.. يهز المايسترو يده اليمنى لتنساب موسيقى (ميس الريم) لأذنك، فتشعر بأنك والقمر جيران، على الرغم من عدم بزوغه بعد..
ما إن يبدأ عزف أغنية (في قهوة ع المفرق).. ينم شدقيك عن ابتسامة عريضة، مؤكداً ارتباط فيروز بالقهوة، وقتها كنت بحاجة ماسة لكوب قهوتي.. ووقتها نمّت عن الجمهور صرخة اهتز لها الكرسي الذي كنت جالساً عليه، هممت برأسي محدقاً إلى عمق المسرح،لتظهر فيروز تختال في مشيةٍ أقل ما يقال عنها، أنها أروع ما يفترض على أنثى أن تخطو بها على الخشبة.. عانقت المايكروفون وكأنها تعانق بحب كل شخص موجود.. أخذت تغني : ''في قهوة ع المفرق في موقده وفي نار.. نبقى أنا وحبيبي نفرشها بالأسرار''.. لنطير بعدها بخافقين صوتها مع (طيري يا طيارة).. لنصل إلى بيروت لـ (لبنان يا هالغالي)..

ميلان كتف السيدة فيروز المقتصدة في حركتها إلى حد الاهتزازات البسيطة فيه، أو تكتفي بهزة يدها اليسرى.. اقتصاد يصل إلى انتقال طفيف في عينها بين الجمهور وبين حركات يد المايسترو، التي تشعل بها ثورة النوستالجيا.. هذا الميلان للكتف عندما يزيد عن حدّه المسموح به ناحية اليسار، فهذا يعني أنها ستغادر الخشبة كما جاءت بخطواته الثابتة..

لكنه مجرد فاصل موسيقى لا يتعدى الثلاث مقطوعات، لتعود مرة أخرى، لتأخذ عشاقها إلى محاضرة في تعليم الحب، عبر (لا إنت حبيبي ولا ربينا سوى)، ونحو (عم يلعبوا الأولاد).. فتنساب في توليفة رائعة من أغانيها مثل: (لبعدك بتذكر يا وطن)، (ع الطاحونة)، (كيفك أنت)، (آخر أيام الصيفية)، (عودك رنان)، (اشتقت إلك)، (حمرا سطيحاتك حمرا)، (بعدنا)،  وكانت (سهرتنا ع ادراج الورد).. وغيرها من أغانيها القديم المتجدد..

 
تخللت هذه المعزوفات استراحة من عشرين دقيقة، كانت فرصة مناسبة للسيدة فيروز بتبديل فستانها الرمادي اللون، إلى فستان أبيض بدت فيه أكثر جمالاً وتألقاً.. وكانت مناسبة لي للراحة من إزعاج أحد المتفرجين من إحدى الدول الشقيقة، الذي كان همه الأول والأخير أن يهز جسده بصورة غريبة، وكأنما الحفلة كانت حفلة لإحدى مطربات (الهشّك بشك) ولم تكن للسيدة!!.. وبالنسبة له كانت فرصة ليريح حنجرته التي تعبت من كثر الزعيق والمطالبة بأغنية (عودك رنان) التي أعتقد وأجزم أنه لا يعرف غيرها على الإطلاق..

قهوة ع المفرق


خطواتي التي كانت تعبر البوابة الرئيس مرة أخرى خارجة من المسرح كانت أكثر هدوءً، لكن نفسي المضطربة كانت أشد اضطراباً بين حقيقة هذه الليلة أم أنها مجرد حلم عابر.. وأحوج ما احتجته وقتها، هو بعض القهوة.. وأن ألملم ما بعثرته فيروز مني..

 

(6) تعليقات

:: درء للفتنة

 

 

وصلتنا نصيحة الشقيق آية مداس الله التي نعتبرها أشبه بالفتوى.. من تبعها نجا ومن تخلف عنها هلك.. وعليه تم غلق موضوع (كفرت بربكم) وحذف جميع الردود قاطبة.. وذلك درءً للفتنة التي حاول البعض جر الموضوع جراً لها، وهو ما لا يتناسب مع جو المدونة..

(3) تعليقات

:: كفرت بربكم!!..

 

كل هذا الخواء ليس بحاجة لشيءٍ ما، أكثر ما هو بحاجة إلى صدمة هي في قوتها أقرب إلى استشهاد عماد مغنيه، لكي يتعرى من كل هذا الصمت الذي يدثره.. كل هذا الخواء كان بحاجة لعودة ربيع الثقافة مرة أخرى، نغمة التهميش ونفاذ تذاكر نهاد أو فيروز كما تحب الناس أن تدعوها.. حتى عودة مداس آية الله للتدوين كادت أن تثيرني للكتابة.. هذا الخواء كان كفيلا بالوقت أن ينسفه بأي شكل من الأشكال..

استوحشني هذا الفضاء العنكبوتي، بمقدار ما استوحشني مرتاديه وأكثر.. وأكثر من هذا وذاك، أنني أتوق للكتابة.. لغواية المفردات وفتنتها.. لكن كل الكلمات/الفتنة لم تسعفني في كتابة كلمة واحدة أو شبه كلمة في كل ما سبق وأكثر، ولا الوقت بالطبع..

 

شيءٌ واحد هو الذي دفعني مرة أخرى للكتابة.. ربما هي الصدفة أو عدم ادراكنا لآلية السببية المعقدة كما يحب أن يدعوها (بورخيس) التي دفعت بـ (aliali78) بإرساله تعليقا على متصفحي، جاء فيه:

aliali78

أهلين اخوي بس حبيت اقولك أن أسم عبد علي وعبد الحسين وغيرها من أسماء تجعل العباده لغير الله هي شركيه والأعتقاد بذلك هو شرك اكبر يخرج من المله اللهم اني قد بلغت اللهم فأشهد وأتم نى نكون اصدقاء..

 

آثرت حينها أن يكون ردي على هذا التعليق من خلال المدونة.. فأقول:

1-   شكراً جزيلا أخي (aliali78).. فلقد قمت بما عجز عنه عماد غنيه، وربيع الثقافة، وفيروز، ومداس آية الله.. لو لاك لما كنت أدري متى سينكسر كل هذا الصمت.. لو لاك لما كنت أعرف للخواء من معنى غير الصمت.. لكنك علّمتني معناً آخر..

2-   شكراً.. فلو لاك لما زلت أقبع في الظلمة.. وبتعليقك يا سيدي انتشلتني من غياهب الجب إلى نور..

3-   يا سيدي الفاضل.. بعيداً عن تفاصيل حرمة وحلية التسمية بـ عبدعلي وعبدالحسين، الذي لا أرى ممن هو في مثلك من الإضمحلال في الفكر والتفكير أن يستوعب كلمة واحدة مما قد أقول... فأنا هنا أكتفي بالقول:

أن أُغضب ربك باسمي، خيرٌ من أغضبه بفعلٍ آخر..

4-   يا سيدي.. لهو شرف عظيم بالنسبة لي أن أعلن شركي وكفري بربك هذا الذي همه الأول الأخير من عباده سوى مراقبة أسماءهم.. دون أن يلقي على ايمانهم دون اعتبار.. هنيئا لكم هذا الرب الذي لا يحتاج لدخول فردوسه سوى حذف كلمة (عبد) من الأسماء..

5-   أني لأرتقي مرتقا عظيما حينما أعلن بفمٍ ملآن.. أنني خارج ملتك التي شغلها الشاغل أن تدخل عباد الله في ملتها وتخرج آخرين.. أنا خارج ملتك حتى ولو كان اسم أبي (جون).. أنا خارجها، تلك التي تكفر هذا وتصف ذاك بالشرك.. لكأنما الله قد وهبها قلماً أحمر، تصحح فعل عباده كما تراه!!..

6-   ولكي اطمأنك أكثر يا سيدي.. فعندما أقابل ربك.. وعندما يسألني عن اسمي.. أعتقد أنه لدي الإجابة الوافية لمثل هذا السؤال..

7-   اللهم إني بلغت.. اللهم فأشهد..

 

 



<<الصفحة الرئيسية


Copy right @ e7sasy24 – hakhak90@hotmail.com