لست معتاد على الاطلاق إدراج مقاطع الفيديو في المدونة.. ولكن هذا المقطع شاهدته مراراً وتكراراً لدرجة أتعبتني نفسياً وجسدياً.. يالله.. يا كريم.. يا مغيث.. يا معين.. يا قدوس.. يا وهّاب.. أسألك بجميع أسمائك الحسنى.. أن أرى عملاً بحرينياً قبل أن تتوفاني المنية بنصف ما يقدمه هؤلاء.. وأنت الذي تقول ادعوني استجب لكم.. ها أنا ادعوك يا سميع يا عليم.. ملاحظة: هذه (المسرحية) من تأليف المربك دائماً "صموئيل بيكت" ومن إخراج الراحل "أنتوني منغيلا" المخرج الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلمه "المريض الإنكليزي".. وفيها ثلاث جرار رمادية كبيرة من النوع الذي يوضع فيه رماد الميت، داخل كل جرة مواجهة للجمهور ثلاثة رؤوس لثلاثة أشخاص جالسين داخلها.. لندرك بسرعة أنهم زوج وزوجته وعشيقته.. الزوج في الوسط، والزوجة إلى اليمين والعشيقة إلى اليسار.. هذه الجرار الثلاث وسط ارض جرداء تبدو كمقبرة.. ومن أول المسرحية إلى آخرها تتلو الشخصيات نصوصا خاصة بها من دون أن يبدو أي نص وكأنه يجيب على النص الآخر، فلسنا أمام حوار مثلث الأطراف بل أمام ثلاث (مونولوجات) متقاطعة.. إن أياً من الشخصيات الثلاث لا تبدو مدركة لوجود الشخصيتين الأخريين.. وفي هذا العمل يكسر "أنتوني منغيلا" ما ذهب إليه "بيكيت" من رغبة في عزل كل شخصية على حدة بواسطة الإضاءة، بل ذهب إلى خلق توليفة من "المونولوجات" المتداخلة وهو ما يحقق في نهاية المطاف –ولكن بشكل آخر- هدف "بيكيت" لخلق زمن جامد صلب.. هناك جزء ثانٍ للمقطع لا تبخل على نفسك بالاستمتاع فيه..
لا قهر يفتكُ بي، أشدُّ إيلاماً، سوى إشاحة وجهي لوجه الليل.. هبني عودُ كبريتكَ، أشعلُ فتيل القهرِ قنبلةً أو قبلةً لا ضير في الاثنتين.. هبني بياض سريركَ/ شعركَ قماطاً/ كفناً يرتديه المتوسدُ أرصفة الطريقِ، ينسى مواعيد الطعام، والشراب، والدواء، والصلاة، لكنه لا ينسى أن يشرب نخب موته في الشتاء القادم.. هبني قميصك المثقل بحطام الجهات، يستر ثدي امرأةٍ ترضع رضيعها حليباً جافاً، في زقاقٍ ينتظرهُ الموت في آخره.. هبني قهوتك البرازيلية خاليةً من السكرِ، فزيارة طبيب الأسنان تعني أن تجتر العائلةُ خبزَ البارحةِ بزبدة اليأس سنةً أو سنتين.. هبني لسانكَ فقد بالغت الأنظمة في ختاننا، ونسينا الكلام.. هبني نظارتك فما أتعس أن تفتح العين لترى وطناً/ طيفاً مثقلاً بحب الوحشة.. هبني يا رياح الشمال لثمار التين الناضجة، يا شهقة الناي يا وجع المضطهدين يا نصل المقهورين يا من يجرجر أعمدة الكهرباء صليباً يا أنت.. هبني وفر لوحدتك منتشي الطمأنينةِ، أو لا ترحل أبداً.. * أوجستوا بوال رائد مسرح المقهورين والذي رحل في أول مايو الماضي عن عمر يناهز 78 عاماً، كما أعلن مختبر مسرح المقهورين في نيويورك.. وكان العالم بأسره قد احتفل باليوم العالمي للمسرح، التي كتب رسالته أوجستو بوال منذ شهر ونيف، فيما يعد تكريما له واحتفالا به قبل وفاته.. للمزيد من التفاصيل حول الأسطورة أوجستو بوال راجع كتاب الناقد السعودي أثير السادة "أوجستو بوال- مسرح المقهورين".. ادعس برفق هنا.. 
أستعير (الأفا) في عنوان هذه التدوينة من رد الفنان خالد الرويعي على ما قاله الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي رئيس اللجنة العليا لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون العاشر بدر الرفاعي، أثناء الندوة التطبيقية للمسرحية السعودية "موت مؤلف" –وبين علامتي تنصيص أنوّه أنّ حديث الرفاعي لم يأتِ في الندوة التطبيقية لمسرحية الرويعي (المحمل) بل جاء في ندوة العرض السعودي- ، حيث نوّه الرفاعي خلالها بأن مكان عرض (المحمل) الذي حرم مجموعة من الجمهور من التفرج على العرض، وسبب إشكالية في تلقي من حضر بسبب وجود (صدى) كبير، جعل الحوارات غير مفهومة، هذا المكان هو من اختيار مخرج العمل، وهو –أي المخرج- يتحمل نتائج ذلك، في حين أشار الرفاعي ضمن تنويهه أن اللجنة المنظمة وفرّت للمخرج كل احتياجات العمل اللازمة.. وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقامه المركز الإعلامي لمهرجان المسرح الخليجي العاشر لجميع الوفود، ولم يكن مخصصاً لوفد البحرين ليكشفوا بعض الحقائق التي لم تصل بالكامل للأمين العام بدر الرفاعي كما ادّعت بعض الصحف الكويتية، عرّى الرويعي المعاملة البدائية والسيئة التي تعاملت بها اللجنة المنظمة مع الوفد البحريني، مستعرضاً بشكل مختصر المشاكل الجمّة التي واجهت الوفد، مختتماً مداخلته بقوله: (أفا.. يا كويت).. أنا هنا لا أخفي ضغينة معينة ضد الكويت ولا ضد اللجنة المنظمة، ولا ضد الأستاذ بدر الرفاعي، بغض النظر إذا كان ما تعرّض له وفد "المحمل" من عراقيل ومشكلات كانت وليدة الصدفة وربكة التنظيم، أم إذا كانت مقصودة.. وأنا هنا لا أملك رداً مقنعاً أرد به البيان الذي أصدره اتحاد المسرحيين- البحرين على هامش الدورة، والذي يستنكر فيه أشد الاستنكار التصريحات الصحفية التي أدلى بها مخرج مسرحية "المحمل" خالد الرويعي، معتبراً موقفه موقف متوتر وغير لائق حيال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومن سعادة الأمين العام بدر الرفاعي، معتبرين أن ما جاء على لسان الرويعي مساساً بتقاليد الحب، والاحترام المتبادل بين البحرينيين والكويتيين، بل إنه مساس يجرح عمق العلاقات الكويتية البحرينية وتاريخها الذي يشهد بالمواقف الأخوية الرائعة والمتساندة على امتداد التاريخ.. لكنني هنا أملك أن أستعير (أفا) الرويعي، وأقول من صميم القلب: "أفا يا اتحاد المسرحيين!!.. أفا يا اتحاد المسرحيين!!.. أفا يا اتحاد المسرحيين!!".. ليست واحدة.. ولا اثنتين.. بل ثلاث.. هذه (الآفـات) الثلاث نابعة من صدمة حقيقة، ومن صفعة غير متوقعة من قبل اتحاد المسرحيين لا يصفعها على وجه الوفد البحريني المشارك في مهرجان الفرق المسرحية الأهلية بالكويت وحسب، بل هي على وجه كل مهتم بالمسرح البحريني.. هذا الاتحاد الذي جاء في نظامه الأساسي وبالتحديد في الباب الثاني والمعنون بـ "أهداف الاتحاد واختصاصاته" ضمن المادة 11: "أن هذا الاتحاد سيسعى إلى تمثيل المسرحيين والتحدث باسمهم داخل المملكة وخارجها"، وهنا أضع كلمة (خارجها) بين علامتي تنصيص.. وفي موضع آخر يضيف النظام الأساسي: "أن هذا الاتحاد سيتولى الدفاع عن مصالح المسرحيين أمام الهيئات الرسمية والفنية داخل البحرين وخارجها، ورعاية الفنانين المسرحيين الأعضاء بالاتحاد وتقديم المساعدات المالية لهم في حالة المرض أو العجز"، وأعود مرة أخرى لأضع كلمة (خارجها) بين علامتي تنصيص.. هذه المقتطفات هي بالفعل تعكس الحاجة الحقيقية إلى أي اتحاد مسرحيين في العالم، لكن المشكل في أن أي اتحاد مسرحيين في العالم لم ولن يقوم بما قام به اتحاد المسرحيين البحريني، حينما أشهر سيفه في وجه أعضاءه وممثليه على حساب التطبيب والهدهدة على كتف الآخرين، وصون علاقات شخصية.. تُحسَب الرجال بمواقفهم، كذلك الجمعيات والاتحادات تكون مواقفها في الشدّة مقياساً لثباتها وتحقيق أهدافها المنشودة.. أما التلكؤ وضرب أهم ما جاء في النظام الأساسي للاتحاد بعرض الحائط، فأبسط ما نسميه هو الخذلان والنكوص.. الغريب في الأمر أن هناك ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد هم مشاركين حقيقيين في العمل، باعتبارهم ممثلين أساسيين في "المحمل" ويعي الثلاثة جيداً أن ما ذكره خالد في تصريحاته لم يأتِ بها من السماء، ولم تكن من باب "ما أنزل الله بها من سلطان"، بل هي معوقات حقيقية عان الوفد الأمرين منها.. هذا بالإضافة إلى تواجد عضو رابع شمّر عن أكمام قميصه مشكوراً ليرتقي (السقلات) يعين الوفد في تركيب الديكور، ولديه الإلمام الكافي بما واجه الوفد.. الاتحاد الذي سحب يديه من العمل منذ بدايته، معتبراً أن مهمته مقتصرة على تشكيل فرقة مسرحية تحت مسمى "فرقة البحرين المسرحية" وعلى اختيار النص ومخرج لهذا النص، مشددين على المخرج أن يكون طاقم العمل مزيج من الطاقات العاملة في مختلف المسارح الأهلية، بينما الأمور المتعلقة بالتنظيم والإنتاج فيرى الاتحاد أنها من مسؤوليات قطاع الثقافة والتراث الوطني، ولا دخل له فيها.. يأتي هذا الاتحاد ليبسط يديه على العمل ويتبناه مجدداً بعد كل ذلك في بيانه السابق الذكر، معتبرين المسرحية التي شارك بها المسرحيون البحرينيون بإشرافه.. المسرحية التي يدّعي الاتحاد أنه أشرف عليها تحكي قصة مطولة من المعاناة لكي تظهر النور، فلقد توجه الفنان خالد الرويعي في يناير الماضي إلى الكويت، أي قبل بدء المهرجان بأربعة أشهر، لكي يعاين الصالات المتوفرة للعروض المسرحية المشاركة في المهرجان، وحينها عُرض عليه صالة الدسمة وصالة كيفان فقط.. ولأنه مخرج العرض فله الأحقية المطلقة في اختيار الفضاء المناسب بما يتوافق مع رؤيته الإخراجية للنص.. فطلب الرويعي توفير قاعة أخرى، أو صالة نادي رياضي أو في أضعف الإيمان توفير صالة مدرسة، والغريب أن اللجنة المنظمة رفضت توفير أي صالة من الصالات السابقة.. وعليه، اقترح خالد معاينة المجلس الوطني، وكان المجلس الوطني أفضل الفضاءات السيئة.. في البداية رفضت اللجنة توفير هذه الصالة أيضاً لأسباب لا يعلمها إلا الله، كما أن الله أعلم في عدم توفير أي مدرسة أو نادي رياضي.. ومع هذا الرفض، واصل الرويعي اختراع الحلول لتوفير فضاء يتناسب مع "محمله"، فاقترح على اللجنة أن يتم تكبير مساحة ركح صالة الدسمة عبر توصيلات خشبية، ويتم العرض في صالة الدسمة، ومع ذلك جاء رد اللجنة بالرفض على ذلك، متعذرين بعدم توفر الوصلات الخشبية لتكبير خشبة صالة الدسمة.. رجع خالد لأفضل الأماكن السيئة وهو المجلس الوطني.. حيث لا تتوفر فيه إضاءة ولا أجهزة للصوت ولا خشبة مسرح ولا كراسي للجمهور ولا ولا.. وهذا الطلب ليس بغريب على الإطلاق، فعندما استضافت مملكة البحرين المهرجان في دورته السابقة، طلب الوفد الإماراتي توفير صالة مختلفة عن الصالة الثقافية، وعندها وفرت اللجنة المنظمة للمهرجان صالة وزارة التربية، وحولتها إلى صالة عرض مسرحية بتوفيرها لكافة مستلزمات العرض من خشبة، وكراسي مدرجة، وإضاءة، وصوت.. إلخ.. وكذلك الأمر في الدورة التي استضافتها قطر الشقيقة، عندما طلب الفنان نفسه توفير فضاء مختلف عن العلبة الإيطالية لعرض مسرحيته "إيفا"، قامت اللجنة المنظمة آنذاك بتوفير صالة رياضية وإعدادها الإعداد الكامل لكل ما يتطلبه العرض.. ولكن في هذه الدورة ارتأت اللجنة أن يتحمل خالد كل ذلك، ويوفرها بنفسه.. وهذا الطلب هو غريب بذاته، ففي نهاية المطاف الوفد البحريني هو ضيف وما هكذا يعامل الضيف، ولا هكذا تؤكل الكتف.. في نهاية فبراير جاء الرد بالموافقة على أن يكون المجلس الوطني فضاء لعرض مسرحية "المحمل" محمّلين الرويعي مهمة تحويل هذه القاعة إلى صالة عرض مسرحي من الألف إلى الياء.. إلى هنا والسؤال الذي يبرز للسطح، هل كان يجب على الفنان خالد الرويعي أن يصر على اللجنة المنظمة توفير صالة مناسبة للعرض حسب ما يشتهيه، وعند عدم توفيرها يعلن انسحابه من المهرجان، وبالتالي يتوقف المهرجان على حسب ما جاء في النظام الأساسي لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون، ما مفاده أنه عندما تنسحب دولة ما أو لا تشارك في المهرجان يتأجل المهرجان إلى أن يكتمل نصاب دول الخليج قاطبة؟!.. هل كان هذا الفعل سيرضي اللجنة المنظمة وسيرضي الأمين العام وبالتالي سيرضي اتحاد المسرحيين؟!.. مع إن فكرة الانسحاب هي حق من حقوق خالد وهي الطريقة التي تلوي ذراع اللجنة المنظمة، ولكنه مع ذلك لم يفكر مجرد التفكير أن يلّوح بها كورقة تهديد أو لي ذراع.. تساير مع الصعاب لأن في نهاية المطاف كان الهدف أن يصل "المحمل" إلى ميناءه سالماً.. وعليه شدّ فريق من الوفد رحاله مبكراً إلى الكويت، سابقاً البقية بثلاثة أيام فوراءهم مهمة غريبة أول مرة تحدث في كل مهرجانات الخليج المسرحية، وهي تحويل صالة لا تمت إلى المسرح بصلة إلى صالة مسرحية كاملة.. وعند وصول الوفد إلى مطار الكويت تجري العادة أن يتم استقبالها في المطار من قبل مرافق مندوب من اللجنة المنظمة، وهكذا أمر المهرجانات في العالم أكملها، لكن وفد "المحمل" يصدم بأن هناك آسيوي في انتظارهم، وتكتشف أن هذا الآسيوي لا ناقة له ولا جمل، ولا علاقة له بالمهرجان ولا هم يحزنون، وأنه ليس سوى عامل في الفندق.. والصدمة الأكبر أن هذا العامل الآسيوي وفّر سيارة واحدة لا تكفِ لفريق العمل بأكمله ليضطر الفريق استخدام تاكسي ليوصل البقية إلى الفندق.. ولأن الفريق لم يكن في رحلة استجمام أو راحة أو في سفرة سياحية، فعند وصوله إلى الفندق تم الاتصال بـاللجنة المنظمة لكي تتم زيارة المجلس ومعاينته من قبل الفريق والبدء بالتخطيط لمهمة تحويله، إلا أنه تم رفض طلب الفريق متعذرين بأن يوم وصول الفريق يصادف السبت، وهو إجازة رسمية.. في حين وُعد الفريق أن يتم ذلك عند الساعة الثانية ظهراً من اليوم الثاني بعد عقد المؤتمر الصحفي للمهرجان.. الجدير بالذكر أن شحن ديكور المسرحية تم عبر البر، وذلك لأن شحنه عبر الطيران سيكلف مبالغ كثيرة، في الوقت الذي كانت فيه ميزانية العمل في طريقها إلى الصفر.. ولذلك تم إعلام اللجنة المنظمة قبل أسبوع وأكثر بأن الديكور سيتم شحنه براً والعملية ليست بحاجة إلى اختراع قنبلة نووية، بل ببساطة هي بحاجة إلى إرسال تصريح عبر الفاكس إلى الحدود الكويتية بذلك.. المشكلة أن الشاحنة التي تحمل الديكور وصلت إلى الحدود الكويتية، ومرّ يوم كامل دون أن يصل التصريح إلى الحدود الكويتية، مرّ يوم ثانٍ والشاحنة مكانها، والتصريح لم يأتِ، قبعت الشاحنة يومها الثالث، واشتط سائقها غضبا منذراً بأنه سيعود إلى مملكة البحرين إذا لم يصل التصريح، وفي نهاية اليوم الثالث وصل التصريح بالسلامة.. تصريح بسيط عبارة عن ورقة A4 يتم إرسالها بواسطة الفاكس احتاجت إلى ثلاثة أيام لتتمكن اللجنة المنظمة للمهرجان من توصيلها إلى الحدود الكويتية التي تبعد في أقصى الحالات مسافة ساعة زمن.. في هذه الأيام الثلاث لم يكن فريق العمل يشحذ طاقته في تفجير أفكاره التي تصب لمصلحة العمل، ولكنه كان مشغولا في أمور أخرى هي ليست من مهماته أصلا.. وصل الفريق إلى صالة أشبه بصحراء جرداء، وأبسط ما هو بحاجة إليه هو خشبة مسرحية بسيطة، ولأن اللجنة المنظمة سحبت يدها كليا من العمل، فانشغل الفريق بها، ولكن من أين يتم توفير ذلك؟!.. من أين لفريق بحريني متواجد في الكويت أن يوفر خشبة مسرحية؟!.. لو كان في دولته لتمكن من ذلك بكل بساطة، والأدهى أن اللجنة المنظمة لا توّد حتى أن تقترح مجرد اقتراح بعض الأماكن في الكويت التي يمكنها أن توفر مثل هذه الخشبة.. وبإصرار الفريق أن يصل "محملهم" إلى ميناءه سالما، ولوجود مدير الإنتاج إسحاق عبدالله وحسب معرفته البسيطة ببعض الفنانين الكويتيين من هنا وهناك تمكن من توفير هذه الخشبة بمبلغ نقدي تحمله الوفد.. ما جاء ذكره على الخشبة يطبق كليا في مسألة توفير الإضاءة للعرض.. تمكن إسحاق عبدالله عبر أصدقاءه في الكويت من توفيرها مقابل مبالغ نقدية دفعها الوفد من ميزانيته.. وكذلك أيضا مسألة توفير البروجكترات التي تم تركيبها قبل العرض بليلة واحدة فقط، لأن ميزانية العمل نفذت كلياً وليس باستطاعة الوفد تأجيرها أكثر من ذلك.. ولأن الميزانية المحددة للعرض نفدت بالكامل، ومازال هناك بعض الأمور التي يجب توفيرها، تحمل الرويعي ذلك ودفع من جيبه الخاص ما لا يقل عن 800 دينار، وكذلك فعل إسحاق عبدالله، ليتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على أن يقوم قطاع الثقافة والتراث الوطني إرجاع هذه المبالغ، وذلك عبر وعد شفهي من القطاع قطعه عبر الهاتف الجوال.. ومن الصدف أن تكون اللجنة قد وعدت بتوفير أجهزة الصوت للعرض.. وبعد انتظار طويل لهذه الأجهزة ولمهندس الصوت حتى كاد الفريق أن يستغني عن الصوت بجهاز استيريو منزلي، جاء مهندس الصوت الذي تم إخباره قبل ساعة فقط، أن هناك وفد بحريني بحاجة إلى أجهزة الصوت.. وقد أبدى استغرابه التام من الوفد الذي قام باستئجار كل هذه الأشياء في حين أنها متوفرة ومكوّدة في المخزن حسب قوله.. ومن سوء الطالع، أن يكون جهاز التحكم بالإضاءة الذي حمله الوفد إلى الكويت عبر شاحنة نقل الديكور قد عطب بعد هطول المطر عليه في الطريق.. وتمكن كعادته إسحاق عبدالله من توفير هذا الجهاز وطبعا بمقابل مبلغ نقدي.. ولكن كي يتم تشغيله الفريق بحاجة إلى فني كهربائي ليتم توصيله بالكهرباء الرئيسية بالصالة.. وقد وفرت اللجنة المنظمة مشكورة جداً ويا ليتها لم تفعل هذا الفني الكهربائي، الذي قام بتوصيلات كهربائية خاطئة فيدمر الجهاز ويحرقه.. على الرغم من كل ما سبق، تمكن الوفد البحريني من تقديم مسرحيتهم "المحمّل".. رغم كل الصعوبات التي أذكرها وما خفي أعظم.. حتى في الندوة التطبيقية للعرض البحريني، توقع البعض أن المخرج البحريني خالد الرويعي سيشن هجوما حاداً على اللجنة المنظمة، لكنه لم يفعل.. لم يأتِ بذكر كل السلبيات والعراقيل والمعاملة الجافة التي قوبل بها الوفد البحريني.. لم يذكرها ليس لأنها لم تكن، لكنه فنان حقيقي يعي جيداً أن البكاء على اللبن المسكوب ليس من شيمه.. على الرغم من كل ما سبق أيضا، وعلى الرغم من سكوت الرويعي، يظهر الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ليحمل الرويعي مسؤولية مكان العرض، ومبينا أن اللجنة المنظمة وفرت له ما يحتاج وأكثر!!.. والأغرب من كل ذلك، أن يصدر اتحاد المسرحيين بيانا يتهم فيه الرويعي بموتر العلاقات البحرينية الكويتية، ومعتبرا ما قاله في رده على الرفاعي غير لائق ويمس تقاليد الحب والاحترام بين الدولتين.. على هامش (الأفات) في السياق ذاته.. الكاتبة الكويتية هديل الفهد تعرّي سوء التنظيم والانتقادات وعدم الاحترام في الدورة العاشرة في مقالتها بصحيفة "السياسية" الكويتية والمعنونة بـ "مهرجان الخليج المسرحي.. "فشلة" ونوم في العسل".. للمتابعة ادعس برفق هنا..
حدّثني سعد الله ونّوس عن أملٍ محكومين به فقال: "كلنا محكومون بالأمل وما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ" وفي رواية أخرى ضعيفة السَنَدِ فقد بلغنا أنَ حماراً بتر خطامهُ ثم مر يركض حتى أتى جُبّاً غائراً، فزلق حافره من شفا الجُبِّ وانْهوى.. فصار يستصرخُ القومَ نهيقاً يفطر قلبَ سامعيه، أن أنقذوني مما أنا فيه.. فاجتمع القوم يتفاكرون لمخرجه سبيلاً، وكلّما حاصوها من جانب تَهتَّكتْ من آخر.. فقال صاحبه: وأيم الله ليحزنني الحزن كله أن أفقد دابتي، وأغص بغبنتي حتى البلعوم، لكنّه الموت الذي تفرون منه فإنّهُ ملاقيكم، ولقد بلغ الحمار من الكبر عتياً، وتقطّعت بنا السبل لإخراجه من غياهب الجُّب.. وما هو إلا المَوتُ اسمع داعيه، واعجل حاديه.. فالحدوه حيثما زلّت قدمه.. فتجمعت المعاول على دفنه، وكلما سقطت كومة من التراب على ظهر الحمار نفضها عنه ووطأها بحوافره.. كلُّ كومةٍ تدفنه كانت تدنيه للحياة من جديد.. حتى رفع حوافره من الجّب وخرج منه.. انتهت الراوية.. ولم ينتهي المسرح مما هو فيه.. لا نحن دفناه في قعر البئر ليحظى بنعمة الانتفاض والخلاص، ولا نحن تركناه تلتقطهُ بعضُ السيّارة.. ولا أكلهُ الذئب ونحنُ عنه غافلون.. قال قائلٌ منهم: في السابع والعشرين من شهرنا هذا، بَسَطَ المسرح ظلّه على البسيطة كلّها، مهرجانات، ندوات، محاضرات، وكلمة يتلوها صفوة رجاله.. لكنه – أي المسرح- لم يمر من هنا!!.. قل: كيف يمر؟!.. إذا ما كان ثمة ظل في السنوات التي مضت، فهي وليدة جهود شخصية وذاتية ويتيمة من قبل مسرح الصواري، الذي حمل على عاتقه –ومازال- عناء الاحتفال بيوم المسرح العالمي عبر مهرجانه المصغر، ونتيجة ظروف يمر بها المسرح في هذا العام، تمر سنتنا هذه دون أن تعلن أي جهة محلية عن احتفالها بهذه المناسبة.. وعلى ما يبدو أن المسؤولين غير مدركين على الإطلاق أهمية هذا اليوم ولا يشكل المسرح أي أهمية لديهم وهذه المأساة.. أما إذا كان هؤلاء المسؤولون لا يعرفون هذا اليوم فالمصيبة أعظم.. العتب في الدرجة الأولى نوجهه إلى وزارة الثقافة والإعلام وبالتحديد قطاع الثقافة والتراث.. فالقطاع يعتبر الراعي والداعم للحركة المسرحية في البحرين، ونعتقد أن دوره يتجاوز بكثير متابعة العروض وقطع تذاكر السفر للفنانين للمشاركة في المهرجانات الخليجية والعربية.. فمن المهم أن كون حاضراً حضوراً فعلياً في المناسبات المسرحية، ويتربع يوم المسرح العالمي على قمة هرم المناسبات المسرحية، ولكن يبدو أن مسؤولية هذا القطاع تحولّت إلى مجرد وظيفة شكلية لا يشكل المسرح لديه أي أهمية.. العتب في الدرجة الثانية موصول إلى إتحاد المسرحيين، الذي في أضعف الإيمان كان جدير بمثله أن يقيم ندوة ولو مبسطة بهذه المناسبة يدعوا فيها أعضاءه وأعضاء المسارح الأهلية والمهتمين بالمسرح، ويقوم أحد المسرحيين بإلقاء كلمة يوم المسرح، ولكن يبدو أن الاتحاد يرى الانشغال بالترتيب للمهرجان الخليجي العاشر والذي تستضيفه الكويت في 31 مارس الحالي أولى من أن يلتفت ولو التفاتة بسيطة لمثل هذا اليوم.. ما ينطبق على اتحاد المسرحيين ينطبق على المسارح الأهلية.. فهي بشكل أو بآخر تتحمل مسؤولية عدم مرور يوم المسرح العالمي من هنا.. مع ذلك، فنحن نردد في كل 27 مارس من كل سنة، أننا كلنا محكومون بالأمل وأن ما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ.. لكن ثمة خوف يوسوس في القلب أن تكون نهاية التاريخ أسوء.. كل عام وأيامكم مسرح..
يأخذك المصل إلى الخلايا التي نسيت أن تموت.. أنت أيضاً أيها المتسربل بثلج ممرضةٍ لم تتذكر أن توضب كحلها، وبملاءة بيضاء، نسيتَ كيفَ تموت يومَ تجمّعت الخلايا السود في حنجرتك.. نظر الله في قلبك، باحثاً عن نشرةِ طقسٍ ملائمة، أو أغنية مبتهجة تتناسل ليل نهار.. قالوا: "ستحيلك الأورام أعمى وأصم كما كنت قبل ولادة المرض" لكنها يدك ولاشيء آخر.. لاشيء على الإطلاق.. تعبث بالعبث، فتحول دون ذلك.. ليس الموت سوى مشهد أخير من مسرحية لا تنتهي، ليس سوى أن تقول ما كنت على وشك قوله عند اللقاء الذي كان على وشك الحصول والذي الآن قد انتهى..
على هامش (الهامش).. (الأيام) تفتح ملفاً خاصاً والحمدان يرد: المهرجانات لا تحسم تطور الحركة المسرحية في البحرين على خلفية كتابة مقال (الهامش دائماً مربك) والذي نشرته صحيفة الوطن متزامناً مع المدونة، نشرت صحيفة الأيام في عددها 7139 الصادر يوم السبت الماضي الموافق 25 أكتوبر 2008م، نشرت ملفاً خاصا في ملحقها الثقافي (رؤى) حول المشاركات البحرينية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، فاتحةً الباب على مصراعيه لكل الآراء المختلفة والمتضاربة حول إذا ما كان توالي المشاركات الهامشية في المهرجان المذكور تشكل جرس إنذار للمسرح التجريبي البحريني، أو أنها حالة طبيعية في ظل غياب المعايير الواضحة في عملية انتقاء واختيار العروض المشاركة، إلى جانب إصرار المهرجان على لائحة أسماء للجنة اختيار العروض عفا عليها الزمن ويرى البعض أنها غير مؤهلة على الإطلاق لأن تكون أسماء مسرحية عوضا أن تكون ضمن لجنة اختيار العروض. وفي نفس السياق، فقد وضّح الكاتب والناقد المسرحي البحريني يوسف الحمدان في عموده الأسبوعي المعنون بـ (والهامش مربك فعلا) في (الكنّش الثقافي) ملحق صحيفة الوطن، فقد وضح أن المهرجانات لا تحسم تفوق وتطور الحركة المسرحية في البحرين، متمنياً أن تكون هذه الأقلام التي تداعت وتكالبت مستنكرة عدم محالفة الحظ للفرق المسرحية البحرينية فرصة المشاركة في المسابقة المسرحية للمرة الرابعة أن تتصدى لهذه التجارب المسرحية بمنعزل عن مشاركتها في هذه المهرجانات، فيقول: "كنا نتمنى عليها أن تذهب للبحث والتحليل عمقاً في الأسباب الرئيسية وراء الإشكالات التي تعاني منها هذه التجارب المسرحية، فذلك الذهاب يجدي ويضيف أكثر ويسهم في وضع اليد على الجرح الذي ربما تعاني من دائه هذه التجارب المسرحية".. وهنا تنشر المدونة مقال الحمدان كاملاً، على أمل أن أقوم بكتابة مقال في المستقبل القريب يقوم بتوضيح الإشكالات التي وقع فيها قارئ المقال السابق (الهامش دائما مربك)، موضحاً فيه بعض الهنّات التي تم تلقيها بشكل مختلف كلياً عن فحواه، والله ولي التوفيق.. والهامش مربك فعلا بقلم: يوسف الحمدان بعد إقصاء فرقة الصواري المسرحية عن مسابقة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لعام 2008 التى اقيمت أكتوبر الجاري ، ووضعها في حيز الهامش ، تداعت وتكالبت أقلام وأصوات تدين وتستنكر مشاركة هذه الفرقة والفرق المسرحية البحرينية الأخرى في هذا المهرجان خاصة وانه لم يحالفها الحظ للحظوة بفرصة المشاركة في المسابقة المسرحية للمرة الرابعة، مرجعة هذه الأقلام والأصوات أسباب هذه الخيبة إلى تراجع مستوى هذه الفرق مسرحيًا ، وعدم قدرتها على طرح الجديد والمغاير وتجاوز التجارب والجهود المسرحية التي مثلت المسرح البحريني في مثل هذه المهرجانات لأكثر من مرة والإضافة إليها أو الانقلاب عليها ، ووقوفها عند خط الجمود والتبلد والتكلس، لذا ينبغي على هذه الفرق ـ من وجهة نظر هذه الأقلام والأصوات ـ إعادة النظر مليًا وجديًا في تجاربها المسرحية التي تشتغل عليها، وإلا فإن مصيرها في نهاية المطاف (الهامش)، وكما لو أن هذه المهرجانات هي التي تحسم تفوق وتطور الحركة المسرحية في البحرين ، أو كما لو أن ضرورة الاشتغال مسرحيًا ينبغي أن تأتي وفق متطلبات المشاركة في مثل هذه المهرجانات كي تحظى بأحد (مقاعد) المسابقة فيها. كنا نتمنى على هذه الأقلام والأصوات أن تتصدى لهذه التجارب المسرحية بمعزل عن مشاركتها في هذه المهرجانات ، كنا نتمنى عليها أن تذهب للبحث والتحليل عميقًا في الأسباب الرئيسية وراء الإشكالات التي تعاني منها هذه التجارب المسرحية ، فذلك الذهاب يجدي ويضيف أكثر ويسهم في وضع اليد على الجرح الذي ربما تعاني من دائه هذه التجارب المسرحية، ومن يتصدى لها من هذه الفرقة أو تلك، إذ إن المهرجانات المسرحية العربية على وجه الخصوص لم تكن قط معيارًا لتطور أو جدة أو تجريبية أو إبداعية التجربة المسرحية، وذلك لما يعتريها من محسوبيات وإرباك في التنظيم واضطراب في التوجه وضياع لبوصلة استراتيجيات إدارتها ، وترضيات يتساوى فيها المتميز بالهش ، وأمزجة يطغى على تقلباتها النووية البيروقراطية والأفق الضيق . أعود وأقول ، إذا أردنا أن نقيم التجربة المسرحية ينبغي أن نخضعها لمجهر الواقع الذي تشكلت على ضوئه منابتها لا من منطلق حضورها في المهرجانات العربية ، وأنطلق فيما أذهب إليه من زعم ، من خلال تجربة مشاركاتية في المهرجانات العربية ، محاضرًا ومخرجًا وضيفًا وعضوًا في لجان التحكيم، إذ غالبًا ما يكون في هذه المهرجانات الهامش والمستثنى من المسابقة هو الأهم والأجمل والأكثر قدرة على طرح الأسئلة المسرحية الراهنة ، بل أن كثير من هذه التجارب رشحت للدخول في المسابقة ، ولكنها رفضت المشاركة عندما لاحظت الفوضى في اختيار العروض المسرحية ، وعدم إلتزام لجان المهرجان بالمكان المقترح لتقديم العرض ، بجانب عدم توفيرها حتى بعض القطع والإكسسوارات التي يحتاجها العرض رغم ( جزومات ) إدارة المهرجان تلبية هذه القطع والإكسسوارات حين مخاطبة هذه الفرق المسرحية لها ، إضافة إلى عدم اكتراث هذه الإدارات بالجانب الإنساني لدى الفنان وعدم احترام استضافته و( بهدلته ) في الأماكن الرديئة لإقامته خلال فترة المهرجان ، ولمن لا يعلم فإن بعض الفرق المسرحية اضطرت للإقامة في أماكن أخرى على حسابها الخاص نظرا لرداءة مكان الإقامة الذي خصصته إدارة المهرجان للفــــرق المشاركة ، هذا إلى جانب اختيار إدارة المهرجان لأعضاء لجان التحكيم بمعزل عن مدى ما يتمتعون به من وعي وخبرة وتجربة ، وإضافة للحركة المسرحية في بلدانهم أو على الصعيد المسرحي العربي والدولي الأوسع ، بل أن بعض أعضاء لجان التحكيم ليسوا مسرحيين في الأساس ، وبعضهم من ذوي التوجه التقليدي والكلاسيكي في المسرح الذي لا يمكن أن يتسق اختياره مع مهرجان تجريبي التوجه، وعليه من حق هذه الفرق المسرحية أن ترفض المشاركة في المسابقة أو تفضل الهامش على الرئيسي المرتبك أو تفضل عدم تقديم عروضها في هذا المهرجان أو الانسحاب منه تمامًا ، وقد حدث ذلك كثيرًا لمن لا يعلم بذلك أيضًا ، خاصة وأن كثيرًا من العروض ذات التوجه التقليدي والكلاسيكي المشاركة في هذا المهرجان نالت نصيًبا مدهشًا من الفوز بالجوائز في أغلب دورات (التجريبي ) .. إن مثل هذه المهرجانات المسرحية في الوطن العربي تعتبر بيئة ( طاردة ) للإبداع المسرحي وليست جاذبة له، وإذا كان الغرض منها تنشيط السياحة في بلد المهرجان ، فإنها بهذا الوضع المتردي ستكون أول من يسيء للسياحة والإقتصاد في هذا البلد أو ذاك ، وغالبا ما تبدأ هذه المهرجانات قوية ولكنها سرعان ما تتراجع وتعلن تلكؤها وعجزها عن استكمال ما بدأته بنفس القوة والحماس ، أو كما لو أنها تعتقد بأن ضمان استمرارية هذا المهرجان تكمن في قوة بدايته وما سوف يتبع هذه البداية ليس بذي أهمية ، فهل يمكن أن تعتبر هذه المهرجانات ترمومترا ( دقيقا ) لمستوى تطور التجارب المسرحية في البحرين أو الوطن العربي ؟. إن المهرجانات المسرحية التجريبية في دول مثل أوربا ، مثل مهرجان أفينيون أو زيوريخ أو مرسيليا أو أدنبرة أو توروز ، هذه المهرجانات لا تقام على أساس المسابقة و(الهامش) ، ذلك أن التجريب اتجاهات ورؤى متباينة مؤسسة على البحث المختبري والخلق اللحظي والإكتشاف ، ولا يمكن إخضاعها على الإطلاق للمسابقة ، إنها تجارب تقدم ما لديها ويجري الحوار حول ما قدمته والإستفادة منه إذا كان اتجاهها يضيف للتجارب المسرحية التجريبية الأخرى ، فكم فرقة مثلا استثمرت تجارب بيتر بروك وأريان نوشكين وسادك وأجستو بوال وأوجينيو باربا وكابوكي المعلم سوزوكي وأندريه فوزان وغروتوفسكي وستانسلافسكي وجوزيف تشاينا وتادوش كانتور وآرتود وغيرهم من مؤسسي الإتجاهات في أوربا وآسيا ؟ إن هذه الإتجاهات التجربية الموارة أو التي تمضي على رمال متحركة أو على ذرى أمواج البحار الهائجة حسب المخرج الإيطالي ( تشولي ) ، ليست حكرا على خلفان أو الحمدان أو السعداوي من مسرح الصواري حتى يطالب البعض بنسفهم أو الإنقلاب عليهم أو الإضافة إليهم إنطلاقا من إقصاء مسرحية خلفان الأخيرة ( فجأة لم يهطل المطر ) عن المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان التجريبي بالقاهرة ، إنها تجارب واتجاهات بحث مستمر في دقائق الحياة والمسرح وبحاجة إلى طاقات تمارس هذا البحث كي تكون جديرة بمطالبتها تغيير الحال إلى الأفضل ، وما أكثر إلحاح خلفان والحمدان والسعداوي ، والذين ينبغي أن نجل فيهم عدم يأسهم بعد من هذا الإلحاح ، إلحاحهم على تقديم التجارب المسرحية الباحثة ومن الشباب أنفسهم ، بجانب احتفائهم الفائق وغير العادي لأي طاقة مسرحية شابة تضيء أو تبزغ في ( ليل ) مسرحنا في مجال الإخراج أو التمثيل أو التأليف أو السينوغرافيا ومن هذه الطاقات الفنانين خالد الرويعي ومحمد الصفار وحسين عبدعلي وحسين الرفاعي وسلمان العريبي وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة على تذكر أسمائهم الآن ، إذ أن المطالبة بتجاوز هذه الأسماء ( السعداوي وخلفان والحمدان ) أو الإنقلاب عليها يشي باحتكارها لـ ( سلطة ) التجريب والمسرح في فرقة الصواري ، بينما هي بعض ممن يدعو إلى انقلاب ونسف مسرحيين دائمين ودون هوادة من أجل تحريك وتجاوز المياه إذا كانت راكدة في تجاربها أولا وفي الحركة المسرحية البحرينية عموما ، فالمسرح ياصحبي فعل الفكر والإبداع والذات وليس لياقة بدنية مرهونة بزمن بيولوجي وطاقوي معين ، لذا هو دائما في غمار التحدي والمخاطرة وعلى من يريد أن يكون أهلا للنسف والإنقلاب أن يكون في قلب الفعل ، في لجة البحر ، لا على سواحله أو قرب حـــواف زبده .. أرجو ألا تشغلنا المهرجانات ومسابقاتها وهوامشها عن الوقوف على فعل المسرح وعن الظروف العصيبة التي تشتغل في حيزها فرقنا المسرحية ، كما أن فرقنا المسرحية والصواري تحديدا غالبا ما تكون مشاركاتها المسرحية بجوار فرق مسرحية عريقة وذات توجهات مسرحية وفكرية رصينة وتعمل في مناخات منتجة للمسرح والفكر والإنسان وتتوفر لديها كافة البنى المسرحية بأنواعها وأشكالها التقليدية والحديثة وتلقى من الإهتمام ما تحتاج لتحقيق خمس منه لفرقتك بعد قرن ربما من الزمن ، وربما ـ حسب الظروف ـ لا يتحقق شيء منه ، فيكفينا فخرًا أن نشارك في هامش المهرجان بجوار بعض من هذه الفرق خير من ألا نشارك أبدًا أو نتأخر في المشاركة ، فالهامش في مثل هذه المهرجانات العربية وإن كانت دولية مربك فعلاً للتجارب المشاركة في المسابقة وللجهة المنظمة لمثل هذه المهرجانات لأنه المغاير وغالبا ما يكون خارج دائرة التوصيف التي تسعى أغلب هذه الجهات إلى إحكامها أكثر مما ينبغي بجانب كون هذا الهامش فسحة منشودة لأهل التجربة كي يكونوا في ممارستهم للفعل المسرحي خارج دائرة الرقابة وسلطاتها المتعددة.

"فجأة لم يهطل المطر" مسرحية الصواري التي يشارك بها في الدورة العشرين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لم يهطل مطرها بالفعل على شوارع القاهرة، بل جاءت على هامشه سحابة صيف كلما أرعدت رعودها أو أبرقت بروقها فلن تتمخض من جوفها ثمة قطرة. ليواصل بذلك المسرح البحريني سنواته الأربع المتتالية العجاف الشداد اللاتي يمتهن فيها عروض الهامش، ويحترف الركون على دكة الاحتياط بعيداً عن أوج المنافسة التي كان فيها طرفاً يحسب له ألف حساب. ويا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون.. ففي الأمس كانت "ألوان أساسية" لمسرح أوال تصبغ المهرجان بلون رمادي محايد. وقبلها "مسافر ليل" لمسرح الصواري سافرت لتعود بخفي حنين. وتسبقهما "عذاري" للأواليين التي كسرت قول القائل بأنها تسقي البعيد، فلم يرتوي بها البعيد ونام القريب يشكو الظمأ. كلها عروض مسرحية عجزت عن تسجيل اسمها ضمن العروض المستحقة للدخول في سياق المنافسة في مهرجان القاهرة التجريبي بشكل متتالي. كلها عروض تقبع في الهامش، والهامش دائماً مربك، مخيف، غامض، مثير للشك.. وبعيداً عن الوقوف على أطلال المشاركات البحرينية في المهرجان السالف الذكر، وأبعد عن اللبن لحظة انسكابه والبكاء عليه، تشمّر سنة 1994م عن فوز البحرين بجائزة أفضل إخراج للمسرحي عبدالله السعداوي وذلك عن مسرحية "الكمامة"، في الوقت الذي تشهد فيه سجلات المهرجان أنه لا يقاسم السعداوي ثمة عربي آخر في نيله هذه الجائزة سوى المسرحي العراقي جواد الأسدي على مدى عشرين دورة. وتشهد قاعة يوسف إدريس بمسرح السلام على تألق "الليلة العلمية" في 1998م لإبراهيم خلفان وترشيحها لجائزتي أفضل سينوغرافيا وأفضل ممثل لمحمد الصفار. وهذا الأخير كرر فرض نفسه كخامة مسرحية لها أن تنافس ممثلين من شتى صقاع العالم في سنة 2003م من خلال دوره في مسرحية "يوم نموذجي". في حين لم ترضَ مسرحية "ضوء/ظل" لسلمان العريبي بالظل مقعداً لها خلال مشاركتها في عام 1999م بل سلطت على نفسها الضوء من خلال ترشيحها لجائزة أفضل سينوغرافيا وكانت قاب قوسين أو أدنى بأن تظفر بها. حتى تلك المشاركات التي لم يتم ترشيحها للحصول على جوائز المهرجان المختلفة فهي في أضعف الإيمان كانت بين قوسين المنافسة، وتحت خطين الترقب والمتابعة الحثيثة لما تحمله من حالة مسرحية مختلفة ومغايرة عن العروض المشاركة. على ما يبدو اليوم، وبعد مرور أربع مشاركات هامشية متتالية للمسرح البحريني في هذا المهرجان، باتت المنافسة الحق والانجاز الكبير لهذا المسرح الذي استطاع لفترة أن يسطر اسمه ضمن المسارح المربكة والمثيرة للجدل، هو أن يستطيع –بشكل أو بآخر- أن يقدم عروضه المسرحية تحت خانة عروض المسابقة وليس ضمن جدولة العروض الهامشية، بغض النظر إن كانت ستدر هذه المشاركة للبحرين بجائزة نضيفها لجائزة 94م، أو مجرد الترشيح في أحسن الأحوال.. والسؤال –بعيداً عما تخبأه لنا المشاركات في السنوات القادمة- هو لماذا؟! أليس الهامش مربك وقد نستشري منه ثمة نقص أو تأخر في مجمل عروضنا؟!.. أليس هذه السنوات الأربع التي عجز فيها المسرح البحريني أن يكون منافساً حقيقياً في المهرجان هي بمثابة جرس إنذار للفرق المسرحية لكي تعيد أوراق عروضها وتدخل في أروقة نقد الذات فيما قدمت وما ستقدم؟!.. أليس السنوات الأربع هي إشارة فاضحة للبون الشاسع بين ما يقدمه المسرح البحريني من عروض تجريبية وما تقدمه الدول الأخرى؟!.. ألسنا في حاجة إلى ثمة هزة عنيفة أو صدمة قاسية ليكون هناك ثمة انقلاب مشروع على كل ما هو ساكن وجامد في الحياة المسرحية البحرينية؟!.. ألسنا بحاجة لمن يهشم جبل الجليد؟!.. المتتبع للحياة المسرحية في البحرين وعلى مدى 80 عاماً يعي جيداً أن المسرح البحريني لم يشهد هزة عنيفة أربكت أطرافه لينهض بعدها محموماً بحالة إبداعية مجنونة سوى هزتين يتيمتين. الأولى كانت ذات سحنة وولادة طبيعة ذكرها المؤرخ البحريني مبارك الخاطر في كتابه "المسرح التاريخي في البحرين" وهي مسرحية "القاضي بأمر الله" في عام 1925م على اعتبارها أول مسرحية بحرينية جاءت وليدة مقتضيات الظروف الموضوعية للتعليم في البحرين. بالإضافة إلى دور الشاعر الكبير الراحل إبراهيم العريض في رفد المسرح البحريني والعربي بشكل عام، على اعتباره من مؤسسي المسرح الشعري في منطقة الخليج في ثلاثينات القرن المنصرم. أما الهزة الثانية فقد احتاجت إلى ولادة قيصرية ليتم استيعاب قسوتها، وكانت على يد الأستاذ عبدالله السعداوي الذي عاد إلى البحرين عام 1986م محملا بأسئلته المسرحية المخلخلة لكل ما هو ثابت ومقدس في المسرح، بعد رحلة عاش مقدمتها في الامارات مشاركاً في تأسيس مسرح الشارقة، وتلمّذ خلالها تحت يد الفنان العراقي الراحل إبراهيم جلال، واشتغل مع الراحل الدكتور عوني كرومي، وأسس مسرح السد في قطر. ليعود بعدها إلى البحرين ويلقي بمصطلح مسرحي جديد مقلق وهو "التجريب"، وتكون نتائج هزته الملموسة مسرحية "الرجال والبحر". تجدر الإشارة إلى دور الفنان إبراهيم خلفان في تعزيز هذه الصدمة وجني ثمارها عبر عروضه المسرحية التي كانت تحمل في طياتها حسا تجريبيا. وإلى ما لعبه قلم الناقد يوسف الحمدان في إثراء الساحة البحرينية بما يوازي دور السعداوي في فتح الآفاق أمام المسرح البحريني على مدى أوسع لإنتاج معرفة جديدة ومغايرة للمسرح، أسست لملامح مرحلة مختلفة.. بشكل مبسط، فإن أحوج ما يحتاجه المسرح البحريني في الوقت الراهن، هو هزة عنيفة تكون شبيهة أو تفوق تلك الهزة التي استقر الحال عليها. هذا الاستقرار والجمود يأتي بفعل مناقض تماما إلى ما ترمي إليه هزة السعداوي وخلفان والحمدان التي تحمل في جوفها تقديم العروض المسرحية الحديثة والاهتمام بالبحث المسرحي القائم على عملية تكرار الاختبار والإكثار منه، بمعنى عدم الارتكان إلى اختبار واحد والتشبث به باعتباره الصواب الدائم، بل تكون الأعمال المسرحية مرتكزة على حالة ديناميكية تفاعلية غير مستقرة إطلاقا ومنغمسة في البحث والاكتشاف بغرض تدشين فضاءات الإبداع.. أما حالة السكون التي يعيشها المسرح البحريني وتشير إليه الأربع سنوات الماضية في اقتصار العروض المسرحية البحرينية على كونها عروض هامشية، دليل على أن هناك ثمة تطور وتقدم في المسارح العالمية الأخرى لم نقوى على ملاحقته، وعلى أن عجلة التطوير في المسرح البحريني لم تبرح مكانها. إذا جليٌ أننا بحاجة ماسة لمن يهزّ إليه بجذع المسرح فتساقط علينا مرحلة إبداعية، بحاجة لمن يقوم بعملية انقلاب أو امتداد مكمّل لما جاء به السعداوي وخلفان والحمدان، وهذه طبيعة الفعل المسرحي، ثمة شخص يبدأ وآخر ينسف ويكمل.. أما الاستقرار فإنه يعني المكوث على الهامش، والهامش مربك..
صحفياً فالعنوان (أسفل الصورة) الذي اخترته لهذا المقال يعتبر جريمة لا تغتفر على الإطلاق.. لكنني تعمدت أن أسرد هذه التعريف المطوّل للفنان إبراهيم بحر الذي أحبه حباً جمّاً وأحترمه احتراما أبوياً قبل أن يكون احترام زميل مهنة، وذلك لأمرٍ ليس في نفس يعقوب ولا نفسي، بل هو فاضحٌ بشكل مريب من خلال المفارقة الواضحة بين التعريف ببحر وبين ما شنّه من هجوم على المسرح التجريبي في صحيفة الشرق الأوسط في عددها 10845 الصادر يوم الخميس الموافق 7/8/2008م.. ما لا أعرفه على الإطلاق هو التفسير المنطقي لهذه التركيبة الغريبة العجيبة بين أن يكون بحر مؤسس ورئيس مجلس أول إدارة وعضو مجلس إدارة المسرح الصواري، المسرح الوحيد في البحرين الذي يحمل على عاتقه تقديم العروض المسرحية الحديثة والاهتمام بالبحث المسرحي، مستخدما في ذلك كل الوسائل والإمكانيات المتاحة والاتصال بالأفكار المسرحية المتقدمة، ويهتم بتقديم التجارب المتميزة في مجال المسرح والثقافة المسرحية.. المسرح الذي من أهدافه تطوير الحركة المسرحية في البحرين بحيث تواكب التجارب المتقدمة في مجال المسرح، وتقديم التجارب الشبابية الجديدة في مجال المسرح وتشجيعها على تقبل الأفكار المسرحية المتقدمة، والاهتمام بخلق ذوق مسرحي جديد يبتعد عن المطالب الاستهلاكية السطحية وينفد إلى إشباع الجوانب الثقافية والروحية لدى الجمهور، حسب ما جاء في منشور الصواري (من نحن) الذي يعرّف المسرح.. ما هو التفسير المنطقي بين كل هذا وبين هجوم مؤسس هذا المسرح المتكرر على الأعمال التجريبية التي يرى أن التوجه للأعمال التجريبية أثر تأثيرا مباشراً في ابتعاد الجمهور المسرحي –حسب تصريحه لصحيفة الشرق الأوسط-؟!.. وعلى الرغم من كرهي الشديد لاستخدام مفردة (التجريب) لوصف الأعمال المسرحية إلا أنني أجد نفسي مضطراً لاستخدامها في هذا السياق تماشياً مع تعبيرات الأستاذ إبراهيم في وصفه للأعمال المسرحية التي يجب أن تكون قائمة على عملية تكرار الاختبار والإكثار منه، بمعنى عدم الارتكان إلى اختبار واحد والتشبث به باعتباره الصواب الدائم، بل تكون هذه الأعمال مرتكزة على حالة ديناميكية تفاعلية غير مستقرة إطلاقا ومنغمسة في البحث والاكتشاف بغرض تدشين فضاءات الإبداع في المسرح.. غير أن بحر يجد أن مثل هذه الأعمال تشكل عنصر مباشر في عزوف الجمهور المسرحي عن حضور المسرحيات في البحرين.. لأنه يرى أن المتفرج يبحث عن المتعة البصرية.. ويرى أن تكون الأعمال مفهومة وسهلة لكي يستطيع المتابعة، لأن المتفرج لا يريد أن يفكر ويناقش ما يطرحه العمل المسرحي، ولكنه يبحث عن الفكرة المفهومة السهلة التي تقدم بشكل فني ممتع ومسل.. بعيداً عن المصطلحات الصحفية فجليٌ أن الفنان إبراهيم بحر يذهب اتجاه (الجمهور عاوز كده).. وإذا كان الحديث حول (الجمهور عاوز كده) فهذا يعني مجموعة من الفتيات اللاتي يكشفن عن جسدهن أكثر مما يسترن، يهزن خصرهن (على وحدة ونص).. يعني ذلك أن تحتوي المسرحية على ثمة أغنية على غرار (أركب الحنطور) و(إلعب إلعب إلعب) أو (بوس الواوا).. هذا ما يريده الجمهور، هل هذا ما يريده إبراهيم بحر للمسرح البحريني؟!.. لنفترض حسن النية ولنفترض أن مؤسس مسرح الصواري وأحد أعمدة المسرح البحريني لا يذهب بالمسرح البحريني نحو هذا الحضيض، بل يعني بذلك تلك الأعمال الكلاسيكية الجادة، التي لا تتسم بالغموض ولا التعقيد، ولا تعني بعملية البحث المسرحي، ولا ترنو لتقديم عروض مسرحية متقدمة.. ولنبتعد عن المصطلحات المسرحية المعقدة، فيمكننا القول أن الفنان يطمح بعروض مسرحية تكون شبيهة بمسرحية (سوق المقاصيص)، (ربع المكده)، (البراحة)، (خور المدعي)، (ليلة عرس رشدان).. وغيرها من الأعمال المسرحية البحرينية.. حسن النية هذا يدفعني لأمرين.. الأمر الأول هو أن كل هذه الأعمال كانت وليدة جهود مسرح أوال لا مسرح الصواري، وبالتالي ما الفائدة من اجترار الصواريون لأعمال أشقاءهم في مسرح أوال؟!.. وحريٌ القول ما هو العذر المقنع لبقاء مسرح الصواري وعدم دمجه مع مسرح أوال في مسرح واحد وتحت مسمى واحد؟!.. وبالتالي ما هو السبب وراء تأسيس الفنان إبراهيم بحر لمسرح الصواري؟!.. ما هو السبب وراء بقاءه عضوا في مسرح لا يميل مقدار أنملة لمثل هذه الأعمال وجليٌ أن المسرح يبتعد عنها كل الابتعاد؟!.. الأمر الآخر الذي تدفعني له حسن النية هو النظر بشكل منطقي لواقع الأعمال المسرحية السالفة الذكر.. منطقياً، ليس هناك من ينكر تأثير (البراحة) و(سوق المقاصيص) على المسرح البحريني، وليس هناك من يقلل من شأنها.. ولكن يبدأ المشكل عند الفنان إبراهيم بحر عند ظهور المسرح التجريبي، ليحمّلهُ الفنان وزر غياب الجمهور عن العروض المسرحية.. والسؤال الذي يدور بالأذهان، في حالة ظهور هذا النوع من المسرح الغامض والمعقد والذي لا يقدم للجمهور ما يريده الجمهور، من المنطقي افتراض أن هذا الجمهور سيعزف عن حضور مثل هذه المسرحيات، لكن أين المنطقية في عزوفه عن الأعمال المسرحية الأخرى، البسيطة والتي تقدم له ما يريد؟!.. بشكل آخر يمكننا أن نصف الحالة وكأنها وجود صنف واحد لمنتج واحد، يقبل عليه الناس وينال إعجابه.. ولكن عند ظهور صنف آخر لهذا المنتج لم ينل إعجاب المستهلك هذا لا يعني أن المستهلك سيغض الطرف عن الصنف الأول الذي يستمتع به.. على سبيل المثال (لا الدعاية) الناس ولفترة بسيطة كان بين يدها صنف واحد أو صنفين من منتجات بيبسي هو الكولا والميرندا البرتقال، ولكل صنف مستهلكيه الذين يقبلون عليه بشراهة، عندما قامت نفس الشركة بإنتاج مشروب غازي آخر مثل (البيبسي الممزوج بالليمون) لم ينل إعجاب المستهلك ولم ينل القدر الوافي من الإقبال، هل يعني ذلك أن تمتنع الناس عن شراء منتجات الشركة الأولى (كولا وميرندا برتقال)؟!.. إن كان ثمة من يجيب بنعم، فلله در المنطق!!.. استرسالاً في نفس النقطة.. أوّد أن أشير إلى أن مسرح أوال، لم يبخل جهده طوال هذه السنوات في تقديم مثل هذه العروض الذي يتحدث عنها الفنان إبراهيم والتي يراها أنها العصا السحرية لجذب الجمهور نحو حضور العروض المسرحية.. ولكن الواقع يأتي على عكس ما يراه ويشتهيه بحر.. أين الجمهور عن مسرحية (ربع المكده) التي قدمها مسرح أوال قبل أعوام؟!.. أين الجمهور عن مسرحية (سبع ليال) التي أعادها خليفة العريفي في مهرجان أوال السابق؟!.. فنحن لو جمعنا عدد جمهور كل هذه المسرحيات لن يساوي عدد جمهور عرض واحد لمسرحية كويتية تجارية تقدم في البحرين خلال أيام الأعياد.. كل جمهور هذه المسرحيات لن يساوي عدد جمهور مسرحية واحدة عرضها المخرج محمد القفاص.. وعليه، هل يتحمل المسرح التجريبي جريرة عزوف الجمهور عن حضور هذه المسرحيات والاتجاه نحو المسرحيات التجارية؟!.. وعليه أيضا، نستنتج أن الجمهور الذي يتوافد على المسارح التجارية بهذه الضخامة، دليل ولا أروع إلى أن الجمهور يجد في مثل هذه الأعمال ما ينفس عن همومه، وما يريده من متعة وسهولة لكي يستطيع المتابعة، وفيها لن يحتاج المتفرج أن يفكر أو يناقش ما تطرحه، على اعتبار أن المتفرج يبحث عن الفكرة المفهومة السهلة التي تقدم بشكل فني ممتع ومسل كما أسلف الفنان إبراهيم بحر، وبالتالي لا أجد لحسن النية من فائدة.. اللامنطقية تتفشى بشكل فاضح بعد كل ما سبق في تصريح بحر التالي: "لابد للاتحاد أن يكون رقيبا على نصوص المسارح التجارية خاصة القادمة من الخارج ويفضل أن يكون العرض مصورا لكي يسهم في رفع الذوق العام للمتفرج ويرفع من قيمة الأعمال المسرحية التي تصل من الخارج، لأنه من صميم أهداف الاتحاد".. فإذا كنت أبحث عن تفسير في بداية هذا المقال عن المنطقية بين مهاجمة إبراهيم بحر للتجريب وبين كونه مؤسس المسرح التجريبي الوحيد (إن صح التعبير).. هنا أطالب بتفسير آخر حول مسألة رفع الذوق العام للمتفرج في حين يطالب بحر سابقا أن تكون الأعمال المسرحية مسايرة لذوق المتفرج نفسه ولما يريده!!.. في حين تجدر الإشارة إلى الاتحاد المسرحي لا يتحمل مسؤولية الأعمال التجارية القادمة من الخارج لكونه مجرد اتحاد وليس نقابة للمسرحيين!!.. ((وهنا لن أطالب بتفسير آخر، فتكفي المطالبات السالفة!!)).. · على هامش الهجوم: - ضمن إجابة الفنان إبراهيم بحر حول تقييمه للوعي المسرحي في البحرين أشار إلى أن هناك فجوة كبيرة بين الفنان المسرحي والجمهور، والمسؤول عنها هو الفنان نفسه.. وهذه الفجوة بدأت في الظهور مع بداية المهرجانات المسرحية التجريبية، حيث إن الفنان يعمل لكي يشارك في تلك المهرجانات ونسي أن الجمهور بمختلف طبقاته وفئاته ومستوياته لا يبحث عن التجريب حاليا، خصوصا أن بعض الفنانين المسرحيين لا يعون ما هو التجريب وكيفية الوصول إليه.. وهنا أشيد على يد الفنان على أشارته لعدم فهم الفنان المسرحي لمفهوم التجريب، على اعتبار أنها مفردة مطاطية تحمل من المعاني ما لا تحتمله حروفها، وليس على اعتبار ما يرمي إليه الفنان إبراهيم بحر باعتبار التجريب قالب معين يمكن الوصول إليه من خلال عدة عمليات حسابية.. تستحضرني هنا إجابة الأستاذ إبراهيم خلفان عندما وجه إليه سؤال حول مفهومه الخاص حول المسرح التجريبي وماذا تعني له كلمة (التجريب)، جاء ذلك خلال أحد الأفلام القصيرة حول المسرح التجريبي في البحرين.. إجابة خلفان جاءت عفوية ومختصرة، ولكنها تعكس مدى عمق المفهوم لدى هذا الفنان ومدى استيعابه لهذا النوع من المسرح.. فإجابته كانت (ما أدري).. تأتي هذه الإجابة البسيطة شكلاً، العميقة مضموناً ودلالةً، لتبين أن أية محاولة لتأطير مفهوم التجريب ضمن قالب محدد ومعين هو انتهاك لمفهوم التجريب نفسه.. - خلال إجابة الفنان إبراهيم بحر إذا ما كان يعاني المسرح البحريني من انعدام المنهجية التي تكفل له الاستمرار والتطور في ظل المستجدات الفكرية والتقنية.. فيقول: "ليست هناك منهجية واضحة لدى أغلب المشتغلين في المسرح البحريني، فهم غالبا مقلدون تقليدا عشوائيا لبعض رموز المسرح البحريني، خصوصا التجريبيين، وهذا ما يشكل كارثة مسرحية يجب الالتفات لها لأنها بالفعل قد استفحلت".. واضحٌ لمن له احتكاك بسيط أو أقل من ذلك أن الرموز التي يلمح لها بحر ضمن إجابته السابقة، لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.. على اعتبار أن أعمال الأستاذ عبدالله السعداوي والأستاذ إبراهيم خلفان والناقد يوسف الحمدان وتجارب الفنان خالد الرويعي ركائز المسرح التجريبي في البحرين، وبالتالي يجرنا الحديث حول أولئك الذي يرى الفنان إبراهيم بحر يشكلون كارثة مسرحية –حسب قوله- والذين يقومون بتقليد هذه الرموز تقليداً عشوائياً!!.. الذين يتصدون لعملية الإخراج في البحرين لا يتعدون أصابع اليدين في أحسن الأحوال إذا ما استثنينا الأسماء السابقة.. وهؤلاء العشرة لا تكون كل تجاربهم تجريبية –إن صح الوصف-.. وبالتالي لا أدري أين مكمن الكارثة المسرحية التي يراها بحر في المسرح البحريني، هذا على اعتبار أن مسألة التقليد العشوائي صحيحة.. وبالنسبة لي فهي ليست بمفرٍ من الشك والشك كله.. - في نفس الصفحة التي جاء فيها الحوار مع الأستاذ إبراهيم بحر كان هناك حوار سريع مع الأستاذ عبدالله ملك، وملك لم يبتعد في آراءه كثيرا عن بحر، فحمّل المسرح التجريبي مسؤولية عزوف الجمهور عن حضور العروض المسرحية.. ولكن تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس إدارة مسرح أوال عبدالله ملك، كان ومازال واضحاً حول رؤيته المسرحية التي ترتكز على المسرح الكلاسيكي –إن صح التعبير- والتي يتبناها – بشكل أو بآخر- مسرح أوال.. وبالتالي لا يمكن إلا احترام وجهة نظرة من باب عدم افساد القضية مادام هناك ثمة اختلاف، وعلى أساس أنه في نهاية المطاف لا ينتمي إلى المسرح الذي يحمل على عاتقه مثل هذه العروض التي تدفع بالجمهور للنفور من المسرح.. - المفارقة في الصفحة.. أنها اختتمت بمقال للناقد المسرحي السعودي أثير السادة.. كانت تحت عنوان (ما يشعله السعداوي، وما يطفئه التجريب) والتي عزز وجدد من خلالها المطالبة بتفريغ الأستاذ عبدالله السعداوي.. المتهم الأول بولوج فكرة التجريب إلى المسرح البحريني.. 
بقلم: حسام أبو أصبع تفاعلاً مع ما قام ويقوم به الصديق حسين عبدعلي أكتبهذه المرة. حسين في اتصال معه الأسبوع الماضي، قال عن المدونة التي دشنها حديثاً''فرغوا السعداوي.. أما آن لهذا الرجل أن يستريح'' وكذلك صفحة في الفيس بوك حولالموضوع نفسه، إنها بهدف توثيق أعمال الرجل. والمطالبة بتفريغه. ومهما يكن، قالمضيفاً ''تم تفريغه أو لم يتم فأنا ماض في توثيق آثار الرجل وكتاباته وما كتب عنهوعن أعماله''. هذه الحماسة والجهد الصادق تأتي من شاب لازم السعداوي فترة، وعملمعه أقل القليل من الأعمال، وهاهو عرفانا بالجميل - ربما - يخصص حيزاً من وقتهلعمله التوثيقي الكبير، وصف مرايا السعداوي إلى جوار بعضها في هذا الأفقالإلكتروني، لمن شاء الاطلاع على قدر وقيمة الرجل حتى من أولئك الذين اختلفوا فيتقييم عمله. نأمل من المسؤولين في الإعلام أن يتفضلوا بزيارة المدونة مع أنها- كما أتوقع - ما تزال في بداياتها لجهة إدراج المواد، لأنه من الواضح أن كل إدارةتأتي تكون ذاكرتها قصيرة جداً، وتتناسى هذا السعداوي، وأنّا لهم أن ينسوه أويتناسوه، وهو من أجمع الجميع على أحقيته وأولويته بقضاء بعض الوقت مع مسرحه وكتبهونصوصه، إلى الدرجة التي جعلت السعداوي نفسه، لما رأى هذا التجاهل الغريب، يرفعالراية البيضاء، ويطلب من جميع محبيه الكف عن المطالبة بتفريغه في مادة منشورة له. 
لكن حسين عرّف مدونته بهذه الجملة ''في انتظار (غودو).. في انتظار تفريغك''،ونأمل ألا يكون موضوع تفريغ السعداوي كانتظار غودو بيكيت الذي لن يأتي، ونأمل- مجدداً - من المسؤولين زيارة المدونة لشحذ ذاكرتهم من جديد.
محبو السعداوي يدشنون مدونة إلكترونية للطالبة بتفريغه شيّد محبّو الفنان المسرحي الكبير عبدالله السعداوي أخيراً مدونة باسم ''مدونة وجروب فرّغوا السعداوي''، في مسعى منهم لتجديد مطالبات المثقفين والفنانين والصحافيين بتفريغ السعداوي لبحثه ومسرحياته. وفيما يلي تنشر ''الوطن'' ما كتبه المسرحي الزميل حسين عبدعلي في المدونة: ''12 عاماً وأكثر.. مرّت على التماس تفريغ عبدالله السعداوي.. لكن الحال هي الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاماً.. أربعة وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاؤوا محملين بالوعود ثم رحلوا.. جاؤوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر، يتدثر بشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يحصل عليها من الأوقاف السنية ومن هذا التاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه.. ثلاثة وكلاء مساعدين وأربعة مديري ثقافة وأكثر.. وقامة السعداوي لا تحتاج شهادة أحد.. ولا كل هذا الوقت لإثبات أحقيته في أن ينال ما نريد نحن له.. وعليه... نزف لكم خبر تدشين مدونة إلكترونية جديدة تحت عنوان ''فرّغوا السعداوي'' نجدد فيها مطالبات العشرات من المثقفين والفنانين والصحافيين بتفريغ الفنان المسرحي عبدالله السعداوي لبحثه ومسرحياته.. وتأتي هذه المدونة الجديدة في سياق عدم تنويم وتعويم المطالبات بتفريغ السعداوي التي تم تجاهلها جميعاً في الفترات السابقة.. على أمل أن يسمعنا أحدهم، أو أن تكون ذكرى لمن له قلب.. وبالتالي.. نوّد أن نشعركم برغبتنا الجمة في أن تتشرف هذه المدونة بمقال من نتاج قلمكم يصب في قضية تفريغ الأستاذ الفنان عبدالله السعداوي، على أن يتم نشره في المدونة أو من خلال صحيفتكم الغرّاء، تاركين لكم حرية عدد الكلمات، ومقدرين حسن تعاونكم سلفاً وكثرة انشغالاتكم..'' 
بعد عام ونصف على رسالة "الوسط" و12 عاما من الانتظار بحرينيو "الفايس بوك" يطالبون بتفريغ السعداوي بعد انقضاء ما يزيد على سنة ونصف من ارسال العريضة النخبوية التي رعتها صحيفة الوسط الداعية إلى تفريغ المسرحي البحريني عبدالله السعداوي دون رد حكومي دشنت مجموعة من البحرينين المشتركين في خدمات الموقع العالمي "الفايس بوك" مجموعة خاصة تحت عنوان (فرغوا السعداوي). وعنونت المجموعة دعوات الاشتراك في مجموعة السعداوي، بمقدمة استعرضت فيها تاريخ وعدد المطالبات التي وجهت لوزارة الإعلام وقطاع الثقافة لتفريغ السعداوي ، وأضافت: " سنة وثلاثة أشهر وأكثر.. مذ دشنت صحيفة الوسط عريضتها ورفعتها إلى رئيس الوزراء مطالبة بتفريغ هذا الرجل المثخن بنصال التهميش.. 12 عاما وأكثر.. مرّت على التماس تفريغ عبدالله السعداوي.. لكن الحال هو الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما.. 4 وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاؤوا محملين بالوعود ثم رحلوا.. جاؤوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر، يتدثر بشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه".. وأكدت المجموعة أن "ثلاثة وكلاء مساعدين لقطاع الثقافة وأربعة مديري ثقافة وأكثر مروا على طلب تفريغ السعداوي دون أن يطرأ تغيير على هذا الملف". قبالة ذلك كان هناك "عشرات الحفلات التكريمة، وعشرات اللقاءات الصحفية، والعديد من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي للسعداوي".
في محاولة لإنصاف عمله وتعبه إطلاق مدونة إلكترونية تطالب بتفريغ عبدالله السعداوي الوقت- المحررالثقافي:
أطلق الممثل المسرحي البحرينيوالمدون حسين عبدعلي يوم الثلثاء الماضي، أطلق مدونة إلكترونية جديدة بعنوان''فرغوا السعداوي''، جدد فيها مطالبات العشرات من المثقفين والفنانين والصحافيينالبحرينيين بتفريغ الفنان المسرحي عبدالله السعداوي لبحثه ومسرحياته. وتأتي هذهالمدونة الجديدة في سياق عدم تنويم وتعويم المطالبات بتفريغ السعداوي التي تمتجاهلها جميعاً في الفترات السابقة.
وقال حسين عبدعلي في البيان الافتتاحيللمدونة التي دشنت بتاريخ 22 الجاري ''21 عاما وأكثر.. مرّت على التماس تفريغعبدالله السعداوي.. لكن الحال هو الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصرأو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاماً''.
وأضاف ''4 وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاءوا محملين بالوعود ثمرحلوا.. جاءوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر، يتدثربشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذاالتاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألفمرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرحالصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاصدون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه''.
واستطرد في عرض بعض الحيثيات التي مرتبها مطالبات تفريغ السعداوي ''ثلاثة وكلاء مساعدين وأربعة مديري ثقافة وأكثر.. وقامة السعداوي لا تحتاج لشهادة أحد.. ولا إلى كل هذا الوقت لإثبات أحقيته في أنينال ما نريد نحن له..''.
وزاد ''عشرات الحفلات التكريمية، عشرات اللقاءاتالصحافية، والعديد من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعلوالخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه.. في حين المسؤولين أذنمن طين وأذن من عجين!!..''. وفي الوقت الذي اعترف به عبدعلي أن هذه المدونة لن توفيالسعداوي معشار حقه، فإنه قال ''تأتي هذه المدونة (...) لكل من لا تكفيه الذرائعوالحجج السالفة الذكر.. لن تقتصر على المطالبة بالتفريغ وحسب، بل سأحاول إدراج معظمالمقالات التي كتبت فيه، إضافة إلى كتاباته وأعماله''.
ومن ناحية ثانية، قالالمدون حسين عبدعلي في اتصال معه ''عندما لمعت فكرة مدونة خاصة بالمخرج والفنانالمسرحي عبدالله السعداوي، لم أحددها بصرامة في موضوع التفريغ، بل إن تخطيطي لها أنتكون مرجعاً يدلنا على أعمال السعداوي المسرحية، وكتاباته الأخرى، واللقاءاتالصحافية التي أجراها، بحيث تكون متاحة للراغبين في الاستفادة منها، والتعرف منخلالها إلى تجربة الرجل، وخصوصاً أن المعلومات المتوافرة عن السعداوي في الإنترنتقليلة جداً''. وأوضح عبدعلي ''ستكون المدونة حاضنة للكتابات الصحافية عن السعداوي،وكل ما له صلة بأعماله، وقد جهزت حتى الآن نحو ثلاثين مادة سأقوم بإدراجها كلماأسعفني الوقت. وبالمقابل بموازاة المدونة جهزت صفحة في الــ فيس بوك تحت المسمىنفسه، والصفحة تلاقي إقبالاً جيداً''.
وختم حسين عبدعلي تصريحه بالقول ''أرحببجميع من يؤمنون بفن السعداوي للمشاركة في هذه المدونة على مستوى الإدراجات وباقيالعمليات الفنية''.
وبالفعل بدأ عبدعلي في إدراج بعض المقالات المنشورة سابقاً،والتي طالب كتابها بتفريغ السعداوي لمسرحه، وعنوان المدونة هو:
http://www.e7sasy24.jeeran.com/alsadawi
سنة وثلاثة أشهر وأكثر.. مذ دشنت صحيفة الوسط عريضتها ورفعتها إلى رئيس الوزراء مطالبة بتفريغ هذا الرجل المثخن بنصال التهميش.. 12 عاما وأكثر.. مرّت على التماس تفريغ عبدالله السعداوي.. لكن الحال هو الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما.. 4 وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاؤوا محملين بالوعود ثم رحلوا.. جاؤوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر، يتدثر بشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه.. ثلاثة وكلاء مساعدين وأربعة مدراء ثقافة وأكثر.. وقامة السعداوي لا تحتاج لشهادة أحد.. ولا إلى كل هذا الوقت لإثبات أحقيته في أن ينال ما نريد نحن له.. عشرات الحفلات التكريمية، عشرات اللقاءات الصحفية، والعديد من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه.. في حين المسئولين أذن من طين وأذن من عجين!!.. لا أفهم الرياضيات ولا لغة الأرقام.. لكن ما أفهمه أن كل ما سبق.. وأكثر.. لا يترك ثمة ذريعة ولا أية حجة لتأخير حصول الفنان عبدالله السعداوي للتفريغ!!.. تأتي هذه المدونة (فرغوا السعداوي) لكل من لا تكفيه الذرائع والحجج السالفة الذكر.. لن تقتصر على المطالبة بالتفريغ وحسب، بل سأحاول إدراج معظم المقالات التي كتبت فيه، بالإضافة إلى كتاباته وأعماله.. أعي جيداً أن هذه المدونة لن توفي معشار معشار حقه.. ولكنني تكفيني المحاولة، متلمسا العون منكم ولو الشيء القليل، وممن يجد في نفسه المقدرة على المعونة.. للتواصل يمكنكم إرسال بريد إلكتروني على: Hakhak90@hotml.com للولوج إلى مدونة (فرغوا السعداوي) ادعس برفق هنا 
تحت قيادة مايسترو نادي المسرح الجامعي بجامعة البحرين الأستاذ إبراهيم خلفان أقام النادي فعالياته احتفالاً بيوم المسرح العالمي صباح يوم الأحد الموافق 30 مارس.. وذلك عند الساعة 11 صباحا في قاعة 47 بالصخير.. واشتملت الفعالية على إلقاء كلمة يوم المسرح العالمي بواسطة عضو نادي المسرح الجامعي السابق ورئيسه لأكثر من دورة الفنان منذر غريب، والذي كتبها هذا العالم المخرج المسرحي روبير لوباج.. من جانب آخر، وفي لفتة جميلة استضاف النادي ثلاثة من أعضاءه السابقين وهم الفنان محمد الصفار، سامي رشدان، ومنذر غريب.. احتفاءً وتقديراً لمقدار العطاء الذي بذلوه في سنوات تواجدهم بين أحضان النادي.. واختتمت الفعالية بعرض مسرحي لمونودرامية عيسى الحمر المأخوذة عن قصة لتشيكوف، ومن إخراج إبراهيم خلفان، فيما تصدر لهذا العمل وبكل جدارة الشقيق محمد عبدالله.. كان جلياً في "عطسة بومنصور" التناغم الجميل والواضح والملموس بين المخرج وممثله، وهي عادة خلفان في كل عروضه، التي لا تقوم إلا على مثل هذا التناغم.. محمد عبدالله شاب ذو طاقات مسرحية هائلة، لم يتسنى لها الحصول على فرصة جيدة خارج أسوار جامعة البحرين، فبقت مكانها (سر) مسجونة بين قاعة 47 بالصخير أو 36 بمدينة عيسى.. وهذا ما أثبته محمد خلال (عطسة بومنصور).. ممثل يمتلك على أقل تقدير الحب الخالص للعمل الذي يشتغل عليه، وهو ما يفتقده بعض المخضرمين أو أشباههم في العمل المسرحي.. تواجد هذه الموهبة بين يدي مخرج مثل إبراهيم خلفان هو ما يساعد بحق لصقل هذه الموهبة ونحتها بشكل جيد.. ولن تكون (عطسة بومنصور) الدليل اليتيم لإثبات ذلك.. بل مشوار محمد عبدالله الفني (وأنا أعي جيدا أنه سيغضب عندما أقول أن لديه مشوار فني أو لمجرد أن أطلق عليه فنان.. في حين أنه يستحق هذا اللقب أكثر بكثير من فنانيين آخرين).. أعود لما كنت فيه، فأعيد.. إن مشوار محمد عبدالله الفني مع الأستاذ إبراهيم خلفان لا يدع مجالا للشك في أن مقدرة الأخيرة على إبراز مكامن خفاء الممثل على الخشبة تبدو واضحة وجلية.. وعلى الرغم من تواجدي المتأخر في المسرحية إلا أن مثل هذه الأمور تلمسها من أول خمس دقائق من مشاهدتك للعرض.. وهنا همسة أخيرة للأخ محمد أقول فيها.. أعي جيدا أن داخلك الكثير بالرغم من أن ما تقدمه ليس قليلا.. باستطاعتك تفجير تلك الأجزاء النائمة بين أضلاعك.. أعي جيدا أن لديك القدرة على ذلك، ولكن في نفس الوقت أعي جيدا أنك لا تملك الوقت.. ولا تملك إلا اليأس.. كل عام وأنت في يأس يا صديقي.. * لقراءة موضوع متصل بالفنان محمد عبدالله الرجاء أدعس برفق هنا.. 
..وأني لأشهد الله أنني أشتاقك اشتياق يعقوب إلى يوسف.. وبئسني مذ ارتديت ثيابي تحت أشعتك، فلا شمسك تغسلني ولا أنتشي بطعم الخشب.. بئسني من رجلٍ لا يهمس في أذني خرير ماءك.. أهيم في التيه مذ حلّت عليّ لعنة الضياع، مذ سلّمت جسدي لسيد الظلام، فيسلبني ظلي.. هذا قدري أن أعيش بلا ظل.. بلا اسم.. بلا هوية.. بلا طعم.. تهلكني الغواية والفتنة المترفة في التمويه بلون سديم الذكرى.. ظنّوني النعامة التي أخفت رأسها في حفرة بين ثنايا خشبك، ومن شدة جزعها باضت.. هذا هو مسّهم.. هذا هو همسهم.. شفرةٌ حادةٌ لم تترك من جسدي الهالك ثمة موضع إلا لثمته ليسيل الدّم نذير بلوغ تمام العملية.. هذا هو ليلهم.. آذانٌ استطالت حتى بلغت السماء، وعيونٌ لست تبصر إلا محاجرها.. هذا أنا.. هم ندبةٌ في الوجه، وجرحٌ لا يلتئم ولا يندمل.. فيسألونك من أنت؟!.. شيءٌ من اليأس أشبه بخيطٍ من الحرير يتحرر من البكرة ويمتد ليقتحم خلوتي.. يقضّ مضجعي ساعة الغفوة.. لليأس أن يتخلل جسدك المدمل.. يلوح لك الخنجر متجه المقبض نحو يديك.. راودك عن نفسه، وغلّقت الأبواب، وقلت: "هيت لك.. أنلني منك ما تنضم عليه الأنامل".. وأنا؟!.. حمامةٌ نبذتها الأخريات، فطارت في ليلٍ موحش.. لا يريدون لها بينهم خفقة ريش، ولا استطاعت أن تعود إلى صندوقها، ولا هي ترى شيئاً.. على هامش السرد أرجوك ربي اللهم فرّغ السعداوي من براثن الوظيفة، وآته من لدنّك وقتاً لما له ولنا فيه صلاح.. اللهم حنّن قلب المسئولين عليه وعلينا.. اللهم إليك أشكو جهلهم، وضعف بصيرتهم، وكثرة عددهم.. أنت ربي ربُّ المستضعفين، فإلى من تكلّه، إلى بعيدٍ يتجهّمه أم إلى عدوٍ ملكته أمره.. اللهم احصهم عددا.. اللهم واقتلهم بددا.. اللهم ولا تغادر منهم أحدا.. اللهم أنزل عليهم عاجل نقمتك اليوم أو غدا.. اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.. اللهم أحزنهم كما أحزنونا.. اللهم يتّم أطفالهم.. اللهم رمّل نساءهم وعقم أرحامهم.. اللهم وأرّق نومهم.. اللهم آتهم وكل من والاهم وكل من عاونهم وكل من صمت على فعلهم ضعفين من العذاب.. اللهم العنهم لعنا كبيرا بقوتك وعظمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم اجعل بيوتهم عليهم ردما.. اللهم اجعل قوانينهم وقراراتهم عليهم دمدما.. اللهم اجعلهم عبرة للمعتبرين.. 
بقلم: يوسف الحمدان لم أتابع في حياتي مطلباً فنياً احتشد حوله ومن أجله الفنانون والمثقفون والناشطون بمختلف اهتماماتهم في مملكة البحرين وخارجها كمطلب تفريغ الفنان عبدالله السعداوي للمسرح، كتبوا عنه في الصحافة المحلية والعربية، كتبوا في المواقع الإلكترونية، وقدموا من أجله خطابات إلى الجهات المعنية في المملكة، أقامت من أجله بعض المؤسسات الثقافية والصحافية والفنية احتفاءات تكريمية، أجريت من أجله لقاءات مع أقرب الأصدقاء له في المسرح والثقافة، أجريت معه لقاءات كثيرة تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه، مرت أعوام وأعوام بدءا من عام 1994 عندما حاز على جائزة أفضل إخراج دولي عن مسرحية الكمامة ومطلب التفريغ لم يزل متعثراً، تعاقب على وزارة الإعلام وزراء ولم يتم تنفيذ هذا المطلب، تعاقب على قطاع الثقافة والتراث الوطني وكلاء مساعدون والمطلب أيضا لم يتحرك حتى قيد أنملة، جاء بعد السعداوي فنانون وعبروا مطلبه وتحقق لهم التفريغ الذي طالبنا به منذ عام ,94 وعدوا السعداوي ووعدونا بأن موعد التفريغ قريب ولكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما، كتبت عرائض تطالب بتفريغه ولكن يبدو أنه لا جدوى من هذه العرائض وربما لا جدوى ممن كتبها ومن السعداوي نفسه، أقيمت ندوات حضرها معنيون بالمسرح وتكلم السعداوي ومن يهمهم تفريغه ولكن يبدو أن لا أحد يهمه الموضوع، تسلم السعداوي دروعاً ونصباً تذكارية وهدايا نظير جهده ولكن هذا الجهد ظل يائساً كما حلى للسعداوي في ذات (كمامة) أن يتوج به كلمة (البروشر)، زار مجلس الإدارة كبار القوم في البلد من أجل تفريغ السعداوي ولم يحظوا إلا بالقهوة العربية، دخلت وساطات من أجل تفريغ السعداوي ولكن مسألة تفريغ السعداوي كما يبدو عصية على الوساطات وعلى الجهة المعنية بتقدير هذه الوساطات وأصحابها رغم الوجاهة التي يتمتعون بها في المملكة وخارجها، بعض المؤسسات الفنية في الخليج والوطن العربي طمحت بوجود السعداوي في وسطها الفني بوصفه مخرجاً مسرحياً متميزاً وورشيا ساهم في صقل أهم المواهب المسرحية في البحرين وخارج البحرين ولكن السعداوي آثر أن يظل في وطنه حتى لو لم يحصل على التفريغ، فالسعداوي في حد ذاته وطن يمضي وحيداً لا يعنيه التفريغ بقدر ما تعنينا نحن المسرحيين والمثقفين قضيته.
لقراءة المقال من جريدة الوطن ادعس برفق هنا..
مؤخراً، وبالتحديد قبل أسبوعين، نشر السعداوي موضوعاً أبدى فيه عدم اهتمامه بالتفريغ الذي لم يتحقق، كما توجه فيه بالشكر إلى جميع من وقف معه، معتبراً أن هذا التفريغ الذي طال الحديث عنه باعتباره (غودو) الذي ربما يأتي أو لا يأتي نوعاً من الذل لكرامته الشخصية والفنية، وهو يرفض ذلك على أية حال ونحن أيضا كصواريين ومسرحيين ومثقفين نرفضه قبل أن يعلنه هو أو يأتي منه، ولكن المساعي كلها تنصب في القيمة الفنية والإبداعية التي يتمتع بها السعداوي في وسطنا المسرحي المحلي وفي الأوساط العربية والدولية، لذا لا بد من أن نطالب بتفريغه مهما طال الوقت أو بعُد، ففي بلدنا يستحيل تحقيق مطلب بين ليلة وضحاها أو بين عقد وقرن، فحتى يتحقق هذا المطلب تحتاج أن تمارس المشي والجري كثيراً حتى تحفى قدميك وتغلظ، وتحتاج كميات هائلة من دلاء الماء كي تعينك على الحديث عن المطلب وأنت تدافع عنه وتخاطب من أجله شتى الجهات قبل أن (ينشف ريقك)، وتحتاج قدراً غير عادي من القدرة على (تبلت) الوجوه حتى تتملك القدرة في مصارحة هذا المسئول أو تلك الجهة المعنية أو الوسيطة، وكثيراً ما ينتابك الألم وتنتابك الحسرة حين تدرك أنك كائن (مستهلك) و(مهلوك) في الدفاع عن مثل هذه المطالب، أو حين تدرك أنك أصبحت كائناً غير مرغوب فيه نظراً لإلحاحه المستمر بطلب تفريغ هذا الفنان القدير، أو حين تدرك أنك ـ دون أن تعلم ـ أفسحت المجال لفنان آخر كي يتفرغ غير السعداوي، وهكذا قيل ذات غفلة إن طلب تفريغ السعداوي ذهب لغيره، والسعداوي (مسكين) تعبره القوافل ولا يسأل عن حقه الشرعي فيها، يهمه شيء واحد، وهو المسرح باعتباره وطنه الأول والأخير، ملاذه الأول والأخير، ميلاده الأول والأخير.
السعداوي حين طالبنا بتفريغه لم نكن نطالب بزيادة راتبه كما تجري العادة في دول أخرى، السعداوي يهمه أن يتخلص من هم الوظيفة ليحظى على التفريغ باعتباره سكناً آخر يريحه من هذا الهم وإن كان الراتب الزهيد الضئيل نفسه لم يتغير، السعداوي يهمه وهو في هذا العمر أن ينأى بنفسه عن (حريق) الشمس الذي يطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر الطيب ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً ليسرق بعض قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل مالذي حدث بشأن تفريغه.
بعد كل ذلك العناء، من حقنا أن نسأل: لماذا توقف مطلب تفريغ السعداوي؟ لماذا لا يستجيب المسؤولون لهذا المطلب؟
والله ثم والله، لقد انتابنا خجل وإحراج مزعجين، ليس من الجهة التي تقدمنا إليها بطلب تفريغه، ولكن من السعداوي نفسه الذي لم نستطع نحن أقرانه وأصدقائه ومريديه تحقيق هذا المطلب من أجله، فهل من خجول محرج آخر يستطع تحقيق هذا المطلب (كرمان) لعين السعداوي ولعين المتبقي من عمر التقاعد ولعين الحركة المسرحية في البحرين؟!
فإن لم يستطع فله أجران، ذلك أن السعداوي ـ كما أعلن نفسه ـ ليس بحاجة إلى ذل آخر جزاكم الله خيراً!
بعدسة أثير السادة ينزلق من راحة كفي مقبض الباب الرئيسي لشقة رقم (21) في الطابق الثالث من إحدى العمارات المتهالكة بمنطقة العدلية.. حينها، أزعق بصوتٍ ملؤه الحماس: "هلااا أستاااذ".. لا يهم إن كان متسمراً أمام شاشة التلفاز في الصالة الرئيسية لمقر مسرح الصواري، أم متدثراً -كعادته- بمجموعة كبيرة من الكتب في غرفة الإدارة، فأنا متيقنٌ أنه سيكون موجوداً في المسرح.. طبعاً يعود هذا التيقن لسببين لا ثالث لهما.. الأول أنه سمكة، والمسرح ماؤه.. والثاني لتواجد سيارته التي تشبهه كثيرا في مسألة الوقوف في مكان شبه محدد ومخصص له أمام البناية، كما هو الحال بالنسبة لأماكن تواجده داخلها.. يصفه المرحوم الدكتور عوني كرومي في إحدى رسائله بقوله: "أيها الصعلوك، المشرد، الجميل، المغامر، الصادق، المقدس، المجنون، الصابر، المتفاني، الثرثار، المتسائل، المتشكك، المشاكس، العنيد" (1).. والمعادلة تقول عندما يغيب عن التلفاز، الذي كان ما يكون يشاهد، فلن يتعدَ القنوات الإخبارية أو روتانا زمان.. محمود المليجي، شادية، أنور وجدي، فريد شوقي والقائمة تطول.. فغيابه لن يأخذه بعيدا عن طاولة الإجتماعات في غرفة الإدارة، حيث تكومت عليها مجموعة من الكتب والأوراق.. وعليه، توجهت إلى غرفة الإدارة.. لقطة مقربة (Extreme Close Up) لشفتيه وهي تنم عن ابتسامة طفولية، وهو الذي يستوحشني كثيراً بعدد الشعرات البيض الفارة من لحيته المجنونة.. وعلى الرغم من كل هذا المشيب الذي يغزو وجنتيه، إلا أنه لم يستطع أن يمحو ملامح البراءة على وجهه.. تتحركالكاميرا ببطء (Dolly out) لتتضح ملامحه شيئا فشيئا، فتظهر على الكادر صورة الأستاذ عبدالله السعداوي، فيبادر بالقول: "هلا.. حبيبي حسين.. وينك؟!".. (cut).. "ما الذي يدور في ذهنك؟!.. ما الذي تريد أن تفعله في المسرح؟!.. ما الشكوك التي تراود نفسك تجاه الوضع المسرحي؟!.. دائما ما يكون التساؤل هو الذي يعني لي شيئا، لكن الجائزة أو الفوز بشيء ما، أو حتى التكريم، كل هذا لا يؤثر فيّ.. في حين أن سؤال المسرح بحد ذاته هو صاحب التأثير الكلي عليّ، وهو سؤال لا ينتهي، ولا يمكن أن يبدأ، وكلما تقمصك هذا السؤال، تجد نفسك في منطقة ليس لها قاع" (2).. أشبه بفلاش باك (Flash back) أتذكر يوم أنتهينا من أحد عروض مسرحية "متروشكا".. حيث جلست معه، أتبادل الحديث حول العرض والعمل بشكل عام.. يجرنا الحديث حول التجربة إلى التوجه العلمي السائد في العصر الحديث الذي يوازيه عودة إلى الأشكال الأولية، وهو ما يوحي إلى استبدال الأنماط الدرامية السائدة بأنماط أخرى يعاد بنائها من المبادئ الأولى.. وذلك من خلال البحث في أسئلة جوهرية من قبيل: "ما المسرح؟.. ما المسرحية؟.. ما الممثل؟.. ما المتفرج؟.. ما العلاقة بين هؤلاء جميعا؟.. ما الشروط التي تخدم تلك العلاقة بأفضل صورة؟!" (3).. والإجابة على مثل هذه الأسئلة في أحسن الأحوال لا تقودك إلاّ إلى أسئلة أخرى لا تنتهي ولا يمكن أن تبدأ.. ومن الحديث حول الأنماط السائدة إلى مسألة الربوبية في العمل المسرح.. بدءً من استحواذ المؤلف/النص على قمة هرم العمل المسرحي، مروراً بإنتقال هذه السلطة إلى المخرج على يد أنطونين آرتو، وقوفا بظهور الممثل على ساحة تنازع الربوبية، الذي يعقبه تفرد المتفرج بها.. بالحديث عن السعداوي، وعن أعماله التي هي بشكل أو بآخر لا يمكن فصل إحداها عن الآخر، فهنا يأتي الذهاب إلى منطقة أخرى من تنازع الربوبية.. هنا يكمن كل الفعل المسرحي.. في تلاقح العلاقة بين الممثل وبين المتفرج.. هذه العلاقة المغطاة بشيء من القدسية هي مأوىى ربوبية أي عمل مسرحي.. هذه الرؤية لا تأتي وليدة ساعتها، ولا هي محض الصدفة.. بل هي نتاج 43 عاماً، "قضاها السعداوي متسكعا على أزقة شعبنا، على فرق الهواة، وشرب القهوة المرة في القرى، وجلد الممثلين بسياط التدريب الطويل الشاق" (4).. كما الكتف التي لا تؤكل هكذا.. لا يمكن الولوج إلى السعداوي من كل ما سبق كتابته وذكره.. فكما أنا مؤمن تمام الإيمان أن العرض السينمائي لا يمكن سرده لأنه مخلوق يرى بالعين لا بالأذن.. فإن السعداوي أشبه بالمسرح الذي يرفض أن يكون هناك وسائط متعددة (ملتيميديا) تساهم في عملية نقله.. أؤمن بذلك لأني أعي جيداً أن إنسانية السعداوي، وأنسنته للخطاب المسرحي لا يمكن أن يوصف بكلمات، ولو جمعت لوصفه كل حروف لغات العالم.. إن كانت هناك ثمة مطالبة بتفريغ هذه القامة المسرحية من عمله، ليصب كل اهتماماته وجهده في المنطقة الصحيحة وحيث يحب ونحب، فإن هذه المطالبة التي مرّ عليها ما لا يقل عن أربعة وزراء لا تأتي بنفعها إلاّ على هذه البلاد قبل أن تكون ذات نفع على شخص السعداوي نفسه.. نحن أبناء هذه المملكة، والمهتمين بالمسرح وبالثقافة في مملكة البحرين من يريد أن نتملئ بالحياة من خلال تفريغ الأستاذ عبدالله السعداوي.. الغريب ان ثقافتنا والتي لم ترَ (الفزعة) إلا في مهرجان ربيع الثقافة الفائت، حين تشدق فيه المتشدقون باسم الثقافة والحرية رافعين رايات الثقافة خط أحمر، لا يبدو أن حامل راية التجديد في المسرح البحريني، والحاصل على جائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة التجريبي، يشكل قضية ثقافية شائكة ومقلقة لحد النخاع بالنسبة لهم، ولا تأخذ مسألة عدم تفريغ السعداوي على الرغم من شبه الإجماع بأحقيته لهذا التفريغ على أنها قضية مبدأ.. في الوقت الذي كان دفاعهم عن الربيع مبنيا على أساس الدفاع عن المبادئ الثقافية، حسب ما يدعون!!.. لكنهم رفضوا أن يمنحوه التفريغ ليعيش ونعيش.. ولم يجانب حسين مرهون الصواب حين قال في عموده في صحيفة الوقت المعنون بـ (اقتلوا عبدالله السعداوي): "هم لا يريدون قتله.. يريدون له موتا باردا".. فلو قتلوه، لأضحى شبيها بسقراط الذي كان بمثابة الذبابة التي تحاول إيقاظ الحصان الكسول وإبقاء أثينا حية.. لو قتلوه، لبات أشبه بالمسيح يحمل صليبه بين أروقة المسارح ليصلب عليها.. لو قتلوه لخلقوا حلاجا آخر.. لكنهم لا يريدون قتله.. لربما من الأفضل أن أعد مع مرهون: سنة، سنتان، ثلاث.. عشر.. وفي نهاية كل سنة نتقدم جميعا نحو النافذة، ونفتحها بهدوء.. ونطلق (في المشمش) صرخة، يهتز لها المبنى الذي يضم مسرحي الصواري وأوال. هذه الصرخة المشمشية هي التي تحدث عنها حسام في عموده بعنوان (السعداوي في زمن المشمش) كإحدى طرائق تعبير السعداوي عن امتعاضه أو استيائه من أي شيء.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش: (1) من كتاب "الزمن، النحت، السرد- قراءات في تجربة عبدالله السعداوي المسرحية" إعداد: حسام توفيق أبو اصبع.. الطبعة الأولى 2006- ص155.. (2) من مقابلة أجراها حسام أبو أصبع مع الأستاذ عبدالله السعداوي في جريدة أخبار الخليج 12 نوفمبر 1995م.. مقتبس النص من كتاب "الزمن، النحت، السرد- قراءات في تجربة عبدالله السعداوي المسرحية" إعداد: حسام توفيق أبو اصبع.. الطبعة الأولى 2006.. (3) من كتاب "المسرح الطليعي" تأليف: كريستوفر اينز.. ترجمة: سامح فكري.. (4) مقال لـ عبدالله خليفة في أخبار الخليج 16 أكتوبر 1994م. 
على إثر نشري لرسالة التنويه التي استلمتها من قبل مجلس إدارة مسرح الصواري، ارتأى مجلس الإدارة أن عملية النشر هذه تعتبر تشهير وإساءة للمسرح نفسه، وعليه يجوز فصل العضو في حالة تشهيره أو إساءته للمسرح حسب ما ينص عليه النظام الأساسي للمسرح.. ها أنا أنشر إعتذاري لكم، وأحذف الرسالة من المدونة.. ها أنا أقبل جبهتكم فرداً فرداً، فليس مثلي من يخطر في باله ولو للحظة أن يسيء لمن أحتضنه، في الوقت الذي كان في أمس الحاجة لحضن يلملم شتاته.. ليس مثلي من يعض اليد التي مدّت إليه.. تقبلوا اعتذار إبنكم الصغير وخالص حبه.. ودامت صاريتكم منصوبة..
تفرُّ المفردات من بين يديّ فراً، لا أستطيع ملاحقة لهاثها.. وأنا أحاول أن أستجمع ذاكرتي المثقوبة لأكتب عن رحلتي إلى تونس الشقيقة.. أنا كاتبٌ سيء عندما أكتب عمّا أحب.. فأنا لا أجيد الكتابة عن أمي.. وأنا كاتبٌ رديء وسخيف عندما أحاول أن أتغزل ببيتٍ من الشعر في خطيبتي.. وها أنا أجد نفسي مرتبكا كل الإرتباك وأنا أكتب عن تونس.. المنستير تتنفس مسرحا أكثر ما يزعجني هو عندما أكون مقبلا على عرض مسرحي، ولا أكون مشغولا بالعرض، بل تشغلني أمور أخرى.. ووقتها، عندما استيقظنا من النوم في اليوم الثاني، لم يكن العرض يشغل بالنا، بل السكن.. مراوغة كانت أكثر قسوة لتغيير السكن باتت بفشل أشد.. وكنا في انتظار كرنفال الإفتتاح المزعم إنطلاقه من المركّب الثقافي لتسير القافلة في شوارع المنستير إلى مسرح رباط سيدي ذويب.. وقتها طلبت منا الجهة المنظمة للمهرجان أن نحمل علم مملكة البحرين في الكرنفال ونلبس لباسنا الرسمي بالإضافة إلى حملنا لآلات موسيقية تعكس التراث البحريني.. ولكن طلبهم جاء متأخرا كثيرا.. فلم نكن نعلم بكل هذه الأمور عندما كنا في البحرين.. وفات أوان تحقيق الطلب مادمنا في تونس.. صعدنا الحافلة التي توجهت إلى المركّب سيدي ذويب.. وتجمعت الحشود.. كل وفد بلباسه الرسمي.. يعزف معزوفاته التي تعكس تراثه.. وأشد ما لفتني وأسرني تواجد فرقة أفريقية زعيمها وقائدها يرتدي ملابس أفريقية، ويمسك في يده عظمة كبيرة، ويتحرك حركات سريعة.. وكل ما تقدمه الفرقة من معزوفات كانت تأسرك بلا شك.. هذا القائد كان مفعما بالجنون، فبالإضافة إلى رقصته المتناغمة مع دقات الطبول، فتراه فجأة ينقض على أحد المارة بحركة سريعة خاطفة، فيفزع الأخير، ولكنه شيئا فشيئا تعود البسمة على محياه، عندما يلحظ الإبتسامة قد ارتسمت على المتفرجين، وأنه كان ضحية مجنون، ولا أروع من جنونه.. انطلقت المسيرة في الشوارع حيث كل أهل المنستير اصطفوا على الشارع يراقبون بابتهاج هذه المسيرة.. إلى أن وصلنا إلى رباط سيدي ذويب ليبدأ حفل الافتتاح.. في الحقيقة.. هذه المسيرة كانت بداية جيدة لكي ننسى كل المعوقات.. آدم وحواء حفل الافتتاح شمل على تدشين نصب تذكاري للفنان الإيطالي سينسكا، بالإضافة إلى عرض شريط وثائقي حول تاريخ المهرجان، من ثم كلمة الإفتتاح التي جاءت على لسان السيد فتحي بن عمر مدير المهرجان، بالإضافة إلى تقديم لجنة التحكيم.. ومن منطلق تكريم من كان له بصمة في تاريخ المسرح التونسي، شمل حفل الافتتاح على تكريم أربعة من فناني تونس وهم: الفنانة منى نورالدين، الفنان نورالدين الورغي، الفنان توفيق الجبالي، والفنان جميل جودي.. بجانب هذه الرسميات من الكلمات والتكريم، كان هناك عرض الافتتاح تحت عنوان (آدم وحواء) كوريغرافيا آمال العقربي، هذا العرض الذي كان راقصا وعلى حسب ما ذكر فهو يعتمد على لغة الجسد للتواصل، لم يكن قمة في الجمال وفي الوقت نفسه لم يكن سيئا.. ولا أدري السبب الرئيسي وراء اجترار قصة معروفة ومنقوشة في قلب الجميع، آدم وحواء والتفاحة، ومن ثم قابيل وهابيل، وصولا إلى الإسقاطات على الوضع الحالي وما حل على الكرة الأرضية من دمار من جراء ويلات الحروب.. القماش.. الشجرة.. التفاحة.. الملائكة باللباس الأبيض.. والشياطين باللون الأسود.. كلها أمور كنت أتوقع رؤيتها في هذا العرض قبل مشاهدة العرض، ولم تخب آمال العقربي ظني.. فعلى ما يبدو لم تبذل مخرجة العرض كل جهدها في عصفها الذهني للخروج بهذه القصة المعروفة بشكل آخر مختلف كليا عن المتوقع، أو محاولة الخروج بلغة بصرية مختلفة نوعا ما عمّا هو سائد.. بل لجأت إلى السرد الفاضح للقصة دون الولوغ إلى رؤية مختلفة، أو حتى دون تقديم فلسفتها لهذه القصة.. وكل اجتهادها جاء بطريقة كليشية عبر إسقاط الوضع الحالي والحروب الأخيرة وزجها زجا ركيكا في آخر المشاهد من العرض.. وإن كان هناك من ثمة كلمة تقال، فيجب أن أشير إلى (هالة) التي لعبت دور حواء في العرض، فلقد كانت تمتلك جسدا هلاميا، جسدا لو كان يرقص تحت زخات المطر لما ابتلت بقطرة، على الرغم من كونها بعيدة كل البعد عن المجال الفني، فهي طالبة في كلية الطب.. ولكن ضعف الرؤية الإخراجية بالإضافة إلى ضعف تصميم الرقصات أظهر هذا الجسد كقطعة خشبية.. معسكر ثقافي مسرحي عندما عدنا إلى السكن (أو المبيت كما يحلو للتونسيين تسميته) لم ينتهي الأمر.. عرض الافتتاح كان بمثابة قطعة الدمينو الأولى التي سقطت على أختها لتنساب كل القطع.. هذا هو الأمر طوال الأيام التي تواجدنا فيها بالمنستير.. حتى خُيّل لنا أن التونسيين لا ينامون على الإطلاق.. يعملون.. يشتغلون.. طوال 24 ساعة في اليوم.. طوال 7 أيام.. فأنت بحاجة للاستيقاظ من النوم عند الساعة الثامنة صباحا لتتمكن من تناول وجبة الفطور.. وعند التاسعة يجب أن تلتحق بإحدى الورش التدريبية الثلاث.. عند الواحدة تقريبا تكون أنهيت ورشتك وتدريباتك، وعليه يجب أن تلتحق بالركب لتناول وجبة الغداء.. عند الثانية والنصف تقريبا أنت بحاجة لعمل بروفة للمسرحية التي تشارك بها في هذا المهرجان.. ولا تنسى عند الساعة الرابعة عصرا تبدأ مناقشة العروض، التي يحتد فيها النقاش ويطول.. وعند السابعة مساء يجب أن تتناول وجبة العشاء.. لتصعد بعدها الحافلة متجها إلى المركّب الثقافي لمشاهدة العرض الأول عند الساعة التاسعة مساء.. ينتهي العرض الأول فتصعد الحافلة مرة أخرى وتسير إلى رباط سيدي ذويب لمشاهدة العرض الثاني.. وبعدها لا ينتهي الأمر على الإطلاق بل يستمر حتى طلوع الفجر.. فتبدأ الحفلات التي عادة ما تكون تحت قيادة الصديق خالد.. أما أن تكون منوعات غنائية.. أو أمسية شعرية لشعراء مختلفون.. أو جلسة طرب.. أو ليلة يتم فيها عرض صور للدورات السابقة.. أو يقدم فيها خلاصة للورش التي قدمت في المهرجان.. وغيرها من الفعاليات.. بالإضافة لكون هذه الفترة بمثابة الوقت المناسب للحديث حول العروض وحول أمور أخرى حياتية مع الأشقاء من مختلف الدول المشاركة..
تفرُّ المفردات من بين يديّ فراً، لا أستطيع ملاحقة لهاثها.. وأنا أحاول أن أستجمع ذاكرتي المثقوبة لأكتب عن رحلتي إلى تونس الشقيقة.. أنا كاتبٌ سيء عندما أكتب عمّا أحب.. فأنا لا أجيد الكتابة عن أمي.. وأنا كاتبٌ رديء وسخيف عندما أحاول أن أتغزل ببيتٍ من الشعر في خطيبتي.. وها أنا أجد نفسي مرتبكا كل الإرتباك وأنا أكتب عن تونس.. ليلتها لم يكن الحديث.. بل كان البكاء طائرتنا التي كانت تهم بالطيران عند الساعة الثانية عشر عند منتصف الليل، أجبرتنا على التواجد في المطار عند الساعة العاشرة مساء.. يومها لم أجهز حقيبتي إلا في وقت متأخر جدا، ولأنني أكره كرها جماً توظيب الحقيبة أستلمت (خطيبتي) هذه المهمة.. وأوجع ما في الأمر أنها كانت أشبه بمن تجهز حصان زوجها –بصمت- ليذهب إلى ساحة الحرب.. سلّمتني سيفي وقبلة.. محمود الصفار الذي كان سيوصلني إلى المطار بعد أن نصطحب معنا نجيب باقر، تأخر كثيرا.. وعليه وصلنا إلى المطار بعد عشرين دقيقة من الموعد المحدد.. وفي انتظار موعد الإقلاع كنا جالسين في أحد المقاهي نحتسي القهوة.. أشبه بـ توم هانكس.. أقرب إلى The Terminal الساعة اقتربت من الثانية عشر إلا أنهم لم ينادوا على طائرتنا.. وعندما استفسرنا عن ذلك، قالوا أنهم سينادون عندما يحين ذلك.. أجبته أنه لم يتبقى عن وموعد التحليق سوى خمس دقائق.. فأجاب سنعلن ذلك في ثوان.. لكنهم لم يعلنوا.. وعلى ما يبدو أنه كان خلل فني في مكبرات الصوت فلم يصلنا الصوت.. بينما نحن مازلنا نحتسي قهوتنا على مهل.. وعليه كنا آخر الواصلين إلى الطائرة.. والغريب أن مقاعدنا كانت مشغولة.. وبعد حديث قصير مع المضيف طلب منا الجلوس على أي مقعد في الوقت الحالي، إلى حين وصولنا إلى دولة الكويت.. من ثم سنستلم مقاعدنا من جديد.. أشبه بـ (النقل العام).. خمسون دقيقة قضيتها في قراءة رواية (العطر) التي اشتريتها مؤخرا من المكتبة الوطنية.. إلى أن وصلنا إلى مطار الكويت.. وللأسف، عندما وصلنا إلى الكويت طلب منا مغادرة الطائرة وذلك بسبب خلل تقني في الطائرة.. ثلاث ساعات أخرى قضيناها في مطار الكويت في انتظار إصلاح هذا الخلل.. عدنا إلى الطائرة بعدها.. لنبقى معلقين في السماء قرابة الخمس ساعات.. بين قراءة الراوية ومشاهدة بعض الأفلام.. كنت أحاول أن أسرق لحظات من النوم لكنني لم أستطع ذلك.. وعند الساعة الحادية عشر صباحا تقريبا وصلنا إلى مطار تونس.. كعادة أي وفد كنا ننتظر من يستقبلنا في المطار.. نلتفت يمنة ويسرة عسى أن يظل علينا أحدهم يحمل لافتة كتب عليها جامعة البحرين، ولكن كل النظرات بائت بالفشل.. اتصل الأستاذ إبراهيم خلفان تيلفونيا بالجهة المنظمة فجاء الجواب أنهم يعتقدون وصولنا سيكون غدا وليس اليوم كما وصلهم في الفاكس.. وعليه أنتظرنا إلى أن يأتي أحدهم.. ولكنه لم يحضر.. بل جاء اتصال آخر يخبرنا أن الوفد السوري سيصل عند الساعة الثانية ظهرا وعليه يجب أن ننتظر وصولهم.. وأنتظرنا.. لكنهم كعادة الطيران تأخروا إلى الساعة الثالثة ظهرا.. عندما وصل الوفد السوري كان لزاما علينا أن ننتظر حتى يغيروا نقودهم إلى العملة التونسية.. وبعدها صعدنا إلى الحافة.. وعندما همّت الحافلة بالمغادرة طالب رئيس الوفد السوري بالتوقف لكي يؤكد الوفد السوري حجز تذاكر عودتهم.. حينها لم أستطع السكوت، فقلت: "للأسف.. فنحن صار لنا أكثر من 18 ساعة قضيناها من مطار إلى مطار.. وأكثر من 24 ساعة لم نذق فيها طعم النوم".. وعليه، تحركت الحافلة من مطار تونس متوجهة إلى مدينة المنستير حيث يقام المهرجان.. هنا المسافة تساوي بالزمن قرابة الثلاث ساعات.. ثلاث ساعات غالبني فيها النوم، ولكنني غلبته.. كنت أنتظر السرير.. أي سرير أستلقي عليه وأنام.. سجن انفرادي 22 ساعة من مطار إلى مطار إلى مشوار الحافلة.. 38 ساعة دون نوم.. وبعدها وصلنا إلى السكن.. كنت أصارع النوم وعندما أفتح عيني لا أرى سوى حمام بارد وسرير وفير.. والسكن كان في مبيت فطومة بورقيبة.. عند الإستقبال تسلم كل فرد منا.. وسادة.. ووشاح.. وقميص للمهرجان.. وتوجهنا إلى غرفنا.. الصدمة كانت لا تحتمل.. بعد كل هذه الساعات يكون في انتظارنا سجنا انفراديا يقطنه اثنان في غرفة لا تتسع لشخص.. الحمام كان يغلبه الصدأ والغبار وكومة من الرمال.. أين سننام؟!.. أين سنستحم؟!.. مراوغة بسيطة لتغيير الغرف باءت بالفشل.. وعليه قررنا تنظيف غرفنا.. وإذا ما كنا نريد تنظيفها فنحن بحاجة لشراء أدوات التنظيف.. والإشكالية أننا لم نقم بتغيير إلا اليسير من النقود في المطار، بما يكفي لشراء بعض القهوة وماء.. وعليه كنا مضطرين للخروج والبحث عن صرّاف وعن محل لبيع أدوات النظافة (مغازه) كما يحب أخواننا التونسيين تسميتها.. خالد.. شاب تونسي ألتقيت به في لبنان عندما كنا نشارك في مهرجان الجامعة الأمريكية اللبنانية.. ألتحق معنا في الحافلة من المطار إلى المونستير.. فطلبنا منه أن نغير نقودنا ونذهب إلى أقرب محل لشراء أدوات التنظيف.. والإشكالية أن خالد ليس من المونستير بل من صفاقس، فهو ليس ملما بكل تفاصيل المونستير.. وبالصدفة، ألتقينا مع فتاة تونسية تسمى (منال)، هي تقطن بالمونستير.. سلّمنا خالد إلى منال التي أخذت على عاتقها البحث عن مصدر لتغيير النقود.. ولكن الإشكالية أن اليوم هو يوم السبت، ويوم السبت هو إجازة لكل التونسيين، إذا انتظرنا إلى الغد فلن يفيدنا الإنتظار شيئا فالغد أيضا إجازة.. لا مكان للصرف إلا مطار المنستير الذي يبعد كثيرا عن مبيت فطومة بورقيبة.. تمخضت منال عن كل ما تملكه من خبره في محيطها تبحث عمن يصرف نقودنا، ولكن هذا التمخض لم يدر علينا بشيء جديد.. وعليه جمّعنا ما نمتلكه من دنانيير تونسية واشترينا مواد التنظيف.. وعدنا إلى المبيت.. الخطة كانت كالآتي: "لا تستلقي على السرير حتى تصل إلى درجة لا تستطيع فيها على الوقوف، وحينها تسقط على السرير وتنام".. هكذا فكّرنا ونحن الذي انهكتنا السفرة والإنتظار.. 

يستعد نادي المسرح الجامعي للمشاركة في الدورة الجديدة من مهرجان المنستير التونسي في الفترة من 3-13 أغسطس 2007، والذي يضم العديد من الدول العربية والأجنبية.. ويشمل العديد من الفنون مثل المسرح والموسيقى والسينما.. تأتي مشاركة نادي المسرح الجامعي من خلال مسرحية "الزمن ليس هنا"، التي سبق وإن شارك بها ضمن مهرجان المسرحي الأول لجامعات دول مجلس التعاون والذي أقيم في دولة الكويت العام الماضي. وقد حصدت المسرحية جائزة أفضل عرض متكامل، وذهبت جائزة أفضل ممثل دور أول إلى الممثل حسين عبدعلي. "الزمن ليس هنا".. هذه المسرحية التي يعكس اسمها –بشكل أو بآخر- عن مضمونها، حيث تدور اللعبة المسرحية على عامل الزمن، وثيمة الإنتظار.. والعوامل المترتبة من هذا الإنتظار.. ينهمك طاقم العمل في الوقت الحالي على تعزيز توصيل الرسالة المبطنة في العمل إلى المتفرج، حيث تم اعتماد الخط الرئيسي المعتمد في العرض السابق على أن تتم بعض التعديلات الإضافية في النص، وتطوير الأداء لدى الممثلين. يعي جيدا طاقم مسرحية "الزمن ليس هنا" أن المشاركة ضمن مهرجان مسرحي تونسي، هو عبارة عن قلق دائم إلى حين عرض المسرحية.. والقلق نابع من أن الشارع المسرحي التونسي شارع مثقف مسرحيا بشكل جيد، له عين جيدة تجيد القراءة والبحث والتأويل.. شارع مطلع على العديد من التجارب المسرحية ولديه العديد من الأسماء البرافة في المسرح، مما يجعله جمهور صعب المراس، لا يرضى بالقليل.. المسرحية هي من تأليف محمود الصفار ومن إخراج إبراهيم خلفان.. بينما تمثيل كل من: حسين عبدعلي، نجيب باقر، محمد عبدالله، أيمن القفاص وعمار زينل.. 
على الرغم من سرية نتائج مسابقة الفنون المسرحية 2006-2007م والتي تنظمها إدارة الثقافة والتراث، حتى وقت كتابة هذا الموضوع، إلا أن صحيفة "الوقت" إستطاعت الحصول على النتائج ونشرها في الصفحة الثقافية.. وجاء فيها حصد مسرح الصواري لنصيب الأسد من بين هذه الجوائز، حيث حصل فاز بـ 6 جوائز متفوقا بذلك على نظيره مسرح أوال الذي حظي بـ 3 جوائز، بينما اكتفى مسرح الريف بجائزة واحدة.. نتائج مسابقة الفنون المسرحية 06-07 <جائزة أفضل ممثل دور أول حسين عبدعلي عن دوره في مسرحية متروشكا (الصواري) < جائزة أفضل ممثل دور ثاني أحمد عيسى عن دوره في مسرحية سبع ليال (أوال) < جائزة أفضل ممثلة دور أول رنا الشويخ عن دورها في مسرحية حياة إنسان (الصواري) < جائزة أفضل ممثلة دور ثاني سناء صالح عن دورها في مسرحية المطحون (الريف) < جائزة أفضل موسيقى فوزي الشاعر عن مسرحية حياة إنسان (الصواري) < جائزة السينوغرافيا محمود الصفار حسين الحليبي عن مسرحية حياة إنسان (الصواري) < جائزة أفضل مخرج حسن منصور عن مسرحية (ألوان أساسية) حسين الحليبي عن مسرحية (حياة إنسان) < جائزة لجنة التحكيم الصواري عن مسرحية (حياة إنسان) < جائزة أفضل عرض أوال عن مسرحية (ألوان أساسية) لجنة التحكيم:
< حسن عبد الرحيم < جمال الصقر < محمد عواد < فريد رمضان < محمد حداد
هذه مجموعة من المقالات -ولا أدعي كلها- التي كتبت عن قضية تفريغ الأستاذ عبدالله السعداوي.. هذه الأصوات التي وإن جار عليها الزمان وباحت في يوم من الأيام، سيبقى صداها قويا، حتى حين تغريفه.. ولكي نمتلئ بالحياة، سنعيد ونكرر، فرغوا السعداوي.. معادلة بسيطة جداً، تلك التي نتحدث عنها ونطالب بتحقيقها.. > من المبتعثين إلى السعداوي- عادل مرزوق > اقتلوا عبدالله السعداوي- حسين مرهون > عبدالله السعداوي.. الضمير- د. حسن مدن > متروشكا السعداوي- د. منصور الجمري > السعداوي رجل المسرح الأول- ريم الخليفة > السعداوي في زمن المشمش- حسام أبو أصبع > اقتلوا السعداوي لأنه أكثرنا جنونا- علي الجلاوي > السعداوي أمير على عرش من العروش- علي نجيب > السعداوي مفرغا.. حاجتنا لا حاجته- عادل مرزوق > ليس هناك من أهو أحق منه بالتفريغ- أمين صالح > نعم ليتفرغ السعداوي للمسرح- عبدالله العباسي
احتفت جريدة الوسط بالمخرج الفنان عبدالله السعداوي في ملحقها (فضاءات) بعد تكريمه في مقر الصحيفة، على اعتباره مبدعا بحرينيا، أعطى لهذا البلد الذي يتنكر ويتخلى عن مبدعيه أكثر من أن يحتويهم.. ولم تكتفِ الجريدة بتكريمه بل دشنت عريضتها التي رفعتها صباح هذا اليوم إلى رئيس الوزراء مطالبة بتفريغ هذا الرجل المثخن بنصال التهميش.. وعليه لا أمتلك من القول شيئا إلا: > شكرا.. لأنكم قمتم بما غضت الحكومة الطرف عنه، متمثلة في وزارة الإعلام وقطاع الثقافة والتراث.. > شكرا.. لأنكم اعتليتم صهوةَ جوادٍ ليس جوادكم، عندما ترجل فارسه.. ومضى تاركا الرعية ترعى.. > شكرا.. لأنكم لم تسايروا معظم المسرحيين والمثقفين الذين لم يكترثوا ولن يكترثوا بتفريغ السعداوي من عدمه.. > شكرا.. د. منصور الجمري، فـ (متروشكا) كان لها شرف ضيافتكم، ووقوفكم مع السعداوي في هذه المحنة، هو ما يعني أن الدنيا ما زالت بخير.. > شكرا.. الشقيق عادل مرزوق، أحد الجنود المناضلين الذين يحملون (كلاشينكوف) عيار AK-47، ويتصدرون الساحة بحبر محبرته.. آخر خرابه الجميل كان "السعداوي مفرغا.. حاجتنا لا حاجته".. > شكرا.. منصورة الجمري.. التي تعمل بصمتٍ مدوي، وبالصمت نفسه تقول الحقيقة.. وإن كانت تصف حضور السعداوي بهيبة الملك، فيكفيها أنها تذكرني بهيبة أبيها رحمه الله.. > شكرا.. ريم الخليفة.. وبالصعوبة التي واجهتها في البحث عن الكلمات المناسبة التي تحدثك عن تاريخ السعداوي، أواجه الصعوبة ذاتها في الحديث عن الشكر لكِ.. > شكرا.. علي الجلاوي.. ففي البدء قتل حسين مرهون السعداوي وأسكنه أبو إصبع زمن المشمش.. وها أنت تسير مع القافلة على نبح الكلاب.. > شكرا.. الصديق على نجيب.. فحضورك البهي لا يمكن تجاهله.. أشبه بالنحلة ترتشف العسل من زهرة إلى زهرة.. > شكرا.. لمصور الجريدة عقيل الفردان، وإن لم يكن هو ذاته الذي صوّر عرض متروشكا في دار البارح فشكرا له.. > شكرا.. لمنقح الصور في الجريدة.. وللمصفف بالكومبيوتر.. وللمصحح اللغوي.. ولمخرج الملحق.. ولمنفذ الملحق.. ولمن اشتغل على طباعته.. ولمن قام بتوزيعه.. ولمن قرأ الملحق.. > شكرا.. لكل من نسيت ذكره.. > شكرا.. لكم.. لمتابعة ملحق (فضاءات) من جريدة الوسط، ادعس برفق هنا.. لمتابعة مقال الدكتور منصور الجمري (متروشكا السعداوي)، ادعس برفق هنا.. لمتابعة مقال ريم الخليفة (السعداوي.. رجل المسرح الأول)، ادعس برفق هنا..
تغيظني كثيراً عبارة (يكرر ذاته)، لأنها غالباً ما تصدر لا عن دراية حقيقية بالتجربة التي تطلق هذه العبارة عليها، أو على الأقل فلنقل، لا عن اختبار حقيقي لمدى التطوّر الحاصل في جوانب بعينها في هذه التجربة، ولا عن وعي بمدى ما تثير هذه الكلمة في نفس (المبدع / صاحب التجربة) من أسئلة كثيرة قد تأخذ المبدع إلى الانقطاع عن منظور بحثه، والدخول في منظور آخر، بغية البحث عن (التجديد.. هذا) أو (عدم التكرار) فيقع في إشكالية عدم اكتمال التجربة، والدخولات المتكررة في تجارب متعددة، قد لا تفضي إلى فهم حقيقي واكتمال واعٍ.
مردّ ما أقوله الآن يرجع إلى الفنان حسين عبد علي وعمود الصديق حسام أبو إصبع الذي نشره الأربعاء ١١ أبريل، والذي ذكر فيه أن عبد علي (بإرادة منه أو بغير إرادة يكرر نفسه بسبب التشابه غير المعقول في المسرحيات التي يمثّل فيها)، ذلك أن التمثيل المسرحي بشكل خاص من بين الفنون الأدائية الأخرى وكافة الفنون الإبداعية يتطلّب التجريب والتطوير فيه طول أناة ومثابرة من قبل المبدع / الممثل، وقوة ملاحظة، ودقة تركيز لدى قارئ العمل الإبداعي الذي هو (الممثل حسين عبد علي في هذه الحالة)، فلا تكمن المسألة في التنويع بين الشخصيات في الأعمال المسرحية، بقدر ما تكمن في التأمل العميق لمدى تطوّر القدرات الجسدية والصوتية والشعورية وغيرها لدى هذا الممثل، أي وضع (التجربة بشتّى عناصرها) في موضع ملاحظة دقيقة على مدى زمني معيّن لا يُقاس بعدد الأعمال، ولا بمدى التنوع بين الشخصيات (أو قدرة الممثل على خلق تنوّع في الشخصيات)، بل أساساً يقاس بمدى إدراك الممثل لهذه الشخصيات التي يؤديها وإن تشابهت، وتطويره لهذا الإدراك مع كل عمل، وأدوات قياس هذا تتمثل في ما ذكرنا من طاقات جسدية وصوتية وشعورية وفكرية، إضافة إلى استخلاص البنى النفسية والإدراكية والشعورية لدى الشخصيات، والبناء عليها.
نحن أبداً لا نترك الفرصة لأي تجربة بأن تأخذ مداها المعقول في الاختمار ومن ثم الاختبار، حتى تصل إلى مرحلة من مراحل النضج، ونطالب التجربة دائماً بالتبدّل والتحوّل ولا نطالب أنفسنا بالتأني في تأمل التجربة وملاحظتها، مطلقين حكم (يكرر نفسه) ناسين أن تجربة الممثل (بشكل عام) يجب أن تقاس بشكل منفصل عن تجارب المخرجين، إذ لابدّ أن نلحظ أن تجربة الممثل لا تؤخذ في كل عرض بشكل منفصل، بل يجب أن نراكم في أذهاننا تجارب هذا الممثل في كل عروضه، كما نلحظ ذلك لدى رصدنا لتجارب المخرجين، والاختلاف يكمن في مغايرة أدوات الممثل عن أدوات المخرج، لذا فإن معرفتنا بأدوات الممثل ومدى تطوّرها وصقلها واختبارها من قبله، هي التي يمكن أن تعطينا نتيجة إن كان الممثل (يكرر نفسه أم لا).
وهذه العبارة لا تطلق على الممثل فحسب، بل على كل حالة إبداعية دون أن يعاين قارئ هذه الحالة الإبداعية إن كان الخلل يكمن حقاً فيها، أم فيه، أي في التلقّي البسيط والتلقائي وغير المعمّق لأي تجربة، إذ لابدّ لنا لدى قراءة تجربة بعينها أن نلحظ دائماً أن لكل تجربة خصوصياتها، سواء على مستوى فهم الحالة الإبداعية أو على مستوى أدوات المبدع، ولذلك لابدّ لنا لدى قراءة أي تجربة إبداعية أن نبدأ من هذه الخصوصية وأن نلحظ مدى تأثير هذه الخصوصية على نوعية الفهم المغاير لدى المبدع، وأن نلحظ أيضاً مدى تطوّر هذه الخصوصية ومدى استيعابها وتعاملها مع مختلف الموضوعات التي يتناولها المبدع في أكثر من عمل، ومثل هذا العمل في قراءة أي تجربة هو عمل دقيق يحتاج إلى دربة في ملاحظة وقراءة التغيّرات والتبدّلات سواء السلبية أو الإيجابية التي تحدث في التجربة بشكل عام وفي خصوصياتها بشكل خاص.
عبد علي ممثل (طاقة) كما يذكر أبو إصبع، ولذلك فإن قراءة مثل هذه الطاقة تتطلّب طاقة أخرى في القراءة، ولا يجدي أن نجعل من انهيار مفاهيم كالمختبر والورشة والبحث والبناء على البناء في مسرحنا البحريني، كما يذهب لذلك أبو إصبع سببا في التعجّل بقراءة هذه الطاقة، وذلك بسبب أن مثل هذه المفاهيم - إذا سلّمنا بانهيارها في المسرح البحريني - لا يمكننا التسليم أبداً بانهيارها لدى ممثل مبدع كحسين عبدعلي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفرض عليه كممثل أن يصيبه ما أصاب المسرح البحريني، خصوصاً إن لاحظنا خصوصية تجربة عبد علي والمخرجين الذين يشتغل معهم، ولا يمكننا أيضاً أن نطبّق نتائج قراءتنا للمسرح البحريني، على قراءتنا لتجربة خاصة في المسرح سواء كان عبد علي أو غيره، فكل تجربة يجب أن تقرأ على حدة، بخصوصياتها، وبمفرداتها.
أخيراً فإن ما يمكن أن نطلبه من عبدعلي ليس ما طلبه منه أبو إصبع بأن يتحرّى هو إيجاد حلول يرتضيها وتلبّي طموحه،












