هاف بو خط مفردة "نائب".. ما هي إلا تذكير لكلمة "نائبة"، والتي يُعرّفها ابن منظور في لسانه العربي على أنها المصيبة.. المصيبة في هذا الزمان أن هذه (المصيبة) هي التي تمثل الشعب بأسره، وترعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأية جهة عليها، كما تنص المادة "98-أ".. دواليغ صحفي في إحدى الصحف المحلية زج بابنته التي لا تتعدى العشرة أعوام زجاً في الوسط الفني، وسنحَ لها الزج المشاركة بأدوار بسيطة في بعض الأعمال الدرامية التليفزيونية التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.. إلى هنا ونقول:"آمنا بالله العلي العظيم".. لكن أن يجيّر قلمه ووظيفته كصحفي لبهرجة ابنته على أنها الفنانة الكبيرة والنجمة الساطعة عبر نشر أخبارها التي لا تمت للصحافة ولا للفن بصلة وعبر الزج بصورها في كل طالعة ونازلة، هنا لا بد أن نقول" كفرت بفنكم واللعنة الدائمة على صحافتكم أجمعين".. آخر أخبار فنانتنا النجمة الساطعة أنها سجلت إعلان إذاعي.. إعلان يا جماعة!!!.. تحول إلى خبر تناقلته معظم الصحف المحلية، بدء من صحيفة البلاد، مروراً بصحيفة الوطن التي نشرته في صفحتها الثقافية، وبين علامتي تنصيص الثقافية، إلى صحيفة الوسط التي فَرَدَت صورة كبيرة لفنانتنا الكبيرة على غلاف ملحقها الفني "ألوان" ، ولم تبتعد "أخبار الخليج" و"الوقت" عن ذلك.. الحمد الله على كل حال وإن كان الـ "فجر" لا يوحي بشمس مشرقة.. صدرية بوش آب "قلزار أحمد" ابتسامة سيتي سنتر المشرقة.. استطاع بسلاسة ومن الوهلة الأولى أن يدخل قلوب الناس من خلال هذه الابتسامة ورقصة الباليه التي يودع بها زوار المجمع التجاري.. كان مثال ولا أروع لاستمتاع الفرد بوظيفته وبالحياة أيا كان شكلها ومكانها ووقتها.. لا تثنيه حرارة شمس أغسطس، ولا رطوبة لياليها.. أشبه بالفنانة "صباح" يحب الحياة فيحببنا فيه وبها.. مرد ما أود قوله هو أن هذا الآسيوي لم يخلق المستحيل ولم يصنع المعجزات لنتقبله أو لنحبه، كل ما فعله هو مجرد أن شد عضلات خديه ليرسم تلك الابتسامة الدائمة.. هذه الابتسامة وتأثيرها رسالة مشحونة المعنى لكل المسئولين في هذه المملكة، أبعث بنسخة كربونية منها إلى مشايخ الدين وعلمائه.. وادعوا الله أن يهديهم إلى سواء السبيل.. ألقاكم في جلسة غسيل أخرى

اليقينُ الذي يتكأ برأسهِ على كتفِ سؤال الشّك، يكونُ في أضعفِ إيمانهِ مستفزاً وحمَّال أسئلةٍ لا تلبثُ حتى تتمخّض عن أسئلةٍ أخرى، عن فتنةٍ نائمةٍ تنتظرُ دوماَ من يوقظها.. الصورةُ لها فتنتها أيضاً.. لا تختلف في حيثياتها كثيراً عن فتنةِ السؤال، كلاهمامشربية تطلُ على أفق من الإجابات التي لا تتشكل أبداً.. وفي حومة علامات الاستفهام المشرئبة، أكثر الإجابات سديمية في أفقي والمختومةُ بعلامةِ استفهام لا نقطة، هي كيف يمكن أن تسرد سيرة الصورة؟!.. وهي –أي الصورة- تحملُ فيزيائيتها/ كيميائيتها الخاصة، وجغرافيتها التي لا تستباح.. كيف؟ وأنتَ.. لا تشَدُّ رحالك للماءِ لتفسرهُ بعد الجُهد بالماء.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أيُّ صورةٍ في العالم، فهي في العَوز أحوج ما تحتاجهُ أجزاء من الثانية، هي مقدار فتح مصراعي الكاميرا وإغلاقه بما يسمح للضوء بالنفاذ من ذلك الثقب الضيق ليمر في عتمة الغرفة المظلمة، ويعكس صور الأشياء مقلوبة على الشريط الفيلمي الأسود.. والضوء عندما ينحني تكون له القدرة على محو كل المسافات، وله أن يشل دوران عقارب الساعة.. أشبه بالعنكبوت الذي يبصق سماً فيشل حركة فريسته.. هي أيضا.. لا تختلف عن غيرها كثيرا.. تلك الصورة التي جمّدت حركة الرجل المتمرد المشهور باسم (تشي)، الذي يتجول عادة معتمراً قبعة سوداء مرسوم عليها نجمة، مرتدياً سترة جلدية بسيطة، ذو الشعر الذي بلغ الطول المثالي، والحاجبان الكثيفان، والشارب الخفيف، فيما أطلق لحيته بغير تناسق أو اتساق، ويمتلك عينان عميقتان تشع نظرة لا تملك إلا أن تربك ما تقع عليه.. هذه الأجزاء من الثانية، كانت كفيلة وكافية لكي تصبغ الصورة مع مرور الوقت بشهرة توازي جوكندة دافنشي، وتكثف في شريطها الفيلمي معانٍ مختلفة، تخوّلها البقاء والتطويع والعالمية، ويكون لها أن تكون الصورة الأكثر طباعة في تاريخ الصورة برمته.. الصورة التي أصبحت رسماً، وأصبح الرسم تعبيراً عن موقف سياسي، وأصبح الموقف السياسي فناً، ثم أبتلعها السوق ليجعل منها تجارة لبيع مجموعة من المنتجات التي كان الكثير منها بعيداً كل البعد عن أهداف (تشي) نفسه، هذه الصورة مازالت تسحر عالمنا المعاصر، هي قصة عن قوة صورة منفردة.. من أعطاها طبيعة تكاثر الأرانب؟!.. كيف تحوّلت إلى عملة عالمية؟!.. ما قصة نظرة (تشي) التي مع مرور العقود مازالت تلهم وتلهب الشباب/ الفنانين/ المصممين/ والمنشقين عن العالم؟!.. كوبياً بحتاً.. هكذا ببساطة: ماذا فعلت يا كوردا؟ الحديث عن قصة الصورة الرمز (تشي) يجرنا للحديث عن قصتين مختلفتين تماماً، تقاطعتا على مر التاريخ.. القصة الأولى شهرزادية الهوى، كان يا ما كائنها امرأة تباعد بين فخذيها.. تستنشق من الهواء ما يسع رئتيها وأكثر.. تكتمه برهة.. ثم تزفره طفلاً أرجنتيني المولد، يضيق الأكسجين بصدره فيثقله الربو.. يدعى (إيرنيستو جيفارا دي لا سيرا)، درس الطب البشري، لكن حياته التي هي عبارة عن توليفة من خيارات جريئة، وعنف، وتحد في وجه نزاعات ساحقة، قادته ذات وقت لترك حياته المميزة ليسافر عبر أمريكا اللاتينية، بحثا عن هدفٍ أسمى..... أما (ألبيرتو كوردا) هو بطل قصتنا الثانية.. كوبيا بحتا.. هكذا ببساطةٍ معقدة أو بسهلها الممتنع يمكنك أن تصف (ألبيرتو كوردا) الذي التقط أشهر بورتريه في القرن العشرين.. وفي عهد (فولخينسيو باتيستا) رئيس كوبا 1959-1952 كانت الصورة الرائجة لكوبا هي أنها ملاذ اللهو المتواصل، وحيث يغرس شيطان العربدة قرنيه.. وعليه، لم يبتعد (كوردا) مصور الأزياء المحترف عن احتفالاته الكاريبيه، حيث شراب الرم والسيجار وموسيقى التانغو، وحيث يكتظ أستوديو (كوردا) بالكتاب والمثقفين والرسامين والشعراء وعارضات الأزياء والراقصين والمغنيين والممثلين.. هو بالعادة يختلط بشخصيات بعيدة عن الثورة.. هذا عالم (كوردا).. هذه هافانا.. في غضون ذلك.. وفي أمريكا اللاتينية كان صديقنا (إيرنيستو) يجوب القارة مع رفيقه على متن "الجبارة"، هكذا يصف الدراجة النارية المزعجة بضجيجها في يومياته، التي امتطاها وصاحبه في رحلة الـ 4500 كيلومتر، كانت بالنسبة له عين الإبرة التي ولج منها إلى فضاء القارة المنهوبة، لتحيك بخيوط السلاح قصة أسطورة.. كتب ذات مرة: "التجول في أنحاء أمريكا غيّرني أكثر مما توقعت".. ويقول صاحبه في الرحلة: "بدأت الرحلة تؤثر في إيرنيستو حين رأى الثورة التي حدثت في بوليفيا، وبسبب الطريقة التي كنا نسافر بها كنّا على اتصال مع أحط الطبقات الاجتماعية في الدولة وهم الأكثر فقراً".. الفقر الذي لو كان رجلا لنحره الإمام علي (ع) في ذات حديث، شاهده (إيرنيستو) متفشياً خلال رحلة الدراجة النارية.. الكثير من أعمق قناعاته الثورية جاءت وليدة السخط على الظلم الاجتماعي.. تحفّزّت معتقداته السياسية، فقرر رفض الأنظمة الاجتماعية التي خَلَقَت مثل هذا الظلم.. كتب في مذكراته التي كان يحتفظ بها في دراجته الخاصة بالرحلات: "لقد كنت ممتلئا بروح التعاون والتكافل".. من (غواتيمالا) جاء يسعى على أملٍ أن يصبح طبيباً ثائراً.. من سيعالج الفقراء والمهمشين وأمراض الشعب التي يسببها الظلم السياسي؟ سؤالٌ لا تأتي إجابته سوى بالمسير نحو مصدره، باتجاه قلب الأنظمة السياسية التي تسبب الظلم الاجتماعي، تلك التي تسبب سرطان الفقر والبؤس المزمن.. ما كان الوقت يشي بزمن التسوية، خصوصا وأن (غواتيمالا) قدمت أفضل برهان لفشل ذلك.. وما كان من شيء سوى السلاح الذي يتكأ على أكتاف القرويين أثناء ثورتهم الزراعية لتحقيق مستقبل اشتراكي.. قاده طريقه في نهاية المطاف إلى المكسيك وإلى رجل دخل التاريخ من خلاله، رجل كان يبحث عنه أو العكس تماما، رجل هو كل ما تحتاجه لبدء ثورة ناجحة في أمريكا اللاتينية.. ساعات قليلة فقط، وتعهد (إيرنيستو) بالانضمام إلى (كاسترو) لإطلاق ثورة شعبية في كوبا.. 18 شهرا أخرى فقط -وبالتحديد في عام 1956- كانت كفيلة لحشد 82 رجلا متطوعا على متن (غرانما) القارب الصغير الذي بالكاد يمكنه حمل 20 شخصا.. تلثموا بستار الليل، وأبحروا في المياه المعتمة باتجاه كوبا لمحاربة جيش مدرب.. هنا كانت بداية صنع التاريخ.. وهنا كان الأصل المبكر لأسطورة (تشي) الشاعر المثقف الذي استبدل القلم بالبندقية وعينه (فيدل) رفيقاً.. قبعة «فيديل» أم مشرط الطبيب! في الجبال الكوبية الكثيفة لـ (سيرا ماسترا) استجمع المتمردون قواهم وحلموا بكوبا الجديدة، قادت الشهور أعواماً من النضال ضد قوات أكبر عدداً وأفضل تجهيزاً.. انضم إلى المحاربين وعرف بالدكتور (إيرنيستو) لكنه برز كـ (تشي) الثوري.. في النهاية كان عليه أن يقرر إن كان سيمسك بأدواته الطبية أم بصندوق الرصاص، وأختار الرصاص.. لم يكتشف (تشي) أنه قادر على الصمود تحت وابل الرصاص فحسب بل أنه لا يخاف أيضا.. وأنه كان مستعدا للتضحية بنفسه وبأنه لم يكن يخاف الموت.. هذه قوة ساعدته على أن يكون محاربا مميزاً بين المحاربين.. الإعلان التليفزيوني الذي أعلن انتصار الثورة كان كالآتي: "من حصنه في جبال (سيرا ماسترا) البرية، ظهر الكوبي (فيدل كاسترو) منتصرا، بعد عامين من حرب العصابات ضد نظام (باتيستا).. الآن وبعد فرار (باتيستا) ظهر زعيم جديد، إنه (فيدل كاسترو) من عدة نواح لديه الكثير من الخطط والسياسات لكن من المؤكد أن يكون مسيطراً على الحقبة الجديدة لكوبا التي بدأت للتو".. (تشي) هو الاسم الذي أطلقه الكوبيون على (إيرنيستو)، تحول بعد الثورة الكوبية إلى شخصية عالمية، إثر استلامه لمنصب أول محقق أعلى والمدعي العام في سجن (لاكابانا) لمجرمي الحرب، وأصبح وزير الصناعة ومديرا للبنك المركزي في الوقت الذي لم يتجاوز الـ 28 من العمر.. رحلة مصور الأزياء المحترف في زمن الحروب، يكون للكاميرا طبيعة البندقية.. رصاصها الضوء، والصوت التي تطلقه أثناء التقاط الصور المتتالية يكون شبيها برشاش الكلاشينكوف.. ووقتها كان (فيدل) يعي جيداً دور الضوء في لعبة الحرب، فأحاط نفسه بالمصورين، ليقوموا بتوثيق الثورة وحضوره، ولإعطاء مادة دعائية لكل ما يذهب إليه.. كما توجه لغلق وكالات الإعلان في كوبا ليتجه المصورون للانشغال والاشتغال بإغراق الصحافة بصور الثورة.. مجلة (لايف) عام 1959 كانت تعرض صور مختلفة للثورة، ولأن الثورة مرتبطة بالموت والفوضى، كانت لعبة ذكية أن تعرض في أحد أعدادها صورة الشخص الذي يفترض أنه المسئول عن الثورة يقف أمام النصب التذكاري لـ (لينكولن) وهو لا يرتدي قبعته.. لم يجد (كوردا) نفسه على أرصفة الطريق في عام 1960 عندما تم إغلاق وكالات الإعلان.. فهو في الوقت الذي لم يعمل في الصحيفة بشكل مباشر، إلا أنه كان يتجول بين ثنايا الثورة، حاملا آلة تصويره الكبيرة (35 ملم) بندقية على كتفه، يصوّبها ويطلق، ثم يأخذ الأعمال التي تعجبه إلى الصحيفة، وبالتالي تختار الصحيفة ما ترغب في نشره.. سـألـه تشي: هـــل قطعــت قصــب السـكــر؟ فتاة صغيرة.. تستند على جدار شبه متهالك.. شعرها القصير الذي يخفي عينها اليمنى لم يستطع إطلاقا أن يخفي كمية الحزن الرهيب الذي تختزنه عينها اليسرى.. بهذا الحزن كانت تنظر إليه وهي تحضن بيديها قطعة خشبية بالية على أنها دميتها.. كانت هذه لانينا (la nina) أول صورة انتقالية لعمل (آلبيرتو كوردا) من مصور أزياء ومصور إعلانات تجارية إلى تكريس حياته للثورة.. بسبب لانينا ترك (كوردا) عالم الصور التجارية وأجساد عارضات الأزياء المثالية، ليحزم حقيبته وراء (فيدل)، لكنه لم يكن مصوره الرسمي.. وبما أن (تشي) الذراع اليمنى لـ (فيدل) فلقد عزم (كوردا) أن يلتقط صورة لـ (تشي).. في الوقت الذي لم يكن الأخير من النوع الذي يسارع لتعديل ياقة قميصه كلّما شم رائحة عدسات التصوير، بل على العكس تماماً، لم يكن يحب أن يتم التقاط صوراً له.. كان مصدر إزعاج لكل المصورين الذي يأخذ كاميراتهم ويقول: "دعني أرى ماذا لديك هنا" ويقوم بالتقاط الصور.. وهو الذي يملك آلة تصويره الخاصة التي لا تفارقه، والتي كانت مصدر رزقه في المكسيك، ولهذا فقط تعرف أنه لا يحب أن يلتقط أحدهم صورة له.. هل هناك ثمة مصور يحب أن يتم التقاط صورة له؟!!.. لم يثنِ إزعاج (تشي) للمصورين (كوردا).. بل توجه له وقال: "يا رفيق، لقد جئنا هنا لمقابلتك"، فسأله (تشي) إن قام بتقطيع قصب السكر سابقاً ومن أين هو.. فقال له (كوردا) بكل فخر أنه من (هافانا) لكنه لم يقم بتقطيع قصب السكر بتاتاً.. فوضع (تشي) منجلا بيده وقال: "بعد أن تنتهي من تقطيع القصب لمدة أسبوع، يمكنك أن تلتقط صورة لي".. مرّ أسبوع كامل و(ألبيرتو) منهمك بتقطيع القصب في الحقل إلى أن حصل على الموافقة لتصوير (تشي).. انتصب (تشي) أمام عدسة (كوردا).. ضغط برفق على قبعته السوداء المرسوم عليها نجمة لكي يعدّل من وضعها.. ولم يكن بحاجة لثمة جهد لكي تشع عيناه عمق النظرة.. تشك.. تشك.. تشك.. أطلقت الكاميرا رصاصها.. انتهينا.. هروّل (كوردا) نحو الأستوديو.. ذهب إلى غرفة تحميض الأفلام.. دقائق وتبرز الصورة على الورق أشبه بالكتابة بالحبر السري.. شيئاً فشيئا تبرز صورة (تشي).. لكنها لم تكن الصورة الرمز، لم تكن الصورة المنفردة بقوتها ولا الأكثر طباعة على مر التاريخ..


كنت اقرأ قرآن وكأن المكان في بيت حجي جاسم.. طلعت في الزرنوق في تقريباً خمسة جلاب.. دخلت من الطبيلة وأول ما وصلت نص الزرنوق داخل البيت شفت الجلاب تنهد علي لما وصلت ركضاً أركض ما يمدي وين بروح.. وصلت بالكثير نهاية الزرنوق وكانوا الكلاب على وشك انهم يعضوني.. حسيت إني لازم اوقف.. وقفت وقلت بدافع عن نفسي وداخلي شي يقول ما راح تقدر.. بس الجلاب ضروسها قواي.. وتحس انهم ما يعضون يآكلون.. وفي نفس الوقت تحس إن كل هذ مجرد تمثيل يعني يسوي كل شي ولما يوصل لقبل العضة بثواني يوقف.. المهم إني قدرت اشرد وادخل البيت (الصالة) وأقفل الباب.. كان الباب الباب القديم الخشب المهم صكيت الباب.. بس الباب مو راضي ينصك كلّه.. البيت كانوا داخل.. انصك الباب بس في فتحة منه.. جت أختي وتشوفني مجود الباب.. وصوت الجلاب بره يخوف.. وانا اقول لها في جلاب.. بس كانت تبغي تشوف من الفتحة.. اقول لها راح يدخلون.. قالت لا.. بس بشوف.. بس شوي وحسيت اني تعبت من كثر ما مجود الباب.. وحسيت ان اختي كلما كانت تبغي تشوف اكثر.. توسع من الفتحة لين دخلوا الجلاب.. ونفس اللقطة السابق انهدوا علي.. وكنت احاول اصدهم بس ما اقدر اسوي شي.. وهم في اللحظة اللي يوصلون لما قبل العضة بشوي يوقفون.. وكأنهم كانوا يبغون بس يخوفونك.. دخل واحد من الباب.. واحد شباب اسمر.. ما اعرفه.. وبرود اعصاب.. وقف عند الباب.. وأول ما وقف راحت الجلاب وراه.. وقال انه يبغي بيزات.. او بخلي الجلاب تنهد في البيت.. رفضت واللي بتسويه سوّه.. صفر صفره انهدت الجلاب عليّ مره ثانية وكنت اجود رقبة واحد وتحس بقوته.. وتشوف الثاني بينط عليك.. دخلت العايلة من المطبخ.. أخوي نزل من فوق.. ولما شفت التموا كلهم قلت أي انجان انا بس ويه اختي نزلوا.. قلت ليه كم ادفع وتمشي؟! فرد بهدوء.. وسخرية.. وبدم بارد.. الحين كم أدفع؟!.. من شوي اللي بتسويه سوه.. قول انت كم تدفع؟!.. قلت انت الحين اللي جاي مو احنا جين لك.. أنت قول وقوم فارقنا.. قال ابغي دينار (بسخرية).. وصفر على جلابه وطلعوا من الصالة.. وصار بروحه.. والعايلة كلها تسألني ويش صاير؟!.. من هذا؟!.. المهم هالصبي طلع ورقة وقلم وقعد يكتب اسامينا واحد واحد.. وقدام كل اسم يكتب رقم.. واذا واحد منا تكلم او عارض يشخبط على رقمه ويزيده عشر دينار.. عاد وهو يكتب تحولت السخرية عليه.. ان فلان بـ 30 دينار.. واشمعنى انا بـ 80 إلا يقول كلما سمعت صوت بزيد عشرة دينار.. اربعين دينار.. وصار الكل يضحك عليه.. وهو حس انهم يسخرون منه.. وانا واقف عند باب الصالة اراقب وين الجلاب.. حسيت انهم مو موجودين.. وهو حس إني اراقب.. وحس البيت يتسخرون منه.. صفر إلاّ الجلاب نازلين من فوق.. وأنا واقف قبالهم تحت الدرج.. حسيت انهم راح يقفزون أول ما يوصلون منتصف الدرج علي.. لازم اهرب.. ولازم اهرب بره البيت.. بس شلون اخلي لجلاب يلاحقوني ما يدخلون البيت.. هالحزه حسيت إني قاعد احلم ترى.. قعدت من النوم.. الأحد 13.09.2009 03:44 صباحاً خوف شديد الشعور بالعرق كبير سرعة خفقان القلب ..... كل ما سبق هو عبارة عن نقل لما كتبته على قصاصة ورقية قريبة من سريري، بعدما استيقظت من النوم مباشرة.. حاولت أن أنقله كما هو.. بأخطائه الإملائية والنحوية واللغوية.. بكلماته المتقاطعة والمبهمة.. بربكة حالة الحلم المستمرة بعد الاستيقاظ.. بالجفاف الذي يعتري بلعومك.. بدقات القلب التي لم تهدأ.. بالنفس المتقطع.. بالمفردات التي كنت استخدمها لحظة استيقاظي، تلك التي تعينني على تذكر ما كنت أريد كتابته أكثر مما هي كتابة بحد ذاتها.. ولو كان الأمر بيدي لكنت نقلت لكم أيضاً تلك (الشخبطات) عندما أحذف كلمة لأكتب كلمة أخرى، ولو الأمر بيدي أيضاً نقلت لكم رعشة الخط وتداخله التي توحي بسرعة الكتابة، السرعة التي تخاف فيها أن يتلاشى الحلم من ذاكرتك قبل أن تنتهي من تدوينه.. أنقل لكم ما سبق.. وأنا أعي جيداً أن القصة قد لا تكون واضحة تماما بهذا الشكل من الكتابة.. أنقل وأنا مدرك تمام الإدراك أنني بعد مرور فترة من الحلم، وبما أن الورقة في متناول يدي فإنه باستطاعتي إعادة كتابة الحلم بقلم رشيق أدبي مشوق وجميل.. لكنني فضّلت الاحتفاظ ببكارة اللحظة وألا أفضها.. آثرت الاستغناء عن بعض التفاصيل التي يمكن سردها في الحلم، كوصف المكان بأزقته والزمان بتسارعه على نحو أدق، والتطرق للشخصيات وحتى أنني أوّد أن أسرف في رائحة المكان وملمس العرق المتصبب على جبيني.. فما كتب أعلاه كان بمثابة كودات تذكير، هذه الكودات تقودك لتفاصيل أشمل، ولكنني حين ذهبت نحو الاحتفاظ ببكارة النص، قبلت خسارة هذه التفاصيل.. أصر على كتابته كما كتب أول مرة، لأنني عندما أمسكت القصاصة التي دوّنت عليها الحلم، وشرعت في قراءة ما كتبت من كودات، شعرت أن هذه الكتابة أجمل كشكل وكمضمون، من تلك التي تذهب فيها نحو بحبحة القول، وانتقاء المفردات وقياسها.. شعرت أن هذه الجمل المتداخلة والغير متناسقة أحياناً، والتي هي باللهجة الدارجة التي تقفز للفصحى أحياناً أخرى، تلك الكلمات التي ومع سرعة الكتابة والحالة المربكة أصر على وضع علامة (التنوين) عليها أو أتأكد من وضع (الشدّة)، هذه الحالة بمجملها هي بحد ذاتها كتابة أو حالة كتابة.. في الواقع.. فإن الأحلام التي تبقى في ذاكرتي نادرةٌ جداً.. وقليلة أيضا تلك التي أفزّ فيها من نومي، أفتح عيني لكنني لا أزال أراها تمر أشبه بالسديم أمامي.. نادرة لحد يدفعني لكتابتها على الورق كلما استيقظت.. ليس بقصد الاحتفاظ بها، ولا بقصد البحث لها عن تفسير، ولا بقصد أي شيء على الإطلاق.. بل بقصد لا شيء.. سوى كتابتها.. أوّد الاسترسال في (كتابة الحلم البكر) باعتباره أسلوب كتابة مستقل، لكنني أفضل تأجيل الحديث عنه لوقت لاحق، وأوّد في نفس الوقت أن أجر الحديث نحو الأرجنتيني الجميل (بورخيس).. فعند انتهائي من كتابة كودات الحلم على الورق -وبالتحديد عند الرابعة فجراً- توجهت نحو مكتبتي الخاصة وسحبت من بين الكتب كتاب "سبع ليال" لـ بورخيس.. فأنا أذكر ذات حلم أنني بعد استيقاظي وكتباته مباشرة لجأت لنفس الكتاب لصفحة رقم 41 المعنونة بـ "كوابيس".. وبعد قراءته مجدداً جئت وإياكم نتقاسم جمال طرحه.. يذهب بورخيس في مقدمة ورقته "كوابيس" لوصف علم النفس بالمنصرف للحلم ليناقش آليات الأحلام أو موضوعات الأحلام، لكنها لا تذكر شيئا عن حدوثه كشيء مدهش وغريب.. وينقل ما كتبه بول غروساك في مقالته "بين الأحلام" في كتابه (الرحلة الفكرية): "أنه من المدهش أننا نستيقظ كلّ صباح صحيحي العقول –نسبياً عاقلين- بعدما نكون قد مررنا عبر تلك المنطقة من الظلال، تلك المتاهات من الأحلام".. الحديث عن الأحلام أشبه بالقبض على الضباب.. أو ملاحقة السراب.. لأننا لا نستطيع أن نحلل الأحلام مباشرة، كل ما نملكه فقط أن نتحدث عن ذكراها، ومن الممكن في كثير من الأحيان أن لا تتطابق ذكرى الأحلام مع الأحلام نفسها.. والبعض يرى أننا نستمر باختراع الحكايات عندما نستيقظ ونسرد هذه الأحلام لاحقا.. بورخيس ينقل أيضا ما جاء في كتاب (عزاء الفلسفة) الذي ألفه بوثيوس (آخر الرومانيين) حيث يقول: "يجلس المتفرج في مضمار الخيل ويرى من صندوقه الخيول عند بوابة الانطلاق، يرى ما يشبه التجهيزات للسباق نفسه، ووصول أحد الخيول إلى خط النهاية.. يرى كل هذا بشكل متعاقب". بعدئذ يتخيل بوثيوس متفرجا آخر.. هذا المتفرج الآخر هو المتفرّج على متفرّج السباق، دعونا نقول إنه الله.. الله يرى السباق كله.. إنه يرى في لحظةٍ أزليةٍ خاطفة البداية، السباق، والنهاية.. يرى كلّ شيء في لمحة واحدة.. لا يؤثر على ما نفعل، فإننا نتصرف بملء إرادتنا الحرة، لكن الله يعرف في هذه اللحظة مصيرنا النهائي.. الحالم يرى ما يراه بنفس الطريقة التي يرى فيها الله من أزليته الشاسعة الكونية برمتها.. وما يحدث عندما نستيقظ هو أننا – بما أننا تعوّدنا على حياة ترابية- ننزع إلى إعطاء بنية سردية لأحلامنا، بالرغم من أن أحلامنا كانت متشعبة ومتوحدة.. الكاتب الانجليزي "ج. و. دَن" يرى أنّ كلا منّا يمتلك نوعاً من الأزلية الشخصية المتواضعة: أزليةٌ نمتلكها كلّ ليلة.. سوف ننام الليلة، وفي هذه الليلة الثلاثاء سوف نحلم بالأربعاء.. وفي اليوم الذي يليه بالخميس.. وهلم جرى.. يدعونا بورخيس لتأمل المثال التالي: "لنفترض أنني حلمتُ بإنسان، وبعدها مباشرة حلمت بصورة شجرة.. أثناء اليقظة أستطيع أن أمنح هذا الحلم تعقيداً ليس فيه: أستطيع أن أفترض أن هذا الإنسان قد تحوّل إلى شجرة، أنّه كان شجرة، وفيما أعدّل الحقائق، أقوم باختراع حكاية".. أنا هنا لا أدعو لتبني فرضيات "بورخيس" حول الحلم والكوابيس، وهو الذي في نهاية المطاف لا يدعوك لشيء محدد أصلا، ولو كان "بورخيس" يفرض نظرية ما حول الحلم فمن المؤكد أنه يحلم.. أنا هنا أدعو لاعتبار الأحلام عمل جمالي، حتى تلك المخيفة والمرعبة والقابضة للأنفاس، عمل قد يستحق أن يكون نسق أدبي مستقل، على اعتباره أكثر التجليات الجمالية قدماً.. إنها تستعير بغرابة شكلاً درامياً، فيه نكون المسرح والمتفرجون والممثلون والقصة..
الصورة لها فتنتها أيضاً.. أشبهُ بمشربية تطلُ على أفقٍ من الإجابات التي لا تتشكل أبداً.. كــيف تسرد سيرة الصورة؟!.. وهي التي تحملُ فيزيائيتها/ كيميائيتها الخاصة، وجغرافيتها التي لا تستباح.. كيف؟ وأنتَ.. لا تشَدُّ رحالك للماءِ لتفسرهُ بعد الجُهد بالماء.. صورة غيفارا.. من أعطاها طبيعة تكاثر الأرانب؟!.. ما قصة تلك النظرة التي تلهم الشباب.. الفنانين.. المصممين.. والمنشقين عن العالم؟!.. كيف التقطت وإلى أين وصلت؟!. كل ذلك قريباً على www.e7sasy24.jeeran.com
<<الصفحة الرئيسية











