حسين عبدعلي
.

:: في وداعية "الكسيف" ألصق القبعة بصدرك..

 

 لا أتقن صف تلك الكلمات التي توحي بالوداع، كما أعترف بأنني لا أجيد الكتابة في من أحب.. خبرٌ مثل توقف الأخ العزيز "الكسيف" عن عالم التدوين، دون سابق إنذار، كان بمثابة تحطم طائرة من طراز إيرباص إيه 380 بالقرب من نافذتي.. وكل هذا الصمت الذي يسود مدونتي جليٌ به أن يتحول إلى فوضى عارمة، ولكني أجد كل الكلمات تفرّ من بين يدي، وألوذ إلى صمتي من جديد، بعين توشك على الخروج من محجريهما، وبفمٍ يملئه الفراغ..

كانت الصدفة -وربما شيءٌ آخر- التي قادت الشقيق "الكسيف" إلى مدونتي، لأعيد له الزيارة مكللا إياها بأول تعليق يكتب في مدونته، ولي شرف الأولى.. خصوصاً ونحن قوم بني (أوّل) نتفاخر بأوّل درة خليج لكرة القدم، أوّل بئر نفط، أوّل من يخترع  طرق للتهميش والتعذيب والتطفيش، فلا ضرر لو أني تفاخرت ولي حق التفاخر في أن أكون أوّل من كتب تعليقاً في مدونته..

بادئ ذي بدء.. استغربت لمدى جرأة "الكسيف" في استخدامه لبعض المفردات التي في ظاهرها تبدو وقاحة وقلّة أدب.. غير إني لا أخفيكم سراً أن قالب موضوعاته كانت تدفعك للبكاء ضحكاً، لسببين: الأول لأنها دائما ما تأتي على طريقة الكوميديا السوداء، أي بمعنى (شر البلية).. أما الثاني لخفة ورشاقة قلمه.. حينها، ترددت كثيراً في كتابة بعض الردود له، واكتشفت لاحقاً أنني لم أكن وحدي الذي يعتريه الارتباك حين يواجه مدونة "الكسيف"، جاء هذا الاكتشاف من خلال أحد ردود الأخ مجتبى المؤمن الذي يقول فيه أنه كاد أن يمتنع عن الرد في مدونة "الكسيف" لو لا مشاهدته لردي ولرد الأخت ابتهال سلمان.. هذا الارتباك ناجم عن مدى تقبلنا لأن يكون هناك أحدهم بيننا له القدرة في كسر كل الحواجز كل الخطوط الحمراء والصفراء التي تفصل بين ما نود أن نقول وبين ما نود أن نكتبه..

إشارة (+18) لم تشفع للشقيق أن يمارس كل هذه الصراحة التي تجرح أحيانا، إلا أنه استطاع أن يكسب الكثير من الأصدقاء.. هناك الكثير من بات بالنسبة له زيارة مدونة "الكسيف" أشبه باحتساء كوب من القهوة في الصباح الباكر، لن يكون هناك يوم دون احتساء قهوة، ولن يكون هناك يوم دون زيارة مدونة "الكسيف"..

ولوهلة، ثمة تساؤل يصعد على السطح.. ما الفرق فيما يكتبه الشقيق "الكسيف" وبين مقالات زياد الرحباني، التي أدمنتها في وقتٍ ما؟!.. تلك الكتابات التي نادرا ما تخلو عن إيحاء جنسي، أو عبارات نعتبرها سوقية بعرف الصحافة وكتابة المقال، وبما تسنه علينا عاداتنا وتقاليدنا!!.. رأيته زياداً بحرانياً.. هكذا كنت أسوق شبه إجابة للسؤال السابق..

وعليه، تدور رحى النقاشات في أروقة صحيفة الوطن –حيث أعمل- وبين بعض الصحفيين حول طبيعة الكتابة الساخرة.. والسؤال الدائم، هل هناك كتابة ساخرة في البحرين؟!.. هل ثمة قلم يرتقي ولو بالشيء القليل عما يكتبه أحد مدّعي الكتابة الساخرة في إحدى الصحف المحلية، والذي في العادة يكتب مقالات مسخرة وليست ساخرة!!.. الإجابة على مثل هذا السؤال كانت بالنسبة لي هي دعوة لزيارة مدونة "الكسيف"..

اليوم في وداعيته.. لا أرثي نفسي بخسارة شقيق.. بل أجدها خسارة كبيرة لقلم يعتبر من أجمل الأقلام التي تمتهن الكتابة الساخرة برشاقة لا أبالغ إن قلت أنها رشاقة محترف..

أكتب كل هذا.. ولا أنوي من خلالها أن أثني الشقيق "الكسيف" عما عزم عليه.. أكتب كل هذا، لأني أجد نفسي مضطراً للوقوف أمامك سيدي، وأرفع قبعتي من ثم ألصقها بصدري وأقول:

"لك كل الحب والتقدير"..
 
لزيارة مدونة "الكسيف"  ادعس برفق هنا

لزيارة تدوينة ملاذ في ثورة سلامها بهذه المناسبة ادعس برفق هنا

لزيارة تدوينة مجتبى المؤمن في اغترابه ادعس برفق هنا

لزيارة تدوينة الأخت شيماء الوطني في قصاصاتها المتناثرة ادعس هنا..

لزيارة تدوينة الإمبراطور سنبس في قصره ادعس هنا..

(10) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 يونيو, 2008 11:46 م , من قبل shalwatani
من البحرين

الأخ الفاضل حسين

أولا وكما قلت فإن لي شرف أن أكون أول من يعلق على موضوعك هنا وكنت أول من علق على وداعية الكسيف رغم أن ردي وكما أراه الآن لم يكن يرتقي لما يستحقه الكسيف ولكن هي الصدمة والحسرة التي احسستها وأنا أقرأ وداعه وكانت كافية لأن تلجم لساني وتمنعني من التفكير بموضوعية لأستيعاب مسألة غيابه..
وكما ذكرت له فإن مدونته بالنسبة لي وجبة يومية تتكرر أكثر من مرة ويشهد الله أني أحيانا أفتحها بمجرد دخولي لموقع جيران وقبل أن أدخل مدونتي لأننا تعودنا منه على الجديد دوما
ورغم تحفظي على التعليق في أول الأيام إلا أن الرقي في كتاباته وإن كان مستترا خلف العبارات أو الخطوط الحمراء التي ما كان لأحد أن يقتحمها كانت وراء تجرأي وتعليقاتي
لا أعلم ما هي الأسباب التي دفعت الكسيف لأتخاذ قراره ولكن أعتقد أنه لم يكن عادلا بحقنا في إتخاذه فليس أصعب من أن تعتاد أحدهم وتفقده مرة واحدة ..
بكتابات الكسيف عدت لأيام جميلة وعذبة كادت أن تكون في طي النسيان لولا كتاباته .. وليته يعلم أو يرى التألق في عيني والذي لا يضاهيه إلا تألق عيون الشخصيات الكارتونية التي طالما أمتعنا الكسيف بذكرها وأنا أنقل ما أقرأه في مدونته من ذكريات لوالدي أو زوجي ...

أعرف أني أطلت ولكن هي مشاعر صادقة في حق أخ كريم أتمنى له التوفيق والعودة متى ما استطاع..

تحياتي

شيماء


اضيف في 15 يونيو, 2008 08:15 م , من قبل e7sasy24
من البحرين

الوطني..

حضورك هنا له كل القلب مطرحا.. سعيدٌ بتواجدك وأني أسعد بوقفتك هنا...

ها أنا..
لستُ وحدي من يقف ليرفع قبعته في وداعيتك يا "كسيف"..

شيماء.. أكرر شكري..
حسين عبدعلي


اضيف في 15 يونيو, 2008 09:45 م , من قبل alkhaseef
من البحرين

شقيقي الحبيب حسين عبدعلي

فعلاً أنت أول من بصم.. وانقطعت لتعود من جديد في آخر تدوينة.. مفارقة غريبة أليس كذلك ؟

وأغرب منها، هذه التدوينة.. أنا الآن محتار في أمري .. ماذا أفعل .. وماذا أقول أيها الممثل المبدع، وأيها المدون الفذ .. لقد لعنت سنسفيلي بكلماتك وتعبيراتك الشفافة الرقيقة .. كلمات احتاجها فعلاً في هذه الفترة بالذات .. وقد تكالب علي أشقائي وشقيقاتي وجلدوني بسياط عذب الكلام وحلو الرجاء.. لقد منحتني أيها الشقيق فسحة للاستراحة من لوم اللائمين، ومن الحمولة الكارثية التي ألقاها علي تباعاً: مجتبى، سنبس، الشيماء، ملاذ .. حلفائي وأصدقائي وأهلي الإلكترونيون.

لن أعيد عليك، وكلماتك العبقة بنسائم المودة تكاد تزكمني وتصيبني بربو من هذا السخاء .

أيها الشقيق شكراً لك.. أخجلتني بكرمك.. ونبل أخلاقك.. ورقة كلماتك.

في أمان الله


اضيف في 16 يونيو, 2008 12:54 ص , من قبل malth
من البحرين

الشقيق العزيز حسين عبدعلي،

صباح الخير.. اعذرني شقيقي أبو علي.. والله رأيت تدوينتك للتو أيضا، رغم أنك الأول بيننا..سامحني.. تماما كما حصل لي مع الشقيقة شيماء رأيت تدوينتها متأخرة.. و لكن المجموع الآن تضاعف لخمس تدوينات و الله يزيدهم...

بعد الإعتذار شقيق..

للكسيف.. لا شيء آخر لأقول

دمت بخير

ملاذ


اضيف في 16 يونيو, 2008 10:38 ص , من قبل bolafee
من البحرين

شقيق ، بسنا عاد ، شلختونا ويه هالكسيف

شهالفزعة الخطيرة ، ماشاء الله حسين عبدعلي وشيماء وملاذ والإمبراطور

اللهم زد وبارك

والله لو منك يالكسيف جان رجعت

تسلم إيدك يا شقيق


اضيف في 16 يونيو, 2008 02:01 م , من قبل e7sasy24
من البحرين

الكسيف..

تكالبوا عليك حبا فيك.. كنت في مقام يستحق ذلك وأكثر.. تركت فيهم ما كانوا بحاجة له.. وها أنت تلّوح بسلبك إياهم ما هم يريدون الإفاضة منه..

لن أكرر كما لم تكرر يا شقيق..
دمت سالما..
حسين عبدعلي


اضيف في 16 يونيو, 2008 02:03 م , من قبل e7sasy24
من البحرين

ملاذ..

لا ضرر في الأسبقية.. لا ضرر في ذلك.. الأهم أن هناك ثمة كلمة يجب أن تقال.. لا يهم من يقولها ولا متى.. المهم أنها قيلت..

دمتي سالمة..
حسين عبدعلي


اضيف في 16 يونيو, 2008 02:05 م , من قبل e7sasy24
من البحرين

الشقيق مجتبى..

ويش نسوي بعد يا آخوك.. قاعده مستريحة سوت ليها فضيحه.. هذا الكسيف.. ما طلع بسالفته إلا ألحين..

على العموم شكرا لمرورك شقيق..
حسين عبدعلي


اضيف في 17 يونيو, 2008 05:54 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين



بديهي هذا التكالب ..

ولو لم يكن التدوين الشقيقي في سبات عميق، لكان التكالب "أكفر و أكفر"


نعم لست وحدك من ترفع القبعة يا شقيقنا المنفل .. جميعنا نرفعها


اضيف في 18 يونيو, 2008 01:42 م , من قبل e7sasy24
من البحرين

الشقيق سنبس..

شكرا لحضورك وتكالبك يا شقيق..

حسين عبدعلي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Copy right @ e7sasy24 – hakhak90@hotmail.com