حسين عبدعلي
.

:: نصف كوب قهوة

 

اسحبُ سبّابتي من الجهاز الماسح للبصمة المعلّق على يمين الباب الرئيس لصحيفة الوطن، بعدما يجيبني صوت امرأةٍ، أتخيلها دوماً داكنة السمرة ذات شَعرٍ كثيف أجعد ونظارة طبية سميكة تتدلى على طرف أنفها، شبيهةٌ إلى حدٍ ما بـ "غلوريا فوستر" العرافة في ثلاثية فيلم "الماتريكس".. وفي كلّ مرةٍ تلامس فيها أنملة سبابتي طرف الجهاز تحدّق في سحنتي برهة بعينٍ جامدةٍ تقفز فوق إطار نظارتها العلوي، تتحسس أصبعي بسحر ضوئها وتقول:

"مسموح لك بالمرور"

حينها يظهر على شاشة الجهاز الالكترونية الخضراء رقم 811206637، هذا اسمي أو هكذا تعرفني الأجهزة الحكومية، فأنا بالنسبة لهم مجرد رقم.. وحينها أيضاً، لا أملك من الوقت إلا ثوانٍ معدودة، أدفع فيها الباب دفعة تخوّلني الدخول إلى مبنى الصحيفة، وإلا سأكون حبيسا خارج الصحيفة، أنتظر إصبعاً آخر تمسحه المرأة من جديد، وتحدّق في سحنته وتسمح له بالمرور..

هكذا نحن.. لا نملك من فعل الدخول أو الخروج إلا نصفهما أو أقل بقليل.. لا يسمح لنا بالعبور إلاّ بإذن امرأةٍ لا نملكُ إلاّ تخيلها.. "مسموح لك بالمرور" أو "حاول مرة أخرى" هي الجملتان اليتيمتان التي تسلب بهما هذه المرأة النصف الآخر من فعل دخولنا أو خروجنا من مبنى الصحيفة..

في الحقيقة.. تكتشف أنك بالفعل لا تملك من الأشياء سوى نصفها، أما النصفُ الآخر منها فيملكهُ شخصٌ آخر، ربما تعرفهُ حقَّ المعرفة، وقد لا تعرفهُ على الإطلاق، وربما تعرفهُ من خلال تسميات وكُنى مثل "هُم" أو "السياسة العامة" وفي الأغلب "مَنْ فوق" وغيرها من التسميات التي ترسم هالة سديمية/ ضبابية حول هذه الشخصيات أكثر من أن تحاول كشفها أو فضحها.. وبعيداً عن ماهية التسمية الحقيقية، وأبعد من كونك ملم أو مدرك لهذه الشخصيات من عدمه، فإنها –بشكل أو بآخر- تشاطرك نصف الأشياء التي لا تملك إلاّ نصفها، شئت أم أبيت، سخطت أم رضيت..

تبدأ فكرة الملكية النصفية المحتومة للأشياء تراودني كلّما أنهيت اختبار الباب الرئيس للصحيفة.. فعادتي أن أخطُّ الخطى ملقياً بالسلام على من أصادفه في دربي إلى حيث نصنع كوباً من الشاي أو القهوة.. ولا شيء يهوّن مصيبة يوم وظيفي كادح كان أم سلس، سوى كوب من القهوة.. المشْكل هنا يكمن حينما أصادف الزميل الصديق الصحفي مهنّد أبوزيتون وأنا أحمل كوب القهوة، فهو دائماً ما يسلبني الكوب وفي أحسن حالاته المزاجية يقاسمني نصفه.. هل يجب أن أمتعض لأنه سلبني كوباً تعود ملكيته لي، أم في واقع الأمر أنني لا أملك من ملكية هذا الكوب سوى نصفه أو أقل قليلا؟!..

منطقياً.. إذا كان مسحوق البن الذي استخدمه لصنع القهوة تعود ملكيته للصحيفة، وفي بادرة طيبة منها فقد وفرت أيضا مبيض القهوة وقليل من السكر بالإضافة إلى الشاي والأكواب، فإن هذا المخلوط العجيب الذي اتكأ عليه دوماً لترطيب جفاف مزاجي اليومي لا أملكه بالكامل، بل يقاسمني إيّاه جميع موظفو صحيفة الوطن.. وبالمعادلة التالية:

حسين + مهند = 2 من (موظفي الوطن)

وبما أن كوب القهوة = موظفي الوطن

إذا حسين + مهند = 2 من (كوب القهوة)

وبقسمة طرفي المعادلة على 2 تكون كالآتي: (حسين + مهند) /2 = كوب القهوة

وبالتالي نستنتج الآتي: حسين + مهند يتقاسمون كوب قهوة واحد..

ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن، هل صنع كوب القهوة بنفسي يعطيني أحقية الانفراد بملكية هذا الكوب؟!، على اعتبار أن الملكية هنا تأتي بما يوازي "سلطة مباشرة يثبتها القانون لشخص معين، على شيء مادي معين بذاته تخوله استعماله واستغلاله والتصرف فيه"..

من منظور رأسمالي الذي يرتكز نظامه على الملكية الخاصة، فإنه يقر إقراراً لا شك فيه بأن ملكية كوب القهوة سالف الذكر تعود لي، ولا أحقية على الإطلاق لتدخل مهند في هذا الكوب، بل إن هذا النظام يوسوس ويبلبل في أذني أن أهيمن على أدوات إنتاج القهوة في صحيفة الوطن، وأقوم ببيع كوب القهوة على غرار "كوستا كوفي" بما لا يقل عن دينار بحريني واحد.. وبما أن المنافسة والمزاحمة في الأسواق تعتبر إحدى ركائز أسس هذا النظام، فعليه سيقوم مهند أبو زيتون بصنع القهوة أيضاً وبيعها بنصف السعر متخذاً بحرية الأسعار وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج قهوته وبيعها على حساب قهوتي، وعليه تشتد المطاحنة بيننا إلى أن ينكسر قرني أحدنا، مفترضين سلفاً عدم دخول ثالث في السوق..

الرفاق الاشتراكيون يرون أن كوب القهوة تعود ملكيته لي معتبرين الملكية الفردية مرتكزاً لحرية الفرد، إلا أنهم يقيدون هذا الملكية ويدعون إلى أن تصبح اجتماعية في جوهرها ووظيفتها وتوجهاتها.. وعليه، وفقاً لمصلحة الجماعة ومصلحة اقتصاد الصحيفة فإن الرفاق يرون أن ملكية كوب القهوة تعود إلى الصحيفة حتى ولو قمت بصنعه، نظراً لتملكها وسائل الإنتاج، ووفقاً لمقولة: "ثروة البلد أياً كان صاحبها خاضعة لحق الجماعة".. وعلى نحو آخر، فإنه يمكن للصحيفة أن تستقطع جزءً من رواتب موظفيها في سبيل توفير وسائل إنتاج القهوة بما لا يفوق فنجان قهوة واحد لكل موظف، بغض النظر عن مسماه الوظيفي، على اعتبار أن كل الموظفين ينصهرون في وحدة اجتماعية واحدة وتامة، وألا طبقية في المجتمع التقدمي الاشتراكي..

ومن منظور إسلامي فيرى الإسلام أن الله عز وجل هو مصدر الملكية ومانحها، وبالتالي فإن الإنسان مستأمن على تحقيق الرشد في التعامل مع الملكية واستغلالها وصيانتها، دون أن تصبح الملكية في حد ذاتها وسيلة للإخلال بوضع الآخرين، فالإسلام جاء مقراً للملكية الفردية إلا أنه لم يدع هذا الحق على إطلاقه بلا قيد أو حد، بل يخضعها لواجبات تكبح توغلها في المجتمع، مثل الزكاة والخمس والخراج والمبادرة الفردية والصدقات.. وعليه يتأرجح كوب القهوة بين أن يكون ملكية خاصة لي منحها لي الرب، وبين أن يكون ملكية عامة من باب الصدقة والمبادرة الفردية وحق المجتمع على الفرد..

في باطن أي منظور من المنظورات السابقة هناك ثمة ما يشي بفقداني لنصف الكوب، إن كان هذا الفقد ناتج عن هيمنة السوق أو جاء باسم مصلحة الجماعة أو حتى المبادرة الفردية، فإنني من الواضح أنني لا أملكه بالكامل، وأن هناك دائماً ذريعة لمن يشاركك فيه..

بعيداً عن هذا الكوب الملعون.. أعرف زيداً من الناس كان يظن منذ مولده إلى أن كتب الله أجله، ويخط اسمه بالبنط العريض على شاهد قبره، أنه يملك مسماه، فهو يظن كل الظن وإن كان آثماً أن زيد بن فلان بن فلان ملكه الخاص ولا يشاطره أحد هذا المسمى.. من ناحية أخرى، تكتشف أننا لا نملك من أسمائنا سوى النصف، ويقاسمنها إيّاها من اختاروا لنا تلك الأسماء..  

يكبر زيد ويرتدي زي التخرج الجامعي، ومازال في غارقاً في ظنه أنّه ينفرد بما وصل إليه من توفيق، في حين هناك من يهمس في أذنيه أن هذا التوفيق من رب العالمين ومن ثم من سهر والديه المتواصل وطحنهما المتواصل عليه لكي يثابر ويجتهد..

تعيّن زيد صحفي في إحدى الصحف اليومية، وفي أول يوم وظيفي كان أشبه بطالب متفوق يعد العدة ويرتب أموره لخوض مغمار الصحافة، لاصقاً على شاشة حاسوبه جميع طموحاته وآماله.. جاء الخبر الأول، ثم الثاني، ثم الثالث والرابع نزل في الصفحة الأولى.. وزيد هو زيد يظن أنه عصامي وكل نجاح أو خطوة جديدة إلى مراتب عالية تأتيه بجده واجتهاده ولا يعتمد في ذلك على غيره من عشيرة أو قبيلة أو حتى إرث، لكنه على ما يبدو أنه ينسى قراءة الصحيفة كل صباح، ليكتشف أن كل الأخبار التي حملت اسمه ما كانت لتنشر لو لا تدخل قسم الديسك لتحويرها إلى ما يرضي "من فوق" وما يرضي السياسة التي تتخذها الصحيفة..

يشتري زيد سيارة جديدة.. ولأن في بطاقة ملكية السيارة قد كتب عليها "زيد بن فلان بن فلان".. فالمسكين كان يعتقد أنه يمتلك السيارة.. وفي واقع الأمر لا يدري أن البنك الذي اقترض منه قيمة السيارة يقاسمه ملكية السيارة حتى ينتهي من دفع القرض الذي يستغرق سبع سنوات.. وبعد سبع السنوات من عمر زيد، يشبك زيد أصابع يديه في بعضها البعض ويشدها فوق رأسه ليرخي عضلات كتفيه، ويبيع سيارته التي أهلكتها السنون السبع، ليشتري سيارة أخرى جديدة، يقاسمه البنك نصفها لسبع سنوات جدد..

الزواج سنّة الحياة وإكمال لنصف الدين.. أوه، إذا طول الفترة السابقة وزيد لا يملك كل دينه بل كان يعيش على نصفه لا أكثر.. ولكي يمتلك النصف الثاني لا بد من زواجه.. وتزوج زيد.. لكنه لا يعي أن الزواج الذي يهبه نصف الدين يسلب نصف حياته، فليس حياته ملك له وحده، فهناك امرأة أخرى تشاطره هذه الحياة بحلوها ومرها.. وبعد سنة من الزواج جاء المولود الأول.. وبقدوم هذا المولود يكون زيد خسر ما تبقى له من الحياة ونصف حياة زوجته..

مع المولود الجديد الذي كبر، وصار يعي جيداً سبب اهتزازات سرير والده.. بات لازما على زيد أن يوفر غرفة خاصة لزيد الصغير.. وعليه، فكر زيد أن يشتري قطعة أرض صغيره، يبني عليها عشاً يكفيه وزوجته وابنه.. وهنا أقول له: "عند أمك.. مش بوزك.. ولا حتى تحلم فيها.. قلنا تملك من الأشياء نصفها.. عاد أرض وبيت ولا حتى تشم يحتها"..

مرت السنين وزيد لا يملك إلا أن يحلم بهذا البيت، وبطبيعة الحال فإنه لا يستطيع أن يحلم بالحلم كاملا إلا نصفه، ففي كل مرة يرن المنبه لإيقاظه.. وفي مرة من المرات ظل المنبه يرن ويرن وزيد لم يستيقظ من حلمه..

كانت الناس تحسده أخيراً لأنه يمتلك شيئا الآن بكامله، وليس هناك من يشاطره إيّاه.. فهو يمتلك قبره.. وفي العادة ليس هناك من يود أن يقاسم الآخر في القبر.. ولكن بعد عدة سنوات امتلأت المقبرة بالقبور وصار من المحتوم أن يفتح قبر زيد ليدفن بالقرب منه شخصاً آخر.. حينها فتح زيد عيناه وقال: "ويش هالحاله وياكم حتى القبر تبغون نصه؟!"..

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 ابريل, 2009 08:56 ص , من قبل حسن الخزاعي

سرد جميل وأسلوب تعبيري أجمل يا حسين، غير أني أظنك أخطأت في معادلتك التي أوردت:

حسين + مهند = 2 من (موظفي الوطن)

وبما أن كوب القهوة = موظفي الوطن

إذا حسين + مهند = 2 من (كوب القهوة)

وبقسمة طرفي المعادلة على 2 تكون كالآتي: (حسين + مهند) /2 = كوب القهوة

وبالتالي نستنتج الآتي: حسين + مهند يتقاسمون كوب قهوة واحد..

فحسين ومهند يتقاسمان كوبي قهوة حسب المعادلة الأصلية

حسين + مهند = 2 من (كوب القهوة)

وقسمة طرفي المعادلة على اثنين لا يغير من الحقيقة الأولى شيء، فهما لازالا يتقاسمان كوبي قهوة وإن بدت المعادلة مختلفة في الشكل.

تحية ود،
حسن الخزاعي


اضيف في 13 ابريل, 2009 12:44 ص , من قبل زينب عبدالأمير
من البحرين


وانا أقووول...
ليش تتعنى تسوي قهوة حق مهند؟ واللا الاسئلة اللي تطرحها عليه (اغسل الكوب او ما اغسله؟ اغسل الملعقة قبل ما أحط سكر؟ كم حبة سكر تبي؟ ) وبعد ما يطفش مهند.. لأنه ضد (الإستفزاز)
ههه،، عموماً ..
مهند مايقدر ينسى طعم القهوة التركية اللي سويتها ليه مرة (كانت كلها ماي) واذكر انه عقبها ( بطل) يقول يبي كوفي
بس بذمته بجرب في عمره مثل القهوة التركية اللي سويتها؟



اضيف في 13 ابريل, 2009 03:37 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين

الأخ حسن الخزاعي، أو صاحب الزونوق إذا أحببت،
سعيد بتواجدكم هنا، ولو كان بيدي لكنت أكرمتك بنصف كوب قهوة فقط..
بالنسبة للمعادلة يا سيدي.. على ما يبدو فإنه لو جاء الخوارزمي نفسه ليثبت أنني ومهند نتقاسم كوبي قهوة لا كوب قهوة واحد.. فهذا لن يثني أبوزيتون عن سرقة نصف كوبي..

شكرا لتواجد
حسين عبدعلي


اضيف في 13 ابريل, 2009 03:41 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين

الشقيقة زينب..
(أحرك الملعقة بحركة عقارب الساعة أو عكس عقارب الساعة؟!.. الكوب أزرق لو أحمر؟!) كلها محاولات فاشلة كي أنفرد بكوب قهوة لكنها فاشلة..
ولكن، فكرة القهوة التركية تراودني.. سأحاول تطبيقها يمكن (يبطل) يقول يبي كوفي..

شكرا لتواجدك شقيقة
حسين عبدعلي


اضيف في 13 ابريل, 2009 03:50 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين

تنويه..

في اليوم الذي أنزلت فيه هذه التدوينة حدثت معي معجزة.. فبعد تحضير كوب القهوة وانتظاري للصديق أبو زيتون أن يشاركني نصفه، اكتشفت أنه لم يدر باله للكوب، ولم يسأل عن نصف الكوب.. ووقتها كنت أعلم علم اليقين أنه لم يزر مدونتي، ولم يقرأ هذه التدوينة بعد.. ولكنني لم استمتع بالمعجزة إلا نصفها.. فلقد اكتشفت أنه يشرب بيبسي..

تنويه كلاكيت ثاني مرة..
يبدو أن التدوينة والطحنة على الكوفي قد بالغت في تأثيرها على الشقيق مهند أبوزيتون.. فلقد أصيب بوعكة صحية في العمل.. وبعد مراجعة الطبيب اكتشف أن سبب الوعكة أنه لم يشرب في ذلك اليوم كوفي من صنع ايدي وحياة عيني..
ومن خلال هذه المدونة نتمنى للشقيق الصحة والعافية، وأن يقوم بوعكة سريعاً.. فيبدو أنني أدمنت مشاركة كوب القهوة، ولم يعد باستطاعتي أن اشرب كوب القهوة دون أن يشاركني فيه أحد..

دمتم سالمين
حسين عبدعلي


اضيف في 14 ابريل, 2009 02:59 ص , من قبل مهند أبو زيتون
من البحرين

بيان رسمي: أدعو كل من يقرأ المدونة إلى مطالبة الأخ (الرفيق) حسين بكوب كوفي لأن الكوفي رائع من يديه، وسأرى يا ابن عبدعلي ان كنت ستحصل على ربع كوب قهوة وقتها.
وبالطبع لا أنصح أحدا أن يجرب قهوة زينب عبد الأمير مهما كان الإغراء (الله يعين زوجك عليك وعلى قهوتك). وبعيدا عن القهوة التي سأستمر في تقاسمها مع ابن عبد علي حتى الطلقة الأخيرة من أنفاسي، فإن الفكرة التي يطرقها حسين لهي من العمق حتى أنها تكاد تشكل حياتنا دون أن تأخذ حيزا يذكر من وعينا، فنحن لا نملك حتى أن نحلم دون أن تكون هناك سلطة ما تقاسمنا أحلامنا، نحن محكومون بالسلطة، وقد يكون النصف الآخر أملا. وبين الأمل الذي يستحيل تمنيا والسلطة تمضي الحياة على محطة قطار اسمه الانتظار، انتظار ما لا يأتي، وانتظار حرية كاملة من أي سلطة، لا مجال لتحققها.
كأني أخربط، يبدو أنني لم أشرب كوفي ابن عبدعلي اليوم، وبالمناسبة الدكتور قال لي إن دمي يعاني نقصا في القهوة.
جربوا أن تشاركوا حسينا كوبه وستعرفون ما أعني.


اضيف في 15 ابريل, 2009 02:29 م , من قبل e7sasy24
من البحرين

بيان ضد البيان الرسمي للشقيق مهند أبو زيتون

أيها الأحبة..
الحمد الله كلما وقب ليل وغسق.. والحمد الله كلما لاح نجم وخفق.. والحمد لله غير مفقود الأنعام، نحمده ونستعينه ونستغفره.. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأشهد أن علياً عليه أفضل الصلاة والسلام ولي الله وحجته..

أما بعد.. أيها الأخوة والأخوات في الله.. فإني لم أكتب كتابي هذا حتى أتاني بيان الشقيق مهند إبن أبي زيتون، يدعوكم فيه بما ليس لكم، وبما يشقى عليّ.. وإني لأشهد الله أني لم أكتب أشراً ولا بطراً، إنما لوجه الله حينما غضبتُ له، لا يؤنسني إلا الحق، ولا يوحشني إلا الباطل.. وما كتابي إلا لكي أظأركم (أي أعطفكم) على الحق فلا تفرون عنه نفور المعزى (أي الغنمه) من وعوعة الأسد..

أيها الناس..
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا استعلاء طيف على طيف.. ولا فرقة على فرقة.. إنما هو كوبٌ من القهوة ناصفونا إيّاه، وها هم يحملقون في نصف ما نملك.. وأيم الله الذي بيده الملك لو كان الأمر بيدي لسقيتكم الكوثر بدل القهوة، ولأطعمتكم من ثمار الجنة ما لا تعدون ولا تحصون، لكن الأمر لله، وإنّا إليه راجعون، والعاقبة للمتقين..

وإنّي أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتباع ابن ابي زيتون، وطول الأمل بكوب قهوة مني.. فأما اتباع ابن ابي زيتون، فيصد عن الحق.. وأما طول الأمل بقهوة منّي فالآخرةُ أقرب لكم.. وما في ذلك ضربٌ من البخل ولا قبضٌ لليد، لكنها مشقةٌ لو اٌنزلت على الجبال لأعوج ظهرها واندكت دكاً.. وإني لأشهد الله أني قد قيدت نفسي الأمارة بالسوء كما قيدت الوصية أمير المؤمنين (ع) عن ذكر فضائلي تعففاً ونزهاً وتواضعا..

أيها الأحبة..
ليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه.. ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجو في طغيانهم يعمهون..

محبكم في الله
حسين بن عبدعلي بن خليل


اضيف في 20 سبتمبر, 2009 04:14 م , من قبل أمل المرزوق

الله . عادت بي هذه التدوينة إلى عهد الوطن والجو العائلي هناك .
كنت أقتسم كوب الشاي بالحليب مع أبو حسين في الأرشيف .. كثيراً ما كان رئيس قسمي يوسف البنخليل يبحث عني في الصحيفة فيجدني في مكتب علي الشرقاوي أشرب الكوفي أو في الأرشيف أشرب الشاي بالحليب .

أما في البلاد / فإن كومار صديقي .. هو من يحضر لي القهوة يومياً ، رغم إنني تعلمت تحضير الكوفي على يد جعفر العلوي في تاء الشباب . هههه

حسين .. تدوينة جميلة . أخذتني بعيداً حيث لا أدري!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Copy right @ e7sasy24 – hakhak90@hotmail.com