حسين عبدعلي
.

:: في رحيل أوجستو بوال لا عزاء للمقهورين*

 

لا قهر يفتكُ بي،

أشدُّ إيلاماً، سوى إشاحة وجهي لوجه الليل..

هبني عودُ كبريتكَ، أشعلُ فتيل القهرِ

قنبلةً أو قبلةً لا ضير في الاثنتين..

هبني بياض سريركَ/ شعركَ

قماطاً/ كفناً

يرتديه المتوسدُ أرصفة الطريقِ،

ينسى مواعيد الطعام، والشراب، والدواء، والصلاة،

لكنه لا ينسى أن يشرب نخب موته في الشتاء القادم..

هبني قميصك المثقل بحطام الجهات،

يستر ثدي امرأةٍ ترضع رضيعها حليباً جافاً،

في زقاقٍ ينتظرهُ الموت في آخره..

هبني قهوتك البرازيلية خاليةً من السكرِ،

فزيارة طبيب الأسنان تعني أن تجتر العائلةُ

خبزَ البارحةِ بزبدة اليأس سنةً أو سنتين..

هبني لسانكَ فقد بالغت الأنظمة في ختاننا،

ونسينا الكلام..

هبني نظارتك فما أتعس أن تفتح العين لترى وطناً/ طيفاً

مثقلاً بحب الوحشة..

هبني يا رياح الشمال لثمار التين الناضجة،

يا شهقة الناي

يا وجع المضطهدين

يا نصل المقهورين

يا من يجرجر أعمدة الكهرباء صليباً

يا أنت..

هبني وفر لوحدتك منتشي الطمأنينةِ،

أو لا ترحل أبداً..

 

* أوجستوا بوال رائد مسرح المقهورين والذي رحل في أول مايو الماضي عن عمر يناهز 78 عاماً، كما أعلن مختبر مسرح المقهورين في نيويورك.. وكان العالم بأسره قد احتفل باليوم العالمي للمسرح، التي كتب رسالته أوجستو بوال منذ شهر ونيف، فيما يعد تكريما له واحتفالا به قبل وفاته..

للمزيد من التفاصيل حول الأسطورة أوجستو بوال راجع كتاب الناقد السعودي أثير السادة "أوجستو بوال- مسرح المقهورين".. ادعس برفق هنا..

(4) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


Copy right @ e7sasy24 – hakhak90@hotmail.com