حسين عبدعلي
.

:: في رحيل أوجستو بوال لا عزاء للمقهورين*

 

لا قهر يفتكُ بي،

أشدُّ إيلاماً، سوى إشاحة وجهي لوجه الليل..

هبني عودُ كبريتكَ، أشعلُ فتيل القهرِ

قنبلةً أو قبلةً لا ضير في الاثنتين..

هبني بياض سريركَ/ شعركَ

قماطاً/ كفناً

يرتديه المتوسدُ أرصفة الطريقِ،

ينسى مواعيد الطعام، والشراب، والدواء، والصلاة،

لكنه لا ينسى أن يشرب نخب موته في الشتاء القادم..

هبني قميصك المثقل بحطام الجهات،

يستر ثدي امرأةٍ ترضع رضيعها حليباً جافاً،

في زقاقٍ ينتظرهُ الموت في آخره..

هبني قهوتك البرازيلية خاليةً من السكرِ،

فزيارة طبيب الأسنان تعني أن تجتر العائلةُ

خبزَ البارحةِ بزبدة اليأس سنةً أو سنتين..

هبني لسانكَ فقد بالغت الأنظمة في ختاننا،

ونسينا الكلام..

هبني نظارتك فما أتعس أن تفتح العين لترى وطناً/ طيفاً

مثقلاً بحب الوحشة..

هبني يا رياح الشمال لثمار التين الناضجة،

يا شهقة الناي

يا وجع المضطهدين

يا نصل المقهورين

يا من يجرجر أعمدة الكهرباء صليباً

يا أنت..

هبني وفر لوحدتك منتشي الطمأنينةِ،

أو لا ترحل أبداً..

 

* أوجستوا بوال رائد مسرح المقهورين والذي رحل في أول مايو الماضي عن عمر يناهز 78 عاماً، كما أعلن مختبر مسرح المقهورين في نيويورك.. وكان العالم بأسره قد احتفل باليوم العالمي للمسرح، التي كتب رسالته أوجستو بوال منذ شهر ونيف، فيما يعد تكريما له واحتفالا به قبل وفاته..

للمزيد من التفاصيل حول الأسطورة أوجستو بوال راجع كتاب الناقد السعودي أثير السادة "أوجستو بوال- مسرح المقهورين".. ادعس برفق هنا..

(3) تعليقات

:: خربشات مدرسية في ذمة الله.. اسألوا "جيران"!

 

 

تراودني نفسي منذ فترة بالانعطاف في حياتي التدوينة عبر إنشاء مدونة جديدة لا تأتي تحت مظلة "جيران" أو "مكتوب" أو غيرها من المواقع، التي تتعهد لمشتركيها مساحة صغيرة في الشبكة العنكبوتية يمارسون فيها نشوة الكتابة.. هذه المراودة –حتى حين- كانت موؤدة بطعنة الروتين الذي يغالب شخصيتي نوعاً ما، أي بمعنى أن الشهقة الأولى لحياتي التدوينية كانت على يد "جيران"، فلتكن كما كانت.. والمشكلة تكمن أنني عندما أفكر في تغيير "جيران" أٌفكر بشكل موازٍ لماهية النقلة الحقيقية والمؤثرة في حياتي التدوينية.. لا أريد أن تكون هذه النقلة شكلية أو مجرد عنوان إلكتروني بينما تكون فارغة المحتوى، هذا التفكير الموازي المتعب هو السبب الحقيقي في وأد فكرة الخروج عن جيران، خصوصا مع امتزاجها في حالة مزاجية حادة في عملية التدوين.. لذلك، فمهما راودتني نفسي وزيّنت وجمّلت لي الخروج عن جيران، مسرفة في عيوب وعراقيل هذا الموقع، وغلّقت الأبواب  وقالتً: "هيت لك"، قلتُ: "معاذ الله"..

 

ما جاء على مدونة الشقيق "الكسيف" المعنونة بـ "خربشاتي المدرسية" لم يكن إلا قد القميص من الدبر، فأن تقوم إدارة جيران الموقرة لحذف المدونة دون سابق إنذار ولا تنبيه ولا إخطار أو حتى تأنيب –حسب ما جاء في رسالة "كسيف"، بالإضافة لمنع تزويده بالتدوينات والتعليقات فيها، لهو ما يجعلني أفكر ملياً في مراودة نفسي من جديد، وأجدني أهِمُّ بها قبل أن تهم بي.. وما نصيحة "الكسيف" في آخر رسالته بأن يفر بجلده من "جيران" كل راغب في مواصلة التدوين، سوى لسان حال نفسي بعدما قرأت ما كتب..

 

لن أطيل كثراً.. ففي نهاية المطاف لا يسعني إلا القول: "وداعاً أيها الكسيف".. وهذه رسالتك انشرها للملأ..

 

 

 

في تصرف يفتقد لأبجديات الذوق والكياسة ولا يستجيب للحد الأدنى من أخلاقيات التعامل

خربشات مدرسية في ذمة الله.. والسبب اسألوا "جيران"

 

 

أخيراً أغضبت " خربشاتي المدرسية " أحدهم ! 

 

 

من هو ؟ صدقوني لا أعرف.  ولكن هناك من استاء، وبلغ الاستياء به حداً جعله يخاطب إدارة جيران لحذف مدونتي.  واستجابت الأخيرة لهذا الطلب بلا تنبيه ولا إخطار أو حتى تأنيب فقد أكون بالفعل دنست طهرانية هذا الموقع، ومسست بعفافه، وعبثت بشرفه، وانتهكت عرضه وطوله.  كما أن الإدارة الموقرة لم تتجشم عناء الطلب بتصحيح أوضاعي وتشذيب ما يمكن تشذيبه بحسب وجهة نظرهم ووجهة نظر من أوعز إليهم لئلا أكون الجار الثقيل الذي يلقي في دوحة جيران الغناء بالأوساخ.

 

ويالتواردالأفكار! فقد كنت على شفا حذف المدونة بنفسي، ولكن من استاء استعجل الأمر، ومن الواضح أن إدارة جيران لينة مطواعة تفعل ما تؤمر على الفور، وتفكر بالإنابة، وتتصرف بالوكالة.. ووالله لم أوكلهم ليتصرفوا نيابة عني، كل ما كان يلزمني القليل من الوقت حتى احتفظ بتدويناتي التي لا أملك نسخة منها وبالتعليقات عليها. 

 

وفي بداية الأمر استغربت هذا التصرف الأخرق الوضيع، فراسلت الإدارة ولم أمانع أبداً في حذف مدونتي إذا كانت تشكل ضغطاً عليهم وتسبب لهم الحرج، ومن الممكن أن تزلزل عروشهم، فلست من المولعين بالفرقعات، وكان طلبي الوحيد هو تزويدي بالتدوينات والتعليقات عليها، ولهم ما شاؤوا بعد ذلك، ولم يكن هدفي إعادة نشرها في مكان آخر، وإنما الاحتفاظ بها لنفسي. 

 

أول الأمر ماطلوا، ثم طلبوا مني رقم هاتفي، ثم اعتذروا عن خطأ غير مقصود حدث مشفوعاً باعتذار آخر هو استحالة إرجاع تدويناتي والتعليقات عليها.. هل يصدق أحد في العالم هذا الهراء!!!  الخطأ الغير مقصود لم يصب إلا الخربشات وآمل ألا يصيب غيرها.  وقد أخبرتهم بكل لباقة هذه المدونة لا شأن لها بالسياسة فأنا آخر من يهتم بها في العالم، وهي لا تمس الأديان ولا تزدري الطوائف، كما أنها لا  تبشر ولا تدعو لأي تفسخ قيمي وانحلال أخلاقي ودعارة فكرية.  كل هذا لم يثنهم عن قرارهم  البائس السخيف، وصفاقة ردودهم الباردة المعبأة بالأباطيل والكذب والبهتان.  

 

ومع الأسف الشديد ما دام الإخوة والأخوات في جيران قد حسموا أمرهم نهائياً، فعندي تعليق بسيط ونصيحة أود تسجيلهما قبل أن أطوي نهائياً هذه الصفحة. 

 

أما التعليق فهو: عمري التدويني قصير جداً، أقل من سنة، وقد وفرت لي هذه المدة صداقات متينة - واقعية وافتراضية - لم أكن لأتخيلها، واللافت أن هذه الصداقات تحققت لدى جمع ينتمون لثقافات ومناطق ومرجعيات نظر عديدة، والأهم من أجيال مختلفة، بل حتى أولئك الذين وجدوا صعوبة في فهم بعض المفردات المحلية الدارجة كانوا يتفاعلون بإيجابية مع الخربشات.                           

 

وفي هذا السياق، أود أن أشكر أصدقائي الذين كانوا المحرك الحقيقي للخربشات في عمرها القصير، والذين أكن لهم كل مودة وتقدير واعتبر ذرات الغبار التي تصدر عن ملامسة أحذيتهم الأرض أفضل من جيران.  وهم ابتهال سلمان التي تنبأت في وقت مبكر جداً بإغلاق هذه المدونة، وحلفائي مجتبى والإمبراطور ورباب وملاذ " جنان لاحقاً "، والأخ العزيز خالد " ماشي صح "، وعائشة سلدانة وشيماء الوطني وحسين مرهون وأحمد جكي وعلاوي والدكتورة فطوم وسعاد الخواجة وجعفر العلوي وحسين عبدعلي وباسمة القصاب وعلي الملا ومارون الراس وهدى وفاطمة عباس وبنت الموسوي وفيرونيكا وودادو وكنكرية البحرين وغيرهم العشرات من عمدة مصر إلى حامل مسك دمشق.   وهناك من دون شك حسين الجمري الذي أصبحت ارتقب طلته البهية كل خميس عبر ملحق فضاءات في صحيفة الوسط.  وبفضل هؤلاء وغيرهم الذين غابوا عن الذاكرة وقت الكتابة، فلا مدونة عندي الآن حتى أعود إلى أسماء المعلقين والمعلقات، الذين بفضلهم وصلت الزيارات في بعض التدوينات إلى نحو 3000 زيارة قبل التصرف الأخرق الموتور لدى هذا الموقع التعيس.

 

أما النصيحة فلكل راغب في مواصلة التدوين أن يفر بجلده من جيران، أخس موقع استضافة، وفي تاريخهم المشبوه لم تكن هذه أول مدونة تحذف فقد سبق لهم حذف المدونة الأولى على مستوى الترتيب في لبنان، وربما غير ذلك.  هناك العديد من مواقع الاستضافة أكثر نزاهة ونظافة، وعلى كل من يملك مدونة أن يحتفظ أولاً بأول بتدويناته والتعليقات عليها حتى لا يتعرض للانتهاك كما فعل هؤلاء الصغار مع خربشاتي العزيزة، فقد حرموني العودة لها في ساعات الاكتئاب وأوقات الحزن لسرقة ابتسامات من التعليقات الطريفة والمفيدة.

 

وياللمفارقة نحن نسمع في الأشهر الأخيرة عن حجب المواقع، ولكن وبفضل هؤلاء، فقد تجاوزوا خطوة الحجب إلى مرحلة الحذف النهائي الذي لا يقبل الأخذ والرد.  جيران تعساً لكم.     

 

                                     

"  الكسيف "
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متضامنون كسيفون:

-          سعاد وهذيان حروفها

-          الإمبراطور سنبس وقصره العامر

-          حسين محمد حسين الجمري وتراثنا وتاريخنا

-          Yagoob’s Dome

-          الياسمينة رباب
-          فاطمة هي بالذات

(12) تعليقات

:: أفا.. يا اتحاد المسرحيين.. أفا!!

 

أستعير (الأفا) في عنوان هذه التدوينة من رد الفنان خالد الرويعي على ما قاله الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويتي رئيس اللجنة العليا لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون العاشر بدر الرفاعي، أثناء الندوة التطبيقية للمسرحية السعودية "موت مؤلف" –وبين علامتي تنصيص أنوّه أنّ حديث الرفاعي لم يأتِ في الندوة التطبيقية لمسرحية الرويعي (المحمل) بل جاء في ندوة العرض السعودي- ، حيث نوّه الرفاعي خلالها بأن مكان عرض (المحمل) الذي حرم مجموعة من الجمهور من التفرج على العرض، وسبب إشكالية في تلقي من حضر بسبب وجود (صدى) كبير، جعل الحوارات غير مفهومة، هذا المكان هو من اختيار مخرج العمل، وهو –أي المخرج- يتحمل نتائج ذلك، في حين أشار الرفاعي ضمن تنويهه أن اللجنة المنظمة وفرّت للمخرج كل احتياجات العمل اللازمة.. وخلال المؤتمر الصحفي الذي أقامه المركز الإعلامي لمهرجان المسرح الخليجي العاشر لجميع الوفود، ولم يكن مخصصاً لوفد البحرين ليكشفوا بعض الحقائق التي لم تصل بالكامل للأمين العام بدر الرفاعي كما ادّعت بعض الصحف الكويتية، عرّى الرويعي المعاملة البدائية والسيئة التي تعاملت بها اللجنة المنظمة مع الوفد البحريني، مستعرضاً بشكل مختصر المشاكل الجمّة التي واجهت الوفد، مختتماً مداخلته بقوله: (أفا.. يا كويت)..

أنا هنا لا أخفي ضغينة معينة ضد الكويت ولا ضد اللجنة المنظمة، ولا ضد الأستاذ بدر الرفاعي، بغض النظر إذا كان ما تعرّض له وفد "المحمل" من عراقيل ومشكلات كانت وليدة الصدفة وربكة التنظيم، أم إذا كانت مقصودة.. وأنا هنا لا أملك رداً مقنعاً أرد به البيان الذي أصدره اتحاد المسرحيين- البحرين على هامش الدورة، والذي يستنكر فيه أشد الاستنكار التصريحات الصحفية التي أدلى بها مخرج مسرحية "المحمل" خالد الرويعي، معتبراً موقفه موقف متوتر وغير لائق حيال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومن سعادة الأمين العام بدر الرفاعي، معتبرين أن ما جاء على لسان الرويعي مساساً بتقاليد الحب، والاحترام المتبادل بين البحرينيين والكويتيين، بل إنه مساس يجرح عمق العلاقات الكويتية البحرينية وتاريخها الذي يشهد بالمواقف الأخوية الرائعة والمتساندة على امتداد التاريخ.. لكنني هنا أملك أن أستعير (أفا) الرويعي، وأقول من صميم القلب: "أفا يا اتحاد المسرحيين!!.. أفا يا اتحاد المسرحيين!!.. أفا يا اتحاد المسرحيين!!".. ليست واحدة.. ولا اثنتين.. بل ثلاث..

هذه (الآفـات) الثلاث نابعة من صدمة حقيقة، ومن صفعة غير متوقعة من قبل اتحاد المسرحيين لا يصفعها على وجه الوفد البحريني المشارك في مهرجان الفرق المسرحية الأهلية بالكويت وحسب، بل هي على وجه كل مهتم بالمسرح البحريني.. هذا الاتحاد الذي جاء في نظامه الأساسي وبالتحديد في الباب الثاني والمعنون بـ "أهداف الاتحاد واختصاصاته" ضمن المادة 11: "أن هذا الاتحاد سيسعى إلى تمثيل المسرحيين والتحدث باسمهم داخل المملكة وخارجها"، وهنا أضع كلمة (خارجها) بين علامتي تنصيص.. وفي موضع آخر يضيف النظام الأساسي: "أن هذا الاتحاد سيتولى الدفاع عن مصالح المسرحيين أمام الهيئات الرسمية والفنية داخل البحرين وخارجها، ورعاية الفنانين المسرحيين الأعضاء بالاتحاد وتقديم المساعدات المالية لهم في حالة المرض أو العجز"، وأعود مرة أخرى لأضع كلمة (خارجها) بين علامتي تنصيص.. هذه المقتطفات هي بالفعل تعكس الحاجة الحقيقية إلى أي اتحاد مسرحيين في العالم، لكن المشكل في أن أي اتحاد مسرحيين في العالم لم ولن يقوم بما قام به اتحاد المسرحيين البحريني، حينما أشهر سيفه في وجه أعضاءه وممثليه على حساب التطبيب والهدهدة على كتف الآخرين، وصون علاقات شخصية..

تُحسَب الرجال بمواقفهم، كذلك الجمعيات والاتحادات تكون مواقفها في الشدّة مقياساً لثباتها وتحقيق أهدافها المنشودة.. أما التلكؤ وضرب أهم ما جاء في النظام الأساسي للاتحاد بعرض الحائط، فأبسط ما نسميه هو الخذلان والنكوص..

الغريب في الأمر أن هناك ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد هم مشاركين حقيقيين في العمل، باعتبارهم ممثلين أساسيين في "المحمل" ويعي الثلاثة جيداً أن ما ذكره خالد في تصريحاته لم يأتِ بها من السماء، ولم تكن من باب "ما أنزل الله بها من سلطان"، بل هي معوقات حقيقية عان الوفد الأمرين منها.. هذا بالإضافة إلى تواجد عضو رابع  شمّر عن أكمام قميصه مشكوراً ليرتقي (السقلات) يعين الوفد في تركيب الديكور، ولديه الإلمام الكافي بما واجه الوفد..

الاتحاد الذي سحب يديه من العمل منذ بدايته، معتبراً أن مهمته مقتصرة على تشكيل فرقة مسرحية تحت مسمى "فرقة البحرين المسرحية" وعلى اختيار النص ومخرج لهذا النص، مشددين على المخرج أن يكون طاقم العمل مزيج من الطاقات العاملة في مختلف المسارح الأهلية، بينما الأمور المتعلقة بالتنظيم والإنتاج فيرى الاتحاد أنها من مسؤوليات قطاع الثقافة والتراث الوطني، ولا دخل له فيها.. يأتي هذا الاتحاد ليبسط يديه على العمل ويتبناه مجدداً بعد كل ذلك في بيانه السابق الذكر، معتبرين المسرحية التي شارك بها المسرحيون البحرينيون بإشرافه..

المسرحية التي يدّعي الاتحاد أنه أشرف عليها تحكي قصة مطولة من المعاناة لكي تظهر النور، فلقد توجه الفنان خالد الرويعي في يناير الماضي إلى الكويت، أي قبل بدء المهرجان بأربعة أشهر، لكي يعاين الصالات المتوفرة للعروض المسرحية المشاركة في المهرجان، وحينها عُرض عليه صالة الدسمة وصالة كيفان فقط.. ولأنه مخرج العرض فله الأحقية المطلقة في اختيار الفضاء المناسب بما يتوافق مع رؤيته الإخراجية للنص.. فطلب الرويعي توفير قاعة أخرى، أو صالة نادي رياضي أو في أضعف الإيمان توفير صالة مدرسة، والغريب أن اللجنة المنظمة رفضت توفير أي صالة من الصالات السابقة.. وعليه، اقترح خالد معاينة المجلس الوطني، وكان المجلس الوطني أفضل الفضاءات السيئة.. في البداية رفضت اللجنة توفير هذه الصالة أيضاً لأسباب لا يعلمها إلا الله، كما أن الله أعلم في عدم توفير أي مدرسة أو نادي رياضي.. ومع هذا الرفض، واصل الرويعي اختراع الحلول لتوفير فضاء يتناسب مع "محمله"، فاقترح على اللجنة أن يتم تكبير مساحة ركح صالة الدسمة عبر توصيلات خشبية، ويتم العرض في صالة الدسمة، ومع ذلك جاء رد اللجنة بالرفض على ذلك، متعذرين بعدم توفر الوصلات الخشبية لتكبير خشبة صالة الدسمة..

رجع خالد لأفضل الأماكن السيئة وهو المجلس الوطني.. حيث لا تتوفر فيه إضاءة ولا أجهزة للصوت ولا خشبة مسرح ولا كراسي للجمهور ولا ولا.. وهذا الطلب ليس بغريب على الإطلاق، فعندما استضافت مملكة البحرين المهرجان في دورته السابقة، طلب الوفد الإماراتي توفير صالة مختلفة عن الصالة الثقافية، وعندها وفرت اللجنة المنظمة للمهرجان صالة وزارة التربية، وحولتها إلى صالة عرض مسرحية بتوفيرها لكافة مستلزمات العرض من خشبة، وكراسي مدرجة، وإضاءة، وصوت.. إلخ.. وكذلك الأمر في الدورة التي استضافتها قطر الشقيقة، عندما طلب الفنان نفسه توفير فضاء مختلف عن العلبة الإيطالية لعرض مسرحيته "إيفا"، قامت اللجنة المنظمة آنذاك بتوفير صالة رياضية وإعدادها الإعداد الكامل لكل ما يتطلبه العرض.. ولكن في هذه الدورة ارتأت اللجنة أن يتحمل خالد كل ذلك، ويوفرها بنفسه.. وهذا الطلب هو غريب بذاته، ففي نهاية المطاف الوفد البحريني هو ضيف وما هكذا يعامل الضيف، ولا هكذا تؤكل الكتف..

في نهاية فبراير جاء الرد بالموافقة على أن يكون المجلس الوطني فضاء لعرض مسرحية "المحمل" محمّلين الرويعي مهمة تحويل هذه القاعة إلى صالة عرض مسرحي من الألف إلى الياء..

إلى هنا والسؤال الذي يبرز للسطح، هل كان يجب على الفنان خالد الرويعي أن يصر على اللجنة المنظمة توفير صالة مناسبة للعرض حسب ما يشتهيه، وعند عدم توفيرها يعلن انسحابه من المهرجان، وبالتالي يتوقف المهرجان على حسب ما جاء في النظام الأساسي لمهرجان الفرق المسرحية الأهلية  في دول مجلس التعاون، ما مفاده أنه عندما تنسحب دولة ما أو لا تشارك في المهرجان يتأجل المهرجان إلى أن يكتمل نصاب دول الخليج قاطبة؟!.. هل كان هذا الفعل سيرضي اللجنة المنظمة وسيرضي الأمين العام وبالتالي سيرضي اتحاد المسرحيين؟!.. مع إن فكرة الانسحاب هي حق من حقوق خالد وهي الطريقة التي تلوي ذراع اللجنة المنظمة، ولكنه مع ذلك لم يفكر مجرد التفكير أن يلّوح بها كورقة تهديد أو لي ذراع.. تساير مع الصعاب لأن في نهاية المطاف كان الهدف أن يصل "المحمل" إلى ميناءه سالماً..

وعليه شدّ فريق من الوفد رحاله مبكراً إلى الكويت، سابقاً البقية بثلاثة أيام فوراءهم مهمة غريبة أول مرة تحدث في كل مهرجانات الخليج المسرحية، وهي تحويل صالة لا تمت إلى المسرح بصلة إلى صالة مسرحية كاملة.. وعند وصول الوفد إلى مطار الكويت تجري العادة أن يتم استقبالها في المطار من قبل مرافق مندوب من اللجنة المنظمة، وهكذا أمر المهرجانات في العالم أكملها، لكن وفد "المحمل" يصدم بأن هناك آسيوي في انتظارهم، وتكتشف أن هذا الآسيوي لا ناقة له ولا جمل، ولا علاقة له بالمهرجان ولا هم يحزنون، وأنه ليس سوى عامل في الفندق.. والصدمة الأكبر أن هذا العامل الآسيوي وفّر سيارة واحدة لا تكفِ لفريق العمل بأكمله ليضطر الفريق استخدام تاكسي ليوصل البقية إلى الفندق..

ولأن الفريق لم يكن في رحلة استجمام أو راحة أو في سفرة سياحية، فعند وصوله إلى الفندق تم الاتصال بـاللجنة المنظمة لكي تتم زيارة المجلس ومعاينته من قبل الفريق والبدء بالتخطيط لمهمة تحويله، إلا أنه تم رفض طلب الفريق متعذرين بأن يوم وصول الفريق يصادف السبت، وهو إجازة رسمية.. في حين وُعد الفريق أن يتم ذلك عند الساعة الثانية ظهراً من اليوم الثاني بعد عقد المؤتمر الصحفي للمهرجان..

الجدير بالذكر أن شحن ديكور المسرحية تم عبر البر، وذلك لأن شحنه عبر الطيران سيكلف مبالغ كثيرة، في الوقت الذي كانت فيه ميزانية العمل في طريقها إلى الصفر.. ولذلك تم إعلام اللجنة المنظمة قبل أسبوع وأكثر بأن الديكور سيتم شحنه براً والعملية ليست بحاجة إلى اختراع قنبلة نووية، بل ببساطة هي بحاجة إلى إرسال تصريح عبر الفاكس إلى الحدود الكويتية بذلك.. المشكلة أن الشاحنة التي تحمل الديكور وصلت إلى الحدود الكويتية، ومرّ يوم كامل دون أن يصل التصريح إلى الحدود الكويتية، مرّ يوم ثانٍ والشاحنة مكانها، والتصريح لم يأتِ، قبعت الشاحنة يومها الثالث، واشتط سائقها غضبا منذراً بأنه سيعود إلى مملكة البحرين إذا لم يصل التصريح، وفي نهاية اليوم الثالث وصل التصريح بالسلامة.. تصريح بسيط عبارة عن ورقة A4 يتم إرسالها بواسطة الفاكس احتاجت إلى ثلاثة أيام لتتمكن اللجنة المنظمة للمهرجان من توصيلها إلى الحدود الكويتية التي تبعد في أقصى الحالات مسافة ساعة زمن..

في هذه الأيام الثلاث لم يكن فريق العمل يشحذ طاقته في تفجير أفكاره التي تصب لمصلحة العمل، ولكنه كان مشغولا في أمور أخرى هي ليست من مهماته أصلا.. وصل الفريق إلى صالة أشبه بصحراء جرداء، وأبسط ما هو بحاجة إليه هو خشبة مسرحية بسيطة، ولأن اللجنة المنظمة سحبت يدها كليا من العمل، فانشغل الفريق بها، ولكن من أين يتم توفير ذلك؟!.. من أين لفريق بحريني متواجد في الكويت أن يوفر خشبة مسرحية؟!.. لو كان في دولته لتمكن من ذلك بكل بساطة، والأدهى أن اللجنة المنظمة لا توّد حتى أن تقترح مجرد اقتراح بعض الأماكن في الكويت التي يمكنها أن توفر مثل هذه الخشبة.. وبإصرار الفريق أن يصل "محملهم" إلى ميناءه سالما، ولوجود مدير الإنتاج إسحاق عبدالله وحسب معرفته البسيطة ببعض الفنانين الكويتيين من هنا وهناك تمكن من توفير هذه الخشبة بمبلغ نقدي تحمله الوفد..

ما جاء ذكره على الخشبة يطبق كليا في مسألة توفير الإضاءة للعرض.. تمكن إسحاق عبدالله عبر أصدقاءه في الكويت من توفيرها مقابل مبالغ نقدية دفعها الوفد من ميزانيته.. وكذلك أيضا مسألة توفير البروجكترات التي تم تركيبها قبل العرض بليلة واحدة فقط، لأن ميزانية العمل نفذت كلياً وليس باستطاعة الوفد تأجيرها أكثر من ذلك..

ولأن الميزانية المحددة للعرض نفدت بالكامل، ومازال هناك بعض الأمور التي يجب توفيرها، تحمل الرويعي ذلك ودفع من جيبه الخاص ما لا يقل عن 800 دينار، وكذلك فعل إسحاق عبدالله، ليتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على أن يقوم قطاع الثقافة والتراث الوطني إرجاع هذه المبالغ، وذلك عبر وعد شفهي من القطاع قطعه عبر الهاتف الجوال..

ومن الصدف أن تكون اللجنة قد وعدت بتوفير أجهزة الصوت للعرض.. وبعد انتظار طويل لهذه الأجهزة ولمهندس الصوت حتى كاد الفريق أن يستغني عن الصوت بجهاز استيريو منزلي، جاء مهندس الصوت الذي تم إخباره قبل ساعة فقط، أن هناك وفد بحريني بحاجة إلى أجهزة الصوت.. وقد أبدى استغرابه التام من الوفد الذي قام باستئجار كل هذه الأشياء في حين أنها متوفرة ومكوّدة في المخزن حسب قوله..

ومن سوء الطالع، أن يكون جهاز التحكم بالإضاءة الذي حمله الوفد إلى الكويت عبر شاحنة نقل الديكور قد عطب بعد هطول المطر عليه في الطريق.. وتمكن كعادته إسحاق عبدالله من توفير هذا الجهاز وطبعا بمقابل مبلغ نقدي.. ولكن كي يتم تشغيله الفريق بحاجة إلى فني كهربائي ليتم توصيله بالكهرباء الرئيسية بالصالة.. وقد وفرت اللجنة المنظمة مشكورة جداً ويا ليتها لم تفعل هذا الفني الكهربائي، الذي قام بتوصيلات كهربائية خاطئة فيدمر الجهاز ويحرقه..

على الرغم من كل ما سبق، تمكن الوفد البحريني من تقديم مسرحيتهم "المحمّل".. رغم كل الصعوبات التي أذكرها وما خفي أعظم.. حتى في الندوة التطبيقية للعرض البحريني، توقع البعض أن المخرج البحريني خالد الرويعي سيشن هجوما حاداً على اللجنة المنظمة، لكنه لم يفعل.. لم يأتِ بذكر كل السلبيات والعراقيل والمعاملة الجافة التي قوبل بها الوفد البحريني.. لم يذكرها ليس لأنها لم تكن، لكنه فنان حقيقي يعي جيداً أن البكاء على اللبن المسكوب ليس من شيمه..

على الرغم من كل ما سبق أيضا، وعلى الرغم من سكوت الرويعي، يظهر الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي ليحمل الرويعي مسؤولية مكان العرض، ومبينا أن اللجنة المنظمة وفرت له ما يحتاج وأكثر!!.. والأغرب من كل ذلك، أن يصدر اتحاد المسرحيين بيانا يتهم فيه الرويعي بموتر العلاقات البحرينية الكويتية، ومعتبرا ما قاله في رده على الرفاعي غير لائق ويمس تقاليد الحب والاحترام بين الدولتين..

 

على هامش (الأفات)

في السياق ذاته.. الكاتبة الكويتية هديل الفهد تعرّي سوء التنظيم والانتقادات وعدم الاحترام في الدورة العاشرة في مقالتها بصحيفة "السياسية" الكويتية والمعنونة بـ "مهرجان الخليج المسرحي.. "فشلة" ونوم في العسل".. للمتابعة ادعس برفق هنا..

(0) تعليقات

:: نصف كوب قهوة

 

اسحبُ سبّابتي من الجهاز الماسح للبصمة المعلّق على يمين الباب الرئيس لصحيفة الوطن، بعدما يجيبني صوت امرأةٍ، أتخيلها دوماً داكنة السمرة ذات شَعرٍ كثيف أجعد ونظارة طبية سميكة تتدلى على طرف أنفها، شبيهةٌ إلى حدٍ ما بـ "غلوريا فوستر" العرافة في ثلاثية فيلم "الماتريكس".. وفي كلّ مرةٍ تلامس فيها أنملة سبابتي طرف الجهاز تحدّق في سحنتي برهة بعينٍ جامدةٍ تقفز فوق إطار نظارتها العلوي، تتحسس أصبعي بسحر ضوئها وتقول:

"مسموح لك بالمرور"

حينها يظهر على شاشة الجهاز الالكترونية الخضراء رقم 811206637، هذا اسمي أو هكذا تعرفني الأجهزة الحكومية، فأنا بالنسبة لهم مجرد رقم.. وحينها أيضاً، لا أملك من الوقت إلا ثوانٍ معدودة، أدفع فيها الباب دفعة تخوّلني الدخول إلى مبنى الصحيفة، وإلا سأكون حبيسا خارج الصحيفة، أنتظر إصبعاً آخر تمسحه المرأة من جديد، وتحدّق في سحنته وتسمح له بالمرور..

هكذا نحن.. لا نملك من فعل الدخول أو الخروج إلا نصفهما أو أقل بقليل.. لا يسمح لنا بالعبور إلاّ بإذن امرأةٍ لا نملكُ إلاّ تخيلها.. "مسموح لك بالمرور" أو "حاول مرة أخرى" هي الجملتان اليتيمتان التي تسلب بهما هذه المرأة النصف الآخر من فعل دخولنا أو خروجنا من مبنى الصحيفة..

في الحقيقة.. تكتشف أنك بالفعل لا تملك من الأشياء سوى نصفها، أما النصفُ الآخر منها فيملكهُ شخصٌ آخر، ربما تعرفهُ حقَّ المعرفة، وقد لا تعرفهُ على الإطلاق، وربما تعرفهُ من خلال تسميات وكُنى مثل "هُم" أو "السياسة العامة" وفي الأغلب "مَنْ فوق" وغيرها من التسميات التي ترسم هالة سديمية/ ضبابية حول هذه الشخصيات أكثر من أن تحاول كشفها أو فضحها.. وبعيداً عن ماهية التسمية الحقيقية، وأبعد من كونك ملم أو مدرك لهذه الشخصيات من عدمه، فإنها –بشكل أو بآخر- تشاطرك نصف الأشياء التي لا تملك إلاّ نصفها، شئت أم أبيت، سخطت أم رضيت..

تبدأ فكرة الملكية النصفية المحتومة للأشياء تراودني كلّما أنهيت اختبار الباب الرئيس للصحيفة.. فعادتي أن أخطُّ الخطى ملقياً بالسلام على من أصادفه في دربي إلى حيث نصنع كوباً من الشاي أو القهوة.. ولا شيء يهوّن مصيبة يوم وظيفي كادح كان أم سلس، سوى كوب من القهوة.. المشْكل هنا يكمن حينما أصادف الزميل الصديق الصحفي مهنّد أبوزيتون وأنا أحمل كوب القهوة، فهو دائماً ما يسلبني الكوب وفي أحسن حالاته المزاجية يقاسمني نصفه.. هل يجب أن أمتعض لأنه سلبني كوباً تعود ملكيته لي، أم في واقع الأمر أنني لا أملك من ملكية هذا الكوب سوى نصفه أو أقل قليلا؟!..

منطقياً.. إذا كان مسحوق البن الذي استخدمه لصنع القهوة تعود ملكيته للصحيفة، وفي بادرة طيبة منها فقد وفرت أيضا مبيض القهوة وقليل من السكر بالإضافة إلى الشاي والأكواب، فإن هذا المخلوط العجيب الذي اتكأ عليه دوماً لترطيب جفاف مزاجي اليومي لا أملكه بالكامل، بل يقاسمني إيّاه جميع موظفو صحيفة الوطن.. وبالمعادلة التالية:

حسين + مهند = 2 من (موظفي الوطن)

وبما أن كوب القهوة = موظفي الوطن

إذا حسين + مهند = 2 من (كوب القهوة)

وبقسمة طرفي المعادلة على 2 تكون كالآتي: (حسين + مهند) /2 = كوب القهوة

وبالتالي نستنتج الآتي: حسين + مهند يتقاسمون كوب قهوة واحد..

ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن، هل صنع كوب القهوة بنفسي يعطيني أحقية الانفراد بملكية هذا الكوب؟!، على اعتبار أن الملكية هنا تأتي بما يوازي "سلطة مباشرة يثبتها القانون لشخص معين، على شيء مادي معين بذاته تخوله استعماله واستغلاله والتصرف فيه"..

من منظور رأسمالي الذي يرتكز نظامه على الملكية الخاصة، فإنه يقر إقراراً لا شك فيه بأن ملكية كوب القهوة سالف الذكر تعود لي، ولا أحقية على الإطلاق لتدخل مهند في هذا الكوب، بل إن هذا النظام يوسوس ويبلبل في أذني أن أهيمن على أدوات إنتاج القهوة في صحيفة الوطن، وأقوم ببيع كوب القهوة على غرار "كوستا كوفي" بما لا يقل عن دينار بحريني واحد.. وبما أن المنافسة والمزاحمة في الأسواق تعتبر إحدى ركائز أسس هذا النظام، فعليه سيقوم مهند أبو زيتون بصنع القهوة أيضاً وبيعها بنصف السعر متخذاً بحرية الأسعار وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج قهوته وبيعها على حساب قهوتي، وعليه تشتد المطاحنة بيننا إلى أن ينكسر قرني أحدنا، مفترضين سلفاً عدم دخول ثالث في السوق..

الرفاق الاشتراكيون يرون أن كوب القهوة تعود ملكيته لي معتبرين الملكية الفردية مرتكزاً لحرية الفرد، إلا أنهم يقيدون هذا الملكية ويدعون إلى أن تصبح اجتماعية في جوهرها ووظيفتها وتوجهاتها.. وعليه، وفقاً لمصلحة الجماعة ومصلحة اقتصاد الصحيفة فإن الرفاق يرون أن ملكية كوب القهوة تعود إلى الصحيفة حتى ولو قمت بصنعه، نظراً لتملكها وسائل الإنتاج، ووفقاً لمقولة: "ثروة البلد أياً كان صاحبها خاضعة لحق الجماعة".. وعلى نحو آخر، فإنه يمكن للصحيفة أن تستقطع جزءً من رواتب موظفيها في سبيل توفير وسائل إنتاج القهوة بما لا يفوق فنجان قهوة واحد لكل موظف، بغض النظر عن مسماه الوظيفي، على اعتبار أن كل الموظفين ينصهرون في وحدة اجتماعية واحدة وتامة، وألا طبقية في المجتمع التقدمي الاشتراكي..

ومن منظور إسلامي فيرى الإسلام أن الله عز وجل هو مصدر الملكية ومانحها، وبالتالي فإن الإنسان مستأمن على تحقيق الرشد في التعامل مع الملكية واستغلالها وصيانتها، دون أن تصبح الملكية في حد ذاتها وسيلة للإخلال بوضع الآخرين، فالإسلام جاء مقراً للملكية الفردية إلا أنه لم يدع هذا الحق على إطلاقه بلا قيد أو حد، بل يخضعها لواجبات تكبح توغلها في المجتمع، مثل الزكاة والخمس والخراج والمبادرة الفردية والصدقات.. وعليه يتأرجح كوب القهوة بين أن يكون ملكية خاصة لي منحها لي الرب، وبين أن يكون ملكية عامة من باب الصدقة والمبادرة الفردية وحق المجتمع على الفرد..

في باطن أي منظور من المنظورات السابقة هناك ثمة ما يشي بفقداني لنصف الكوب، إن كان هذا الفقد ناتج عن هيمنة السوق أو جاء باسم مصلحة الجماعة أو حتى المبادرة الفردية، فإنني من الواضح أنني لا أملكه بالكامل، وأن هناك دائماً ذريعة لمن يشاركك فيه..

بعيداً عن هذا الكوب الملعون.. أعرف زيداً من الناس كان يظن منذ مولده إلى أن كتب الله أجله، ويخط اسمه بالبنط العريض على شاهد قبره، أنه يملك مسماه، فهو يظن كل الظن وإن كان آثماً أن زيد بن فلان بن فلان ملكه الخاص ولا يشاطره أحد هذا المسمى.. من ناحية أخرى، تكتشف أننا لا نملك من أسمائنا سوى النصف، ويقاسمنها إيّاها من اختاروا لنا تلك الأسماء..  

يكبر زيد ويرتدي زي التخرج الجامعي، ومازال في غارقاً في ظنه أنّه ينفرد بما وصل إليه من توفيق، في حين هناك من يهمس في أذنيه أن هذا التوفيق من رب العالمين ومن ثم من سهر والديه المتواصل وطحنهما المتواصل عليه لكي يثابر ويجتهد..

تعيّن زيد صحفي في إحدى الصحف اليومية، وفي أول يوم وظيفي كان أشبه بطالب متفوق يعد العدة ويرتب أموره لخوض مغمار الصحافة، لاصقاً على شاشة حاسوبه جميع طموحاته وآماله.. جاء الخبر الأول، ثم الثاني، ثم الثالث والرابع نزل في الصفحة الأولى.. وزيد هو زيد يظن أنه عصامي وكل نجاح أو خطوة جديدة إلى مراتب عالية تأتيه بجده واجتهاده ولا يعتمد في ذلك على غيره من عشيرة أو قبيلة أو حتى إرث، لكنه على ما يبدو أنه ينسى قراءة الصحيفة كل صباح، ليكتشف أن كل الأخبار التي حملت اسمه ما كانت لتنشر لو لا تدخل قسم الديسك لتحويرها إلى ما يرضي "من فوق" وما يرضي السياسة التي تتخذها الصحيفة..

يشتري زيد سيارة جديدة.. ولأن في بطاقة ملكية السيارة قد كتب عليها "زيد بن فلان بن فلان".. فالمسكين كان يعتقد أنه يمتلك السيارة.. وفي واقع الأمر لا يدري أن البنك الذي اقترض منه قيمة السيارة يقاسمه ملكية السيارة حتى ينتهي من دفع القرض الذي يستغرق سبع سنوات.. وبعد سبع السنوات من عمر زيد، يشبك زيد أصابع يديه في بعضها البعض ويشدها فوق رأسه ليرخي عضلات كتفيه، ويبيع سيارته التي أهلكتها السنون السبع، ليشتري سيارة أخرى جديدة، يقاسمه البنك نصفها لسبع سنوات جدد..

الزواج سنّة الحياة وإكمال لنصف الدين.. أوه، إذا طول الفترة السابقة وزيد لا يملك كل دينه بل كان يعيش على نصفه لا أكثر.. ولكي يمتلك النصف الثاني لا بد من زواجه.. وتزوج زيد.. لكنه لا يعي أن الزواج الذي يهبه نصف الدين يسلب نصف حياته، فليس حياته ملك له وحده، فهناك امرأة أخرى تشاطره هذه الحياة بحلوها ومرها.. وبعد سنة من الزواج جاء المولود الأول.. وبقدوم هذا المولود يكون زيد خسر ما تبقى له من الحياة ونصف حياة زوجته..

مع المولود الجديد الذي كبر، وصار يعي جيداً سبب اهتزازات سرير والده.. بات لازما على زيد أن يوفر غرفة خاصة لزيد الصغير.. وعليه، فكر زيد أن يشتري قطعة أرض صغيره، يبني عليها عشاً يكفيه وزوجته وابنه.. وهنا أقول له: "عند أمك.. مش بوزك.. ولا حتى تحلم فيها.. قلنا تملك من الأشياء نصفها.. عاد أرض وبيت ولا حتى تشم يحتها"..

مرت السنين وزيد لا يملك إلا أن يحلم بهذا البيت، وبطبيعة الحال فإنه لا يستطيع أن يحلم بالحلم كاملا إلا نصفه، ففي كل مرة يرن المنبه لإيقاظه.. وفي مرة من المرات ظل المنبه يرن ويرن وزيد لم يستيقظ من حلمه..

كانت الناس تحسده أخيراً لأنه يمتلك شيئا الآن بكامله، وليس هناك من يشاطره إيّاه.. فهو يمتلك قبره.. وفي العادة ليس هناك من يود أن يقاسم الآخر في القبر.. ولكن بعد عدة سنوات امتلأت المقبرة بالقبور وصار من المحتوم أن يفتح قبر زيد ليدفن بالقرب منه شخصاً آخر.. حينها فتح زيد عيناه وقال: "ويش هالحاله وياكم حتى القبر تبغون نصه؟!"..

(7) تعليقات

:: يوم المسرح العالمي لم يمر من هنا

 

حدّثني سعد الله ونّوس عن أملٍ محكومين به فقال:

"كلنا محكومون بالأمل وما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ"

وفي رواية أخرى ضعيفة السَنَدِ فقد بلغنا أنَ حماراً بتر خطامهُ ثم مر يركض حتى أتى جُبّاً غائراً، فزلق حافره من شفا الجُبِّ وانْهوى.. فصار يستصرخُ القومَ نهيقاً يفطر قلبَ سامعيه، أن أنقذوني مما أنا فيه.. فاجتمع القوم يتفاكرون لمخرجه سبيلاً، وكلّما حاصوها من جانب تَهتَّكتْ من آخر.. فقال صاحبه: وأيم الله ليحزنني الحزن كله أن أفقد دابتي، وأغص بغبنتي حتى البلعوم، لكنّه الموت الذي تفرون منه فإنّهُ ملاقيكم، ولقد بلغ الحمار من الكبر عتياً، وتقطّعت بنا السبل لإخراجه من غياهب الجُّب.. وما هو إلا المَوتُ اسمع داعيه، واعجل حاديه.. فالحدوه حيثما زلّت قدمه..

فتجمعت المعاول على دفنه، وكلما سقطت كومة من التراب على ظهر الحمار نفضها عنه ووطأها بحوافره.. كلُّ كومةٍ تدفنه كانت تدنيه للحياة من جديد.. حتى رفع حوافره من الجّب وخرج منه..

انتهت الراوية.. ولم ينتهي المسرح مما هو فيه.. لا نحن دفناه في قعر البئر ليحظى بنعمة الانتفاض والخلاص، ولا نحن تركناه تلتقطهُ بعضُ السيّارة.. ولا أكلهُ الذئب ونحنُ عنه غافلون..

قال قائلٌ منهم: في السابع والعشرين من شهرنا هذا، بَسَطَ المسرح ظلّه على البسيطة كلّها، مهرجانات، ندوات، محاضرات، وكلمة يتلوها صفوة رجاله.. لكنه – أي المسرح- لم يمر من هنا!!..

قل: كيف يمر؟!..

إذا ما كان ثمة ظل في السنوات التي مضت، فهي وليدة جهود شخصية وذاتية ويتيمة من قبل مسرح الصواري، الذي حمل على عاتقه –ومازال- عناء الاحتفال بيوم المسرح العالمي عبر مهرجانه المصغر، ونتيجة ظروف يمر بها المسرح في هذا العام، تمر سنتنا هذه دون أن تعلن أي جهة محلية عن احتفالها بهذه المناسبة..

وعلى ما يبدو أن المسؤولين غير مدركين على الإطلاق أهمية هذا اليوم ولا يشكل المسرح أي أهمية لديهم وهذه المأساة.. أما إذا كان هؤلاء المسؤولون لا يعرفون هذا اليوم فالمصيبة أعظم..

العتب في الدرجة الأولى نوجهه إلى وزارة الثقافة والإعلام وبالتحديد قطاع الثقافة والتراث.. فالقطاع يعتبر الراعي والداعم للحركة المسرحية في البحرين، ونعتقد أن دوره يتجاوز بكثير متابعة العروض وقطع تذاكر السفر للفنانين للمشاركة في المهرجانات الخليجية والعربية.. فمن المهم أن كون حاضراً حضوراً فعلياً في المناسبات المسرحية، ويتربع يوم المسرح العالمي على قمة هرم المناسبات المسرحية، ولكن يبدو أن مسؤولية هذا القطاع تحولّت إلى مجرد وظيفة شكلية لا يشكل المسرح لديه أي أهمية..

العتب في الدرجة الثانية موصول إلى إتحاد المسرحيين، الذي في أضعف الإيمان كان جدير بمثله أن يقيم ندوة ولو مبسطة بهذه المناسبة يدعوا فيها أعضاءه وأعضاء المسارح الأهلية والمهتمين بالمسرح، ويقوم أحد المسرحيين بإلقاء كلمة يوم المسرح، ولكن يبدو أن الاتحاد يرى الانشغال بالترتيب للمهرجان الخليجي العاشر والذي تستضيفه الكويت في 31 مارس الحالي أولى من أن يلتفت ولو التفاتة بسيطة لمثل هذا اليوم..

ما ينطبق على اتحاد المسرحيين ينطبق على المسارح الأهلية.. فهي بشكل أو بآخر تتحمل مسؤولية عدم مرور يوم المسرح العالمي من هنا..

مع ذلك، فنحن نردد في كل 27 مارس من كل سنة، أننا كلنا محكومون بالأمل وأن ما يحدث اليوم لن يكون نهاية التاريخ.. لكن ثمة خوف يوسوس في القلب أن تكون نهاية التاريخ أسوء..

كل عام وأيامكم مسرح..

(1) تعليقات

:: صقلة طار.. هز اجتوف/ رقص معلايه

تحذير: لا ينصح قراءة المقال لكل من يعاني من ارتفاع الضغط أو السكري أوللحوامل أو المصاب بصداع..

 

كانت غزة.. قلم نايم.. بنت ترقص بمرقص، ورقصني على وحده ونص يا قدع.. غزة محاصرة.. هااا؟!.. وهاون، غزة محاصرة.. شو يعني؟!.. غزة، محاصرة.. إي، يعني شو؟!.. قلم يشخر.. إنزين، غزة انضربت.. ومن ضربها؟!..... بنت تتكعكع.. غزة تحت العدوان يا جماعة.. من عدوان؟! تقصد نمر بن عدوان؟!.. قلم يغسل وجهه.. سوّد الله وجهه، العدوان مستمر.. بنت تصرخ: يااااااا لهوي.. مجازر.. دمار.. إرهاب.. قلم يغسل ضروسه.. وبنت تتستر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. النصر للإسلام.. النصر للإسلام.. الموت لأمريكا.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. الموت لإسرائيل.. بالروح بالدم نفديك يا مشيمع.. طاخ.. طاخ.. طاخ.. المسيرة انضربت..

قلم يكتب.. الحمد الله على السلامة يا الحبيب.. على الشريط الأحمر في قناة الجزيرة: "في 16 يوم، 888 قتيل (284 من الأطفال، 100 من النساء) و4095 جريح" انتهى الشريط.. باااال!! صدق، صدق، صدق مساكين.. قلم يكتب.. إلغاء جميع حفلات رأس السنة بأمر ملكي.. أوهووو وين نروح يعني؟!.. خبر عاجل: "ارتفاع عدد القتلى".. قلم يزّبّد..

مسيرات تتطلع.. شجب.. استنكار.. قمم.. اقلام تكتب.. رؤساء تجتمع.. رؤساء ما تجتمع.. تبرعات.. (ووو.. اظلمت الدنيا.. اختفس الكون.. شجر يمشي.. حصى.. احبال تطير.. قراطيس.. اغبره.. اشوي، إلاّ مطر.. اشوي، إلا ابردّي.. شنو هذا؟!.. ايش صاير؟!.. الساااااحر ياي.. الساااحر ياي.. وقرر ولد السلطان يخلص بنت الخباز من ظلم الساحر الجبار)*..

المعابر مسكرة.. واحنا مرزامنا حديد، وطق يا مطر طق.. قلم يهربد.. العدو يقرر إيقاف إطلاق النار.. غزة إللي كانت صارت دمار شامل.. إعادة اعمار.. الله لا يجيب خربوط الشرير عدو أبو الحروف في المناهل، ويبدل حرف "العين" إلى حرف "الحاء".. العدو قرر الانسحاب.. الله أكبر.. الله أكبر.. النصر للمقاومة.. النصر لحسني مبارك.. النصر نادي سعودي..

هيفاء وهبي تحيي حفلها رغم معارضة نوّاب اسلاميين.. يعنو شنو اسلاميين؟!.. قلم يشخر.. إي يعني شنو؟!.. غزة محاصرة.. شو يعني؟!.. غزة، محاصرة.. بنت ترقص بمرقص، ورقصني على وحده ونص يا قدع.. قلم نايم.. غزة كانت..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مشهد إبراهيم الصلال في مسلسل "الأقدار"

(4) تعليقات

:: في رحيل بنتر.. هل قبّلتم الجثة؟!

 

 

يأخذك المصل إلى الخلايا التي نسيت أن تموت..

أنت أيضاً أيها المتسربل بثلج ممرضةٍ لم تتذكر أن توضب كحلها،

وبملاءة بيضاء،

نسيتَ كيفَ تموت يومَ تجمّعت الخلايا السود في حنجرتك..

نظر الله في قلبك،

باحثاً عن نشرةِ طقسٍ ملائمة،

أو أغنية مبتهجة تتناسل ليل نهار..

قالوا:

"ستحيلك الأورام أعمى وأصم كما كنت قبل ولادة المرض"

لكنها يدك ولاشيء آخر..

لاشيء على الإطلاق..

تعبث بالعبث، فتحول دون ذلك..

ليس الموت سوى مشهد أخير من مسرحية لا تنتهي،

ليس سوى أن تقول ما كنت على وشك قوله

عند اللقاء الذي كان على وشك الحصول

والذي الآن قد انتهى..

(7) تعليقات

:: عامي الجديد.. لا أطفئ فيه الشموع بل أشعلها

 

في السادس عشر من ديسمبر.. هناك حيث مولدي مزيجٌ من العويل والفرح.. الألعاب النارية التي كانت تزين السماء في جزء من الجزيرة، كان جزءها الآخر محفوف بالسواد.. أهزوجة "العرضة" في الطرف الآخر كان يحل محلّها صوت رادود القرية وبكاء أمي.. هذا مولدي.. وهذا الماء أسرد صورته..

صورة الماء

أسرفُ في هذياني، فأسرد سيرة الماء علّه يطبطب على حمّاي.. أتذكر قارئة فنجاني في حومة الحمى، يوم وقفتُ أمامها عبوسا صامتا حتى جف فنجاني المقلوب، كان شفافاً لا رسم فيه سوى الماء..   فقالت باستغرابٍ فاضح: 

"مجهولك يا هذا.... "  

وسكتت.. لكنني لم أسأل.. حدّقت في الفنجان مرة أخرى وقالت: 

"مجهولك يا هذا.. لا لون فيه ولا ثمة رسم".. 

وسكتت.. لكنني لم أسأل.. حدّقت في الفنجان مرة أخرى، دعست سبابتها فيه لتدير قعره برفق، وقالت:  

"مجهولك يا هذا.. لا لون فيه ولا ثمة رسم.. أعينٌ مفقوءة تتربص بك.. وأفعى سامةٌ مبتورة الذنب تحاول لدغك، لكنك... " 

وسكتت.. لكنني لم أسأل.. وضعت الفنجان جانبا وحدقت في عيني وقالت:  

"مجهولك يا هذا.. لا لون فيه ولا ثمة رسم.. أعذرني يا ولدي.. لا أستطيع قراءة فنجانك.. فأنا لا أفقه لغة الماء"..  

لم أدفع كلفة فنجاني.. مضيت كما كنت، عبوسا صامتا، ولم أسأل.. شفافٌ كالماء.. 

************* 

"تستندُ على ذاكرةٍ مثقوبة، لكنّك لا تنسى يوم مولدكَ أيها القابض على المسافات.. وقتذاك، لم تستطع أمك أن تمارس غوايتها.. لم تستطع أن تستدرج فتى الكف الذي لم يبلغ الحلم بعد ليُدخل الكف سراً من الباب الخلفي، والذي كان في موكب العشرين من صفر المتوقف أمام عتبة داركم لقراءة زيارة الإمام الحسين (ع) عند الوطأة..  

"أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهرة، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها.. وأشهد أنك من دعائم الدّين وأركان المؤمنين.. وأشهد أنّك الإمام البّرُ التقي، الرّضي، الزَّكي، الهادي، المهدي.. وأشهد أن الأئمة من ولدك كلمة التقوى وأعلام الهدى والعروة الوثقى والحجة على أهل الدنيا.. وأُشهد الله وملائكته وأنبيائه ورسله أني بكم مؤمنٌ وبايابكم موقنٌ بشرائع ديني وخواتيم عملي، وقلبي لقلبكم سلمٌ وأمري لأمركم متَّبع.. صلــ... "

زيارة وارث 

لم يكن الصوت شجيا.. لكن أمك تدوس على آهاتِ "الطلق" لتكرر ما يردها من مكبرات الصوت.. تنجح في إتمام جملة، وتعجز عن أخرى.. بينما جارتك العجوز تتخبط بيمينها لتمسح العرق عن جبين أمك بقطعة قماش بالية.. وأنت.. يضيق بك الفضاء وينقبض.. يضيق وينقبض.. يطردك إلى فضاء آخر لا تعرفه.. فتنزلق إلى يد السيدة.. عجوز الحي التي تهتم بكل حالات الولادة..  

كل عويل العشرين من صفر زغردات مخاضك.. كل البكاء كان بوح طلتك الأولى.. كل اللطم تصفيق نفاسك.. كل الهواء كان في مشيمتك.. المشموم الذي تلقيه النساء على الفرس الأبيض المدبوغ بالأحمر تشبها بذي الجناح كان لك.. لكنهم نفضوا سيرتك كما نفضت السيدة الماء عن يدها بعدما لفتك في قماش أبيض، وأودعتك حضن أمك، وقالت:  

"سموه حسينا"..  

حتى أبوك ما بورك له.. ركض أخوك ليخبره بمجيئك وسط الموكب، ليقلّبك في يديه أشبه بدميةٍ ذات لحم ودم.. ثم أودعك حضن أمك، وقال: 

"سموه حسينا"..  

عطيشٌ اسمك.. جافٌ مولدك.. فالتٌ من بين أصابع الماء، يسرد سيرة الجٍّب.. لم يكن المكان يتسع لك.. وما الحديث غير افتراء.. كذبٌ أشبه بدم قميص يوسف، لكنك كنت عارٍ.. لو همت في ماءك لنمت عجينا من طين.. علقةٌ وطين مخاض"..  

كل شمسٍ تشدُّ رحالها في ليلٍ ليست فيه.. لقبرٍ لا تبلغه.. كانت تسرد سيرتي.. تقرض جزع وحدتها بعنان ذاكرتي، وتقول:  

"أرأيت؟!.. لست وحدك في كل هذا الليل.. ولا تملك فيه ثمة خليل"

(10) تعليقات

:: صدام على طريقة ريتشارد الثالث وThe Godfather

 

رجل يرتدي بدلة بيضاء، شبيهة ببدلات زعماء المافيا في ثلاثينات القرن المنصرم، يجلس على كرسي من الذهب، مستنداً بكوعه على طرفي الكرسي بما يسمح لأصابعه أن تتداخل دون توتر.. كان هذا صدام حسين الرئيس المخلوع.. على ميمنة منه تقف امرأة شقراء تتكأ بيمينها على خصرها بينما تلامس أنامل أصابع يدها اليسرى مسند الكرسي، تكتشف أنها ساجدة زوجة صدام.. وخلف الكرسي مباشرة يقف عدي وزوج ابنته حسين كامل باللباس العسكري.. وباليمين ويسار الكرسي يقف بشكل منسق كل من ابنه قصي وبناته وزوج ابنته صدام كامل شقيق حسين كامل الذي فرّ من العراق ذات 1995م للأردن ليعود مجدداً للعراق ويلاقي حتفه..

هذا جل ما رأيته وأنا أقلب مجموعة من الأفلام لدى أحد الباعة المتجولين.. وللحظة، كنت أقلب ذاكرتي باحثاً عن سبب رئيسي لشراء هذا القرص، ولم تسعفني الذاكرة للعثور على سبب سوى سبب يتيم لا يشفع لشراءه أو مشاهدته، وهو أنني لمحت ثمة خبر ما في صحيفة ما صورة هذا الملصق لكنني لم أقرأ ما جاء في الخبر بل اكتفيت بلمحة سريعة على عنوانه.. وفي الأخير سحبت هذا القرص من بين العشرات ولا أعرف سببا لذلك غير الصدفة..

دعست بالقرص في الجهاز لاكتشف أنه عمل درامي تلفزيوني من أربع أجزاء تم تصويره في تونس بشكل محترف، وقامت الـ BBC بالتعاون مع HBO بإنتاجه في 2008، يصور بمشاهد قريبة جدا من الواقع من خلال الديكور والشبه بين الشخصيات الحقيقية والممثلين، بروز ثم سقوط  الرئيس العراقي صدام حسين وعائلته.. وبعد لحظة من الزمن اكتشفت أنني أنهيت جزئين من العمل الذي يستغرق كل جزء منه ساعة إلا قليلا من الزمن..

في "بيت صدم" -المثير للجدل- أكثر ما أثارني هو نقاط التقاطع بين قصة صدام وبين مسرحيات شكسبير التاريخية أو أفلام العصابات.. وهو ما أكده المخرج آليكس هولمز الذي شارك في كتابة السيناريو بجنب ستيفين بتشارد، في إحدى المقابلات قبل عرض مسلسله.. هذا التقاطع يكون جليا في مسرحية "ريتشارد الثالث" الذي قتل ابني أخيه، الملك ادوارد الخامس، بعد وفاته ليستولي على الحكم.. ويكون واضحا في طريقة تصوير وإيقاع مسلسل "بيت صدام" الذي جاء موازياً لفيلم عصابات المافيا "العرّاب"، بالإضافة إلى تشابه صورة عدي وقصي بشخصيتي ولدي دون كورليون: سوني ومايكل، فالأول كان يتميز بالخراقة الشديدة بعكس الإبن الثاني الذي كان متكتما وقادرا على ضبط نفسه وميالا إلى الفعل أكثر من الكلام..

وعندما يذهب شكسبير لسرد حادثة "ريتشارد الثالث" بعد مرور أكثر من نصف قرن عن وقوعها، فهو يتيح لمخيلته أن تمسك بعنان الحالة السردية وانعطاف الأحداث بما يخدم البناء المسرحي، ولكن "بيت صدام" فلم يمضِ على إعدام صاحب هولمز أكثر من سنتين، بالإضافة إلى أن هناك العديد من الشخصيات المواكبة لقصته مازالوا أحياء، سواء كانوا في موقع الجلادين أو الضحايا.. لذلك لابد لهذا العمل إلا أن يكون مثيراً للجدل..

وبعيدا عن الجدل الديالكتيكي الذي صاحب عرض المسلسل حول ما إذا كان القائمين عليه يحاولون بشكل أو بآخر تمجيد صور صدام التي هي ليست بحاجة لأي تلميع لدى محبيه معتبرينه  البطل الشهيد المغوار، أو بالمقابل تسقيطه وتشويه صورته التي هي أيضا ليست بحاجة لأي إثبات لدى مبغضيه على أنه الدكتاتوري الظالم الطاغي.. وأبعد من أن يكون القائمين قد استندوا على وثائق دامغة وحقائق واقعة كمشهد مؤتمر حزب البعث الذي يصفي فيه صدام ثلة من قادة الحزب على اعتبار أنهم مشاركون في "مؤامرة إيرانية" ضد العراق، ليتم إعدامهم، أو تلك التي تغاضى عنها المخرج في سرده مثل اجتماع الرئيس العراقي مع رؤساء الدول العربية ليحظى بمساندتهم ومباركتهم لحربه ضد إيران.. فإن المسلسل يستحق المشاهدة بحق، فهو يقوم بسلبك من المشهد الأول حيث صدام ورفاقه يشاهدون جورج بوش على شاشة التلفاز وهو يبث وعيده بسحق صدام، ومن ثم يعود بنا لوقت إزاحة البكر وفق مؤامرة يقودها صدام ليحل محله رئيساً، لينتهي واقفا أمام حبل المشنقة..

(0) تعليقات

:: "احرق بعد القراءة".. لا تحضر بخافقيك

 

"Burn After Readig؟! فيلم بايخ.. وما أنصح أي واحد يشوفه.. وما يستحق دينارين ونص تخسر عليه"..

أحدهم قال لي قبل مشاهدتي الفيلم

هكذا ببساطة يعلق أحدهم على فيلم "إحرق بعد القراءة Burn After Reading" للأخوين الرائعين جويل وإيثان كوين صاحبي الفيلم المثير "لا بلد للمسنين No Country for Old Men"، الذي نال ثلاث جوائز أوسكار في العام الماضي.. وفي ردّي قبيل مشاهدة الفيلم على هذا التعليق قلت: "كل هذا الوصف بـ (البياخة) وعدم استحقاقه للدينارين والنصف هو دافع ولا أروع بالنسبة لي لمشاهدة الفيلم".. ولا يأتي إصراري لمشاهدة الفيلم تعنتاً ولا غروراً، ولا تسقيطاً لما ذهب إليه صاحب التعليق في تعليقه على الفيلم، فأنا موقنٌ تمام التيقن أن له حرية التعبير عن رأيه كما أن اختلاف الذائقة حق مشروع لكل شخص، وما يُعجب زيد قد يثير غثيان عمر.. وإنما إصراري كان وليد الكثير من الأمور التي تشفع للفيلم وتدفع لمشاهدته بغض النظر إن أخفق أو نجح القائمين عليه، واستند منها على أمرين: أولهما تصدي الأخوين كوين لكتابته وإخراجه.. وثانيها كون الفيلم يضم كوكبة رائعة من النجوم مثل: الممثل القدير جون مالكوفيتش، جورج كلوني الحاصل على أوسكار أحسن ممثل مساعد عن دوره في فيلم "سيريانا" سنة 2006، براد بيت، الممثلة فرانسيس ماكدورميند زوجة أحد الأخوين والحائزة على أوسكار أفضل ممثلة عن "فارجو"، إلى جانب الاسكتلندية تيلدا سوينتون والتي نالت جائزة أفضل ممثلة مساعدة العام الماضي عن دورها مع جورج كلوني في فيلم "مايكل كلينتون".

ببساطة وعلى نحو ساذج يمكننا أن نعتبر الفيلم يقوم على فكرة بسيطة وهي وصول اسطوانة رقمية بالصدفة إلى براد بيت (تشاد) الشاب المغمور من جيل الآي بود والذي يعمل في نادي صحي مع ماكدورميند (ليندا) المهووسة بعمليات التجميل والتي تراها بوابة العبور إلى قلب رجلٍ ما تنتقيه من إحدى مواقع التعارف بالشبكة العنكبوتية، ليكتشفا أن الاسطوانة تحوي معلومات وأرقام مهمة لها علاقة جهاز الاستخبارات الأمريكية السي آي أي.. نكتشف مسبقاً أن هذه الاسطوانة عبارة عن مذكرات ومدونات مالكوفيتش (أوزبون كوكس) الذي كنا قد رأيناه في المشهد الأول من الفيلم وهو يفقد وظيفته بدعوى أنه مدمن على الشراب، لكن إدارة المخابرات تريد التخلص منه، وعليه ينوي (كوكس) كتابة مذكراته التي وقعت في يدي (تشاد) و(ليندا) فتراودهما فكرة استثمار هذا القرص عبر ابتزاز (كوكس) أو عبر بيعه إلى السفارة الروسية بعد تمنّع الأول عن الدفع..

بشكل متوازٍ يدخل جورج كلوني (هاري) الآلة الجنسية في الفيلم ومفتش الضرائب الذي يخون زوجته وتبادله الأخيرة الخيانة، فيقيم علاقة مع سوينتون (كيتا) زوجة مالكوفيتش (كوكس)، وفي نفس الوقت يتعرف على (ليندا) من خلال الشبكة العنكبوتية. تتداخل القصة في جوف أختها، فيقوم بقتل (تشاد) بمحض الصدفة التي قادت (تشاد) لدخول بيت (كوكس) بحثا عن معلومات أخرى، وهو –أي هاري- الذي يلاحظ تعقب أحدهم له طوال الفيلم، إلى أن يكتشف أن من يتعقبه مرسل من قبل زوجته لتثبت خيانته فيقوم بتطليقها..

هذه الأحداث البسيطة في ظاهرها العميقة في باطنها، تخفي وراءها حالة من العبثية، نراها تتجلى في مصائر الشخصيات الست، وفي تعّقد الأحداث وتقاطعها على نحو غير متوقع عبثي، بالإضافة لكون هذه الشخصيات جميعها –بشكل أو بآخر- شخصيات خاسرة، تريد أن تفعل شيئا، لكنها في كل مرة تفشل..

عندما يزجنا الأخوين في قصة الاسطوانة الرقمية فهما على الوجه التحديد لا يتحدثان عن اسطوانة وحسب، بل هما يعريان أمريكا المعاصرة بصورة ساخرة سوداء: التجسس، الجشع، والخيانات المتعددة، والبارانويا المتصاعدة، وعدم الثقة في الذات، والتشكيك في الآخر.. سوداوية الكوميديا التي يتبعها كوين وإن جاءت مكثفة في فيلمهم الأخير، إلا أنها لم تكن اليتيمة في أفلامهم بشكل عام، وقد كانت هذه الكوميديا ملموسة وواضحة في "لا بلد للمسنين". إذ أنها لا تعتمد مطلقا على (الأوفيه) أو (النكتة) المنطوقة، كما نجدها عند المونولوجست إيدي مورفي، ولا على التكشير بالوجه أو استخدام المؤخرات لإضحاك الناس كما هي عند مارتن لورنس.. هنا الكوميديا كوميديا الموقف، كوميديا شر البلية.. ولذلك عمد الأخوين على خلق مسافة بيننا وبين ما نشاهده، مسافة بين الشخصيات أنفسها وبين الشخصيات والمشاهد. لا يريد منّا الأخوين أن نبكي في اللحظات الإنسانية كما تذهب إليه المسلسلات الخليجية، فليس مطلوبا منك أيها المشاهد أن تبكي، فأنت في نهاية المطاف مجرد مشاهد. ليس مطلوب منك الضحك في كل مشهد يكون فيه الأداء كاريكاتوريا مبالغاً فيه، فحتى هذا الأداء الكاريكاتوري المبالغ مقصود ومن حتميات عبثية الأخوين.. وليس من مهمات الشخصيات في الفيلم أن تترك لدى المتفرج انطباعا بالرضا أو الاستعطاف أو بالمقابل الازدراء والكره.. بمعنى آخر لا يود الأخوين أن يكون المتفرج حاضرا بقلبه، بل ليأتي بعقله فقط..

في ختام هذا المقال، أرجوا ألا يفهم كل ما سبق على أنه دعوه صريحة لمشاهدة الفيلم، فقد تكون ردة فعلك أيها القارئ بعد مشاهدته أنه " فيلم بايخ.. وما أنصح أي واحد يشوفه.. وما يستحق دينارين ونص تخسر عليه"..

(6) تعليقات

:: على هامش (الهامش دائماً مربك)..

 

على هامش (الهامش)..

(الأيام) تفتح ملفاً خاصاً والحمدان يرد:

المهرجانات لا تحسم تطور الحركة المسرحية في البحرين

 

على خلفية كتابة مقال (الهامش دائماً مربك) والذي نشرته صحيفة الوطن متزامناً مع المدونة، نشرت صحيفة الأيام في عددها 7139 الصادر يوم السبت الماضي الموافق 25 أكتوبر 2008م، نشرت ملفاً خاصا في ملحقها الثقافي (رؤى) حول المشاركات البحرينية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، فاتحةً الباب على مصراعيه لكل الآراء المختلفة والمتضاربة حول إذا ما كان توالي المشاركات الهامشية في المهرجان المذكور تشكل جرس إنذار للمسرح التجريبي البحريني، أو أنها حالة طبيعية في ظل غياب المعايير الواضحة في عملية انتقاء واختيار العروض المشاركة، إلى جانب إصرار المهرجان على لائحة أسماء للجنة اختيار العروض عفا عليها الزمن ويرى البعض أنها غير مؤهلة على الإطلاق لأن تكون أسماء مسرحية عوضا أن تكون ضمن لجنة اختيار العروض.

وفي نفس السياق، فقد وضّح الكاتب والناقد المسرحي البحريني يوسف الحمدان في عموده الأسبوعي المعنون بـ (والهامش مربك فعلا) في (الكنّش الثقافي) ملحق صحيفة الوطن، فقد وضح أن المهرجانات لا تحسم تفوق وتطور الحركة المسرحية في البحرين، متمنياً أن تكون هذه الأقلام التي تداعت وتكالبت مستنكرة عدم محالفة الحظ للفرق المسرحية البحرينية فرصة المشاركة في المسابقة المسرحية للمرة الرابعة أن تتصدى لهذه التجارب المسرحية بمنعزل عن مشاركتها في هذه المهرجانات، فيقول: "كنا نتمنى عليها أن تذهب للبحث والتحليل عمقاً في الأسباب الرئيسية وراء الإشكالات التي تعاني منها هذه التجارب المسرحية، فذلك الذهاب يجدي ويضيف أكثر ويسهم في وضع اليد على الجرح الذي ربما تعاني من دائه هذه التجارب المسرحية"..

وهنا تنشر المدونة مقال الحمدان كاملاً، على أمل أن أقوم بكتابة مقال في المستقبل القريب يقوم بتوضيح الإشكالات التي وقع فيها قارئ المقال السابق (الهامش دائما مربك)، موضحاً فيه بعض الهنّات التي تم تلقيها بشكل مختلف كلياً عن فحواه، والله ولي التوفيق..

 

 

والهامش مربك فعلا

بقلم: يوسف الحمدان

بعد إقصاء فرقة الصواري المسرحية عن مسابقة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لعام 2008 التى اقيمت أكتوبر الجاري ، ووضعها في حيز الهامش ، تداعت وتكالبت أقلام وأصوات تدين وتستنكر مشاركة هذه الفرقة والفرق المسرحية البحرينية الأخرى في هذا المهرجان خاصة وانه لم يحالفها الحظ للحظوة بفرصة المشاركة في المسابقة المسرحية  للمرة الرابعة، مرجعة هذه الأقلام والأصوات أسباب هذه الخيبة إلى تراجع مستوى هذه الفرق مسرحيًا ، وعدم قدرتها على طرح الجديد والمغاير وتجاوز التجارب والجهود المسرحية التي مثلت المسرح البحريني في مثل هذه المهرجانات لأكثر من مرة والإضافة إليها أو الانقلاب عليها ، ووقوفها عند خط الجمود والتبلد والتكلس، لذا ينبغي على هذه الفرق ـ من وجهة نظر هذه الأقلام والأصوات ـ إعادة النظر مليًا وجديًا في تجاربها المسرحية التي تشتغل عليها، وإلا فإن مصيرها في نهاية المطاف (الهامش)، وكما لو أن هذه المهرجانات هي التي تحسم تفوق وتطور الحركة المسرحية في البحرين ، أو كما لو أن ضرورة الاشتغال مسرحيًا ينبغي أن تأتي وفق متطلبات المشاركة في مثل هذه المهرجانات كي تحظى بأحد (مقاعد) المسابقة فيها. 

كنا نتمنى على هذه الأقلام والأصوات أن تتصدى لهذه التجارب المسرحية بمعزل عن مشاركتها في هذه المهرجانات ، كنا نتمنى عليها أن تذهب للبحث والتحليل عميقًا في الأسباب الرئيسية وراء الإشكالات التي تعاني منها هذه التجارب المسرحية ، فذلك الذهاب يجدي ويضيف أكثر ويسهم في وضع اليد على الجرح الذي ربما تعاني من دائه هذه التجارب المسرحية، ومن يتصدى لها من هذه الفرقة أو تلك،  إذ إن المهرجانات المسرحية العربية على وجه الخصوص لم تكن قط معيارًا لتطور أو جدة أو تجريبية أو إبداعية التجربة المسرحية، وذلك لما يعتريها من محسوبيات وإرباك في التنظيم واضطراب في التوجه وضياع لبوصلة استراتيجيات إدارتها ، وترضيات يتساوى فيها المتميز بالهش ، وأمزجة يطغى على تقلباتها النووية البيروقراطية والأفق الضيق .

أعود وأقول ، إذا أردنا أن نقيم التجربة المسرحية ينبغي أن نخضعها لمجهر الواقع الذي تشكلت على ضوئه منابتها لا من منطلق حضورها في المهرجانات العربية ، وأنطلق فيما أذهب إليه من زعم ، من خلال تجربة مشاركاتية في المهرجانات العربية ، محاضرًا ومخرجًا وضيفًا وعضوًا في لجان التحكيم، إذ غالبًا ما يكون في هذه المهرجانات الهامش والمستثنى من المسابقة هو الأهم والأجمل والأكثر قدرة على طرح الأسئلة المسرحية الراهنة ، بل أن كثير من هذه التجارب رشحت للدخول في المسابقة ، ولكنها رفضت المشاركة عندما لاحظت الفوضى في اختيار العروض المسرحية ، وعدم إلتزام لجان المهرجان بالمكان المقترح لتقديم العرض ، بجانب عدم توفيرها حتى بعض القطع والإكسسوارات التي يحتاجها العرض رغم ( جزومات ) إدارة المهرجان تلبية هذه القطع والإكسسوارات حين مخاطبة هذه الفرق المسرحية لها ، إضافة إلى عدم اكتراث هذه الإدارات بالجانب الإنساني لدى الفنان وعدم احترام استضافته و( بهدلته ) في الأماكن الرديئة لإقامته خلال فترة المهرجان ، ولمن لا يعلم فإن بعض الفرق المسرحية اضطرت للإقامة في أماكن أخرى على حسابها الخاص نظرا لرداءة مكان الإقامة الذي خصصته إدارة المهرجان للفــــرق المشاركة ، هذا إلى جانب اختيار إدارة المهرجان لأعضاء لجان التحكيم بمعزل عن مدى ما يتمتعون به من وعي وخبرة وتجربة ، وإضافة للحركة المسرحية في بلدانهم أو على الصعيد المسرحي العربي والدولي الأوسع ، بل أن بعض أعضاء لجان التحكيم ليسوا مسرحيين في الأساس ، وبعضهم من ذوي التوجه التقليدي والكلاسيكي في المسرح الذي لا يمكن أن يتسق اختياره مع مهرجان تجريبي التوجه،  وعليه من حق هذه الفرق المسرحية أن ترفض المشاركة في المسابقة أو تفضل الهامش على الرئيسي المرتبك أو تفضل عدم تقديم عروضها في هذا المهرجان أو الانسحاب منه تمامًا ، وقد حدث ذلك كثيرًا لمن لا يعلم بذلك أيضًا ، خاصة وأن كثيرًا من العروض ذات التوجه التقليدي والكلاسيكي المشاركة في هذا المهرجان نالت نصيًبا مدهشًا من الفوز بالجوائز في أغلب دورات (التجريبي )  ..

إن مثل هذه المهرجانات المسرحية في الوطن العربي تعتبر بيئة ( طاردة ) للإبداع المسرحي وليست جاذبة له، وإذا كان الغرض منها تنشيط السياحة في بلد المهرجان ، فإنها بهذا الوضع المتردي ستكون أول من يسيء للسياحة والإقتصاد في هذا البلد أو ذاك ، وغالبا ما تبدأ هذه المهرجانات قوية ولكنها سرعان ما تتراجع وتعلن تلكؤها وعجزها عن استكمال ما بدأته بنفس القوة والحماس ، أو كما لو أنها تعتقد بأن ضمان استمرارية هذا المهرجان تكمن في قوة بدايته وما سوف يتبع هذه البداية ليس بذي أهمية ، فهل يمكن أن تعتبر هذه المهرجانات ترمومترا ( دقيقا ) لمستوى تطور التجارب المسرحية في البحرين أو الوطن العربي ؟.

إن المهرجانات المسرحية التجريبية في دول مثل أوربا ، مثل مهرجان أفينيون أو زيوريخ أو مرسيليا أو أدنبرة أو توروز ، هذه المهرجانات لا تقام على أساس المسابقة و(الهامش) ، ذلك أن التجريب اتجاهات ورؤى متباينة مؤسسة على البحث المختبري والخلق اللحظي والإكتشاف ، ولا يمكن إخضاعها على الإطلاق للمسابقة ، إنها تجارب تقدم ما لديها ويجري الحوار حول ما قدمته والإستفادة منه إذا كان اتجاهها يضيف للتجارب المسرحية التجريبية الأخرى ، فكم فرقة مثلا استثمرت تجارب بيتر بروك وأريان نوشكين وسادك وأجستو بوال وأوجينيو باربا وكابوكي المعلم  سوزوكي وأندريه فوزان وغروتوفسكي وستانسلافسكي وجوزيف تشاينا وتادوش كانتور وآرتود وغيرهم من مؤسسي الإتجاهات في أوربا وآسيا ؟

إن هذه الإتجاهات التجربية الموارة أو التي تمضي على رمال متحركة أو على ذرى أمواج البحار الهائجة حسب المخرج الإيطالي ( تشولي ) ، ليست حكرا على خلفان أو الحمدان أو السعداوي من مسرح الصواري حتى يطالب البعض بنسفهم أو الإنقلاب عليهم أو الإضافة إليهم إنطلاقا من إقصاء مسرحية خلفان الأخيرة ( فجأة لم يهطل المطر ) عن المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان التجريبي بالقاهرة ، إنها تجارب واتجاهات بحث مستمر في دقائق الحياة والمسرح وبحاجة إلى طاقات تمارس هذا البحث كي تكون جديرة بمطالبتها تغيير الحال إلى الأفضل ، وما أكثر إلحاح خلفان والحمدان والسعداوي ، والذين ينبغي أن نجل فيهم عدم يأسهم بعد من هذا الإلحاح ، إلحاحهم على تقديم التجارب المسرحية الباحثة ومن الشباب أنفسهم ، بجانب احتفائهم الفائق وغير العادي لأي طاقة مسرحية شابة تضيء أو تبزغ في ( ليل ) مسرحنا في مجال الإخراج أو التمثيل أو التأليف أو السينوغرافيا ومن هذه الطاقات الفنانين خالد الرويعي ومحمد الصفار وحسين عبدعلي وحسين الرفاعي وسلمان العريبي وغيرهم ممن لا تسعفني الذاكرة على تذكر أسمائهم الآن ، إذ أن المطالبة بتجاوز هذه الأسماء ( السعداوي وخلفان والحمدان ) أو الإنقلاب عليها  يشي باحتكارها لـ ( سلطة ) التجريب والمسرح في فرقة الصواري ، بينما هي بعض ممن يدعو إلى انقلاب ونسف مسرحيين دائمين ودون هوادة من أجل تحريك وتجاوز المياه إذا كانت راكدة في تجاربها أولا وفي الحركة المسرحية البحرينية عموما ، فالمسرح ياصحبي فعل الفكر والإبداع والذات وليس لياقة بدنية مرهونة بزمن بيولوجي وطاقوي معين ، لذا هو دائما في غمار التحدي والمخاطرة وعلى من يريد أن يكون أهلا للنسف والإنقلاب أن يكون في قلب الفعل ، في لجة البحر ، لا على سواحله أو قرب حـــواف زبده ..

أرجو ألا تشغلنا المهرجانات ومسابقاتها وهوامشها عن الوقوف على فعل المسرح وعن الظروف العصيبة التي تشتغل في حيزها فرقنا المسرحية ، كما أن فرقنا المسرحية والصواري تحديدا غالبا ما تكون مشاركاتها المسرحية بجوار فرق مسرحية عريقة وذات توجهات مسرحية وفكرية رصينة وتعمل في مناخات منتجة للمسرح والفكر والإنسان وتتوفر لديها كافة البنى المسرحية بأنواعها وأشكالها التقليدية والحديثة وتلقى من الإهتمام ما تحتاج لتحقيق خمس منه لفرقتك بعد قرن ربما من الزمن ، وربما ـ حسب الظروف ـ لا يتحقق شيء منه ، فيكفينا فخرًا أن نشارك في هامش المهرجان بجوار بعض من هذه الفرق خير من ألا نشارك أبدًا أو نتأخر في المشاركة ، فالهامش في مثل هذه المهرجانات العربية وإن كانت دولية مربك فعلاً للتجارب المشاركة في المسابقة  وللجهة المنظمة لمثل هذه المهرجانات لأنه المغاير وغالبا ما يكون خارج دائرة التوصيف التي تسعى أغلب هذه الجهات إلى إحكامها أكثر مما ينبغي بجانب كون هذا الهامش فسحة منشودة لأهل التجربة كي يكونوا في ممارستهم للفعل المسرحي خارج دائرة الرقابة وسلطاتها المتعددة.

(0) تعليقات

:: الهامش دائماً مربك..

 

"فجأة لم يهطل المطر" مسرحية الصواري التي يشارك بها في الدورة العشرين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لم يهطل مطرها بالفعل على شوارع القاهرة، بل جاءت على هامشه سحابة صيف كلما أرعدت رعودها أو أبرقت بروقها فلن تتمخض من جوفها ثمة قطرة. ليواصل بذلك المسرح البحريني سنواته الأربع المتتالية العجاف الشداد اللاتي يمتهن فيها عروض الهامش، ويحترف الركون على دكة الاحتياط بعيداً عن أوج المنافسة التي كان فيها طرفاً يحسب له ألف حساب. ويا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون..

ففي الأمس كانت "ألوان أساسية" لمسرح أوال تصبغ المهرجان بلون رمادي محايد. وقبلها "مسافر ليل" لمسرح الصواري سافرت لتعود بخفي حنين. وتسبقهما "عذاري" للأواليين التي كسرت قول القائل بأنها تسقي البعيد، فلم يرتوي بها البعيد ونام القريب يشكو الظمأ. كلها عروض مسرحية عجزت عن تسجيل اسمها ضمن العروض المستحقة للدخول في سياق المنافسة في مهرجان القاهرة التجريبي بشكل متتالي. كلها عروض تقبع في الهامش، والهامش دائماً مربك، مخيف، غامض، مثير للشك..

وبعيداً عن الوقوف على أطلال المشاركات البحرينية في المهرجان السالف الذكر، وأبعد عن اللبن لحظة انسكابه والبكاء عليه، تشمّر سنة 1994م عن فوز البحرين بجائزة أفضل إخراج للمسرحي عبدالله السعداوي وذلك عن مسرحية "الكمامة"، في الوقت الذي تشهد فيه سجلات المهرجان أنه لا يقاسم السعداوي ثمة عربي آخر في نيله هذه الجائزة سوى المسرحي العراقي جواد الأسدي على مدى عشرين دورة. وتشهد قاعة يوسف إدريس بمسرح السلام على تألق "الليلة العلمية" في 1998م لإبراهيم خلفان وترشيحها لجائزتي أفضل سينوغرافيا وأفضل ممثل لمحمد الصفار. وهذا الأخير كرر فرض نفسه  كخامة مسرحية لها أن تنافس ممثلين من شتى صقاع العالم في سنة 2003م من خلال دوره في مسرحية "يوم نموذجي". في حين لم ترضَ مسرحية "ضوء/ظل" لسلمان العريبي بالظل مقعداً لها خلال مشاركتها في عام 1999م بل سلطت على نفسها الضوء من خلال ترشيحها لجائزة أفضل سينوغرافيا وكانت قاب قوسين أو أدنى بأن تظفر بها. حتى تلك المشاركات التي لم يتم ترشيحها للحصول على جوائز المهرجان المختلفة فهي في أضعف الإيمان كانت بين قوسين المنافسة، وتحت خطين الترقب والمتابعة الحثيثة لما تحمله من حالة مسرحية مختلفة ومغايرة عن العروض المشاركة.

على ما يبدو اليوم، وبعد مرور أربع مشاركات هامشية متتالية للمسرح البحريني في هذا المهرجان، باتت المنافسة الحق والانجاز الكبير لهذا المسرح الذي استطاع لفترة أن يسطر اسمه ضمن المسارح المربكة والمثيرة للجدل، هو أن يستطيع –بشكل أو بآخر- أن يقدم عروضه المسرحية تحت خانة عروض المسابقة وليس ضمن جدولة العروض الهامشية، بغض النظر إن كانت ستدر هذه المشاركة للبحرين بجائزة نضيفها لجائزة 94م، أو مجرد الترشيح في أحسن الأحوال.. والسؤال –بعيداً عما تخبأه لنا المشاركات في السنوات القادمة- هو لماذا؟! أليس الهامش مربك وقد نستشري منه ثمة نقص أو تأخر في مجمل عروضنا؟!.. أليس هذه السنوات الأربع التي عجز فيها المسرح البحريني أن يكون منافساً حقيقياً في المهرجان هي بمثابة جرس إنذار للفرق المسرحية لكي تعيد أوراق عروضها وتدخل في أروقة نقد الذات فيما قدمت وما ستقدم؟!.. أليس السنوات الأربع هي إشارة فاضحة للبون الشاسع بين ما يقدمه المسرح البحريني من عروض تجريبية وما تقدمه الدول الأخرى؟!.. ألسنا في حاجة إلى ثمة هزة عنيفة أو صدمة قاسية ليكون هناك ثمة انقلاب مشروع على كل ما هو ساكن وجامد في الحياة المسرحية البحرينية؟!.. ألسنا بحاجة لمن يهشم جبل الجليد؟!..

المتتبع للحياة المسرحية في البحرين وعلى مدى 80 عاماً يعي جيداً أن المسرح البحريني لم يشهد هزة عنيفة أربكت أطرافه لينهض بعدها محموماً بحالة إبداعية مجنونة سوى هزتين يتيمتين. الأولى كانت ذات سحنة وولادة طبيعة ذكرها المؤرخ البحريني مبارك الخاطر في كتابه "المسرح التاريخي في البحرين" وهي مسرحية "القاضي بأمر الله" في عام 1925م على اعتبارها أول مسرحية بحرينية جاءت وليدة مقتضيات الظروف الموضوعية للتعليم في البحرين. بالإضافة إلى دور الشاعر الكبير الراحل إبراهيم العريض في رفد المسرح البحريني والعربي بشكل عام، على اعتباره من مؤسسي المسرح الشعري في منطقة الخليج في ثلاثينات القرن المنصرم.

أما الهزة الثانية فقد احتاجت إلى ولادة قيصرية ليتم استيعاب قسوتها، وكانت على يد الأستاذ عبدالله السعداوي الذي عاد إلى البحرين عام 1986م محملا بأسئلته المسرحية المخلخلة لكل ما هو ثابت ومقدس في المسرح، بعد رحلة عاش مقدمتها في الامارات مشاركاً في تأسيس مسرح الشارقة، وتلمّذ خلالها تحت يد الفنان العراقي الراحل إبراهيم جلال، واشتغل مع الراحل الدكتور عوني كرومي، وأسس مسرح السد في قطر. ليعود بعدها إلى البحرين ويلقي بمصطلح مسرحي جديد مقلق وهو "التجريب"، وتكون نتائج هزته الملموسة مسرحية "الرجال والبحر".

تجدر الإشارة إلى دور الفنان إبراهيم خلفان في تعزيز هذه الصدمة وجني ثمارها عبر عروضه المسرحية التي كانت تحمل في طياتها حسا تجريبيا. وإلى ما لعبه قلم الناقد يوسف الحمدان في إثراء الساحة البحرينية بما يوازي دور السعداوي في فتح الآفاق أمام المسرح البحريني على مدى أوسع لإنتاج معرفة جديدة ومغايرة للمسرح، أسست لملامح مرحلة مختلفة..

بشكل مبسط، فإن أحوج ما يحتاجه المسرح البحريني في الوقت الراهن، هو هزة عنيفة تكون شبيهة أو تفوق تلك الهزة التي استقر الحال عليها. هذا الاستقرار والجمود يأتي بفعل مناقض تماما إلى ما ترمي إليه هزة السعداوي وخلفان والحمدان التي تحمل في جوفها تقديم العروض المسرحية الحديثة والاهتمام بالبحث المسرحي القائم على عملية تكرار الاختبار والإكثار منه، بمعنى عدم الارتكان إلى اختبار واحد والتشبث به باعتباره الصواب الدائم، بل تكون الأعمال المسرحية مرتكزة على حالة ديناميكية تفاعلية غير مستقرة إطلاقا ومنغمسة في البحث والاكتشاف بغرض تدشين فضاءات الإبداع.. أما حالة السكون التي يعيشها المسرح البحريني وتشير إليه الأربع سنوات الماضية في اقتصار العروض المسرحية البحرينية على كونها عروض هامشية، دليل على أن هناك ثمة تطور وتقدم في المسارح العالمية الأخرى لم نقوى على ملاحقته، وعلى أن عجلة التطوير في المسرح البحريني لم تبرح مكانها.

إذا جليٌ أننا بحاجة ماسة لمن يهزّ إليه بجذع المسرح فتساقط علينا مرحلة إبداعية، بحاجة لمن يقوم بعملية انقلاب أو امتداد مكمّل لما جاء به السعداوي وخلفان والحمدان، وهذه طبيعة الفعل المسرحي، ثمة شخص يبدأ وآخر ينسف ويكمل.. أما الاستقرار فإنه يعني المكوث على الهامش، والهامش مربك..

(3) تعليقات

:: سمّوها ما شئتم لكنها (حوّام)

"بلا شفقة يضرب النحات على المرمر كي يخلص الصورة التي ترقد في الحجر، لذلك عليه أن يكون بلا شفقة.. لذلك عليكم/علينا جميعا أن نتألم ونموت ونتحول إلى غبار"..

فريدريك نيتشه

لم يكن حسين محروس في (حوّامه) شفوقاً، بل كان في الشَبَهِ أشبه بقلب جزارٍ خالٍ من الرحمة وهو يسلخ الشاة فيفصل اللحم عن العظم بطرف سكينه، وبقبضته ينزع الكبد من بين الأمعاء.. محروس لا يصنع الالتفاتة، بل يضرب بسبّابة من حديد على زر كاميرته/قلمه، كي يخلص حوّام التي ترقد في الضوء، لذلك كان بلا شفقة، ولذلك بات علينا أن نتألم ونطيب.. نبكي ونضحك.. نموت ونتحول إلى غبار..

محروس المثيرُ للجدل، المقلق، المربك، الذي يتقن خلخلة العواطف وسرد الجسد.. في (حوامه) ليس هناك ثمة بون لثمة سؤال.. كل الأسئلة لا أهمية لها.. هل يشرّع للخيانة أم يشيع الحب؟!.. لا يهم.. ولا أهمية أن نختلف حول (مريم) إن كانت طهوراً مقدسة أو فاسقة فاجرة خبيثة عاهرة.. حتى تلك الأسئلة التي تبرز متراكمة بعد الانتهاء من الراوية، لا تلبث حتى تتحول إلى أسئلة أخرى.. لا فسحة للإجابات في حضرة (حوّام)، ليس هناك غير القلق يحوم على جسد مريم..

مريم.. التي ألفتتْ في مشيتها، على وشك من أي شيء.. مريم التي لا يعرف قلبها الفراغ.. سلسلة العشاق، لا تترك عاشقاً إلا وهي في حضن آخر.. تحترف التوزيع الغلط.. فيتداخل العشاق في العشاق.. كانت مسكونة بالشيطان، فهمس محروس في أذنها: "أولى بك وأجدر أن ترعى نمو شيطانك! فأمامك ما تزال أيضا هناك بعد طريق إلى العظمة"..

"الرجل في أعماق نفسه خبيث، أما المرأة فسيئة في العمق" هكذا قال زرادشت، وهكذا أو كذلك كانت مريم.. اثني عشر رجلا كانوا ضحية عمقها، مذ فيصل في مرحلة الابتدائية، مروراً بمعلم الخط في جمعية الفنون الذي يتلذذ بملامسة يدها وهما يمرران القصب معاً بيسر على الورق فيسمعان صريره، حتى أخ قريبتها في المشفى وخال صديقتها و(سوبرغلو)، إلى عباس وزكريا وعارف.. قد يكون ذلك لسوء عمقها، وقد يكون لأنهم يريدون الخطر واللعب.. لذلك هم يحبّون مريم كأخطر أنواع اللعب..

هكذا تكون في الشك.. هكذا تقبع في الظن.. لعبة محروس وفتنة الحياد بعيداً عن اليقين السديمي الذي يقبع في الصورة، لكنه بلغة التصوير يكون (out of focus).. يخفيه كما يخفي الكثير من الشخصيات ببراعة في عمق الصورة، ليظهر ما يريد منها بشكل فاضح وواضح في بؤرة عدسته (in focus).. كم عدد أفراد العائلة؟!.. لا يهم.. في الجلسات العائلية، تجلس العائلة كلها، لكن من يجلس بالقرب من زكريا؟!.. أين الأم؟!.. ماذا يفعل سلمان (الأب)؟!.. لا يهم.. فقد عدّل محروس عدسته ليظهر منهم ما يريد، ويقبع الآخرون في الضباب..

"الحمام نسوان"

هكذا يقول زكريا.. والحمام لا يخون، لأنه لا يشعر أنه يخون، هذه فطرته.. الحمام لا يشعر بالذنب، ولا يرى أنّه ناكراً للعهد.. والحمام نسوان.. لذلك كل خياناتهن ليست خيانة.. بينما كل الخيانات مأثومة وملعونة ما دامت وليدة شهوة رجل.. تنضح اللعنة والإثم في صورة عباس وعارف، وتفضحه سلبيات صور عباس.. هل في ذلك شيءٌ من المنطق؟!.. لا يهم.. كما لا يهم أي نعتٍ تختارونه لمريم أكثر النساء نعوتاً في العائلة، سمّوها "منظرة النسوان"، "الزقرتية"، "ملكة جمال الهند"، "عاهرة"، "طاهرة"، "قحبة"، "شريفة".. لا يهم سمّوها ما شئتم من الأسماء، وبتسميتكم تلك تكونوا إحدى شخصيات الرواية.. لكن الكاتب حسين محروس أختار لها (حوام)..

(3) تعليقات

:: محمود درويش.. وداعا

محمود درويش وداعا

 

 

(8) تعليقات

:: التجريب بريءٌ براءة الذئب من دم قميص يوسف

مؤسس مسرح الصواري ورئيس مجلس أول إدارة له وعضو مجلس إدارته الحالي وعضو اللجنة العليا للفرق المسرحية لدول الخليج العربي ونائب اتحاد المسرحيين في البحرين.. الفنان إبراهيم بحر يشن هجوماً على استفحال ظاهرة (التجريب) في المسرح البحرين..

 

صحفياً فالعنوان (أسفل الصورة) الذي اخترته لهذا المقال يعتبر جريمة لا تغتفر على الإطلاق.. لكنني تعمدت أن أسرد هذه التعريف المطوّل للفنان إبراهيم بحر الذي أحبه حباً جمّاً وأحترمه احتراما أبوياً قبل أن يكون احترام زميل مهنة، وذلك لأمرٍ ليس في نفس يعقوب ولا نفسي، بل هو فاضحٌ بشكل مريب من خلال المفارقة الواضحة بين التعريف ببحر وبين ما شنّه من هجوم على المسرح التجريبي في صحيفة الشرق الأوسط في عددها 10845 الصادر يوم الخميس الموافق 7/8/2008م..

ما لا أعرفه على الإطلاق هو التفسير المنطقي لهذه التركيبة الغريبة العجيبة بين أن يكون بحر مؤسس ورئيس مجلس أول إدارة وعضو مجلس إدارة المسرح الصواري، المسرح الوحيد في البحرين الذي يحمل على عاتقه تقديم العروض المسرحية الحديثة والاهتمام بالبحث المسرحي، مستخدما في ذلك كل الوسائل والإمكانيات المتاحة والاتصال بالأفكار المسرحية المتقدمة، ويهتم بتقديم التجارب المتميزة في مجال المسرح والثقافة المسرحية.. المسرح الذي من أهدافه تطوير الحركة المسرحية في البحرين بحيث تواكب التجارب المتقدمة في مجال المسرح، وتقديم التجارب الشبابية الجديدة في مجال المسرح وتشجيعها على تقبل الأفكار المسرحية المتقدمة، والاهتمام بخلق ذوق مسرحي جديد يبتعد عن المطالب الاستهلاكية السطحية وينفد إلى إشباع الجوانب الثقافية والروحية لدى الجمهور، حسب ما جاء في منشور الصواري (من نحن) الذي يعرّف المسرح.. ما هو التفسير المنطقي بين كل هذا وبين هجوم مؤسس هذا المسرح المتكرر على الأعمال التجريبية التي يرى أن التوجه للأعمال التجريبية أثر تأثيرا مباشراً في ابتعاد الجمهور المسرحي –حسب تصريحه لصحيفة الشرق الأوسط-؟!..

وعلى الرغم من كرهي الشديد لاستخدام مفردة (التجريب) لوصف الأعمال المسرحية إلا أنني أجد نفسي مضطراً لاستخدامها في هذا السياق تماشياً مع تعبيرات الأستاذ إبراهيم في وصفه للأعمال المسرحية التي يجب أن تكون قائمة على عملية تكرار الاختبار والإكثار منه، بمعنى عدم الارتكان إلى اختبار واحد والتشبث به باعتباره الصواب الدائم، بل تكون هذه الأعمال مرتكزة على حالة ديناميكية تفاعلية غير مستقرة إطلاقا ومنغمسة في البحث والاكتشاف بغرض تدشين فضاءات الإبداع في المسرح.. غير أن بحر يجد أن مثل هذه الأعمال تشكل عنصر مباشر في عزوف الجمهور المسرحي عن حضور المسرحيات في البحرين.. لأنه يرى أن المتفرج يبحث عن المتعة البصرية.. ويرى أن تكون الأعمال مفهومة وسهلة لكي يستطيع المتابعة، لأن المتفرج لا يريد أن يفكر ويناقش ما يطرحه العمل المسرحي، ولكنه يبحث عن الفكرة المفهومة السهلة التي تقدم بشكل فني ممتع ومسل..

بعيداً عن المصطلحات الصحفية فجليٌ أن الفنان إبراهيم بحر يذهب اتجاه (الجمهور عاوز كده).. وإذا كان الحديث حول (الجمهور عاوز كده) فهذا يعني مجموعة من الفتيات اللاتي يكشفن عن جسدهن أكثر مما يسترن، يهزن خصرهن (على وحدة ونص).. يعني ذلك أن تحتوي المسرحية على ثمة أغنية على غرار (أركب الحنطور) و(إلعب إلعب إلعب) أو (بوس الواوا).. هذا ما يريده الجمهور، هل هذا ما يريده إبراهيم بحر للمسرح البحريني؟!..

لنفترض حسن النية ولنفترض أن مؤسس مسرح الصواري وأحد أعمدة المسرح البحريني لا يذهب بالمسرح البحريني نحو هذا الحضيض، بل يعني بذلك تلك الأعمال الكلاسيكية الجادة، التي لا تتسم بالغموض ولا التعقيد، ولا تعني بعملية البحث المسرحي، ولا ترنو لتقديم عروض مسرحية متقدمة.. ولنبتعد عن المصطلحات المسرحية المعقدة، فيمكننا القول أن الفنان يطمح بعروض مسرحية تكون شبيهة بمسرحية (سوق المقاصيص)، (ربع المكده)، (البراحة)، (خور المدعي)، (ليلة عرس رشدان).. وغيرها من الأعمال المسرحية البحرينية..

حسن النية هذا يدفعني لأمرين.. الأمر الأول هو أن كل هذه الأعمال كانت وليدة جهود مسرح أوال لا مسرح الصواري، وبالتالي ما الفائدة من اجترار الصواريون لأعمال أشقاءهم في مسرح أوال؟!.. وحريٌ القول ما هو العذر المقنع لبقاء مسرح الصواري وعدم دمجه مع مسرح أوال في مسرح واحد وتحت مسمى واحد؟!.. وبالتالي ما هو السبب وراء تأسيس الفنان إبراهيم بحر لمسرح الصواري؟!.. ما هو السبب وراء بقاءه عضوا في مسرح لا يميل مقدار أنملة لمثل هذه الأعمال وجليٌ أن المسرح يبتعد عنها كل الابتعاد؟!..

الأمر الآخر الذي تدفعني له حسن النية هو النظر بشكل منطقي لواقع الأعمال المسرحية السالفة الذكر.. منطقياً، ليس هناك من ينكر تأثير (البراحة) و(سوق المقاصيص) على المسرح البحريني، وليس هناك من يقلل من شأنها.. ولكن يبدأ المشكل عند الفنان إبراهيم بحر عند ظهور المسرح التجريبي، ليحمّلهُ الفنان وزر غياب الجمهور عن العروض المسرحية.. والسؤال الذي يدور بالأذهان، في حالة ظهور هذا النوع من المسرح الغامض والمعقد والذي لا يقدم للجمهور ما يريده الجمهور، من المنطقي افتراض أن هذا الجمهور سيعزف عن حضور مثل هذه المسرحيات، لكن أين المنطقية في عزوفه عن الأعمال المسرحية الأخرى، البسيطة والتي تقدم له ما يريد؟!.. بشكل آخر يمكننا أن نصف الحالة وكأنها وجود صنف واحد لمنتج واحد، يقبل عليه الناس وينال إعجابه.. ولكن عند ظهور صنف آخر لهذا المنتج لم ينل إعجاب المستهلك هذا لا يعني أن المستهلك سيغض الطرف عن الصنف الأول الذي يستمتع به.. على سبيل المثال (لا الدعاية) الناس ولفترة بسيطة كان بين يدها صنف واحد أو صنفين من منتجات بيبسي هو الكولا والميرندا البرتقال، ولكل صنف مستهلكيه الذين يقبلون عليه بشراهة، عندما قامت نفس الشركة بإنتاج مشروب غازي آخر مثل (البيبسي الممزوج بالليمون) لم ينل إعجاب المستهلك ولم ينل القدر الوافي من الإقبال، هل يعني ذلك أن تمتنع الناس عن شراء منتجات الشركة الأولى (كولا وميرندا برتقال)؟!.. إن كان ثمة من يجيب بنعم، فلله در المنطق!!..

استرسالاً في نفس النقطة.. أوّد أن أشير إلى أن مسرح أوال، لم يبخل جهده طوال هذه السنوات في تقديم مثل هذه العروض الذي يتحدث عنها الفنان إبراهيم والتي يراها أنها العصا السحرية لجذب الجمهور نحو حضور العروض المسرحية.. ولكن الواقع يأتي على عكس ما يراه ويشتهيه بحر.. أين الجمهور عن مسرحية (ربع المكده) التي قدمها مسرح أوال قبل أعوام؟!.. أين الجمهور عن مسرحية (سبع ليال) التي أعادها خليفة العريفي في مهرجان أوال السابق؟!.. فنحن لو جمعنا عدد جمهور كل هذه المسرحيات لن يساوي عدد جمهور عرض واحد لمسرحية كويتية تجارية تقدم في البحرين خلال أيام الأعياد.. كل جمهور هذه المسرحيات لن يساوي عدد جمهور مسرحية واحدة عرضها المخرج محمد القفاص..  وعليه، هل يتحمل المسرح التجريبي جريرة عزوف الجمهور عن حضور هذه المسرحيات والاتجاه نحو المسرحيات التجارية؟!.. وعليه أيضا، نستنتج أن الجمهور الذي يتوافد على المسارح التجارية بهذه الضخامة، دليل ولا أروع إلى أن الجمهور يجد في مثل هذه الأعمال ما ينفس عن همومه، وما يريده من متعة وسهولة لكي يستطيع المتابعة، وفيها لن يحتاج المتفرج أن يفكر أو يناقش ما تطرحه، على اعتبار أن المتفرج يبحث عن الفكرة المفهومة السهلة التي تقدم بشكل فني ممتع ومسل كما أسلف الفنان إبراهيم بحر، وبالتالي لا أجد لحسن النية من فائدة..

اللامنطقية تتفشى بشكل فاضح بعد كل ما سبق في تصريح بحر التالي: "لابد للاتحاد أن يكون رقيبا على نصوص المسارح التجارية خاصة القادمة من الخارج ويفضل أن يكون العرض مصورا لكي يسهم في رفع الذوق العام للمتفرج ويرفع من قيمة الأعمال المسرحية التي تصل من الخارج، لأنه من صميم أهداف الاتحاد".. فإذا كنت أبحث عن تفسير في بداية هذا المقال عن المنطقية بين مهاجمة إبراهيم بحر للتجريب وبين كونه مؤسس المسرح التجريبي الوحيد (إن صح التعبير).. هنا أطالب بتفسير آخر حول مسألة رفع الذوق العام للمتفرج في حين يطالب بحر سابقا أن تكون الأعمال المسرحية مسايرة لذوق المتفرج نفسه ولما يريده!!.. في حين تجدر الإشارة إلى الاتحاد المسرحي لا يتحمل مسؤولية الأعمال التجارية القادمة من الخارج لكونه مجرد اتحاد وليس نقابة للمسرحيين!!.. ((وهنا لن أطالب بتفسير آخر، فتكفي المطالبات السالفة!!))..

 

·         على هامش الهجوم:

-          ضمن إجابة الفنان إبراهيم بحر حول تقييمه للوعي المسرحي في البحرين أشار إلى أن هناك فجوة كبيرة بين الفنان المسرحي والجمهور، والمسؤول عنها هو الفنان نفسه.. وهذه الفجوة بدأت في الظهور مع بداية المهرجانات المسرحية التجريبية، حيث إن الفنان يعمل لكي يشارك في تلك المهرجانات ونسي أن الجمهور بمختلف طبقاته وفئاته ومستوياته لا يبحث عن التجريب حاليا، خصوصا أن بعض الفنانين المسرحيين لا يعون ما هو التجريب وكيفية الوصول إليه..

وهنا أشيد على يد الفنان على أشارته لعدم فهم الفنان المسرحي لمفهوم التجريب، على اعتبار أنها مفردة مطاطية تحمل من المعاني ما لا تحتمله حروفها، وليس على اعتبار ما يرمي إليه الفنان إبراهيم بحر باعتبار التجريب قالب معين يمكن الوصول إليه من خلال عدة عمليات حسابية..

تستحضرني هنا إجابة الأستاذ إبراهيم خلفان عندما وجه إليه سؤال حول مفهومه الخاص حول المسرح التجريبي وماذا تعني له كلمة (التجريب)، جاء ذلك خلال أحد الأفلام القصيرة حول المسرح التجريبي في البحرين.. إجابة خلفان جاءت عفوية ومختصرة، ولكنها تعكس مدى عمق المفهوم لدى هذا الفنان ومدى استيعابه لهذا النوع من المسرح.. فإجابته كانت (ما أدري).. تأتي هذه الإجابة البسيطة شكلاً، العميقة مضموناً ودلالةً، لتبين أن أية محاولة لتأطير مفهوم التجريب ضمن قالب محدد ومعين هو انتهاك لمفهوم التجريب نفسه..

 

-          خلال إجابة الفنان إبراهيم بحر إذا ما كان يعاني المسرح البحريني من انعدام المنهجية التي تكفل له الاستمرار والتطور في ظل المستجدات الفكرية والتقنية.. فيقول: "ليست هناك منهجية واضحة لدى أغلب المشتغلين في المسرح البحريني، فهم غالبا مقلدون تقليدا عشوائيا لبعض رموز المسرح البحريني، خصوصا التجريبيين، وهذا ما يشكل كارثة مسرحية يجب الالتفات لها لأنها بالفعل قد استفحلت"..

واضحٌ لمن له احتكاك بسيط أو أقل من ذلك أن الرموز التي يلمح لها بحر ضمن إجابته السابقة، لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.. على اعتبار أن أعمال الأستاذ عبدالله السعداوي والأستاذ إبراهيم خلفان والناقد يوسف الحمدان وتجارب الفنان خالد الرويعي ركائز المسرح التجريبي في البحرين، وبالتالي يجرنا الحديث حول أولئك الذي يرى الفنان إبراهيم بحر يشكلون كارثة مسرحية –حسب قوله- والذين يقومون بتقليد هذه الرموز تقليداً عشوائياً!!..

الذين يتصدون لعملية الإخراج في البحرين لا يتعدون أصابع اليدين في أحسن الأحوال إذا ما استثنينا الأسماء السابقة.. وهؤلاء العشرة لا تكون كل تجاربهم تجريبية –إن صح الوصف-.. وبالتالي لا أدري أين مكمن الكارثة المسرحية التي يراها بحر في المسرح البحريني، هذا على اعتبار أن مسألة التقليد العشوائي صحيحة.. وبالنسبة لي فهي ليست بمفرٍ من الشك والشك كله..

 

-          في نفس الصفحة التي جاء فيها الحوار مع الأستاذ إبراهيم بحر كان هناك حوار سريع مع الأستاذ عبدالله ملك، وملك لم يبتعد في آراءه كثيرا عن بحر، فحمّل المسرح التجريبي مسؤولية عزوف الجمهور عن حضور العروض المسرحية.. ولكن تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس إدارة مسرح أوال عبدالله ملك، كان ومازال واضحاً حول رؤيته المسرحية التي ترتكز على المسرح الكلاسيكي –إن صح التعبير- والتي يتبناها – بشكل أو بآخر- مسرح أوال.. وبالتالي لا يمكن إلا احترام وجهة نظرة من باب عدم افساد القضية مادام هناك ثمة اختلاف، وعلى أساس أنه في نهاية المطاف لا ينتمي إلى المسرح الذي يحمل على عاتقه مثل هذه العروض التي تدفع بالجمهور للنفور من المسرح..

 

-          المفارقة في الصفحة.. أنها اختتمت بمقال للناقد المسرحي السعودي أثير السادة.. كانت تحت عنوان (ما يشعله السعداوي، وما يطفئه التجريب) والتي عزز وجدد من خلالها المطالبة بتفريغ الأستاذ عبدالله السعداوي.. المتهم الأول بولوج فكرة التجريب إلى المسرح البحريني..

 

(2) تعليقات

:: معكم يا حسين عبدعلي

 

بقلم: حسام أبو أصبع

تفاعلاً مع ما قام ويقوم به الصديق حسين عبدعلي أكتبهذه المرة. حسين في اتصال معه الأسبوع الماضي، قال عن المدونة التي دشنها حديثاً''فرغوا السعداوي.. أما آن لهذا الرجل أن يستريح'' وكذلك صفحة في الفيس بوك حولالموضوع نفسه، إنها بهدف توثيق أعمال الرجل. والمطالبة بتفريغه. ومهما يكن، قالمضيفاً ''تم تفريغه أو لم يتم فأنا ماض في توثيق آثار الرجل وكتاباته وما كتب عنهوعن أعماله''.

هذه الحماسة والجهد الصادق تأتي من شاب لازم السعداوي فترة، وعملمعه أقل القليل من الأعمال، وهاهو عرفانا بالجميل - ربما - يخصص حيزاً من وقتهلعمله التوثيقي الكبير، وصف مرايا السعداوي إلى جوار بعضها في هذا الأفقالإلكتروني، لمن شاء الاطلاع على قدر وقيمة الرجل حتى من أولئك الذين اختلفوا فيتقييم عمله.

نأمل من المسؤولين في الإعلام أن يتفضلوا بزيارة المدونة مع أنها- كما أتوقع - ما تزال في بداياتها لجهة إدراج المواد، لأنه من الواضح أن كل إدارةتأتي تكون ذاكرتها قصيرة جداً، وتتناسى هذا السعداوي، وأنّا لهم أن ينسوه أويتناسوه، وهو من أجمع الجميع على أحقيته وأولويته بقضاء بعض الوقت مع مسرحه وكتبهونصوصه، إلى الدرجة التي جعلت السعداوي نفسه، لما رأى هذا التجاهل الغريب، يرفعالراية البيضاء، ويطلب من جميع محبيه الكف عن المطالبة بتفريغه في مادة منشورة له.
لكن حسين عرّف مدونته بهذه الجملة ''في انتظار (غودو).. في انتظار تفريغك''،ونأمل ألا يكون موضوع تفريغ السعداوي كانتظار غودو بيكيت الذي لن يأتي، ونأمل- مجدداً - من المسؤولين زيارة المدونة لشحذ ذاكرتهم من جديد.

(0) تعليقات

:: تغطية صحيفة "الوطن" لتدشين مدونة "فرغوا السعداوي"

عبدعلي: نأمل أن يسمعنا أحدهم!

محبو السعداوي يدشنون مدونة إلكترونية للطالبة بتفريغه

 

شيّد محبّو الفنان المسرحي الكبير عبدالله السعداوي أخيراً مدونة باسم ''مدونة وجروب فرّغوا السعداوي''، في مسعى منهم لتجديد مطالبات المثقفين والفنانين والصحافيين بتفريغ السعداوي لبحثه ومسرحياته. وفيما يلي تنشر ''الوطن'' ما كتبه المسرحي الزميل حسين عبدعلي في المدونة:

''12 عاماً وأكثر.. مرّت على التماس تفريغ عبدالله السعداوي.. لكن الحال هي الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاماً..

أربعة وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاؤوا محملين بالوعود ثم رحلوا.. جاؤوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر،  يتدثر بشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يحصل عليها من الأوقاف السنية ومن هذا التاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه..

ثلاثة وكلاء مساعدين وأربعة مديري ثقافة وأكثر.. وقامة السعداوي لا تحتاج شهادة أحد.. ولا كل هذا الوقت لإثبات أحقيته في أن ينال ما نريد نحن له..

عشرات الحفلات التكريمية، عشرات اللقاءات الصحفية، والكثير من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاّق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه.. بينما نجد المسئولين أذناً من طين وأذناً من عجين!!..
لا نفهم الرياضيات ولا نفقه لغة الأرقام.. لكن ما نفهمه جيداً أن كل ما سبق.. وأكثر.. لا يترك ثمة ذريعة ولا أية حجة لتأخير حصول الفنان عبدالله السعداوي على التفريغ!!..

وعليه... نزف لكم خبر تدشين مدونة إلكترونية جديدة تحت عنوان ''فرّغوا السعداوي'' نجدد فيها مطالبات العشرات من المثقفين والفنانين والصحافيين بتفريغ الفنان المسرحي عبدالله السعداوي لبحثه ومسرحياته.. وتأتي هذه المدونة الجديدة في سياق عدم تنويم وتعويم المطالبات بتفريغ السعداوي التي تم تجاهلها جميعاً في الفترات السابقة.. على أمل أن يسمعنا أحدهم، أو أن تكون ذكرى لمن له قلب..

وبالتالي.. نوّد أن نشعركم برغبتنا الجمة في أن تتشرف هذه المدونة بمقال من نتاج قلمكم يصب في قضية تفريغ الأستاذ الفنان عبدالله السعداوي، على أن يتم نشره في المدونة أو من خلال صحيفتكم الغرّاء، تاركين لكم حرية عدد الكلمات، ومقدرين حسن تعاونكم سلفاً وكثرة انشغالاتكم..''

 

(0) تعليقات

:: تغطية "الوسط" لتدشين (جروب) فرغوا السعداوي بالـ (فايس بوك)

 

بعد عام ونصف على رسالة "الوسط" و12 عاما من الانتظار

بحرينيو "الفايس بوك" يطالبون بتفريغ السعداوي

 

بعد انقضاء ما يزيد على سنة ونصف من ارسال العريضة النخبوية التي رعتها صحيفة الوسط الداعية إلى تفريغ المسرحي البحريني عبدالله السعداوي دون رد حكومي دشنت مجموعة من البحرينين المشتركين في خدمات الموقع العالمي "الفايس بوك" مجموعة خاصة تحت عنوان (فرغوا السعداوي).

وعنونت المجموعة دعوات الاشتراك في مجموعة السعداوي، بمقدمة استعرضت فيها تاريخ وعدد المطالبات التي وجهت لوزارة الإعلام وقطاع الثقافة لتفريغ السعداوي ، وأضافت: " سنة وثلاثة أشهر وأكثر.. مذ دشنت صحيفة الوسط عريضتها ورفعتها إلى رئيس الوزراء مطالبة بتفريغ هذا الرجل المثخن بنصال التهميش.. 12 عاما وأكثر.. مرّت على التماس تفريغ عبدالله السعداوي.. لكن الحال هو الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما.. 4 وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاؤوا محملين بالوعود ثم رحلوا.. جاؤوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر،  يتدثر بشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه".. وأكدت المجموعة أن "ثلاثة وكلاء مساعدين لقطاع الثقافة وأربعة مديري ثقافة وأكثر مروا على طلب تفريغ السعداوي دون أن يطرأ تغيير على هذا الملف".

قبالة ذلك كان هناك "عشرات الحفلات التكريمة، وعشرات اللقاءات الصحفية، والعديد من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي للسعداوي".

(4) تعليقات

:: "الوقت" تغطي تدشين مدونة "فرغوا السعداوي"

 

في محاولة لإنصاف عمله وتعبه

إطلاق مدونة إلكترونية تطالب بتفريغ عبدالله السعداوي

الوقت- المحررالثقافي:


أطلق الممثل المسرحي البحرينيوالمدون حسين عبدعلي يوم الثلثاء الماضي، أطلق مدونة إلكترونية جديدة بعنوان''فرغوا السعداوي''، جدد فيها مطالبات العشرات من المثقفين والفنانين والصحافيينالبحرينيين بتفريغ الفنان المسرحي عبدالله السعداوي لبحثه ومسرحياته. وتأتي هذهالمدونة الجديدة في سياق عدم تنويم وتعويم المطالبات بتفريغ السعداوي التي تمتجاهلها جميعاً في الفترات السابقة.


وقال حسين عبدعلي في البيان الافتتاحيللمدونة التي دشنت بتاريخ 22 الجاري ''21 عاما وأكثر.. مرّت على التماس تفريغعبدالله السعداوي.. لكن الحال هو الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصرأو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاماً''.


وأضاف ''4 وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاءوا محملين بالوعود ثمرحلوا.. جاءوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر، يتدثربشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذاالتاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألفمرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرحالصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاصدون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه''.


واستطرد في عرض بعض الحيثيات التي مرتبها مطالبات تفريغ السعداوي ''ثلاثة وكلاء مساعدين وأربعة مديري ثقافة وأكثر.. وقامة السعداوي لا تحتاج لشهادة أحد.. ولا إلى كل هذا الوقت لإثبات أحقيته في أنينال ما نريد نحن له..''.


وزاد ''عشرات الحفلات التكريمية، عشرات اللقاءاتالصحافية، والعديد من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعلوالخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه.. في حين المسؤولين أذنمن طين وأذن من عجين!!..''. وفي الوقت الذي اعترف به عبدعلي أن هذه المدونة لن توفيالسعداوي معشار حقه، فإنه قال ''تأتي هذه المدونة (...) لكل من لا تكفيه الذرائعوالحجج السالفة الذكر.. لن تقتصر على المطالبة بالتفريغ وحسب، بل سأحاول إدراج معظمالمقالات التي كتبت فيه، إضافة إلى كتاباته وأعماله''.


ومن ناحية ثانية، قالالمدون حسين عبدعلي في اتصال معه ''عندما لمعت فكرة مدونة خاصة بالمخرج والفنانالمسرحي عبدالله السعداوي، لم أحددها بصرامة في موضوع التفريغ، بل إن تخطيطي لها أنتكون مرجعاً يدلنا على أعمال السعداوي المسرحية، وكتاباته الأخرى، واللقاءاتالصحافية التي أجراها، بحيث تكون متاحة للراغبين في الاستفادة منها، والتعرف منخلالها إلى تجربة الرجل، وخصوصاً أن المعلومات المتوافرة عن السعداوي في الإنترنتقليلة جداً''. وأوضح عبدعلي ''ستكون المدونة حاضنة للكتابات الصحافية عن السعداوي،وكل ما له صلة بأعماله، وقد جهزت حتى الآن نحو ثلاثين مادة سأقوم بإدراجها كلماأسعفني الوقت. وبالمقابل بموازاة المدونة جهزت صفحة في الــ فيس بوك تحت المسمىنفسه، والصفحة تلاقي إقبالاً جيداً''.


وختم حسين عبدعلي تصريحه بالقول ''أرحببجميع من يؤمنون بفن السعداوي للمشاركة في هذه المدونة على مستوى الإدراجات وباقيالعمليات الفنية''.


وبالفعل بدأ عبدعلي في إدراج بعض المقالات المنشورة سابقاً،والتي طالب كتابها بتفريغ السعداوي لمسرحه، وعنوان المدونة هو:


http://www.e7sasy24.jeeran.com/alsadawi

(4) تعليقات

:: تدشين مدونة "فرغوا السعداوي"..

 
 
30 مقالاً وأكثر.. لصحفيين وكتاب أعمدة ومهتمين بالمسرح.. كلها تطالب بتفريغ الفنان عبدالله السعداوي من وظيفته ليتسنى له الوقت كي يبدع في مجاله المسرحي، ويتفرغ لبحوثه وقراءاته المسرحية..

سنة وثلاثة أشهر وأكثر.. مذ دشنت صحيفة الوسط عريضتها ورفعتها إلى رئيس الوزراء مطالبة بتفريغ هذا الرجل المثخن بنصال التهميش..

12 عاما وأكثر.. مرّت على التماس تفريغ عبدالله السعداوي.. لكن الحال هو الحال.. في البداية كان الأمر قريباً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك، لكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما..

4 وزراء وأكثر.. حملوا حقيبة الإعلام.. جاؤوا محملين بالوعود ثم رحلوا.. جاؤوا ثم رحلوا.. والسعداوي هو السعداوي.. ينهض في الصباح الباكر،  يتدثر بشمس أغسطس التي تطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً، يسرق قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل ما الذي حدث بشأن تفريغه..

ثلاثة وكلاء مساعدين وأربعة مدراء ثقافة وأكثر.. وقامة السعداوي لا تحتاج لشهادة أحد.. ولا إلى كل هذا الوقت لإثبات أحقيته في أن ينال ما نريد نحن له..

عشرات الحفلات التكريمية، عشرات اللقاءات الصحفية، والعديد من الجوائز.. وأكثر.. جاءت تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه.. في حين المسئولين أذن من طين وأذن من عجين!!..

 

لا أفهم الرياضيات ولا لغة الأرقام.. لكن ما أفهمه أن كل ما سبق.. وأكثر.. لا يترك ثمة ذريعة ولا أية حجة لتأخير حصول الفنان عبدالله السعداوي للتفريغ!!..

تأتي هذه المدونة (فرغوا السعداوي) لكل من لا تكفيه الذرائع والحجج السالفة الذكر.. لن تقتصر على المطالبة بالتفريغ وحسب، بل سأحاول إدراج معظم المقالات التي كتبت فيه، بالإضافة إلى كتاباته وأعماله..

أعي جيداً أن هذه المدونة لن توفي معشار معشار حقه.. ولكنني تكفيني المحاولة، متلمسا العون منكم ولو الشيء القليل، وممن يجد في نفسه المقدرة على المعونة..

 

للتواصل يمكنكم إرسال بريد إلكتروني على:   Hakhak90@hotml.com

للولوج إلى مدونة (فرغوا السعداوي) ادعس برفق هنا

 

(11) تعليقات

:: نرسم ويرسمون..

 

(7) تعليقات

:: صانع الأسهم النارية

 

"إن الكتابة أقوى من الموت"

ستاندال

كل ما احتاجه هو مجرد جملةٌ شبقية بشكلٍ متدنٍ.. أثير بها غرائزكم، فتستمنون علانية سيل إعجابكم.. ما أسخف الكتابة، وأن يكون المرء كاتباً هو أمر يثير السخرية حقاً.. أنا هنا لا أدعي انفرادي بهذا الاستنتاج الساخر، بل يقاسمني إياه الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، وعليكم مراجعة كتاب "ميشيل فوكو- جاك دريدا/ حوارات ونصوص – ترجمة: محمد ميلاد"..

المشكل في الكتابة هو الاعتقاد السائد بأنها عملية تفريغ وفضفضة الداخل إلى الخارج.. بينما الكتابة في واقع الأمر هي النقيض تماماً، ويمكن وصفها بعملية الامتلاء وليس الإفراغ.. بشكل مبسط يمكننا شرح عملية الكتابة على أنها انزواء الكاتب أمام ورقة بيضاء، يكون الذهن فيها خالياً من الأفكار، شيئا فشيئا ثم تصبح جملة من الأشياء حاضرة، بعد ساعتين أو يومين أو أسبوعين، النص موجود ونعرف عنه أكثر بكثير من ذي قبل. إذاً كان الذهن خالياً ثم أصبح ملآنا، وعليه تميل الكتابة لكونها عملية ملء وليس إفراغاً.. وبفراغها الخاص نصنع هالة من الزخم..

أضف إلى ذلك، هو الإيهام الذي يعيشه البعض باعتبار الكتابة طريقة لتعرية الذات، في الوقت الذي تكون فيه الكتابة –كإبداع- ادّعاء كوني يفوق الذات الفاعلة ويتمدد من فوقها متجاوزاً إياها وكاسرا لظروفها وكاسراً ظروفها وحدودها، كما يذهب إليه الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه "الكتابة ضد الكتابة/ دار الأداب-بيروت/ط1 1991".. ويقول: "الكتابة عمل تحريضي، يحرض الذات ضد الآخر، وهي في الوقت ذاته تحريض للآخر ضد الذات (...) كما أن الكتابة تتضاد مع الذات من خلال كونها عملا انتقائيا يصطفي من الفعل ومن الذاكرة، أي من الذات، أجمل ما فيها أو أقبح ما فيها، المهم أن ينتقي منها أشياء، وهو انتقاء لا يتم إلا بإلغاء شيء آخر.. ربما تكون الملغاة أهم من المصطفى أو أدّل منه على الذات"..

الذات التي تكتب إنما تفعل ذلك لكي تدل على كل ما هو مفقود منها، وبذا فهي لا تدل إلا على ما هو سواها وما هو غيرها، وكأنما هنا الذات تنفي نفسها من خلال الكتابة مثلما أنها تنفي الآخر بتجاوزها له.. هذا النفي للذات من خلال فعل الكتابة والذي نظن كل الظن أنه عملية ولوج فيها، إنما يحيل الكاتب في كثير من الأحايين إلى فعل كتابي آخر يعزز النفي نفيا والهروب هروبا، وفي نهاية الأمر ينتهي الكاتب إلى تشكيل نوع من الهوية الجديدة التي لا تماثل هويته حسب الحالة المدنية، كما أنها لا تماثل هويته الاجتماعية..

في إحدى الأسئلة التي وجهت إلى فوكو كان فحواها أليست الكتابة بالنسبة إليه ضرورة رغم كل شيء؟.. جاء الجواب على النحو التالي:"كلا، ليست ضرورة على الإطلاق.. ولم أعتبر أبدا أن الكتابة شرف أو امتياز أو عمل خارق".. مثل هذه الإجابة يمكن اعتبارها صفعة أو لكمة في وجه معظم كتّاب الأعمدة في صحفنا المحلية وحتى العربية، خصوصاً أولئك الذين يعتقدون بأن كتاباتهم تفضي بما جاء به المسيح، أو هي في القرب أقرب إلى نون.. وما يسطرون؟!!..

في حين أن الصفعة تبدو منطقية تماماً إذا ما افترضنا أنه يتوجب على فعل الكتابة ألا يحيل إلى "الكتابة"، ويجب ألا تعدو "الكتابة" هدفاً بل وسيلة، كما أن "الأثر المكتوب" ليس الهدف في حد ذاته..

أرجوا ألا يفهم حديثي هذا على أنه إقصاء إرهابي لمتعة القارئ.. إذ أن توفير المتعة للقراء يمثل واجباً أوّليا بالنسبة لمن يقدّم هذه البضاعة أو هذا الشيء الحرفي.. كما لا أجد مبررا لفرض الضجر على من يُقْدم للقراءة.. يتعلق الأمر بالتوصل إلى شيء يكون في منتهى الشفافية على مستوى ما يقال مع وجود نوع من السطح البرّاق في الوقت نفسه، يجعلنا نجد متعة في مداعبة النص واستخدامه وتأمله وإعادة تناوله.. هذا هو مغزى الكتابة!!..

يمكننا أن نتصور الكتابة بمثابة كريات تتدحرج.. تلتقطها.. تتناولها.. وتقذف بها... وعلى طريقة فوكو يمكننا أن نصف الكاتب بصانع أسهم نارية.. بينما النص أو المادة المكتوبة بمثابة ألغام وكتل من المتفجرات..  

(6) تعليقات

:: في وداعية "الكسيف" ألصق القبعة بصدرك..

 

 لا أتقن صف تلك الكلمات التي توحي بالوداع، كما أعترف بأنني لا أجيد الكتابة في من أحب.. خبرٌ مثل توقف الأخ العزيز "الكسيف" عن عالم التدوين، دون سابق إنذار، كان بمثابة تحطم طائرة من طراز إيرباص إيه 380 بالقرب من نافذتي.. وكل هذا الصمت الذي يسود مدونتي جليٌ به أن يتحول إلى فوضى عارمة، ولكني أجد كل الكلمات تفرّ من بين يدي، وألوذ إلى صمتي من جديد، بعين توشك على الخروج من محجريهما، وبفمٍ يملئه الفراغ..

كانت الصدفة -وربما شيءٌ آخر- التي قادت الشقيق "الكسيف" إلى مدونتي، لأعيد له الزيارة مكللا إياها بأول تعليق يكتب في مدونته، ولي شرف الأولى.. خصوصاً ونحن قوم بني (أوّل) نتفاخر بأوّل درة خليج لكرة القدم، أوّل بئر نفط، أوّل من يخترع  طرق للتهميش والتعذيب والتطفيش، فلا ضرر لو أني تفاخرت ولي حق التفاخر في أن أكون أوّل من كتب تعليقاً في مدونته..

بادئ ذي بدء.. استغربت لمدى جرأة "الكسيف" في استخدامه لبعض المفردات التي في ظاهرها تبدو وقاحة وقلّة أدب.. غير إني لا أخفيكم سراً أن قالب موضوعاته كانت تدفعك للبكاء ضحكاً، لسببين: الأول لأنها دائما ما تأتي على طريقة الكوميديا السوداء، أي بمعنى (شر البلية).. أما الثاني لخفة ورشاقة قلمه.. حينها، ترددت كثيراً في كتابة بعض الردود له، واكتشفت لاحقاً أنني لم أكن وحدي الذي يعتريه الارتباك حين يواجه مدونة "الكسيف"، جاء هذا الاكتشاف من خلال أحد ردود الأخ مجتبى المؤمن الذي يقول فيه أنه كاد أن يمتنع عن الرد في مدونة "الكسيف" لو لا مشاهدته لردي ولرد الأخت ابتهال سلمان.. هذا الارتباك ناجم عن مدى تقبلنا لأن يكون هناك أحدهم بيننا له القدرة في كسر كل الحواجز كل الخطوط الحمراء والصفراء التي تفصل بين ما نود أن نقول وبين ما نود أن نكتبه..

إشارة (+18) لم تشفع للشقيق أن يمارس كل هذه الصراحة التي تجرح أحيانا، إلا أنه استطاع أن يكسب الكثير من الأصدقاء.. هناك الكثير من بات بالنسبة له زيارة مدونة "الكسيف" أشبه باحتساء كوب من القهوة في الصباح الباكر، لن يكون هناك يوم دون احتساء قهوة، ولن يكون هناك يوم دون زيارة مدونة "الكسيف"..

ولوهلة، ثمة تساؤل يصعد على السطح.. ما الفرق فيما يكتبه الشقيق "الكسيف" وبين مقالات زياد الرحباني، التي أدمنتها في وقتٍ ما؟!.. تلك الكتابات التي نادرا ما تخلو عن إيحاء جنسي، أو عبارات نعتبرها سوقية بعرف الصحافة وكتابة المقال، وبما تسنه علينا عاداتنا وتقاليدنا!!.. رأيته زياداً بحرانياً.. هكذا كنت أسوق شبه إجابة للسؤال السابق..

وعليه، تدور رحى النقاشات في أروقة صحيفة الوطن –حيث أعمل- وبين بعض الصحفيين حول طبيعة الكتابة الساخرة.. والسؤال الدائم، هل هناك كتابة ساخرة في البحرين؟!.. هل ثمة قلم يرتقي ولو بالشيء القليل عما يكتبه أحد مدّعي الكتابة الساخرة في إحدى الصحف المحلية، والذي في العادة يكتب مقالات مسخرة وليست ساخرة!!.. الإجابة على مثل هذا السؤال كانت بالنسبة لي هي دعوة لزيارة مدونة "الكسيف"..

اليوم في وداعيته.. لا أرثي نفسي بخسارة شقيق.. بل أجدها خسارة كبيرة لقلم يعتبر من أجمل الأقلام التي تمتهن الكتابة الساخرة برشاقة لا أبالغ إن قلت أنها رشاقة محترف..

أكتب كل هذا.. ولا أنوي من خلالها أن أثني الشقيق "الكسيف" عما عزم عليه.. أكتب كل هذا، لأني أجد نفسي مضطراً للوقوف أمامك سيدي، وأرفع قبعتي من ثم ألصقها بصدري وأقول:

"لك كل الحب والتقدير"..
 
لزيارة مدونة "الكسيف"  ادعس برفق هنا

لزيارة تدوينة ملاذ في ثورة سلامها بهذه المناسبة ادعس برفق هنا

لزيارة تدوينة مجتبى المؤمن في اغترابه ادعس برفق هنا

لزيارة تدوينة الأخت شيماء الوطني في قصاصاتها المتناثرة ادعس هنا..

لزيارة تدوينة الإمبراطور سنبس في قصره ادعس هنا..

(10) تعليقات

:: أيهما تختار؟!..

 

على غرار سلسلة موضوع "للعباقرة فقط" والذي تجشم الشقيق الكسيف عناء نسجها في مدونته الغرّاء.. أسوق هنا سؤالاً، تاركاً لكم حرية التفكير في الإجابة عليه.. على أن يقوم الكسيف لاحقا بتحديد الجوائز المغرية كعادته..

 

السؤال يقول:

لنفترض أن هناك مساران منفصلان لسكة الحديد، أحدهما سالكا يمر عليه القطار والآخر معطل.. وهناك مجموعة من الأطفال لا تقل عن 25 طفلا يلعبون على المسار السالك، وبالمقابل هناك طفل واحد يلعب على المسار المعطل.. وأنت تقف بجوار محوّل اتجاه القطار.. ورأيت الأطفال.. ورأيت القطار المليء بالركاب قادما بسرعة جنونية.. وليس أمامك سوى ثاني لتقرر أي المسارين يجب أن يتجه القطار:

- إما أن تترك القطار يسير كما و مقرر له ويقتل مجموعة الأطفال..

- وإما أن تغير اتجاهه إلى المسار الآخر ويقتل طفل واحد..

فأيهما تختار؟!.. مع التعليل (يرحمكم الله)..

 

(25) تعليقات

:: عطسة بومنصور.. تعلن بدء احتفالات نادي المسرح الجامعي بيوم المسرح..

 

تحت قيادة مايسترو نادي المسرح الجامعي بجامعة البحرين الأستاذ إبراهيم خلفان أقام النادي فعالياته احتفالاً بيوم المسرح العالمي صباح يوم الأحد الموافق 30 مارس.. وذلك عند الساعة 11 صباحا في قاعة 47 بالصخير.. واشتملت الفعالية على إلقاء كلمة يوم المسرح العالمي بواسطة عضو نادي المسرح الجامعي السابق ورئيسه لأكثر من دورة الفنان منذر غريب، والذي كتبها هذا العالم المخرج المسرحي روبير لوباج..

 

 

 

من جانب آخر، وفي لفتة جميلة استضاف النادي ثلاثة من أعضاءه السابقين وهم الفنان محمد الصفار، سامي رشدان، ومنذر غريب.. احتفاءً وتقديراً لمقدار العطاء الذي بذلوه في سنوات تواجدهم بين أحضان النادي..

 

واختتمت الفعالية بعرض مسرحي لمونودرامية عيسى الحمر المأخوذة عن قصة لتشيكوف، ومن إخراج إبراهيم خلفان، فيما تصدر لهذا العمل وبكل جدارة الشقيق محمد عبدالله..

 

كان جلياً في "عطسة بومنصور" التناغم الجميل والواضح والملموس بين المخرج وممثله، وهي عادة خلفان في كل عروضه، التي لا تقوم إلا على مثل هذا التناغم.. محمد عبدالله شاب ذو طاقات مسرحية هائلة، لم يتسنى لها الحصول على فرصة جيدة خارج أسوار جامعة البحرين، فبقت مكانها (سر) مسجونة بين قاعة 47 بالصخير أو 36 بمدينة عيسى.. وهذا ما أثبته محمد خلال (عطسة بومنصور).. ممثل يمتلك على أقل تقدير الحب الخالص للعمل الذي يشتغل عليه، وهو ما يفتقده بعض المخضرمين أو أشباههم في العمل المسرحي..

 

تواجد هذه الموهبة بين يدي مخرج مثل إبراهيم خلفان هو ما يساعد بحق لصقل هذه الموهبة ونحتها بشكل جيد.. ولن تكون (عطسة بومنصور) الدليل اليتيم لإثبات ذلك.. بل مشوار محمد عبدالله الفني (وأنا أعي جيدا أنه سيغضب عندما أقول أن لديه مشوار فني أو لمجرد أن أطلق عليه فنان.. في حين أنه يستحق هذا اللقب أكثر بكثير من فنانيين آخرين).. أعود لما كنت فيه، فأعيد.. إن مشوار محمد عبدالله الفني مع الأستاذ إبراهيم خلفان لا يدع مجالا للشك في أن مقدرة الأخيرة على إبراز مكامن خفاء الممثل على الخشبة تبدو واضحة وجلية..

 

وعلى الرغم من تواجدي المتأخر في المسرحية إلا أن مثل هذه الأمور تلمسها من أول خمس دقائق من مشاهدتك للعرض..

 

وهنا همسة أخيرة للأخ محمد أقول فيها.. أعي جيدا أن داخلك الكثير بالرغم من أن ما تقدمه ليس قليلا.. باستطاعتك تفجير تلك الأجزاء النائمة بين أضلاعك.. أعي جيدا أن لديك القدرة على ذلك، ولكن في نفس الوقت أعي جيدا أنك لا تملك الوقت.. ولا تملك إلا اليأس.. كل عام وأنت في يأس يا صديقي..

 

 

 

* لقراءة موضوع متصل بالفنان محمد عبدالله الرجاء أدعس برفق هنا..

 

(6) تعليقات

:: 27 مارس.. كل عام وأنتم بيأس!!..

 

 

..وأني لأشهد الله أنني أشتاقك اشتياق يعقوب إلى يوسف..  وبئسني مذ ارتديت ثيابي تحت أشعتك، فلا شمسك تغسلني ولا أنتشي بطعم الخشب.. بئسني من رجلٍ لا يهمس في أذني خرير ماءك.. أهيم في التيه مذ حلّت عليّ لعنة الضياع، مذ سلّمت جسدي لسيد الظلام، فيسلبني ظلي.. هذا قدري أن أعيش بلا ظل.. بلا اسم.. بلا هوية.. بلا طعم.. تهلكني الغواية والفتنة المترفة في التمويه بلون سديم الذكرى..

 

ظنّوني النعامة التي أخفت رأسها في حفرة بين ثنايا خشبك، ومن شدة جزعها باضت.. هذا هو مسّهم.. هذا هو همسهم.. شفرةٌ حادةٌ لم تترك من جسدي الهالك ثمة موضع إلا لثمته ليسيل الدّم نذير بلوغ تمام العملية.. هذا هو ليلهم.. آذانٌ استطالت حتى بلغت السماء، وعيونٌ لست تبصر إلا محاجرها.. هذا أنا.. هم ندبةٌ في الوجه، وجرحٌ لا يلتئم ولا يندمل.. فيسألونك من أنت؟!..

 

شيءٌ من اليأس أشبه بخيطٍ من الحرير يتحرر من البكرة ويمتد ليقتحم خلوتي.. يقضّ مضجعي ساعة الغفوة.. لليأس أن يتخلل جسدك المدمل.. يلوح لك الخنجر متجه المقبض نحو يديك.. راودك عن نفسه، وغلّقت الأبواب، وقلت:

 

"هيت لك.. أنلني منك ما تنضم عليه الأنامل"..

 

            وأنا؟!..

            حمامةٌ نبذتها الأخريات، فطارت في ليلٍ موحش.. لا يريدون لها بينهم خفقة ريش، ولا استطاعت أن تعود إلى صندوقها، ولا هي ترى شيئاً..  

 

 

على هامش السرد أرجوك ربي

 

اللهم فرّغ السعداوي من براثن الوظيفة، وآته من لدنّك وقتاً لما له ولنا فيه صلاح.. اللهم حنّن قلب المسئولين عليه وعلينا.. اللهم إليك أشكو جهلهم، وضعف   بصيرتهم، وكثرة عددهم.. أنت ربي ربُّ المستضعفين، فإلى من تكلّه، إلى بعيدٍ يتجهّمه أم إلى عدوٍ ملكته أمره..

 

اللهم احصهم عددا.. اللهم واقتلهم بددا.. اللهم ولا تغادر منهم أحدا.. اللهم أنزل عليهم عاجل نقمتك اليوم أو غدا.. اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين.. اللهم أحزنهم كما أحزنونا.. اللهم يتّم أطفالهم.. اللهم رمّل نساءهم وعقم أرحامهم.. اللهم وأرّق نومهم.. اللهم آتهم وكل من والاهم وكل من عاونهم وكل من صمت على فعلهم ضعفين من العذاب.. اللهم العنهم لعنا كبيرا بقوتك وعظمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم اجعل بيوتهم عليهم ردما.. اللهم اجعل قوانينهم وقراراتهم عليهم دمدما.. اللهم اجعلهم عبرة للمعتبرين..

 

(11) تعليقات

:: معرض الكتاب.. فلسفوائي والغلبة لـ نيتشه!!..

 

 

تمخضت رحلتي الأولى لمعرض الكتاب الذي كان من المفترض أن تكون زيارة عابرة أسجل فيها انطباعي الأولي حول المعرض، على أن أقوم بالشراء في يومٍ لاحق.. تمخضت عن 20 كتاب بلغ ثمنها ما لا يقل 45 ديناراً.. في حين تتأرجح النفس بين زيارة أخرى وبين الإكتفاء المؤقت لما حصدته حاليا، خصوصا وأنني لا أملك الوقت لما تبتغيه النفس في الخيار الأول..

 

لم أكن مهيأ لهذه الزيارة التي قمت بها، ولم أعد عدتي لما سوف أستلّه من بين الكتب لأضيفه لمكتبتي الخاصة.. لذلك جاء اختياري للكتب على وقع الصدفة.. أكتشفت فيما بعد أن الـ 20 كتاب انقسموا بين كتب فلسفة لـ نيتشه وفوكو وفرويد ولـ دريدا.. وبين روايات مختلفة لـ كزانتزاكي وليوتولستوي ونيقولاي غوغل وللرائع هرمان هسه!!.. في حين كل ما كنت أطمح فيه هو أن أخرج من المعرض بكتاب (استعمالات الذاكرة) للدكتور نادر كاظم، الذي أحب اتجاهه وطريقة تفكيره، والذي أيضا أستطيع الحصول على كتابه فيما لو (تلفنت) للأخ الصديق حسام أبو أصبع..

 

وعليه.. أستطيع القول أن حصيلة هذا المعرض كانت (فلسفوائية)، وهذا المصطلح هو تهجين من كلمتين (الفلسفة/ الراوية)..

 

أحببت أن أختم هذه التدوينة بأسماء الكتب التي اقتنيتها، على أمل معرفة ما اقتنيتون من زاد لأيامكم القادمة..

 

 

  اسم الكتاب                        المؤلف

 

- استعمالات الذاكرة                       د.نادر كاظم

- ميشال فوكو                               فريدريك غرو

- فلفسة كانظ النقدية                        جيل دولوز

- نيتشه                                       جيل دولوز

- زرادشت نيتشه                           بيار هيبر، سوفرين

- مولد التراجيديا                            فريدريك نيتشه

- عدو المسيح                               فريدريك نيتشه

- فكر فرويد                                 إدغار بيش

- حوارات ونصوص                      ميشيل فوكو- جاك دريدا

- حمى الأرشيف الفرويدوي              جاك دريدا

 

روايات

- غروترود                                  هرمان هيسه

- جيشا                                       آرثر جولدن

- أقاصيص سيباستوبل                    ليوتولستوي

- أمسيات قرب قرية ديكانكا              نيقولاي غوغل

- خريف في الربيع                         باجين

- زوربا                                      نيكوس كازانتزاكي

 

كتب مسرحية

- حوارات المنفيين                          برتولد بريخت

- الباب المفتوح                             بيتر بروك

 

أخرى

- مدخل لفهم اللسانيات                     روبير مارتان

- الرجال من المريخ النساء من الزهرة د.جون غراي

 

(11) تعليقات

:: تفريغ السعداوي بوصفه »غودو« بيكيت!!

 

 

بقلم: يوسف الحمدان

 

لم أتابع في حياتي مطلباً فنياً احتشد حوله ومن أجله الفنانون والمثقفون والناشطون بمختلف اهتماماتهم في مملكة البحرين وخارجها كمطلب تفريغ الفنان عبدالله السعداوي للمسرح، كتبوا عنه في الصحافة المحلية والعربية، كتبوا في المواقع الإلكترونية، وقدموا من أجله خطابات إلى الجهات المعنية في المملكة، أقامت من أجله بعض المؤسسات الثقافية والصحافية والفنية احتفاءات تكريمية، أجريت من أجله لقاءات مع أقرب الأصدقاء له في المسرح والثقافة، أجريت معه لقاءات كثيرة تبين أهمية دوره المسرحي الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي والعربي والدولي وأهمية تفريغه، مرت أعوام وأعوام بدءا من عام 1994 عندما حاز على جائزة أفضل إخراج دولي عن مسرحية الكمامة ومطلب التفريغ لم يزل متعثراً، تعاقب على وزارة الإعلام وزراء ولم يتم تنفيذ هذا المطلب، تعاقب على قطاع الثقافة والتراث الوطني وكلاء مساعدون والمطلب أيضا لم يتحرك حتى قيد أنملة، جاء بعد السعداوي فنانون وعبروا مطلبه وتحقق لهم التفريغ الذي طالبنا به منذ عام ,94 وعدوا السعداوي ووعدونا بأن موعد التفريغ قريب ولكن السعداوي قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما، كتبت عرائض تطالب بتفريغه ولكن يبدو أنه لا جدوى من هذه العرائض وربما لا جدوى ممن كتبها ومن السعداوي نفسه، أقيمت ندوات حضرها معنيون بالمسرح وتكلم السعداوي ومن يهمهم تفريغه ولكن يبدو أن لا أحد يهمه الموضوع، تسلم السعداوي دروعاً ونصباً تذكارية وهدايا نظير جهده ولكن هذا الجهد ظل يائساً كما حلى للسعداوي في ذات (كمامة) أن يتوج به كلمة (البروشر)، زار مجلس الإدارة كبار القوم في البلد من أجل تفريغ السعداوي ولم يحظوا إلا بالقهوة العربية، دخلت وساطات من أجل تفريغ السعداوي ولكن مسألة تفريغ السعداوي كما يبدو عصية على الوساطات وعلى الجهة المعنية بتقدير هذه الوساطات وأصحابها رغم الوجاهة التي يتمتعون بها في المملكة وخارجها، بعض المؤسسات الفنية في الخليج والوطن العربي طمحت بوجود السعداوي في وسطها الفني بوصفه مخرجاً مسرحياً متميزاً وورشيا ساهم في صقل أهم المواهب المسرحية في البحرين وخارج البحرين ولكن السعداوي آثر أن يظل في وطنه حتى لو لم يحصل على التفريغ، فالسعداوي في حد ذاته وطن يمضي وحيداً لا يعنيه التفريغ بقدر ما تعنينا نحن المسرحيين والمثقفين قضيته.


مؤخراً، وبالتحديد قبل أسبوعين، نشر السعداوي موضوعاً أبدى فيه عدم اهتمامه بالتفريغ الذي لم يتحقق، كما توجه فيه بالشكر إلى جميع من وقف معه، معتبراً أن هذا التفريغ الذي طال الحديث عنه باعتباره (غودو) الذي ربما يأتي أو لا يأتي نوعاً من الذل لكرامته الشخصية والفنية، وهو يرفض ذلك على أية حال ونحن أيضا كصواريين ومسرحيين ومثقفين نرفضه قبل أن يعلنه هو أو يأتي منه، ولكن المساعي كلها تنصب في القيمة الفنية والإبداعية التي يتمتع بها السعداوي في وسطنا المسرحي المحلي وفي الأوساط العربية والدولية، لذا لا بد من أن نطالب بتفريغه مهما طال الوقت أو بعُد، ففي بلدنا يستحيل تحقيق مطلب بين ليلة وضحاها أو بين عقد وقرن، فحتى يتحقق هذا المطلب تحتاج أن تمارس المشي والجري كثيراً حتى تحفى قدميك وتغلظ، وتحتاج كميات هائلة من دلاء الماء كي تعينك على الحديث عن المطلب وأنت تدافع عنه وتخاطب من أجله شتى الجهات قبل أن (ينشف ريقك)، وتحتاج قدراً غير عادي من القدرة على (تبلت) الوجوه حتى تتملك القدرة في مصارحة هذا المسئول أو تلك الجهة المعنية أو الوسيطة، وكثيراً ما ينتابك الألم وتنتابك الحسرة حين تدرك أنك كائن (مستهلك) و(مهلوك) في الدفاع عن مثل هذه المطالب، أو حين تدرك أنك أصبحت كائناً غير مرغوب فيه نظراً لإلحاحه المستمر بطلب تفريغ هذا الفنان القدير، أو حين تدرك أنك ـ دون أن تعلم ـ أفسحت المجال لفنان آخر كي يتفرغ غير السعداوي، وهكذا قيل ذات غفلة إن طلب تفريغ السعداوي ذهب لغيره، والسعداوي (مسكين) تعبره القوافل ولا يسأل عن حقه الشرعي فيها، يهمه شيء واحد، وهو المسرح باعتباره وطنه الأول والأخير، ملاذه الأول والأخير، ميلاده الأول والأخير.


السعداوي حين طالبنا بتفريغه لم نكن نطالب بزيادة راتبه كما تجري العادة في دول أخرى، السعداوي يهمه أن يتخلص من هم الوظيفة ليحظى على التفريغ باعتباره سكناً آخر يريحه من هذا الهم وإن كان الراتب الزهيد الضئيل نفسه لم يتغير، السعداوي يهمه وهو في هذا العمر أن ينأى بنفسه عن (حريق) الشمس الذي يطارده في (جبايته) اليومية التي يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر الطيب ومن ذاك المتعب الذي يضاعف جهد السعداوي كي يحظى بنار أخرى تجعله يتردد ألف مرة قبل أن يقصده في المرة الثانية، وفي كل الأحوال يأتي السعداوي إلى مقر مسرح الصواري منهكاً ليسرق بعض قيلولة لراحة جسده يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن يسأل مالذي حدث بشأن تفريغه.


بعد كل ذلك العناء، من حقنا أن نسأل: لماذا توقف مطلب تفريغ السعداوي؟ لماذا لا يستجيب المسؤولون لهذا المطلب؟


والله ثم والله، لقد انتابنا خجل وإحراج مزعجين، ليس من الجهة التي تقدمنا إليها بطلب تفريغه، ولكن من السعداوي نفسه الذي لم نستطع نحن أقرانه وأصدقائه ومريديه تحقيق هذا المطلب من أجله، فهل من خجول محرج آخر يستطع تحقيق هذا المطلب (كرمان) لعين السعداوي ولعين المتبقي من عمر التقاعد ولعين الحركة المسرحية في البحرين؟!


فإن لم يستطع فله أجران، ذلك أن السعداوي ـ كما أعلن نفسه ـ ليس بحاجة إلى ذل آخر جزاكم الله خيراً!


 

لقراءة المقال من جريدة الوطن ادعس برفق هنا..

 

(11) تعليقات

:: فيروز.. أكثر كثيراً من مطربة.. أقل قليلاً من اسطورة

 

 

 

يستحضرني كوبٌ من القهوة .. وأنا أوّد الحديث عن تلك التي يصفها محمود درويش بالأغنية التي تنسى دائماً أن تكبر، والتي تجعل الصحراء أصغر، تجعل القمر أكبر.. تلك التي ثمة ارتباط يربطها -لا أعرف ماهيته- يربطها باحتساء البن الصباحي وأنت تقلب صفحات جريدتك.. مما يجعل صباحك أشهى مختلفاً في اللون والطعم والرائحة عن كل الصباحات..

 
نهاد ربيع ذات الثلاثة والسبعين عاماً، أو فيروز كما فضّل حليم الرومي والد المطربة ''ماجدة الرومي''أن يسميّها، حين خيرها بين ''شهرزاد'' و''فيروز'' ليبقى الأخير قرين مشوارها الفني/ قرين القمر.. هي لا تملك جسم شيرين ولا سحنة باسكال ولا بياض كلودا، هى لا تملك إلا إفساد ذائقتنا كما أفسدت ذائقة فاطمة الناعوت في ذات مقال، إذ افترضت أن الحياة ستكون مليئة بالكثير من البهجة لو لم يكن صوت فيروز في حياتها..

 

جاءت معذبتي..

 
جاءت فيروز مرة أخرى لتفسد ذائقتنا وتعزز الفجوة بين مفهومي القبح والجمال.. جاءت بعد غياب طال عشرة أعوام من آخر مرة مارست فيه استبدادها الأنثوي عبر أجود الأصوات نقاوة وأكثر الكلمات رفاعة وبموسيقى لا يمكن وصفها إلا بكونها موسيقى..
خبر مجيئها لم يكن ليهز طرفي أو يثيرني لسببين لا ثالث لهما.. أولهما، أنني كنت أعي جيداً أن مسألة الحصول على تذكرة تخوّلني الاستمتاع باستبدادها هو ضربٌ من الخيال، صعب المنال، أو هو في الشبه أشبه بالبحث عن إبرة في كوم قش.. وما مسألة نفاد تذاكرها في غضون أقل من ساعة زمان، إلا سبباً آخر يعزز شعوري باستحالة تحقيق ذلك.. أما السبب الآخر، فيعود لارتباط فيروز بكوب القهوة.. ولا أعرفها دون أن أكون معانقاً لكوب قهوتي، تغسل صباحي (من عز النوم) بـ (مرسال المراسيل)، وتمشطه بـ (كرم العلالي) (في آخر السهرية)..

 

 ألملم ذكرى لقاء الأمس..