كنت اقرأ قرآن وكأن المكان في بيت حجي جاسم.. طلعت في الزرنوق في تقريباً خمسة جلاب.. دخلت من الطبيلة وأول ما وصلت نص الزرنوق داخل البيت شفت الجلاب تنهد علي لما وصلت ركضاً أركض ما يمدي وين بروح.. وصلت بالكثير نهاية الزرنوق وكانوا الكلاب على وشك انهم يعضوني.. حسيت إني لازم اوقف.. وقفت وقلت بدافع عن نفسي وداخلي شي يقول ما راح تقدر.. بس الجلاب ضروسها قواي.. وتحس انهم ما يعضون يآكلون.. وفي نفس الوقت تحس إن كل هذ مجرد تمثيل يعني يسوي كل شي ولما يوصل لقبل العضة بثواني يوقف.. المهم إني قدرت اشرد وادخل البيت (الصالة) وأقفل الباب.. كان الباب الباب القديم الخشب المهم صكيت الباب.. بس الباب مو راضي ينصك كلّه.. البيت كانوا داخل.. انصك الباب بس في فتحة منه.. جت أختي وتشوفني مجود الباب.. وصوت الجلاب بره يخوف.. وانا اقول لها في جلاب.. بس كانت تبغي تشوف من الفتحة.. اقول لها راح يدخلون.. قالت لا.. بس بشوف.. بس شوي وحسيت اني تعبت من كثر ما مجود الباب.. وحسيت ان اختي كلما كانت تبغي تشوف اكثر.. توسع من الفتحة لين دخلوا الجلاب.. ونفس اللقطة السابق انهدوا علي.. وكنت احاول اصدهم بس ما اقدر اسوي شي.. وهم في اللحظة اللي يوصلون لما قبل العضة بشوي يوقفون.. وكأنهم كانوا يبغون بس يخوفونك.. دخل واحد من الباب.. واحد شباب اسمر.. ما اعرفه.. وبرود اعصاب.. وقف عند الباب.. وأول ما وقف راحت الجلاب وراه.. وقال انه يبغي بيزات.. او بخلي الجلاب تنهد في البيت.. رفضت واللي بتسويه سوّه.. صفر صفره انهدت الجلاب عليّ مره ثانية وكنت اجود رقبة واحد وتحس بقوته.. وتشوف الثاني بينط عليك.. دخلت العايلة من المطبخ.. أخوي نزل من فوق.. ولما شفت التموا كلهم قلت أي انجان انا بس ويه اختي نزلوا.. قلت ليه كم ادفع وتمشي؟! فرد بهدوء.. وسخرية.. وبدم بارد.. الحين كم أدفع؟!.. من شوي اللي بتسويه سوه.. قول انت كم تدفع؟!.. قلت انت الحين اللي جاي مو احنا جين لك.. أنت قول وقوم فارقنا.. قال ابغي دينار (بسخرية).. وصفر على جلابه وطلعوا من الصالة.. وصار بروحه.. والعايلة كلها تسألني ويش صاير؟!.. من هذا؟!.. المهم هالصبي طلع ورقة وقلم وقعد يكتب اسامينا واحد واحد.. وقدام كل اسم يكتب رقم.. واذا واحد منا تكلم او عارض يشخبط على رقمه ويزيده عشر دينار.. عاد وهو يكتب تحولت السخرية عليه.. ان فلان بـ 30 دينار.. واشمعنى انا بـ 80 إلا يقول كلما سمعت صوت بزيد عشرة دينار.. اربعين دينار.. وصار الكل يضحك عليه.. وهو حس انهم يسخرون منه.. وانا واقف عند باب الصالة اراقب وين الجلاب.. حسيت انهم مو موجودين.. وهو حس إني اراقب.. وحس البيت يتسخرون منه.. صفر إلاّ الجلاب نازلين من فوق.. وأنا واقف قبالهم تحت الدرج.. حسيت انهم راح يقفزون أول ما يوصلون منتصف الدرج علي.. لازم اهرب.. ولازم اهرب بره البيت.. بس شلون اخلي لجلاب يلاحقوني ما يدخلون البيت.. هالحزه حسيت إني قاعد احلم ترى.. قعدت من النوم.. الأحد 13.09.2009 03:44 صباحاً خوف شديد الشعور بالعرق كبير سرعة خفقان القلب ..... كل ما سبق هو عبارة عن نقل لما كتبته على قصاصة ورقية قريبة من سريري، بعدما استيقظت من النوم مباشرة.. حاولت أن أنقله كما هو.. بأخطائه الإملائية والنحوية واللغوية.. بكلماته المتقاطعة والمبهمة.. بربكة حالة الحلم المستمرة بعد الاستيقاظ.. بالجفاف الذي يعتري بلعومك.. بدقات القلب التي لم تهدأ.. بالنفس المتقطع.. بالمفردات التي كنت استخدمها لحظة استيقاظي، تلك التي تعينني على تذكر ما كنت أريد كتابته أكثر مما هي كتابة بحد ذاتها.. ولو كان الأمر بيدي لكنت نقلت لكم أيضاً تلك (الشخبطات) عندما أحذف كلمة لأكتب كلمة أخرى، ولو الأمر بيدي أيضاً نقلت لكم رعشة الخط وتداخله التي توحي بسرعة الكتابة، السرعة التي تخاف فيها أن يتلاشى الحلم من ذاكرتك قبل أن تنتهي من تدوينه.. أنقل لكم ما سبق.. وأنا أعي جيداً أن القصة قد لا تكون واضحة تماما بهذا الشكل من الكتابة.. أنقل وأنا مدرك تمام الإدراك أنني بعد مرور فترة من الحلم، وبما أن الورقة في متناول يدي فإنه باستطاعتي إعادة كتابة الحلم بقلم رشيق أدبي مشوق وجميل.. لكنني فضّلت الاحتفاظ ببكارة اللحظة وألا أفضها.. آثرت الاستغناء عن بعض التفاصيل التي يمكن سردها في الحلم، كوصف المكان بأزقته والزمان بتسارعه على نحو أدق، والتطرق للشخصيات وحتى أنني أوّد أن أسرف في رائحة المكان وملمس العرق المتصبب على جبيني.. فما كتب أعلاه كان بمثابة كودات تذكير، هذه الكودات تقودك لتفاصيل أشمل، ولكنني حين ذهبت نحو الاحتفاظ ببكارة النص، قبلت خسارة هذه التفاصيل.. أصر على كتابته كما كتب أول مرة، لأنني عندما أمسكت القصاصة التي دوّنت عليها الحلم، وشرعت في قراءة ما كتبت من كودات، شعرت أن هذه الكتابة أجمل كشكل وكمضمون، من تلك التي تذهب فيها نحو بحبحة القول، وانتقاء المفردات وقياسها.. شعرت أن هذه الجمل المتداخلة والغير متناسقة أحياناً، والتي هي باللهجة الدارجة التي تقفز للفصحى أحياناً أخرى، تلك الكلمات التي ومع سرعة الكتابة والحالة المربكة أصر على وضع علامة (التنوين) عليها أو أتأكد من وضع (الشدّة)، هذه الحالة بمجملها هي بحد ذاتها كتابة أو حالة كتابة.. في الواقع.. فإن الأحلام التي تبقى في ذاكرتي نادرةٌ جداً.. وقليلة أيضا تلك التي أفزّ فيها من نومي، أفتح عيني لكنني لا أزال أراها تمر أشبه بالسديم أمامي.. نادرة لحد يدفعني لكتابتها على الورق كلما استيقظت.. ليس بقصد الاحتفاظ بها، ولا بقصد البحث لها عن تفسير، ولا بقصد أي شيء على الإطلاق.. بل بقصد لا شيء.. سوى كتابتها.. أوّد الاسترسال في (كتابة الحلم البكر) باعتباره أسلوب كتابة مستقل، لكنني أفضل تأجيل الحديث عنه لوقت لاحق، وأوّد في نفس الوقت أن أجر الحديث نحو الأرجنتيني الجميل (بورخيس).. فعند انتهائي من كتابة كودات الحلم على الورق -وبالتحديد عند الرابعة فجراً- توجهت نحو مكتبتي الخاصة وسحبت من بين الكتب كتاب "سبع ليال" لـ بورخيس.. فأنا أذكر ذات حلم أنني بعد استيقاظي وكتباته مباشرة لجأت لنفس الكتاب لصفحة رقم 41 المعنونة بـ "كوابيس".. وبعد قراءته مجدداً جئت وإياكم نتقاسم جمال طرحه.. يذهب بورخيس في مقدمة ورقته "كوابيس" لوصف علم النفس بالمنصرف للحلم ليناقش آليات الأحلام أو موضوعات الأحلام، لكنها لا تذكر شيئا عن حدوثه كشيء مدهش وغريب.. وينقل ما كتبه بول غروساك في مقالته "بين الأحلام" في كتابه (الرحلة الفكرية): "أنه من المدهش أننا نستيقظ كلّ صباح صحيحي العقول –نسبياً عاقلين- بعدما نكون قد مررنا عبر تلك المنطقة من الظلال، تلك المتاهات من الأحلام".. الحديث عن الأحلام أشبه بالقبض على الضباب.. أو ملاحقة السراب.. لأننا لا نستطيع أن نحلل الأحلام مباشرة، كل ما نملكه فقط أن نتحدث عن ذكراها، ومن الممكن في كثير من الأحيان أن لا تتطابق ذكرى الأحلام مع الأحلام نفسها.. والبعض يرى أننا نستمر باختراع الحكايات عندما نستيقظ ونسرد هذه الأحلام لاحقا.. بورخيس ينقل أيضا ما جاء في كتاب (عزاء الفلسفة) الذي ألفه بوثيوس (آخر الرومانيين) حيث يقول: "يجلس المتفرج في مضمار الخيل ويرى من صندوقه الخيول عند بوابة الانطلاق، يرى ما يشبه التجهيزات للسباق نفسه، ووصول أحد الخيول إلى خط النهاية.. يرى كل هذا بشكل متعاقب". بعدئذ يتخيل بوثيوس متفرجا آخر.. هذا المتفرج الآخر هو المتفرّج على متفرّج السباق، دعونا نقول إنه الله.. الله يرى السباق كله.. إنه يرى في لحظةٍ أزليةٍ خاطفة البداية، السباق، والنهاية.. يرى كلّ شيء في لمحة واحدة.. لا يؤثر على ما نفعل، فإننا نتصرف بملء إرادتنا الحرة، لكن الله يعرف في هذه اللحظة مصيرنا النهائي.. الحالم يرى ما يراه بنفس الطريقة التي يرى فيها الله من أزليته الشاسعة الكونية برمتها.. وما يحدث عندما نستيقظ هو أننا – بما أننا تعوّدنا على حياة ترابية- ننزع إلى إعطاء بنية سردية لأحلامنا، بالرغم من أن أحلامنا كانت متشعبة ومتوحدة.. الكاتب الانجليزي "ج. و. دَن" يرى أنّ كلا منّا يمتلك نوعاً من الأزلية الشخصية المتواضعة: أزليةٌ نمتلكها كلّ ليلة.. سوف ننام الليلة، وفي هذه الليلة الثلاثاء سوف نحلم بالأربعاء.. وفي اليوم الذي يليه بالخميس.. وهلم جرى.. يدعونا بورخيس لتأمل المثال التالي: "لنفترض أنني حلمتُ بإنسان، وبعدها مباشرة حلمت بصورة شجرة.. أثناء اليقظة أستطيع أن أمنح هذا الحلم تعقيداً ليس فيه: أستطيع أن أفترض أن هذا الإنسان قد تحوّل إلى شجرة، أنّه كان شجرة، وفيما أعدّل الحقائق، أقوم باختراع حكاية".. أنا هنا لا أدعو لتبني فرضيات "بورخيس" حول الحلم والكوابيس، وهو الذي في نهاية المطاف لا يدعوك لشيء محدد أصلا، ولو كان "بورخيس" يفرض نظرية ما حول الحلم فمن المؤكد أنه يحلم.. أنا هنا أدعو لاعتبار الأحلام عمل جمالي، حتى تلك المخيفة والمرعبة والقابضة للأنفاس، عمل قد يستحق أن يكون نسق أدبي مستقل، على اعتباره أكثر التجليات الجمالية قدماً.. إنها تستعير بغرابة شكلاً درامياً، فيه نكون المسرح والمتفرجون والممثلون والقصة..
الاحد, 13 سبتمبر, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 13 سبتمبر, 2009 03:49 م , من قبل بتول حميد
من البحرين
من البحرين

سردكـ للحلم جعلني أعيش لحظات الفزع والسرعة، شعرت أنني قد أفكر بـ ساقي وتسرع أنفاس الدقائق! ! وتذكرت إثره حلماً بشعاً لكلاب أيضاً انسكب ذات ليلة تحت أجفاني!
تمنيت لو كان بـ إمكاني أن أصدر بروتوكولاً ينص على أن تزغرد كل الأحلام كما تتوهج عندما يُفركـ خاتم سليمان!
حسين،،
مساؤكـ قزحي الألوان~
اضيف في 15 سبتمبر, 2009 10:59 ص , من قبل الإمبراطور سنبس
من البحرين
من البحرين

هههههه
ذكرتني بتأدب يا قليل الأدب ..
كان وصفنا بهذه الصفة - الحميدة - متزامن أيامها
هذه المرة أيضاً
لكن هذه المرة أنا سبقتك
في الكتابة عن " حلمي الجميل "
في المدونة ..
يبقى كلانا كتب عن حلمه في نفس الوقت
و القلوووب عند بعضها
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من البحرين
يبدو إنني أول الواصلين يا صديقي ! ..
الأحلام، وما أدراك ما الأحلام؟ هي التي فسرها فرويد طويلاً، وكتب رجال الدين من أجلها كتب تفسير الأحلام !
والتي تتباهى قارئات الحظ والبخت في معرفة أسرارها ..
هي الأحلام التي ترادونا دون أن ندري؟ لا تطرق الباب ، فقط تدخل لتحتل جزءاً من نومنا ..
على عكسك يا صديقي، غالباً ما أصحى والحلم يجري في ذاكرتي كأنه يتكرر .. لا أبحث عن تفسيرات كل الأحلام غالباً . فقط اتركها كما هي .
حلمك مرعب ! والكلاب والزرنوق أكثر رعباً ..
لكن صباحك جمال