"إن الكتابة أقوى من الموت" ستاندال كل ما احتاجه هو مجرد جملةٌ شبقية بشكلٍ متدنٍ.. أثير بها غرائزكم، فتستمنون علانية سيل إعجابكم.. ما أسخف الكتابة، وأن يكون المرء كاتباً هو أمر يثير السخرية حقاً.. أنا هنا لا أدعي انفرادي بهذا الاستنتاج الساخر، بل يقاسمني إياه الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، وعليكم مراجعة كتاب "ميشيل فوكو- جاك دريدا/ حوارات ونصوص – ترجمة: محمد ميلاد".. المشكل في الكتابة هو الاعتقاد السائد بأنها عملية تفريغ وفضفضة الداخل إلى الخارج.. بينما الكتابة في واقع الأمر هي النقيض تماماً، ويمكن وصفها بعملية الامتلاء وليس الإفراغ.. بشكل مبسط يمكننا شرح عملية الكتابة على أنها انزواء الكاتب أمام ورقة بيضاء، يكون الذهن فيها خالياً من الأفكار، شيئا فشيئا ثم تصبح جملة من الأشياء حاضرة، بعد ساعتين أو يومين أو أسبوعين، النص موجود ونعرف عنه أكثر بكثير من ذي قبل. إذاً كان الذهن خالياً ثم أصبح ملآنا، وعليه تميل الكتابة لكونها عملية ملء وليس إفراغاً.. وبفراغها الخاص نصنع هالة من الزخم.. أضف إلى ذلك، هو الإيهام الذي يعيشه البعض باعتبار الكتابة طريقة لتعرية الذات، في الوقت الذي تكون فيه الكتابة –كإبداع- ادّعاء كوني يفوق الذات الفاعلة ويتمدد من فوقها متجاوزاً إياها وكاسرا لظروفها وكاسراً ظروفها وحدودها، كما يذهب إليه الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه "الكتابة ضد الكتابة/ دار الأداب-بيروت/ط1 1991".. ويقول: "الكتابة عمل تحريضي، يحرض الذات ضد الآخر، وهي في الوقت ذاته تحريض للآخر ضد الذات (...) كما أن الكتابة تتضاد مع الذات من خلال كونها عملا انتقائيا يصطفي من الفعل ومن الذاكرة، أي من الذات، أجمل ما فيها أو أقبح ما فيها، المهم أن ينتقي منها أشياء، وهو انتقاء لا يتم إلا بإلغاء شيء آخر.. ربما تكون الملغاة أهم من المصطفى أو أدّل منه على الذات".. الذات التي تكتب إنما تفعل ذلك لكي تدل على كل ما هو مفقود منها، وبذا فهي لا تدل إلا على ما هو سواها وما هو غيرها، وكأنما هنا الذات تنفي نفسها من خلال الكتابة مثلما أنها تنفي الآخر بتجاوزها له.. هذا النفي للذات من خلال فعل الكتابة والذي نظن كل الظن أنه عملية ولوج فيها، إنما يحيل الكاتب في كثير من الأحايين إلى فعل كتابي آخر يعزز النفي نفيا والهروب هروبا، وفي نهاية الأمر ينتهي الكاتب إلى تشكيل نوع من الهوية الجديدة التي لا تماثل هويته حسب الحالة المدنية، كما أنها لا تماثل هويته الاجتماعية.. في إحدى الأسئلة التي وجهت إلى فوكو كان فحواها أليست الكتابة بالنسبة إليه ضرورة رغم كل شيء؟.. جاء الجواب على النحو التالي:"كلا، ليست ضرورة على الإطلاق.. ولم أعتبر أبدا أن الكتابة شرف أو امتياز أو عمل خارق".. مثل هذه الإجابة يمكن اعتبارها صفعة أو لكمة في وجه معظم كتّاب الأعمدة في صحفنا المحلية وحتى العربية، خصوصاً أولئك الذين يعتقدون بأن كتاباتهم تفضي بما جاء به المسيح، أو هي في القرب أقرب إلى نون.. وما يسطرون؟!!.. في حين أن الصفعة تبدو منطقية تماماً إذا ما افترضنا أنه يتوجب على فعل الكتابة ألا يحيل إلى "الكتابة"، ويجب ألا تعدو "الكتابة" هدفاً بل وسيلة، كما أن "الأثر المكتوب" ليس الهدف في حد ذاته.. أرجوا ألا يفهم حديثي هذا على أنه إقصاء إرهابي لمتعة القارئ.. إذ أن توفير المتعة للقراء يمثل واجباً أوّليا بالنسبة لمن يقدّم هذه البضاعة أو هذا الشيء الحرفي.. كما لا أجد مبررا لفرض الضجر على من يُقْدم للقراءة.. يتعلق الأمر بالتوصل إلى شيء يكون في منتهى الشفافية على مستوى ما يقال مع وجود نوع من السطح البرّاق في الوقت نفسه، يجعلنا نجد متعة في مداعبة النص واستخدامه وتأمله وإعادة تناوله.. هذا هو مغزى الكتابة!!.. يمكننا أن نتصور الكتابة بمثابة كريات تتدحرج.. تلتقطها.. تتناولها.. وتقذف بها... وعلى طريقة فوكو يمكننا أن نصف الكاتب بصانع أسهم نارية.. بينما النص أو المادة المكتوبة بمثابة ألغام وكتل من المتفجرات.. 
لا أتقن صف تلك الكلمات التي توحي بالوداع، كما أعترف بأنني لا أجيد الكتابة في من أحب.. خبرٌ مثل توقف الأخ العزيز "الكسيف" عن عالم التدوين، دون سابق إنذار، كان بمثابة تحطم طائرة من طراز إيرباص إيه 380 بالقرب من نافذتي.. وكل هذا الصمت الذي يسود مدونتي جليٌ به أن يتحول إلى فوضى عارمة، ولكني أجد كل الكلمات تفرّ من بين يدي، وألوذ إلى صمتي من جديد، بعين توشك على الخروج من محجريهما، وبفمٍ يملئه الفراغ.. كانت الصدفة -وربما شيءٌ آخر- التي قادت الشقيق "الكسيف" إلى مدونتي، لأعيد له الزيارة مكللا إياها بأول تعليق يكتب في مدونته، ولي شرف الأولى.. خصوصاً ونحن قوم بني (أوّل) نتفاخر بأوّل درة خليج لكرة القدم، أوّل بئر نفط، أوّل من يخترع طرق للتهميش والتعذيب والتطفيش، فلا ضرر لو أني تفاخرت ولي حق التفاخر في أن أكون أوّل من كتب تعليقاً في مدونته.. بادئ ذي بدء.. استغربت لمدى جرأة "الكسيف" في استخدامه لبعض المفردات التي في ظاهرها تبدو وقاحة وقلّة أدب.. غير إني لا أخفيكم سراً أن قالب موضوعاته كانت تدفعك للبكاء ضحكاً، لسببين: الأول لأنها دائما ما تأتي على طريقة الكوميديا السوداء، أي بمعنى (شر البلية).. أما الثاني لخفة ورشاقة قلمه.. حينها، ترددت كثيراً في كتابة بعض الردود له، واكتشفت لاحقاً أنني لم أكن وحدي الذي يعتريه الارتباك حين يواجه مدونة "الكسيف"، جاء هذا الاكتشاف من خلال أحد ردود الأخ مجتبى المؤمن الذي يقول فيه أنه كاد أن يمتنع عن الرد في مدونة "الكسيف" لو لا مشاهدته لردي ولرد الأخت ابتهال سلمان.. هذا الارتباك ناجم عن مدى تقبلنا لأن يكون هناك أحدهم بيننا له القدرة في كسر كل الحواجز كل الخطوط الحمراء والصفراء التي تفصل بين ما نود أن نقول وبين ما نود أن نكتبه.. إشارة (+18) لم تشفع للشقيق أن يمارس كل هذه الصراحة التي تجرح أحيانا، إلا أنه استطاع أن يكسب الكثير من الأصدقاء.. هناك الكثير من بات بالنسبة له زيارة مدونة "الكسيف" أشبه باحتساء كوب من القهوة في الصباح الباكر، لن يكون هناك يوم دون احتساء قهوة، ولن يكون هناك يوم دون زيارة مدونة "الكسيف".. ولوهلة، ثمة تساؤل يصعد على السطح.. ما الفرق فيما يكتبه الشقيق "الكسيف" وبين مقالات زياد الرحباني، التي أدمنتها في وقتٍ ما؟!.. تلك الكتابات التي نادرا ما تخلو عن إيحاء جنسي، أو عبارات نعتبرها سوقية بعرف الصحافة وكتابة المقال، وبما تسنه علينا عاداتنا وتقاليدنا!!.. رأيته زياداً بحرانياً.. هكذا كنت أسوق شبه إجابة للسؤال السابق.. وعليه، تدور رحى النقاشات في أروقة صحيفة الوطن –حيث أعمل- وبين بعض الصحفيين حول طبيعة الكتابة الساخرة.. والسؤال الدائم، هل هناك كتابة ساخرة في البحرين؟!.. هل ثمة قلم يرتقي ولو بالشيء القليل عما يكتبه أحد مدّعي الكتابة الساخرة في إحدى الصحف المحلية، والذي في العادة يكتب مقالات مسخرة وليست ساخرة!!.. الإجابة على مثل هذا السؤال كانت بالنسبة لي هي دعوة لزيارة مدونة "الكسيف".. اليوم في وداعيته.. لا أرثي نفسي بخسارة شقيق.. بل أجدها خسارة كبيرة لقلم يعتبر من أجمل الأقلام التي تمتهن الكتابة الساخرة برشاقة لا أبالغ إن قلت أنها رشاقة محترف.. أكتب كل هذا.. ولا أنوي من خلالها أن أثني الشقيق "الكسيف" عما عزم عليه.. أكتب كل هذا، لأني أجد نفسي مضطراً للوقوف أمامك سيدي، وأرفع قبعتي من ثم ألصقها بصدري وأقول: لزيارة تدوينة ملاذ في ثورة سلامها بهذه المناسبة ادعس برفق هنا
على غرار سلسلة موضوع "للعباقرة فقط" والذي تجشم الشقيق الكسيف عناء نسجها في مدونته الغرّاء.. أسوق هنا سؤالاً، تاركاً لكم حرية التفكير في الإجابة عليه.. على أن يقوم الكسيف لاحقا بتحديد الجوائز المغرية كعادته.. السؤال يقول: لنفترض أن هناك مساران منفصلان لسكة الحديد، أحدهما سالكا يمر عليه القطار والآخر معطل.. وهناك مجموعة من الأطفال لا تقل عن 25 طفلا يلعبون على المسار السالك، وبالمقابل هناك طفل واحد يلعب على المسار المعطل.. وأنت تقف بجوار محوّل اتجاه القطار.. ورأيت الأطفال.. ورأيت القطار المليء بالركاب قادما بسرعة جنونية.. وليس أمامك سوى ثاني لتقرر أي المسارين يجب أن يتجه القطار: - إما أن تترك القطار يسير كما و مقرر له ويقتل مجموعة الأطفال.. - وإما أن تغير اتجاهه إلى المسار الآخر ويقتل طفل واحد.. فأيهما تختار؟!.. مع التعليل (يرحمكم الله).. 
تحت قيادة مايسترو نادي المسرح الجامعي بجامعة البحرين الأستاذ إبراهيم خلفان أقام النادي فعالياته احتفالاً بيوم المسرح العالمي صباح يوم الأحد الموافق 30 مارس.. وذلك عند الساعة 11 صباحا في قاعة 47 بالصخير.. واشتملت الفعالية على إلقاء كلمة يوم المسرح العالمي بواسطة عضو نادي المسرح الجامعي السابق ورئيسه لأكثر من دورة الفنان منذر غريب، والذي كتبها هذا العالم المخرج المسرحي روبير لوباج.. من جانب آخر، وفي لفتة جميلة استضاف النادي ثلاثة من أعضاءه السابقين وهم الفنان محمد الصفار، سامي رشدان، ومنذر غريب.. احتفاءً وتقديراً لمقدار العطاء الذي بذلوه في سنوات تواجدهم بين أحضان النادي.. واختتمت الفعالية بعرض مسرحي لمونودرامية عيسى الحمر المأخوذة عن قصة لتشيكوف، ومن إخراج إبراهيم خلفان، فيما تصدر لهذا العمل وبكل جدارة الشقيق محمد عبدالله.. كان جلياً في "عطسة بومنصور" التناغم الجميل والواضح والملموس بين المخرج وممثله، وهي عادة خلفان في كل عروضه، التي لا تقوم إلا على مثل هذا التناغم.. محمد عبدالله شاب ذو طاقات مسرحية هائلة، لم يتسنى لها الحصول على فرصة جيدة خارج أسوار جامعة البحرين، فبقت مكانها (سر) مسجونة بين قاعة 47 بالصخير أو 36 بمدينة عيسى.. وهذا ما أثبته محمد خلال (عطسة بومنصور).. ممثل يمتلك على أقل تقدير الحب الخالص للعمل الذي يشتغل عليه، وهو ما يفتقده بعض المخضرمين أو أشباههم في العمل المسرحي.. تواجد هذه الموهبة بين يدي مخرج مثل إبراهيم خلفان هو ما يساعد بحق لصقل هذه الموهبة ونحتها بشكل جيد.. ولن تكون (عطسة بومنصور) الدليل اليتيم لإثبات ذلك.. بل مشوار محمد عبدالله الفني (وأنا أعي جيدا أنه سيغضب عندما أقول أن لديه مشوار فني أو لمجرد أن أطلق عليه فنان.. في حين أنه يستحق هذا اللقب أكثر بكثير من فنانيين آخرين).. أعود لما كنت فيه، فأعيد.. إن مشوار محمد عبدالله الفني مع الأستاذ إبراهيم خلفان لا يدع مجالا للشك في أن مقدرة الأخيرة على إبراز مكامن خفاء الممثل على الخشبة تبدو واضحة وجلية.. وعلى الرغم من تواجدي المتأخر في المسرحية إلا أن مثل هذه الأمور تلمسها من أول خمس دقائق من مشاهدتك للعرض.. وهنا همسة أخيرة للأخ محمد أقول فيها.. أعي جيدا أن داخلك الكثير بالرغم من أن ما تقدمه ليس قليلا.. باستطاعتك تفجير تلك الأجزاء النائمة بين أضلاعك.. أعي جيدا أن لديك القدرة على ذلك، ولكن في نفس الوقت أعي جيدا أنك لا تملك الوقت.. ولا تملك إلا اليأس.. كل عام وأنت في يأس يا صديقي.. * لقراءة موضوع متصل بالفنان محمد عبدالله الرجاء أدعس برفق هنا.. 
..وأني لأشهد الله أنني أشتاقك اشتياق يعقوب إلى يوسف.. وبئسني مذ ارتديت ثيابي تحت أشعتك، فلا شمسك تغسلني ولا أنتشي بطعم الخشب.. بئسني من رجلٍ لا يهمس في أذني خرير ماءك.. أهيم في التيه مذ حلّت عليّ لعنة الضياع، مذ سلّمت جسدي لسيد الظلام، فيسلبني ظلي.. هذا قدري أن أعيش بلا ظل.. بلا اسم.. بلا هوية.. بلا طعم.. تهلكني الغواية والفتنة المترفة في التمويه بلون سديم الذكرى.. ظنّوني النعامة التي أخفت رأسها في حفرة بين ثنايا خشبك، ومن شدة جزعها باضت.. هذا هو مسّهم.. هذا هو همسهم.. شفرةٌ حادةٌ لم تترك من جسدي الهالك ثمة موضع إلا لثمته ليسيل الدّم نذير بلوغ تمام العملية.. هذا هو ليلهم.. آذانٌ استطالت حتى بلغت السماء، وعيونٌ لست تبصر إلا محاجرها.. هذا أنا.. هم ندبةٌ في الوجه، وجرحٌ لا يلتئم ولا يندمل.. فيسألونك من أنت؟!.. شيءٌ من اليأس أشبه بخيطٍ من الحرير يتحرر من البكرة ويمتد ليقتحم خلوتي.. يقضّ مضجعي ساعة الغفوة.. لليأس أن يتخلل جسدك المدمل.. يلوح لك الخنجر متجه المقبض نحو يديك.. راودك عن نفسه، وغلّقت الأبواب، وقلت: "هيت لك.. أنلني منك ما تنضم عليه الأنامل".. وأنا؟!.. حمامةٌ نبذتها الأخريات، فطارت في ليلٍ موحش.. لا يريدون لها بينهم خفقة ريش، ولا استطاعت أن تعود إلى صندوقها، ولا هي ترى شيئاً.. على هامش السرد أرجوك ربي اللهم فرّغ السعداوي من براثن الوظيفة، وآته من لدنّك وقتاً لما له ولنا فيه صلاح.. اللهم حنّن قلب المسئولين عليه وعلينا.. اللهم إليك أشكو جهلهم، وضعف بصيرتهم، وكثرة عددهم.. أنت ربي ربُّ المستضعفين، فإلى من تكلّه، إلى بعيدٍ يتجهّمه أم إلى عدوٍ ملكته أمره.. اللهم احصهم عددا.. اللهم واقتلهم بددا.. اللهم ولا تغادر منهم أحدا.. اللهم أنزل عليهم عاجل نقمتك اليوم أو غدا.. اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.. اللهم أحزنهم كما أحزنونا.. اللهم يتّم أطفالهم.. اللهم رمّل نساءهم وعقم أرحامهم.. اللهم وأرّق نومهم.. اللهم آتهم وكل من والاهم وكل من عاونهم وكل من صمت على فعلهم ضعفين من العذاب.. اللهم العنهم لعنا كبيرا بقوتك وعظمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم اجعل بيوتهم عليهم ردما.. اللهم اجعل قوانينهم وقراراتهم عليهم دمدما.. اللهم اجعلهم عبرة للمعتبرين.. 
تمخضت رحلتي الأولى لمعرض الكتاب الذي كان من المفترض أن تكون زيارة عابرة أسجل فيها انطباعي الأولي حول المعرض، على أن أقوم بالشراء في يومٍ لاحق.. تمخضت عن 20 كتاب بلغ ثمنها ما لا يقل 45 ديناراً.. في حين تتأرجح النفس بين زيارة أخرى وبين الإكتفاء المؤقت لما حصدته حاليا، خصوصا وأنني لا أملك الوقت لما تبتغيه النفس في الخيار الأول.. لم أكن مهيأ لهذه الزيارة التي قمت بها، ولم أعد عدتي لما سوف أستلّه من بين الكتب لأضيفه لمكتبتي الخاصة.. لذلك جاء اختياري للكتب على وقع الصدفة.. أكتشفت فيما بعد أن الـ 20 كتاب انقسموا بين كتب فلسفة لـ نيتشه وفوكو وفرويد ولـ دريدا.. وبين روايات مختلفة لـ كزانتزاكي وليوتولستوي ونيقولاي غوغل وللرائع هرمان هسه!!.. في حين كل ما كنت أطمح فيه هو أن أخرج من المعرض بكتاب (استعمالات الذاكرة) للدكتور نادر كاظم، الذي أحب اتجاهه وطريقة تفكيره، والذي أيضا أستطيع الحصول على كتابه فيما لو (تلفنت) للأخ الصديق حسام أبو أصبع.. وعليه.. أستطيع القول أن حصيلة هذا المعرض كانت (فلسفوائية)، وهذا المصطلح هو تهجين من كلمتين (الفلسفة/ الراوية).. أحببت أن أختم هذه التدوينة بأسماء الكتب التي اقتنيتها، على أمل معرفة ما اقتنيتون من زاد لأيامكم القادمة.. اسم الكتاب المؤلف - استعمالات الذاكرة د.نادر كاظم - ميشال فوكو فريدريك غرو - فلفسة كانظ النقدية جيل دولوز - نيتشه جيل دولوز - زرادشت نيتشه بيار هيبر، سوفرين - مولد التراجيديا فريدريك نيتشه - عدو المسيح فريدريك نيتشه - فكر فرويد إدغار بيش - حوارات ونصوص ميشيل فوكو- جاك دريدا - حمى الأرشيف الفرويدوي جاك دريدا روايات - غروترود هرمان هيسه - جيشا آرثر جولدن - أقاصيص سيباستوبل ليوتولستوي - أمسيات قرب قرية ديكانكا نيقولاي غوغل - خريف في الربيع باجين - زوربا نيكوس كازانتزاكي كتب مسرحية - حوارات المنفيين برتولد بريخت - الباب المفتوح بيتر بروك أخرى - مدخل لفهم اللسانيات روبير مارتان - الرجال من المريخ النساء من الزهرة د.جون غراي
بقلم: يوسف الحمدان لم أتابع في حياتي مطلباً فنياً احتشد حوله ومن أجله الفنانون والمثقفون والناشطون بمختلف اهتماماتهم في مملكة البحرين وخارجها كمطلب تفريغ الفنان عبدالله السعداوي للمسرح، كتبوا عنه في الصحافة المحلية والعربية، كتبوا في المواقع الإلكترونية، وقدموا من أجله خطابات إلى الجهات المعنية في المملكة، أقامت من أجله بعض المؤسسات الثقافية والصحافية والفنية احتفاءات تكريمية، أجريت من أجله لقاءات مع أقرب الأصدقاء له في المسرح والثقافة، أجريت معه لقاءات كثيرة تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه، مرت أعوام وأعوام بدءا من عام 1994 عندما حاز على جائزة أفضل إخراج دولي عن مسرحية الكمامة ومطلب التفريغ لم يزل متعثراً، تعاقب على وزارة الإعلام وزراء ولم يتم تنفيذ هذا المطلب، تعاقب على قطاع الثقافة والتراث الوطني وكلاء مساعدون والمطلب أيضا لم يتحرك حتى قيد أنملة، جاء بعد السعداوي فنانون وعبروا مطلبه وتحقق لهم التفريغ الذي طالبنا به منذ عام ,94 وعدوا السعداوي ووعدونا بأن موعد التفريغ قريب ولكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما، كتبت عرائض تطالب بتفريغه ولكن يبدو أنه لا جدوى من هذه العرائض وربما لا جدوى ممن كتبها ومن السعداوي نفسه، أقيمت ندوات حضرها معنيون بالمسرح وتكلم السعداوي ومن يهمهم تفريغه ولكن يبدو أن لا أحد يهمه الموضوع، تسلم السعداوي دروعاً ونصباً تذكارية وهدايا نظير جهده ولكن هذا الجهد ظل يائساً كما حلى للسعداوي في ذات (كمامة) أن يتوج به كلمة (البروشر)، زار مجلس الإدارة كبار القوم في البلد من أجل تفريغ السعداوي ولم يحظوا إلا بالقهوة العربية، دخلت وساطات من أجل تفريغ السعداوي ولكن مسألة تفريغ السعداوي كما يبدو عصية على الوساطات وعلى الجهة المعنية بتقدير هذه الوساطات وأصحابها رغم الوجاهة التي يتمتعون بها في المملكة وخارجها، بعض المؤسسات الفنية في الخليج والوطن العربي طمحت بوجود السعداوي في وسطها الفني بوصفه مخرجاً مسرحياً متميزاً وورشيا ساهم في صقل أهم المواهب المسرحية في البحرين وخارج البحرين ولكن السعداوي آثر أن يظل في وطنه حتى لو لم يحصل على التفريغ، فالسعداوي في حد ذاته وطن يمضي وحيداً لا يعنيه التفريغ بقدر ما تعنينا نحن المسرحيين والمثقفين قضيته.
لقراءة المقال من جريدة الوطن ادعس برفق هنا..
مؤخراً، وبالتحديد قبل أسبوعين، نشر السعداوي موضوعاً أبدى فيه عدم اهتمامه بالتفريغ الذي لم يتحقق، كما توجه فيه بالشكر إلى جميع من وقف معه، معتبراً أن هذا التفريغ الذي طال الحديث عنه باعتباره (غودو) الذي ربما يأتي أو لا يأتي نوعاً من الذل لكرامته الشخصية والفنية، وهو يرفض ذلك على أية حال ونحن أيضا كصواريين ومسرحيين ومثقفين نرفضه قبل أن يعلنه هو أو يأتي منه، ولكن المساعي كلها تنصب في القيمة الفنية والإبداعية التي يتمتع بها السعداوي في وسطنا المسرحي المحلي وفي الأوساط العربية والدولية، لذا لا بد من أن نطالب بتفريغه مهما طال الوقت أو بعُد، ففي بلدنا يستحيل تحقيق مطلب بين ليلة وضحاها أو بين عقد وقرن، فحتى يتحقق هذا المطلب تحتاج أن تمارس المشي والجري كثيراً حتى تحفى قدميك وتغلظ، وتحتاج كميات هائلة من دلاء الماء كي تعينك على الحديث عن المطلب وأنت تدافع عنه وتخاطب من أجله شتى الجهات قبل أن (ينشف ريقك)، وتحتاج قدراً غير عادي من القدرة على (تبلت) الوجوه حتى تتملك القدرة في مصارحة هذا المسئول أو تلك الجهة المعنية أو الوسيطة، وكثيراً ما ينتابك الألم وتنتابك الحسرة حين تدرك أنك كائن (مستهلك) و(مهلوك) في الدفاع عن مثل هذه المطالب، أو حين تدرك أنك أصبحت كائناً غير مرغوب فيه نظراً لإلحاحه المستمر بطلب تفريغ هذا الفنان القدير، أو حين تدرك أنك ـ دون أن تعلم ـ أفسحت المجال لفنان آخر كي يتفرغ غير السعداوي، وهكذا قيل ذات غفلة إن طلب تفريغ السعداوي ذهب لغيره، والسعداوي (مسكين) تعبره القوافل ولا يسأل عن حقه الشرعي فيها، يهمه شيء واحد، وهو المسرح باعتباره وطنه الأول والأخير، ملاذه الأول والأخير، ميلاده الأول والأخير.
السعداوي حين طالبنا بتفريغه لم نكن نطالب بزيادة راتبه كما تجري العادة في دول أخرى، السعداوي يهمه أن يتخلص من هم الوظيفة ليحظى على التفريغ باعتباره سكناً آخر يريحه من هذا الهم وإن كان الراتب الزهيد الضئيل نفسه لم يتغير، السعداوي يهمه وهو في هذا العمر أن ينأى بنفسه عن (حريق) الشمس الذي يطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر الطيب ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً ليسرق بعض قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل مالذي حدث بشأن تفريغه.
بعد كل ذلك العناء، من حقنا أن نسأل: لماذا توقف مطلب تفريغ السعداوي؟ لماذا لا يستجيب المسؤولون لهذا المطلب؟
والله ثم والله، لقد انتابنا خجل وإحراج مزعجين، ليس من الجهة التي تقدمنا إليها بطلب تفريغه، ولكن من السعداوي نفسه الذي لم نستطع نحن أقرانه وأصدقائه ومريديه تحقيق هذا المطلب من أجله، فهل من خجول محرج آخر يستطع تحقيق هذا المطلب (كرمان) لعين السعداوي ولعين المتبقي من عمر التقاعد ولعين الحركة المسرحية في البحرين؟!
فإن لم يستطع فله أجران، ذلك أن السعداوي ـ كما أعلن نفسه ـ ليس بحاجة إلى ذل آخر جزاكم الله خيراً!
يستحضرني كوبٌ من القهوة .. وأنا أوّد الحديث عن تلك التي يصفها محمود درويش بالأغنية التي تنسى دائماً أن تكبر، والتي تجعل الصحراء أصغر، تجعل القمر أكبر.. تلك التي ثمة ارتباط يربطها -لا أعرف ماهيته- يربطها باحتساء البن الصباحي وأنت تقلب صفحات جريدتك.. مما يجعل صباحك أشهى مختلفاً في اللون والطعم والرائحة عن كل الصباحات.. 
نهاد ربيع ذات الثلاثة والسبعين عاماً، أو فيروز كما فضّل حليم الرومي والد المطربة ''ماجدة الرومي''أن يسميّها، حين خيرها بين ''شهرزاد'' و''فيروز'' ليبقى الأخير قرين مشوارها الفني/ قرين القمر.. هي لا تملك جسم شيرين ولا سحنة باسكال ولا بياض كلودا، هى لا تملك إلا إفساد ذائقتنا كما أفسدت ذائقة فاطمة الناعوت في ذات مقال، إذ افترضت أن الحياة ستكون مليئة بالكثير من البهجة لو لم يكن صوت فيروز في حياتها..
جاءت معذبتي..
جاءت فيروز مرة أخرى لتفسد ذائقتنا وتعزز الفجوة بين مفهومي القبح والجمال.. جاءت بعد غياب طال عشرة أعوام من آخر مرة مارست فيه استبدادها الأنثوي عبر أجود الأصوات نقاوة وأكثر الكلمات رفاعة وبموسيقى لا يمكن وصفها إلا بكونها موسيقى..
خبر مجيئها لم يكن ليهز طرفي أو يثيرني لسببين لا ثالث لهما.. أولهما، أنني كنت أعي جيداً أن مسألة الحصول على تذكرة تخوّلني الاستمتاع باستبدادها هو ضربٌ من الخيال، صعب المنال، أو هو في الشبه أشبه بالبحث عن إبرة في كوم قش.. وما مسألة نفاد تذاكرها في غضون أقل من ساعة زمان، إلا سبباً آخر يعزز شعوري باستحالة تحقيق ذلك.. أما السبب الآخر، فيعود لارتباط فيروز بكوب القهوة.. ولا أعرفها دون أن أكون معانقاً لكوب قهوتي، تغسل صباحي (من عز النوم) بـ (مرسال المراسيل)، وتمشطه بـ (كرم العلالي) (في آخر السهرية)..
ألملم ذكرى لقاء الأمس..
ربما هي الصدفة، أو عدم إدراكي لآلية السببية المعقدة كما يحب أن يدعوها (بورخس) تلك التي قادتني للقائها.. مزيجٌ من الأخيلة المركبة/ المربكة هو ببساطة ما يمكن أن تصف به هذا اللقاء.. أن يرزقك الله من حيث لا تحتسب ثمة تذكرة في ظل تضارب الآراء حول عملية بيع تذاكرها، وفي ظل هذا التلهف على الفوز بواحدة منها، كانت أشبه بالصدمة المربكة لدرجة أن تقود سيارتك متجهاً لقلعة عراد حيث موعدنا مع (القمر تحت المشمشمة)، لتكتشف نفسك بين أحضان جزر أمواج!!.. جزر أمواج؟!.. هل هو نوعٌ آخر وجديد من أنواع استبداد فيروز، حينما تلتهم في لحظة كل المسافات والزمن؟!..
تعود بأدراجك ناحية الطريق المؤدي إلى قلعة عراد، يغالبك الشك في كل الطرق التي تحفظها عن ظهر قلب، وينازلك الظن بأن ثمة ما ليس له علاقة بالحقيقة يشوب ليلتك هذه، لكنك تعيشه..
تلوح قلعة عراد.. وأنت تهرول تجاهها، بعدما أركنت سيارتك بعيداً، تفادياً لطابور السيارات الطويل، ومخافة أن يأخذك الوقت عن إطلالتها الأولى/ عن النظرة الأولى.. تلمح الاكتظاظ البشري على البوابة الرئيس وتدافع الجمهور عبرها لحجز مقعدٍ لهم داخل المسرح.. لكأن الشك يطال فكرة ألا تنال كرسياً، لكأن الظن يراودك رجلاً قد يصعقك بخبر امتلاء المسرح، ولن تتمكن من الدخول، فتفز من حلمك الذي لا توّد الاستيقاظ منه.. مع ذلك، فإن لمحة الفرح كانت بادية على كل من ينتظر دوره لتجاوز هذه البوابة للولوج في فردوس فيروز، شيء أقرب للعيد ذلك الذي يدفع بالواقفين لتبادل القبلات بين بعضهم البعض، وكأنهم لم يروا بعضهم دهراً .. ثمة شخص لم يكن كالآخرين، بدا عابساً.. ربّت على كتف خليلي وقال: ''هل لديك تذكرة للبيع؟''.. هز صاحبي رأسه، فأبتعد لشخص آخر يسأله..
تتجاوز البوابة الرئيس بعد انتظار تحسبه دهراً، لكنك لا تنتهي إلى حيث ما تشتهي.. إلى اللحظة التي تفضح فيها ليلتك بمدى حقيقتها أو بمدى روعة خيالها.. فتصطدم بطابور آخر يسلبك هاتفك المتنقل إلى حين انتهاء الحفل، تسمع من وراءك يهربد متذمراً: ''ما هي العلّة في أخذكم لهواتفنا؟!.. ما هو السبب''.. وفي داخلك تجيب: ''لا يهم.. ليأخذوا ما يشاءون.. وليدعوني أمر''..
مررت.. لكنه هناك طابور آخر يقوم بتفتيشك بجهاز أشبه بأجهزة المطارات.. وبالقرب منك تتعرى حقائب النساء بواسطة جهاز تبتلعها من جهة، لتتقيأها من جهة أخرى..
عادروب الهوى..








