حسين عبدعلي
.

:: يوم المسرح العالمي لم يمر من هنا

 

حدّثني سعد الله ونّوس عن أملٍ محكومين به فقال:

"كلنا محكومون بالأمل وما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ"

وفي رواية أخرى ضعيفة السَنَدِ فقد بلغنا أنَ حماراً بتر خطامهُ ثم مر يركض حتى أتى جُبّاً غائراً، فزلق حافره من شفا الجُبِّ وانْهوى.. فصار يستصرخُ القومَ نهيقاً يفطر قلبَ سامعيه، أن أنقذوني مما أنا فيه.. فاجتمع القوم يتفاكرون لمخرجه سبيلاً، وكلّما حاصوها من جانب تَهتَّكتْ من آخر.. فقال صاحبه: وأيم الله ليحزنني الحزن كله أن أفقد دابتي، وأغص بغبنتي حتى البلعوم، لكنّه الموت الذي تفرون منه فإنّهُ ملاقيكم، ولقد بلغ الحمار من الكبر عتياً، وتقطّعت بنا السبل لإخراجه من غياهب الجُّب.. وما هو إلا المَوتُ اسمع داعيه، واعجل حاديه.. فالحدوه حيثما زلّت قدمه..

فتجمعت المعاول على دفنه، وكلما سقطت كومة من التراب على ظهر الحمار نفضها عنه ووطأها بحوافره.. كلُّ كومةٍ تدفنه كانت تدنيه للحياة من جديد.. حتى رفع حوافره من الجّب وخرج منه..

انتهت الراوية.. ولم ينتهي المسرح مما هو فيه.. لا نحن دفناه في قعر البئر ليحظى بنعمة الانتفاض والخلاص، ولا نحن تركناه تلتقطهُ بعضُ السيّارة.. ولا أكلهُ الذئب ونحنُ عنه غافلون..

قال قائلٌ منهم: في السابع والعشرين من شهرنا هذا، بَسَطَ المسرح ظلّه على البسيطة كلّها، مهرجانات، ندوات، محاضرات، وكلمة يتلوها صفوة رجاله.. لكنه – أي المسرح- لم يمر من هنا!!..

قل: كيف يمر؟!..

إذا ما كان ثمة ظل في السنوات التي مضت، فهي وليدة جهود شخصية وذاتية ويتيمة من قبل مسرح الصواري، الذي حمل على عاتقه –ومازال- عناء الاحتفال بيوم المسرح العالمي عبر مهرجانه المصغر، ونتيجة ظروف يمر بها المسرح في هذا العام، تمر سنتنا هذه دون أن تعلن أي جهة محلية عن احتفالها بهذه المناسبة..

وعلى ما يبدو أن المسؤولين غير مدركين على الإطلاق أهمية هذا اليوم ولا يشكل المسرح أي أهمية لديهم وهذه المأساة.. أما إذا كان هؤلاء المسؤولون لا يعرفون هذا اليوم فالمصيبة أعظم..

العتب في الدرجة الأولى نوجهه إلى وزارة الثقافة والإعلام وبالتحديد قطاع الثقافة والتراث.. فالقطاع يعتبر الراعي والداعم للحركة المسرحية في البحرين، ونعتقد أن دوره يتجاوز بكثير متابعة العروض وقطع تذاكر السفر للفنانين للمشاركة في المهرجانات الخليجية والعربية.. فمن المهم أن كون حاضراً حضوراً فعلياً في المناسبات المسرحية، ويتربع يوم المسرح العالمي على قمة هرم المناسبات المسرحية، ولكن يبدو أن مسؤولية هذا القطاع تحولّت إلى مجرد وظيفة شكلية لا يشكل المسرح لديه أي أهمية..

العتب في الدرجة الثانية موصول إلى إتحاد المسرحيين، الذي في أضعف الإيمان كان جدير بمثله أن يقيم ندوة ولو مبسطة بهذه المناسبة يدعوا فيها أعضاءه وأعضاء المسارح الأهلية والمهتمين بالمسرح، ويقوم أحد المسرحيين بإلقاء كلمة يوم المسرح، ولكن يبدو أن الاتحاد يرى الانشغال بالترتيب للمهرجان الخليجي العاشر والذي تستضيفه الكويت في 31 مارس الحالي أولى من أن يلتفت ولو التفاتة بسيطة لمثل هذا اليوم..

ما ينطبق على اتحاد المسرحيين ينطبق على المسارح الأهلية.. فهي بشكل أو بآخر تتحمل مسؤولية عدم مرور يوم المسرح العالمي من هنا..

مع ذلك، فنحن نردد في كل 27 مارس من كل سنة، أننا كلنا محكومون بالأمل وأن ما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ.. لكن ثمة خوف يوسوس في القلب أن تكون نهاية التاريخ أسوء..

كل عام وأيامكم مسرح..

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 ابريل, 2009 06:21 ص , من قبل مهند أبو زيتون
من البحرين

إن أمة مسرحها ترف هي أمة في طور التشكل وأمة ليس فيها مسرح ليست أمة. يا صديقي افعل كما يفعل العاطلون عن العمل ربِّ الأمل وخل الأمل ينفعك. وعلى سيرة أمل جيب فيلم الجدار لأني سأكتفي هذه المرة بالتهديد. بالمناسبة عرفت شو العلاقة بين البقرة والحليب؟
تحياتي
مهند




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Copy right @ e7sasy24 – hakhak90@hotmail.com